بدها كم شهر .. يمكن صبي؟!

Posted: مايو 10, 2011 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , ,

 

أحمد م. ياسين

  نرى الزوج يمشي ذهابا” و إيابا” منتظرا” في عيادة الطبيب، هذه ليست المرة الأولى التي تحمل فيها، و لكن في كل مرة و على الرغم من تشابه الأبناء، ينتابه التوتر ذاته، هل سيعجب الأسم حماته؟ هل أمه سترضى بأن تسميه زوجته؟ هل سيذكره حماه بأنه تزوج من إبنته و هو معدوم و ان الزوجة أساس النعمة؟ لعل التوتر هذا ليس إلا حالة مشتركة بين كل أب، خاصة إذا ما كانت زوجته و الأهل من المشرفين مباشرة على أدق التفاصيل.

   قصة الزوج تبدأ من قبل عرسه بأيام قليلة، تقدم بشكل غير مباشر لها فإذ بأبيها و أمها يوافقان، و من بعد يومين، يعقد القران الموعود من دون حتى أن يتفاهم الزوجان أو يتعارفا، مع العلم أن للزوج تجربة سابقة لمدة شهرين، أثبت فيها نجاحه لكن الزوجة فارقت الحياة فإعتزل الزواج هو مدة أربع أعوام و إنصرف إلى أعماله الخاصة، حاول أن يجد فيها زوجته السابقة، و لكن إخوته قاطعوه ! فأصبح مجبرا” على البقاء في عائلة واحدة لا يتشابه معها إلى في بعض الأشياء، ظن ان العائلة الواحدة التي إختارته زوجا” لإبنتها ستعوضه عن ما فقد أربع سنوات، لكن المفارقة كانت أن الخلافات العائلية جعلت منه أداة يتجاذبها الجميع، تارة العم الأكبر، و هو المسؤول الأول و طورا” العم الأقوى و هو الاكثر شعبية، فيتنازعون فيما بينهم، القوي رغبة بالمسؤولية و الأكبر طموحا للشعبية، فيمسي الزوج المسكين عالقا” أمام حاجز بناه الأعمام معا”، لمن يعطي حق تسيير الشؤون الداخلية في بيته؟ من يستطيع أن ينظم بيت الزوجة الداخلي؟ هل يستطيع أن يحتفظ بالتحكم ماليا”  أم أن العم الأقوى يريد السيطرة أيضا” على منزله ماديا”؟ صعبة مهمته حيث أنه يجد نفسه في كل يوم يخسر مما بناه من أعمال على مدى أعوام، ما الحل؟ عادة ما كان للجارة يد في مساعدته بحكم المونة على العائلة، لكن الجارة مشغولة بمشاكل بيتها، حتى أن القوي الفعلي بالعائلة نفوذا” و قدرة، لا يعير الزوج إهتماما” بل يسعى لدعم عوائل أخرى في أماكن مجاورة حسب الطلب، و هذا النافذ القوي، يرى في غياب الإستقرار عند الزوجين منفعة و مصلحة، حتى يواصل تحكمه بكل مفاصل حياتهم! هو الأب الذي إختار الزوج، إختاره كي يكون واجهة شكلية لما يفرضه على إبنته، فيمنع عنها ما يريد و يجبرها على تبني نمطه في كل شيء، و الزوج ليس سوى متفرجا” و أداة مساعدة على الإنجاب.

   للعم الأكبر تاريخ رسمه بخطوط  وطنية عريضة لم تسمح له بتشكيل قاعدة شعبوية في العائلة و حتى وصوله لمنصب الأكبر و المسؤول لم يكن إلا بعد إختياره من قبل الجميع، بمن فيهم عائلة الزوج المعتكفة حاليا” بعد طلاق إبنها من الزوجة، إعتاد العم الأكبر أن يكون المسؤول عن تسيير شؤون الأسرة الداخلية و حتى الدفاع عنها، هكذا كان حاله مع الزوج السابق الذي أجبر العم الأقوى على القبول بما أعطاه مدعوما” من أقاربه الخليجيين، فظن الأكبر أن ما ناله سابقا” هو عرف سيأخذه دائما”، لكن الأقوى فجر مفاجأة برفضه سيطرة الأكبر، و هل هي عشيرة يحكمها عمدة؟! ما زال مصرّا على الرفض، و العم الأكبر على التمسك بما لديه، و طالعة براس الأبناء، ينامون بلا عشاء، و كثر مكوثهم في المنزل بسبب عدم القدرة على التنقل نظرا” لمناطحة أسعار البنزين السماء، و من يقدر على الحل؟ الأعمام طبعا”، و لكن …. هل يفكر الأعمام بالأبناء؟ أم أن حب السيطرة أعماهم؟ و أين هو ذاك النافذ القوي .. الأب من وجع أحفاده؟ أليس هو من قيّد الزوج بقيود ظاهرها خلاف الأعمام، و باطنها مصلحة النافذ؟

   و ما زلنا نسأل عن إسم المولود أو متى يولد حتى؟ ذكرت أن له إخوة من قبله.. لكن ما لم أذكر أن الإخوة منهم من ولد ميتا” و منهم من نال منه التشوه نصيبا” كبيرا”، ولدوا يشبهون مشاريع النافذ القوي الذي يختلف من عصر إلى آخر، فمع كل أب نافذ قوي، تشوهات تصيب جسم المولود و تعيقه عن الإنتاج، مما يزيد من وجع الأبناء حتى يرحلوا تاركين ورائهم عائلتهم، و مبدعين في عائلات أخرى كانوا هم أساس بنيانها.

  هذا الزوج، و هذه العائلة، و هؤلاء الأبناء، ليسو حكرا” على زمن معين، ففي لبنان، يصلحون لكل الأزمان، من ال 1943 إلى ما لا نعلم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s