من مارون : شو كنت خايف يكونوا نسيوا الطريق … وتكون حناجرهم أكلها الصدأ

Posted: مايو 16, 2011 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , , , , ,

أحمد م. ياسين

   “خلينا ننزل إحنا كمان و نستشهد لتحيا فلسطين”… إحترت في كيفية صياغة المقدمة الصحيحة أو المنصفة لأحداث مارون الراس، فما وجدت من قول فتى صغير فلسطيني لصديقه إلا أصدق تعبير من جيل لم يرى فلسطين في حياته بل تربى في مخيمات، محروم من أبسط الأمور الحياتية،  لكنه عرف معنى وطنه الأم و قدسية حريته.

لا تستغربوا صغر سنه ... فقد عرف أرضه


    فإذن تقاطرت الآلاف إلى مارون الراس الجنوبية، تلك الضيعة التي إحتضنت المقاومين في ال 2006، كي يشرفوا بنظرهم على الأراضي المغتصبة أملا” لا بل إصرارا” على العودة و إستعادتها، فكانت مشهدية و لوحة شجاعة و تضحية ملفتة تجاوزت كل الخطوط الحمر، و ترفعت عن كل أشكال النقد، بدأت المسيرة الإحتفالية هادئة لكن ما لبثت أن تتالت الأحداث دراماتيكيا” وصولا” إلى التعرض لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي….

   ربما الخطأ في موضع الحق مغفور، و المطالب بحقه إن أخطأ لا يحاسب كمن يخطأ عمدا” و هذه هي حال الشباب الفلسطيني الذي رشق الجيش اللبناني بالحجارة على الحدود مجروفا” بالحماس للقاء أرضه، و أيضا” منطلقا” مما يمثله الجيش اللبناني من حساسية للفلسطنيين اللاجئين بما أنه القوى المولجة أمن محيط المخيمات، فكان رجم الجيش هو ما أشعل الأحداث، و لا يمكن هنا لوم الطرف الفلسطيني فقط، بل يلام الجيش أيضا” على الإستهتار و قلة العدد، يعني حشد بالآلاف يحميه أو يضبطه ما يقل عن 100 عسكري؟ و هل الرمي بالحجارة يعني إطلاق النار في الهواء لإرعاب الناس المتوافدة؟ هل كان إطلاق النار ضروريا” و هل دائما” يجب أن يكون جيشنا متكلا” على الأطراف المنظمة في حفظ الأمن؟ و إن سلمنا جدلا” أن تفريق المحتجين بإطلاق النار في الهواء صحيح و هدفه الأمن و الحماية، لما أعطي الإذن لنفس الشباب الذي أطلق النار في الهواء لتفريقهم بالنزول و التقدم إلى السياج؟ قيادة الجيش مسؤولة عن توضيح هذه النقطة إضافة إلى تأخر وصول فوج التدخل، و لكن أعود لأسأل نفسي، أليس الجيش في موضع لا يحسد عليه؟ فإن قمع اللاجئين يقال عنه أنه حارس حدود و إن سمح لهم بالتقدم يتهم بالتقصير في حمايتهم، عدا عن مطالبته بالرد على الرصاص الإسرائيلي، فلنفترض أن الجيش بادر بالرد على مصادر النيران، هل يتخيل أحد ردّ الفعل الإسرائيلي؟ خاصة أن إسرائيل كانت قد حذرت و في حال إستنفار؟ اما السؤال الرئيسي … هل أضحى الدم بهذا الرخص؟

السؤال ... لماذا؟


   أما حزب الله، فبنظري هو من الأطراف التي كسبت نقاطا” عديدة على حساب من إستشهد –و لكي أكون متفائلا”- من دون ان يقصد، فهو الذي شارك لوجستيا” و ساعد في تجهيز الحملة، إضافة إلى فرز عناصر تنظيمية تتولى مساعدة الناس و تنظيم السير، و معهم إسعاف الهيئة الصحية المشهود له بدوره المميز البارحة في نقل الجرحى و إسعافهم، و لكن، من البديهي أن أسأل، هل الحزب القادر على ضبط مظاهرات مليونية عاجز عن ضبط آلاف على منطقة حدودية حساسة؟ هذا ليس واجبه بل واجب الدولة التي إتكلت عليه، هذه هي الذريعة و خاصة أنه شارك في التنظيم اللوجستي و الإسعاف، لماذا غاب حزب الله عن الحشد البشري و لماذا غابت أعلامه؟ لماذا إقتصر دوره على اللوجستيات من طعام و تنظيم سير؟ هل غطى المسيرة أم كانت مشاركته رفع عتب؟ في أجوبة كل هذا أجد حزب الله رابحا” في السياسة، برهن لقوى 14 آذار و الغرب أنه ليس مسيطرا” لا على الحدود و لا على الجنوب، بل أنه و في أي لحظة يمكن للأمور أن تفلت من يده، مما يهدد إسرائيل و إستقرارها و يعطي حزب الله ورقة تفاوض و مساومة، يعني و إن أردت أن أكون صاحب نية سيئة، حزب الله أطعم الفلسطينيين كي يذبحهم كمثل الخراف، مما يربط ما حصل البارحة في الجولان مع مارون الراس، و متصلا” مباشرة بالثورة السورية و النظام.

    إستطرادا”، من بعد 40 عاما” على إقفال الجبهة الجولانية، تفتح فجأة و يدخل السورييون إلى مجدل شمس؟  في نفس التوقيت، يتحرك الفلسطينيون على حدود مارون الراس و يقتل من يقتل و يجرح من يجرح؟ هل هذه الحراكات بريئة أم وليدة لحظتها؟ أم أنها ترجمة لتصريح رامي مخلوف؟ هل سحب النظام السوري و حلفائه أسلحتهم و سلطوها في وجه الغرب و إسرائيل؟ هل إستغلت دماء الشهداء؟ أين كانت حركة حماس من تدعي إحتكار المقاومة فلسطينيا”؟


  نعود إلى أجواء البارحة و مشاهدها، كنت من الذين حملوا شارة الإنضباط “دون زي برتقالي أو أصفر” و هؤلاء هم من أثاروا فضولي، كنّا نتعامل  بكل إحترام مع الناس كي نسهل أمورهم من إيجاد باصاتهم عند العودة وصولا” إلى إرشادهم إلى الطريق و حمايتهم أحيانا”، لكن ذوي الزي البرتقالي أو الأحمر، فلم أعرف من هم مع انهم حملوا نفس بطاقتي، كانوا يصرخون و يضربون الناس دونما صفة غير الإنضباط ، يعني إنضباط بحاجة إلى ضبط؟! عدا عن عناصر حماس و ما روجوه من شعارات، يضاف إليهم السلفيين .. و الذين للمفارقة… هربوا عند أول طلقة، فيا فلسطين الحبيبة، سيحررك من هرب؟ سيحررك حركات و أحزاب تخاف مقاومة العدو؟ هل شعار “الشعب يريد العودة إلى عين الحلوة” يمثل العودة؟ ما رأينا البارحة من قيادات و شخصيات اللاجئين لا يمت للقضية أو لفلسطين بصلة و هم أبعد ما يكون عن دماء من سقط من الشهداء، و من كان هناك، سمع رأي الشباب الفلسطيني تجاه قيادته، و ان القيادة غارقة في وسخ العمالة إن لإيران و الأصولية الإسلامية او إسرائيل و متاجرة بدماء من سقط، فتصريح محمود عباس اليوم خير دليل على أن الدم الفلسطيني ما زال كما كان في أوسلو و كامب دايفيد، رخيصا” دون قيمة.

فلسطيني يشتبك مع جندي لبناني (حسن بحسون)


  تحمس الشباب و تقدم فأصيب و استغل، إحتراما” لمن أصيب أو تأذى، فليبتعد النقد عن مستوى التجريح، و من لا تهمه قضية فلسطين، هذا لا يعني مهاجمتها أو إسترخاص دمها، كما أوجه نفس الكلام إلى من إتخذ من فلسطين أولوية و قضية مركزية، إحترم غيرك في رفضه تغليب قضيتك على قضيته و أشير بذلك إلى من إنتقد مسيرة العلمانيين – عين المريسة، فالعلمانية تهمنا أيضا” و لو أن وقتي ساعدني، لكنت من المشاركين فيها، لا تفرضوا على من لا يريد القضية مبادئكم أو يخون، كما يا عزيزي من ترفض القضية أو جعلها أولوية، إحترم غيرك و رأيه في حبها و حفظها، بما أني أتكلم عن الإختلاف، يجب الإضاءة على بعض النقاط :

 

-أين اليونيفيل؟

-إسعاف كشافة الرسالة- الدفاع المدني، كان نايم مثلا”؟

-فلسطين، و القدس تحديدا” تحوي كنيسة المهد، يعني “الإخوة من هنا و الأخوات من هناك” ليست مقبولة أبدا”

-الصلاة واجب، لكن فرضها غير مقبول “فالجنة بالإختيار لا بالإجبار”

-العمل على تثقيف الشباب الفلسطيني و تعريفه ببلده و أهمية النضال لأجلها

-عند مسيرات أو وقفات النضال، فلتحترم القضية

-الشعب الفلسطيني اللاجئ بأغلبه ليس جديا” في المطالبة بالعودة

-للإسلاميين، الجهاد و الشهادة عندكم مبدأ، فهل الهرب جزء منه؟

-لللرفاق، لا يجرفكم الحماس بعيدا” عن الوطن فتنتقدوا قضايا الداخل

-للجميع، فليعش الشهداء في أمجادهم و لتحيا الأرض بدمهم و أتمنى للجرحى الشفاء.

Arabi El-Endari Injured - By Hussien Baydoun

شريان العائدين يمتد حتى الأسلاك الحدودية الشائكة، ويبدو أحد جرحى المواجهة محمولاً على أكتاف رفاقه (عباس سلمان)

حشود الفلسطينيين واللبنانيين في مارون الراس أمس (حسن بحسون)


Advertisements
تعليقات
  1. rajaa كتب:

    اول مرة اقرأ حادثة مارون الراس و اشعر فعلاً انك الوحيد اللي كنت فعلاً هونيك لانو هيدا بالظبط اللي صار مش مثل الفلسفات اللي بلشوا يخترعوها الباقيين من الصاحفيين فشكراً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s