محكوم إعدام!

Posted: مايو 6, 2011 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , ,

 أحمد م. ياسين

  لا تبكيه يا أمه و لو كنت من ولدته، لا تمزقي على ذاك المجرم جيبا” أو تلبسي السواد، لا يلبس الأسود على ظلام العباد، لست أما” بل أنت من ربى المجرم، لست أما” بل أنت من لقنه أول الكلام، و علمه أن الكلمة سلاح، فكانت جريمته كلمة ظنها حرة فرمته خلف القضبان، حقيرا” هزيلا” منتظرا” الموت، محكوما” بإعدام تمر ثواني إنتظاره كأنها الساعات، لا حبا” بالموت بل شوق إلى الحرية المنشودة ميتا” بعد عبودية هذه الحياة.

كم من سجين خلف القضبان، يطير في أفق الحرية

   أتدعين الأمومة؟ و هل قلب الأم هذا الذي أشبعنا ذكره في الأشعار أحس بولدك المدفوع إلى جريمته؟ أحس بالجوع المجتاح معدته؟ بطفولة قضاها طفلا” من أطفال أحزمة البؤس، يتخيل العصا فرسا” و الرمال ذهبا”، هل لمست عاطفتك أيها الحنون أوجاعه عند المهانة؟ حملت يداك سلته أو صندوق العلكة التي ربي معها رفيقا” و صديقا” من شارع إلى شارع و زقاق؟ أسمعت شتائم أصحاب العظمة و الجلالة من سياراتهم إلى ذاك الصبي؟ نعم، هذا المجرم أذنب! لقد ضرب بوجه المتسخ نظافة ضميرهم النائم، فحقروه لا لشيء غير فقره و عوزه، و من السبب؟ أنت يا أمه، فلا تشقي عليه جيبا”، و أنت من لف الحبل حول رقبة ذاك الذليل…

  “إرتكب الجريمة بدافع الجهل و التخلف و الحقد، فقتل و حكمنا عليه بالموت لنريح المجتمع من أمثاله”،  عذرا” سيدي القاضي، و هل إختار هو جهله؟ أجبرتموه بالتعليم المجاني، و لكن ! من يطعمه و أمه المفترية؟ تلك القاسية المتربعة على عرش كرسيها المدولب، من أقعدها ؟ أنت يا سيدي القاضي! عدالة محكمتك الزائفة، نعم، قتل المجرم قناع الشرف، قناع التخلف في تقاتل أسيادك يا موجد العدل في الميزان، قناع حقدهم على بعضهم حتى إستخدامهم الرب كآداة، أقعدوها برصاصة طائشة في الثمانينات، لماذا؟ كانت عائدة من متجرها الصغير و عبرت حاجزهم دونما أن تزور السرير، أبت أن تكون عاهرة الحاجز وفاء” لعهد قطعته لزوجها المغترب الراكض وراء لقمة عيشه، عاد الزوج ليداوي جراح الحبيبة، فأردته رصاصتهم عند المتحف، و كان مجرمنا لم يبلغ السبع سنوات، أم على كرسي و والد في نعش، تتهمه بالجهل؟ و هل يا سيدي تعرف من ألم الحياة ما يعرف؟ هل نمت يوما” بلا عشاء؟ سيدي القاضي، إحكمه بالإعدام!!! يستحقها.

    لو أن للإعدام مرحلة أكبر! إحرقوا جسده و إنثروه رمادا” يتقاذفه الريح،  أعلنوا النصر فقد حكمتوه، مجرم حقير!! لا يعرف للدين قدسية ! تريدها زوجة و هي على غير دين؟! ما أوقحك، تريدها زوجة و أنت عاجز عن تغيير ملابسك حتى؟ تنشر كلمة بين الشباب؟ تريدهم ان ينقلبوا على أديانهم؟ كلمتك من حكمك! قليل شرف عديم أفق! موتك يريح الملوك، فلا تهز عروش الممالك ال 18، و كيف تريدها من غير دين؟! لأي ملك ستتبعون؟! ملكها أم ملكك؟! تريد تهديد أمن الدولة القومي يا حقير؟! مت في موتك حياة للملوك!

   أصبحت شابا” يا مجرم؟ تريد العمل و العيش الرغيد؟ من قال أن ملوكنا تقبل؟! لأي ملك تتبع؟! “لا أتبع”…. ماذا؟!!! لست بتابع و تريد العمل؟! أتحلم؟ لأي سبب تريد منا خدمتك إذن؟ و ما المقابل؟! كلمتك الهدامة لعروشنا؟ أو نعطي الفقير سلاحا” يضربنا به؟ مصيرك النفي و الرحيل! أو بالأحرى هذا ما كان، لكن موتك أفضل، فالفقير مصدر قلق،  لقد طردنا كثر من قبلك، فليعملوا خارجا”، هذا بلدنا ! و سيبقى لولد الولد! إبتعد، سافر، إرحل و لتمت أمك المفترية من إشتياقها!! أو موتك أسهل..

   من أنت أصلا”؟ ما هذا الشيء أنت؟ مجرم سافل ينتظر الموت، و ما أشرف الموت في زمن أمست الحياة فيه مصلحة، لست ذلك المجرم مع أني أتمنى …. و لكني من سيمحي عار الجريمة عن جبينه، مثلي و مثلكم، لنكسر شوكة الملوك و نرسم على محيا الأم إبتسامة فخر بإبنها كما أرادته أن يكون، آن الأوان لنمحي الأحزان، آن.

إقطعه قبل أن يقطعك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s