النظام السوري : مع أو ضد.. لكن؟!

Posted: مايو 13, 2011 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , ,

 

أحمد م. ياسين

    هل تسبق الحرية الأمن؟ أم يعلو الأمن فوق الحرية؟ و هل تقوم حرية من دون أمن أم يبقى أمن لا يحمي الحرية؟ لا يتفق أحد على إجابة موحدة لهذه الأسئلة و من هنا يجد المراقب للوضع السوري نفسه حائرا” أمام دعم النظام الديكتاتوري السوري، أو الوقوف مع المتظاهرين.

   يتعدى الحراك السوري أو إذا سميت “ثورة” حدود سوريا إلى العالم العربي بكل أقطاره، و يختلف حتى في ثورته عن مصر و تونس، سوريا  التي تمثل –أو تظهر نفسها-  قلعة الممانعة و حصن المقاومين، من إحتضن حماس و ساعد حزب الله، إستطاعت أن تبني هالة و سمعة شعبية عربية كونت للنظام السوري قاعدة و مجموعات ضغط داعمة خارج حدوده و ذلك لغياب الدور المقاوم أو الداعم للمقاومة العربية، حيث أن مصر المعني الأول بالقضية الفلسطينية أعلنت نفسها حارس حدود لإسرائيل و محاصرة غزة و أهلها،  أما سوريا القوية التي بنظامها إستطاعت فرض معادلات شرق أوسطية بفضل شبكة تحالفاتها مع إيران و تركيا، ربحت مجددا” على باقي العالم العربي التابع بأنظمته للهيمنة الأميركية.

   عربيا”، و بعد غياب الدور المصري الأميركي، وصولا” إلى الثورة المصرية و تنحية مبارك ، تلقى ما يسمى بمحور الإعتدال ضربة قاضية قصمت ظهره، و أعطت سوريا قوة إضافية كي تمسي قطبا” و قوة” عربية أجبرت الغرب على الإعتراف بها، حتى دخلت كل أروقة القرار و كسبت إمتيازات في لبنان و العراق و حتى على صعيد حبهة الجولان النائمة، فإذن، عربيا” تعدّ سوريا الأقوى حتى في أيامنا هذه حيث تنشط فيها التحركات الداعية إلى إسقاط النظام، بعد ما كانت دعوات خجولة مطالبة بالحرية و بعض الإنفتاح، فأعطى نظام الأسد الشعب ما أراد، مستفيدا” من تجارب الحكام العرب المخلوعين أو من هم قيد الخلع، و لكن الشعب، أو بالأحرى مجموعات منه مدعومة خارجيا” فهمت هذا ضعفا” من النظام و خوفا” فحاولت أن تنتقل بمطالبها إلى مستوى قلب و تغيير النظام، مدعومين بغطاء إعلامي قطري بالتحديد، فأصبحت الجزيرة قناة الرأي و شطب الرأي الآخر مضحية بموضوعيتها و حتى بأبرز إعلامييها كغسان بن جدو و لونة الشبل، يضاف إليها طبعا” العربية و المستقبل و عدة وسائل إعلام عربوأميركية هاجمت سوريا و نظامها أكثر حتى من إسرائيل نفسها، و ذلك لما لإسرائيل من مصلحة في إبقاء الوضع السوري كما هو.

  الإعلام… يريد إسقاط النظام؟

  بالإذن من الأصدقاء المصريين، لكن سأستعمل من لهجتهم كلمة “عيّان” كي أصف حالة الإعلام العربي و مستواه في التغطية، كمتابع للجزيرة و بشكل يومي، إعتادت أذني على كلمة “شاهد عيان”، و لطالما كان هذا الشاهد من خارج الحدود السورية، من أميركا أو أوروبا، فكيف به أن بكون شاهد عيان؟ و ها التحركات تجري في كاليفورنيا مثلا”؟ هذا ما سأله مذيع الجزيرة، فأجاب المعارض السوري أن الكل في سوريا أهل و تصله الأخبار بالتلفون، مع أن الإتصالات كما روجت وسائل الإعلام ذاتها، مقطوعة في مناطق الإحتجاج!! كيف إتصلوا به إذن و كيف له أن يعطي عددا” محددا” للقتلى و الجرحى؟، قبل أن نسمع من شاهد عيان في الداخل السوري كلاما” أنه إلتقط صورا” للأحداث بكاميرا الهواتف التي زودتهم بها الجزيرة ذاتها مما أركب المذيع!، فإذن ما مصلحة الجزيرة خاصة؟ و ألم تكن قطر قريبة من سوريا و نظامها أو حتى من قوى المقاومة؟ لن أتطرق إلى الحديث عن العربية التي تعمل بأجندة وهابية التوجه ممزوجة بسياسة أميركية صرفة، أما قناة المستقبل…. فمن يشاهدها أصلا”؟

  حتى الإعلام السوري الرسمي لم يسلم من الغباء و قلة الموضوعية، فمثلا” يصور التلفزيون الرسمي مسلحين مستترين وراء أشجار الزيتون لمدى أكثر من نصف ساعة، دون إلقاء القبض عليهم و هم في سوريا أحد أقوى الأنظمة المخابراتية؟! أو السيارة “الإرهابية” في حمص، ألم يأخذوا رقمها؟، حتى في مقابلات التلفزيون أو الإعترافات العلنية، أليس من السذاجة بمكان إظهار المعتقل جالسا” على مقعد و كأن النظام سيقدم له المشروب بعد قليل! هل التحقيق و معاملة السجين حضارية لهذا المستوى في سوريا؟ فشا الإعلام الرسمي في محاربة الإعلام العربي الناقم على النظام، فكان سيئا” لدرجة لامس فيها سوء قناة الجماهيرية الليبية في بعض الأحيان، مساعدا” الحالمين بإسقاط البشّار بدلا” من مواجهتهم.

 الأكراد، السنة المعتدلة و السلفيون الإرهابيون … يريدون إسقاطه أيضا” :

   كلبناني، ربما أنا من أكثر العارفين لشخص عبد الحليم خدّام و ما يمثله من فساد و إجرام كان قد إحترفهما في عهد الأسد الأب قبل أن يطرد، أبو جمال الذي طرد من بلده بسبب قضايا النفايات السامة، و الذي حكم لبنان بالحديد و النار، معتقلاك و قاتلا و سارقا” ما تيسر له، يعاونه رجال السلطة اللبنانيون أمثال رفيق الحريري، يريد اليوم ركوب موجة إسقاط النظام السوري تحت ذريعة حق السنة بالحكم نظرا” لتمثيلهم 80% من سكان سوريا، و حدّا من إستئثار العلويين، مظهرا” نفسه غربيا” كرمز الإعتدال، و سوريا” كرمز للمعارضة و متجاهلا” تاريخه العفن الفاسد، أما المتطرفون، أو ما يسمى بالإخوان المسلمين، فهم نفسهم المعارضة الفاشلة الغير قادرة على تغيير لون علمها، فكيف تغير النظام؟ … و للأكراد حكاية، فهم أيضا” يلعبون على وتر الطائفية الإثنية و يحاولون إفتعال حرب أهلية لتطيح بالأسد.

و لإلقاء نظرة على “مستقبل” سوريا الجديد و من يريدون الحكم .. إطلعوا.

إرهابي معتقل

     في خلاصة بسيطة، و بكل سذاجة، ها هؤلاء هم من سيخلف الأسد؟ هل هؤلاء هم مستقبل سوريا؟ فاسد مجرم، سلفية رجعية أم أكراد عجزوا عن تكوين دولة حتى؟ أسئلة برسم من يعارض النظام السوري …

إسرائيل و أميركا تريد …. إبقاء النظام!!!

  طبعا” للمراقب ظاهريا” يسهل القول أن أميركا و إسرائيل هم المستفيدين من “المؤامرة” على نظام الأسد، و أنهم خلف تسليح و تدريب الخلايا التي كانت نائمة بهدف إضعاف الأسد تمهيدا” لفك إرتباطه بقوى المقاومة في لبنان و فلسطين، و تحجيما” لتحالفه مع إيران و حصره بتركيا، لكن المفارقة .. أن إسرائيل و مثلها أميركا لم يدعموا الثوار فعليا”، بل لوحت الولايات المتحدة بعقوبات و مثلها أوروبا و لكنها لم تفعل شيئا”، طبعا” ليس لهم مصلحة في قلب نظام يحافظ كي لا أقول يحمي حدود إسرائيل من أي مقاومة، لا بل يفاوضها و يساومها، في أحسن الأحوال و إذا ما تولى الإخوان الحكم، فما هو الموقف الإسرائيلي من وجود هكذا جار؟ و حتى الإعلام السوري حكى عن مؤامرة سعودية قطرية إسرائيلية لإسقاط الأسد و المجيء بنظام سنّي بديل، و لكن على أرض الواقع تظهر إسرائيل كأبرز المتضررين من إسقاط الأسد، كما قال رامي مخلوف، إبن خال الرئيس السوري و أحد أركان النظام، إن إستقرار إسرائيل من إستقرار سوريا! و هذا ليس تهديدا” كتهديد القذافي بالقاعدة، بل حقيقة و تفهمها إسرائيل كما الغرب، فمن يحلم بطائرات الناتو محلقة فوق قصر الأمويين و ضاربة مراكز الأمن، فليسمع ما صرحت به روسيا التي رفضت مناقشة الحراك السوري في مجلس الأمن، لا بل و حملت المعارضة المسؤولية..

  لبنان و النظام السوري … و كلمة أخيرة :

 ينقسم لبنان بين 14 و 8 آذار كما يعلم الجميع، لكن الطرفان أجمعا على رفض إسقاط النظام و لو علنا” بعيدا” عن ما بتداولونه في غرفهم المغلقة في ما عدا حزب التحرير الذي جاهر برفضه سوريا و تأييده الإمارة الإرهابية الإسلامية بدلا” من النظام، من يفكر في إسقاط النظام السوري .. هل يعلم أن عدد السجناء فاق ال 8000 سجين؟ و هم إسلامييون من من رباهم الأسد كي يستخدمهم كورقة مساومة في العراق، و الرفاق اليساريون ، أليس البعث يساريا” إشتراكيا” و أين هي أحزاب اليسار السوري؟ كخلاصة …. النظام باقي، لا بل  و مدعوم عالميا” و هذه ليست إلا وجهة نظر قابلة للنقاش و أترك الكلام لبثينة شعبان :الاضطرابات في سوريا اقتربت من الانتهاء

مظاهرات التأييد للنظام السوري

Advertisements
تعليقات
  1. Admin كتب:

    احترم رأيك و سرد الاحداث بموضوعية رغم اني لا اتفق معك بكثير من النقاط
    الامان اهم من الحرية فبدونه تكون الحرية مجرد اسم
    لماذا بشار الاسد؟ ببساطة لانه يرغب بالتغيير و يسعى للاصلاح, و لو انه ليس من العلويين فانا اقسم بانه لن يخرج احد بالمطالبة باسقاط النظام, انا كعلوي معظم اصدقائي لا يعرفون طائفتي و معظمهم يحبون بشار الاسد بشخصه و يكرهون طائفته .. و كثيرا ما اصدم بالجواب على سؤالي: من هو البديل؟؟ الجميع يقولون لا نعرف .. و هذه حقيقة.. لا احد عنده بديل . الحل اعطاء فرصة للحكومة و اذا لم تفلح الحكومة لكل حادث حديث.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s