شو أهبل إنت؟

Posted: أبريل 25, 2011 by Ahmad M. Yassine in إسقاط النظام
الوسوم:, ,

أحمد م. ياسين

    هو يوم الإثنين في النبطية، يوم السوق الشعبي المعتاد بما فيه من إكتظاظ و أناس من أطياف مختلفة، و الأكيد، بعده تماما” عن الإجتماعات و الغرف المغلقة التي يكثر فيهاالضجيج دونما إنتاج، حتى أنها تجهل الناس المفترض بها توعيتهم.

سوق الإثنين الشعبي


   كان من المفترض بناشطي النبطية النزول و التفاعل مع الناس و الإحتكاك بهم لإيصال أفكارنا و شرح العلمانية و مفهوم الرموز، لكن هذا تأجل للمرة الثالثة لأسباب لوجستية، مما يعني أسبوع رابع للنبطية خارج الحراك، أنا و كناشط في هذه المدينة، وجدت أن إبعادها تصرف غير حكيم، و لم يكن بيدي حيلة –كما ظننت- حتى خطر على بالي النزول بمبادرة شخصية!، فأعلنت عبر صفحتي قراري بالنزول و بالفعل قمت بذلك و إليكم التفاصيل .

   عند السابعة و النصف صباحا” كانت شرارة الإنطلاق نحو نهار طويل، تجولت بين الناس في السوق، منهم من يشتري و منهم من يحمل على ظهره أغراض الآخرين، و منهم هذا الفقير و ذاك الغني و كلهم جمعوا في بوتقة واحدة هي هذا السوق –ندمت على ترك الكاميرا في المنزل-، كنت في البداية مترددا” لا أحمل بيدي أي منشور أو ورقة، فكيف أخاطب الناس؟ توجهت إلى منطقة “المنشية” و هناك يتجمع عدد كبير من الناس يتبادلون أطراف الحديث عادة، فجلست بينهم و لحسن حظي كان حديثهم في السياسة، فإشتركت معهم و حاولت شدهم إلى أفكاري فإذا بي أشد من قبلهم و أزداد تطرفا” للعلمانية لا بل رفض الرموز، تكلمت و شرحت أسباب الفساد و الفقر، و قبل أن أذكر الرموز، بادرني أحدهم قائلا” :”يا إستاذنا الكريم، نحن السبب و نحن إنتخبناهم، بس اللي طلع الحمار على الميدنة بنزلوا” و قد إستخدمت هذا المثل أنا لاحقا” و سأذكرها في سطوري القادمة، هنا وجدت أن نصف المهمة قد أنجز! و بقي السؤال الثاني : ما طرحكم لنظام بديل؟، علت الضحكات بينهم كأنهم متفقون على جواب موحد، أنا عدت لأسأل، ما طرحكم؟ أجابني أحدهم :”أكيد دولة تخلي الطائفية تحل عن ربنا!”، إستوقفني الجواب، ليس إستغباء” مني لمن أجاب، بل مراجعة لما جرى في الإجتماعات و تخوف الناشطين الزملاء من طرح هذه الفكرة، بادرته بالسؤال عن معنى الطائفية، فإذا بالإجابة تأتي من آخر :”يا عمي، شكلك ما بتعرف شي عن الحرب الأهلية اللي عشناها و كيف الناس قتلت بعضها كرمال الدين، كأن الله هيك بدو، الطائفية هي اللي وصلتنا، أني بعد ما جربت الحرب الأهلية، صار عندي قناعة، ديني لربي و الوطن للجميع، يا ريت أولادي كمان يقهموا هيك و ما يجربوا الحروب الداخلية”، يعني بالمجمل، الناس التي توجسنا منها في إجتماعاتنا المراثونية و النقاشية الحادة، تفهم بديلنا و تقبله، لكني لم أرضى بهذا، بل سألت، طيب و العلمانية؟، و كانت الإجابة أسرع من السؤال “العلمانية هي معنى اللي كنت عم قولوا، يعني فصل الدين عن الدولة بلبنان، إلا إذا ناوي تعمل متل فرنسا أو تركيا، ساعتها أكيد مش رح نقبل”، و أكيد كانت إجابتي مستمدة من الدستور، أن الدستور يفرض إحترام حرية الرأي و المعتقد!

سوق الإثنين الشعبي


  أكملت جولتي بين البسطات و صرت أستوقف الناس عشوائيا” و أحدثهم عن الفقر، منهم من إستمع لي، و منهم من لقبني بالأهبل، المجنون و البعض بالحالم، لا أحمل ورقة أو منشور، على العكس أتحدث مع الناس و أساعد من يحمل على ظهره! لأن هؤلاء هم الناس و الراغبين و المتضررين الحقيقيين من النظام و رموزه، عند العاشرة، كان الموعد مع زملائي الناشطين الرافضين أيضا” سياسة الإجتماعات اللا منتجة، و الراغبين بالعمل بصدق خدمة للحراك و أهدافه، و لكنهم أتوا مع المد المنتظر “المناشير” فمضينا نوزعها بين المحلات و منهم من قابلنا بالبسمة و منهم بشعارنا، نحنا متلكن عاطلين عن العمل! و الملفت حجم القبول من قبل أهل المدينة و تجاوبهم معنا، حتى أني و في طريق عودتي إلى منزلي، شاهدت المنشور معلقا” على واجهة بعض المحلات مما يؤكد التجاوب معنا، حتى أن الناس إتصلت لتسأل عن المزيد و تطالبنا بأكثر، من منطلق تجربتي و الناشطين اليوم، وصلت إلى عدة أفكار و منها:

-قبل الإجتماعات، إستطلاع بسيط بين الناس عن أفكارهم و أوجاعهم

-ذكروني آخذ كاميرتي المرة القادمة

-تكثيف العمل التوعوي على الأرض، كل في مدينته، حيه، مدرسته أو جامعته

-الإنفتاح و تقبل النقد البناء

هذه تجربتي الثانية في النبطية، و كانت أنجح من ما توقعت، حتى أني كنت متوقعا” أن أرجع ب “أتلة” و لكن رجعت برضا و تصميم على دعم هؤلاء الناس و حقوقهم لأني منهم، شكر خاص للناشطين أصدقائي الذين سمحوا لي بمساعدتهم .


Advertisements
تعليقات
  1. علي عميص كتب:

    جميل ما قمت به صديقي احمد المرة القبلة ما تنساني وذكرني انزل ويا محلا الجنون باول الثورة

    • kamilia shahroor كتب:

      أحمدانا رح ضيع بينكم شي بينزل فجأة وشي بطلع تحرك غامض فهموني وين الحراك الصح وين مبادئنا والله وحدوا الخط ما تفوتوا ضد بعض خلونا نجتمع مرة أخيرة

  2. Lebanese Voices كتب:

    what you have done is the real protest for change in the country and what the whole movement should be doing, thank you for your courage and initiative!
    the only way we can get anywhere is with making this movement personal and involving the offline community

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s