أحمد م. ياسين

    يا دولة الرئيس، و لست أنا النائب الذي يقف أمام منبركم الكريم عارضا” ما في جيبي من مواقف تجعل من قاعدتي مركز إتساع و من خطابي مصدر جذب لكل ناخب أطمح في خطف صوته و حبسه داخل صندوق يغزوه إسمي دون غيري مبقيا” على منصب ورثته عن عائلتي التي توارثته قبلي و أصبح حكرا” عليها..

ممثلو الشعب

   يا دولة الرئيس، من انا حتى أخاطب سعة صدركم و رحابة مجلسكم و عظمة صرحكم البرلماني المتجدد شكلا” و التقليدي خطابا” و خطبا”، يا دولة الرئيس أنا مصدر السلطات و أبو الشرائع، أنا أساس الديمقراطية التوافقية كانت أم العددية لا مجلسكم الكريم، أنا آخر إهتماماتكم، أنا لعبتكم و أداتكم تشعلون بي حربا” و على رمادي تتفقون لتقاسم الغنائم، دولة الرئيس و السادة النواب الكرام، من أنا؟ و هل لي في قاموسكم من تواجد؟ هل لكرامتي و عيشي الكريم في معاجمكم من أثر؟ يا دولة الرئيس… أنا المواطن.

دولة الرئيس ...

   دولة الرئيس، أعذر كلامي و رأيي المكفول ديمقراطيا”، السادة النواب أصحاب السعادة، أعذروا جرأتي على نقدكم و أنا الغنيمة المتقاسمة أيام الحصاد الإنتخابي، أنا الشاب المتخرج بلا عمل، المسافر بحثا” عن أمل و مستقبل، الخائض غمار النضال الحرّ المشترك مع من سبقني إلى دول الإغتراب و من سيلحقني، أنا من دمعت عين امه يوم وداعي، من تعلمت املا” ببناء وطن لا أجد لي فيه موطئ قدم، بات يا دولة الرئيس في أيامنا هذه العيش الكريم بمثابة حلم، أضحت الحرية و أبسط الحقوق المدنية الإجتماعية في الدولة المدنية حلما” صعب المنال، و بنودا” على صفحات بيان الحكومة الوزاري، يتكرر و يتكرر حتى ذكرني بأغان الطرب، تطرب الآذان و تغيب مع غياب صاحبها… و أسأل عن الثقة؟

    يا دولة الرئيس، بلد الأرز و منبع الحرف فقد خضار أرزه و عراقته، و هل أرزة العلم في نظركم شجرة فحسب؟ ألم تغرس في أجساد أجدادنا و رويت من دمهم حتى أصبحت رمزا”؟ أين هي الأرزة اليوم؟ أما تساقطت الأوراق لفقد الشباب و الأمل؟ أين منبع الحرف في زمن أصبح العلم فيه محصورا” بميسوري الحال، اما الفقير، فله الجامعة اللبنانية –إن تعلم دون ان يعمل و يترك ميدان العلم-، جامعة تكافح بطلابها لمواكبة عصر الحضارة و لكن ما الحل إن غرقت القشة التي تحملها؟ يا دولة الرئيس، يا من يتغنون على الشاشات صبحة و مساء” محاضرين في مآثر من رحل من تعليم و تخريج و تثقيف، سيروا على دربه! ساعدوني أنا المواطن كي أتعلم، لا تعطوني السمكة، لا تشتروا صوتي بأسماكم و دولاراتكم، أعطوني الصنارة أصطاد بها قوتي مواجها” صعوبات الحياة، لا أطلب منكم الكثير، أطلب حقي، حقي في التعلم و العمل داخل وطني… و أسأل عن الثقة؟

    دولة الرئيس، أكتب كلمتي هذه على ضوء الشمعة، لا رغبة منّي بإضفاء جو شاعري رومنسي و أنتم المدرسة في فن الكلام، بل لإنقطاع الكهرباء و أخجل من قولها، في بلد الحرف و الحضارة الفينيقية، تقطع كهرباء كلفت خزينتي 12 مليار دولار مع أن العراق و أفغانستان سويا” أعادوا تيارهم ب 5 مليار دولار، يا دولة الرئيس، لقد سرقني من سرقني، لكن أما يستحي و هو اليوم ممثل في مجلسكم الكريم منّي؟ سرق حقي بالكهرباء و باع حصتي في الماء، الماء، هذه النعمة التي منّ بها الله على بني البشر فبها أحياهم! أما يستحي؟ سرقني و لم أستطع محاسبته، أخذ ما أراد، لكن، لم يعطني أبسط حقوقي و هي الكهرباء و الماء، يا سعادة أو معالي السارق، أعطني حقي بالكهرباء، ادفع بدل الفاتورة إثنين، واحدة لدولتكم الكريمة، نعم.. أقوم بواجبي كمواطن، و أخرى لحيطان الموتورات، عملي يتوقف على الكهرباء التي تحرمونني إياها… و أسأل عن ثقة؟!

    يا دولة الرئيس، إن مرضت من يشفيني؟! من يدخلني مستشفى أطرد من على بابه لعدم قدرتي على تسديد المتوجبات، او حتى حالتي الطارئة التي أتت بي إلى المستشفى على عجل؟ هل حياتي بهذه الرخص؟ إن متّ أنا اليوم، من سينتخبك غدا”؟ حاسبني كصوت تخاف ضياعه و مع ذلك لا تهتم، دولتكم و السادة النواب، متى تعاد للفقير قيمته؟ كم من طفل و كهل ماتوا على أبواب المستشفيات؟ إستحوا، في الخارج يعامل الكلب بحضارة و يحسب لحياته ألف حساب، إستحوا يتمنى المواطن لو كان كلبا” في بلاد الغرب بدلا” من مواطن تحت سلطتكم، و لا حاجة للكلام عن الدواء المغشوش… و أسأل عن ثقة؟

   دولة الرئيس، ضقت ذرعا” بالمحكمة و السلاح، من قال أني لا أريد العدالة و الحقيقة؟ من قال أني لا أكنّ العداء لإسرائيل؟، و لكن هل أطعم أولادي عدالة و أعلمهم عداءا”؟ هل أجعل من السلاح وقودا” لسيارتي أو وقودا” لفتنة يسعون لإشعالها؟ هل المحكمة الدولية هي وسيلتي لتعليم أبنائي و منعهم من الهجرة؟ ما حدا أكبر من بلدو، كيف إذا كان أولاد بلده هم المستهدفون؟ لبنان أم المحكمة؟ فكروا في لبنان الوطن لا المصلحة، لا تتشاجروا في قاعات هذا المجلس و تسطروا الملاحم حتى تغشونا، ما عدنا نصدقكم فإستفيقوا، لا سلاحكم يعنيني و لا المحكمة، أريد العيش الكريم ليس إلا… و أسأل عن الثقة؟

    يا دولة الرئيس، أي ثقة هذه التي أسأل عنها؟ و هل لي ثقة بأدائكم أصلا”؟ ألستم أنتم ملوك الطوائف و صنّاع الطائف؟ ألستم من حكم بالأمس و أليسوا من حكموا معكم؟ دولة الرئيس، أسمعت بالعملة يوما”؟ أنتم وجهين لها، وجهان لعملة واحدة لم تتفقوا يوما” على صالحي، لن أحجب عن حكومتكم الثقة كي لا أدعم خصكم، و لن أدعم حكومتكم كي لا أدعمكم، بل سأمتنع عن إعطاء الثقة إمتناعي عن الثقة بأي منكم، لا بل حتى عن الثقة بوطني، أردت في بادئ الأمر أن أكتب عن مداخلات النواب الكرام، لكنّي سرعان ما إستدركت الأمر.. لست واحدا” منكم أو مثلكم، ممتنع عن إعطاء الثقة.

حتى الكلاب عايشين أحسن من المواطن..

Advertisements
تعليقات
  1. Ghina Doughan كتب:

    مقالة رائعة جداً… يا ملك الكلمة وكلمة الناس 🙂 أدام الله هذا القلم لسان حالنا!

  2. علي عميص كتب:

    جميل ما كتبته خيي , هذا لسان حال الواقع

  3. Mona Noureddine كتب:

    رائعععععععععععة !!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s