القصة بس قناني أو في هدف تاني؟

Posted: أبريل 20, 2011 by Ahmad M. Yassine in إسقاط النظام
الوسوم:

  أحمد م. ياسين

   متجولا” في مدينة قمعستان كان هو المواطن “نايم”، متنقلا” بين أحياءها و شوارعها، متأملا” وجوه أهلها و مسترقا” السمع على أخبارهم و مشاكلهم …

     زارها من قبل و كأنها لم تكن قمعستان التي يعرفها! أين أهلها و أين طابعها التاريخي؟ أين ذاك التنوع في شوارعها من صليب إلى هلال؟ و هل في أيام الفصح تختفي الإحتفالات فيها؟، أثاره الفضول و أراد أن يكتشف السر، ما الذي قلب المدينة رأسا” على عقب؟ تجول بناظريه و إذا بيافطة أولها “أين الدولة … ؟” فرسم على وجهه بسمة قبل أن يصدم بالباقي … أين الدولة صح! لكن ؟

      أين الدولة من هجرة الشباب؟ أين الدولة من حد أدنى للأجور لا يكفي حتى سعر البنزين، أين الدولة من الفساد و أين هي من هموم المواطن!! لكن في قمعستان يختلف السؤال كليا”، تسأل الدولة عن أصول التربية المنزلية و عن تحضير الأطفال و تحويلهم إلى عناصر فاعلة في المجتمع، في قمعستان، نجد الدولة مجبرة على توظيف حارس أو بالأحرى مراقب شخصي لكل طفل حتى لا ينحرف، فإذا ب نايم يسأل : “ليه وين أهلو ما ربوه؟”، و لكن الطرف النافذ لا يجيب! يافطات في كل مكان و فوق كل شارع، ندر توقيعها و إن وجد، تراه بإسم أهالي قمعستان، و للمفارقة، الأهل لا يعلمون شيئا” و لا يهتمون أصلا”، فكيف رفعوا اليافطات؟، و لكن نايم رفض أن يظلم ذلك الحزب النافذ إحتراما” لتاريخه، و غير معقول أن يسيطر على قمعستان و هو الآتي من عقيدة دينية داعية لحفظ التنوع و إحترام التعايش الإسلامي المسيحي، كلا ! ليس هو من وراء الحملة! و حاول إقناع نفسه بهذا، لكنه صدم عند دخوله أحد المقاهي التي إعتاد زيارتها و حبيبته عند طلبه لكأس كي يمحي الصورة السوداوية من رأسه، فكان الجواب : لا يا سيدي! نحن لا نقدم المشروب.

    قمعستان أصبحت فيها الحريات مصادرة؟! و بحجة الأطفال القاصرين؟ و هل صاحب الرزق الذي يعتاش من محله مسؤول عن أهل أفسدوا أطفالهم و لم يربوهم على النحو الصحيح؟ لكل طفل صديق راشد، و ربما هذا الراشد هو من إشترى المشروب و أعطاه للطفل، فما ذنب المحل؟ العذر لم يقنع أحدا” و ظهرت المؤامرة على الحريات جلية و بذكاء صوروا القضية على أنها كأس و قنينة و ليست إحتلالا” صريحا” و تغييرا” لواقع قمعستان كلها، بلديتهم أصبح شغلها الشاغل قنينة مشروب تافهة، و نست البلدية الكريمة مخالفة القانون بيافطات غير مرخصة، أو حتى كلام و قرار المحافظ بعدم قطع الأرزاق، تجاهلت البلدية التدهور البيئي في المدينة و غياب نشاطاتها و مهرجاناتها، غضت الطرف عن الطرقات المهترئة المحفورة كميدان حرب حتى أصبحت حفرها قابلة للإستثمار كبرك سياحية لتربية السمك، و لم يعد يهدد المدينة إلا شباب يشرب، مع العلم أن الشباب قادر على شراء المشروب من الضيع المباشرة!! غريب…

   سرح نايم في ما حوله مفكرا” بالخطوة التالية، هل هي الكزدورة القمعستانية الأسبوعية المعتادة؟ و بأي حجة؟ هل أنها تحرف أبنائنا القاصرين و تدفعهم إلى القيادة تحت السن؟ أم هي محلات الثياب و خاصة اللانجري، هل سيجبر المحال على إغلاق واجهتهم بالستائر كي لا ينحرف القاصرون بعد رؤية الملابس الداخلية؟، أم ستغيير أسماء المقاهي إلى البركة و الأمانة و الفردوس؟

  و هل من بعد ظهور الفضيحة بالسيطرة على قمعستان سيتبرأ الحزب النافذ من هذه الأفعال؟ من سيتهم ؟ العصابات المسلحة و ذلك بهدف شق الصف بين الحزب و أهالي قمعستان؟ أسئلة كثيرة لا يجيب عليها إلا الوقت…و هل سيبقى نايم نائم أم سيستفيق لحريته المصادرة؟

ملاحظة: أسماء المدن و الشخصيات و الأحزاب هي من نسج الخيال و لا تهدف إلى تصوير أي منطقة أو حزب.

Advertisements
تعليقات
  1. dina dia كتب:

    بداية جريئة في مسيرة التدوين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s