شربت “حنجولة” شبعوا البقرات؟

Posted: مايو 19, 2011 by Ahmad M. Yassine in إسقاط النظام
الوسوم:, , , , , , ,

 أحمد م. ياسين

   صدق المثل اللبناني حقا” و من قالوا أن الأمثال تضرب و لا تقاس يبدو أنهم لم يعاصروا الشعب اللبناني، لن أطيل الكلام قبل أن أعرفكم على “حنجولة” بقرة فلاحها المدللة و مصدر رزقه، القصة بإختصار أن الفلاح و في أيام الجفاف و القحط أراد أن يسقي بقرته المدللة، فأخذها إلى البئر حيث يتجمع كل الرعاة مع مواشيهم، شربت “حنجولة” و إرتوت فرمى الفلاح نفاياته في البئر حارما” الباقين من المياه، و عند السؤال أجاب “شربت حنجولة شبعوا البقرات”.

   ما دخل “حنجولة” و فلاحها بيومنا هذا؟ هنا السؤال، و كيف بي لا أذكر “حنجولة” عند رؤية غسان غصن و من خلفه نقابات السوق العمومي؟ فهم من شرب و إستفاد و لا يهم باقي العباد، باعوا أنفسهم ب 12 تنكة و نصف من البنزبن، أي 300 دولار للفرد شهريا” على مدى ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، علق الإتحادات و النقابات إضرابهم في وقت متأخر من ليل 18 أيار، أي قبل ساعات من الوقت المزمع للإضراب، و الذي رجح له أن يكون الأكبر و الأكثر تأثيرا” في شل حياة البلد، فبعد إضراب المعلمين و تعطيل أكثر من مليون تلميذ، كان من المفترض أن يكون 19 أيار يوم شل الحركة المواصلاتية إحتجاجا” على سعر البنزين الذي فاق عتبة ال 3700 ل.ل، و لكن! كان لريا الحسن كلام آخر، و أصرّ “كلام” آخر، فعقدت إجتماعا” ضمها و “حنجولة”، عفوا” ضمها و النقابات إضافة إلى الإتحادات، كي يخرجوا من بعده معلنين البشارة للبنانيين، حقهم، فقد أخذوا ما أرادوا “ظاهريا””، و لا داعي للإضراب، مع أنهم أجلوه للإثنين، كأنما وقت الناس لعبة، و يجب عليها التعطيل متى ما أراد غسان غصن…

غسان غصن


     لا أفهم طبيعة العقل النقابي المهترء صراحة، من الطبيعي أن أفهم إنتهازية قيادته المرتشية، لكني غير قادر على إستيعاب أو فهم طرق التفكير عند مكوناته، يا سائق الباص أو التكسي الكريم، لقد حصلت على مقدار 12.5 تنكة كما وعدت، و أخاك؟ جارك في نفس الحي و البناية؟ هل حصل على حقوقه؟ من سيدفع لك 300 دولار شهريا”؟ ألست أنت ذاتك دافع الضرائب؟ يعني أعطوك باليمنى ما أخذوه منك باليسرى!! عودة إلى الأمثال الشعبية، القصة صارت “من بعد حماري ما بنبت حشيش”؟ أو من بعد فاني ما تفوّل سيارات؟ لم أرى يوما” غسان عصن يقود سيارة نقل عمومي أو فان، فكيف به يقرر بإسم الناس و وجعهم؟ من أعطاه الصلاحية و هو الفاقد المصداقية منذ تسييس إتحاده؟ و إذا السائق العمومي أو “حنجولة” حلّت مشكلتهم ظاهريا” ماذا عن بقية الشعب؟ ماذا عن النجار و الحداد و المزارع و الموظف و و ؟ كيف ستشتريهم ريا الحسن؟ و هل سنجد بينهم من يرفض أن يعامل كسلعة؟ أو من يملك حدا” أدنى من الكرامة كي لا يشرى بأبخس الأثمان؟ و هل غاب عن ذهن السائقين أنفسهم أن الحق للقوة في لبنان لا القوة للحق؟ السائق اللامدعوم، من سيعطيه حقه في ال 12.5 تنكة؟ و كم من سائق وهمي سيظهر لأول مرة على الشارع خاصة أن العديد من المواطنين إشتروا “نمرة حمراء” للحصول على خدمات الضمان الإجتماعي؟ هذا في حال أقرت المساعدة و الدعم، حيث أن الحسن أعطتهم كلمة مؤيدة من رأس الهرم، مع خطة تدرس الإثنين، يعني ما زال المشروع “سمك ب ماي”.

الإتحاد و النقابات


  ذكرت “حنجولة” لكني أجهل الفلاح حتى الآن، ما إذا كان البقرة ذاتها أم غيرها، حتى أني بدأت بالغوص في أعماق السياسة و درس سراديبها كي أجد سكينة! ريا موجودة و فاعلة.. لكن السؤال، أين سكينة؟ أليست ريا الحس هي ذاتها من حذرت من إفلاس الخزينة العامة و هددت بإنقطاع الرواتب عن الموظفين و المتعاقدين و حتى المتعاقدين؟ أليست هي ذاتها من لوحت بأزمة وطنية كبرى؟ من أين أتت ال 90 مليار ليرة على مدى 6 أشهر لتغطية الدعم الموعود؟ أم أن حروب النظام السياسية الداخلية يشرع فيها كل الأسلحة، حتى رزق الناس و باب معيشتها، لا ألوم السائقين بل على العكس، أخذوا ما أرادوا و لكن على حساب من؟ و من المتضرر؟

   هل نحن على عتب إرتفاع البنزين بحجة دعم النقل؟ و لما إستعمال السيارات الخصوصية في حين لدينا نقل عام مدعوم من الدولة على حساب المواطن العادي، و بذلك يحفظ النظام البيئة و يحد من إزدحامات السير الخانقة، لا يستخفن أحد بعقول نظامنا الطائفي المريض، فالإفادة دائما” موجودة!… أين هو الفقير و أين هم الناس، أين صرخة الشعب المدوية؟ لما لم نرهم مع الشباب اللبناني المنادي بإسقاط النظام و رموزه و في طليعتهم غسان غصن، لما في كل لقاء نسمع الشكوى و لا نرى من الناس التفاعل؟ هل هي ثقافة الإستغنام؟

     كثير من الأشياء تفرض نفسها على الحياة اليومية فتمسي من الأولويات … و يضطر معها المرء على التأقلم مع التغيرات الراهنة و بناء يومياته على أساسها .. و لكن في لبنان الوضع يختلف … فلا أولويات يبنى عليها و لا يوميات عادية .. فالمتغيرات تأتي بالساعة لا الأيام.

قوى الجيش في صيدا


  لما أهاجم و ماذا و من أهاجم؟ أهاجم الشعب و ليس الزعماء .. أهاجم الفقير و ليس الغني ؛ أهاجم الشاب و ليس الكهل .. معقول عم هاجم الضعيف؟ لا مش معقول بالمرة .. عم هاجم الأقوياء الذين رضيوا بأن يكونوا وضيعين حقراء يشرون ب 100 دولار كل 4 سنوات، أو 12.5 تنكة شهريا” … و ماضون في طريق محاولة التغيير على أمل النجاح، لكن اي نجاح؟ نزل شباب “معا” لإسقاط النظام الطائفي و رموزه” إلى الشارع رفضا” منهم لسياسة الحلول المجتزءة العقيمة و سياسة فرق تسد فيما بين طبقات الشعب الواحد، كان التنسيق و التحضير جار على قدم و ساق منذ الليلة التي ألغي فيها الإعتصام، أملا” بحشد أكبر عدد من المتضررين من هذا القرار الجائر، و لكن المفاجأة كانت بعدم مشاركة الناس، لبنان يخلو من الفقراء لا بل و يعاني من خمول يظهر بين أفراد مجتمعه ممن ظنوا أن هذا النهار، هو يوم عطلة كي يكملوا نومهم، فمن لم يذهب إلى اعماله أكمل نومته و بقي الشباب وحدهم في الشارع بأعداد كبيرة، كيف كبيرة؟! يبدو أن الجيش و قوى الأمن تفاعلت مع الدعوة لقطع الطريق و الأضراب بأحسن ما يكون، فكان التهديد أولا” و من ثم الوجود على الأرض بأعداد غفيرة، و لكن ما لبثوا أن غادروا بسبب قلة العدد المتواجد –إن وجد-.

المعتصمون في بيروت


مشهد من إعتصام النبطية

و للمشهد شبيه في صيدا


        بلد غريب و شعبو أغرب عنجد … نحن الأكثر ديمقراطيا” كما نزعم في القوانين و نظام الحكم ؛ و لكن على الأرض نظهر الأكثر تخلفا” في محيطنا العربي كي لا نشمل العالم .. إستبدلنا القانون بأعراف حتى يكرس الشعب زعامة عليه تتوارث و أولادها البلد .. فلا قانون يذكر الطائفية بل أعراف بالية أكل عليها الدهر و شرب .

حق النقابات ... 12 تنكة و نصف


   

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s