أحمد م. ياسين

    من على متن مركبه إعتاد إبن بطوطة الظهور على سكان مناطق زارها و عرفها، فدوّن و كتب ذكرياته و مشاهداته حتى أغنت مكتباتنا و ذاكرتنا، لربما مات إبن بطوطة و لكن من كان يتخيل أن يأتي شبيه له في التجوال؟ أطل علينا إبن بطوطة اللبناني البارحة مغنيّا” أيضا” ذاكرتنا و يومياتنا بمواقف إعتدنا على منطقها.

    من منّا لم يصدم بقدرته على إنهاء الجمل، لا بل حتى بالكلام بطلاقة لم نعهدها منه؟ يعني غيابه طوال هذه المدة و على مدى أشهر كانت علينا عجافا” لم يذهب هباء”، فجّر البارحة رئيسنا الأسبق المفاجأة، نعم !!! هو ذاته من لم يتقن اللغة، هو ذاته من رفع الكسرة و فتح الضمة و جرّ السكون، البارحة كان مميزا”، أجاد فنّ الكلام بلا مساعدة –ظاهرية-، عبّر عن عتبه و زعله، حتى أنه لن يعود…

إبن بطوطة

   و لعل من الملفت كان سمرته المتجددة، في حين كانت قوى الإستقلال الآذارية تقاوم و تثور بريستوليا”، كان إبن بطوطة يكتسب سمرته من على متن القارب، فهو المهدد أمنيا”، يهرب من سردينيا إلى ماربيا و منهم من رآه في مرسيليا –على ذمة الراوي-، خائف على وطنه من خسارته، لا يهمه أبدا” أن يحيا او “يستشهد”، لكنه يخاف على الوطن خسارة طفله المعجزة، قرر أن يبقى في فرنسا، يداوي جراحة المادّية و إنكسار طموحه الرئاسي، تحدث عن إفتجاعه بموت الحريرية السياسية، مع أنه أوضح أن الحريرية لا تموت، و انا أوافقه في هذا، فالحريرية حيّة لطالما تنتشر البطالة و يزيد الفقر، فالحريرية تحيا بسوليدير! من يميت الحريرية كي يحي الوطن؟

سعد الحريري متخفيا"

  هل الوزن الزائد نتيجة همّ أم دليل عافية؟ هل الإفراط في التفاؤول يؤدي إلى إفراط في الأكل أم هو التوتر و الخوف على البلد؟ أغلب الظن أن الشيخ الرئيس المتخوف على إغتياله يتمتع في المنفى بكل مقدرات الحياة، حتى أن مشكلة لبنان لم تغب عن ضميره الحيّ دوما”، هو السلاح الموجه على صدور اللبنانيين، ليست البطالة و الهجرة و الفقر و إسرائيل من يهدد اللبناني في كل يوم، ليست إسرائيل من يهدد طموح لبنان في إمتلاك النفط و الغاز، ليس هو المعني الأول في قضية الغاز أبدا” !! لم يحمل شعار الحرية و السيادة و الإستقلال على مدى أعوام دونما تنفيذه و درع الأرز في صالون بولتون يشهد، يشهد على من لم يدن يوما الإختراقات الإسرائيلية الجوية حتى للبنان، يخاف الحريري السلاح و يحمله كل المسؤولية، لا بل و يجزم عدم حيازته و جمهوره أي سلاح، كأن إستقبال حكومة الميقاتي بالرصاص الطرابلسي أتى من خارج دائرة المستقبل، أو أن 11 شهيد في حلبا مات إنتحارا”، حتى أنه أكّد أن بيدبا “الحكيم” غير مسلح أيضا”، يعني أن شهداء المردة ماتوا في حادث سير، لا بل و المتدربين في يحشوش و بشري كانوا كشافة، على مين عم تضحك يا سعد؟

شاب من تيّار العلم

   كل ما ذكر في دفة، و إنتقاد الفكر الإقتصادي الشيوعي يأتي في دفة أخرى، و من الطبيعي أن الحقد الدفين على شربل نحّاس هو السبب، ليس لشيء غير أن النحّاس واجهه في مجلس الوزراء، إعترض على تغييبه قضية شهود الزور، تمسك بالحقيقة أكثر من الحريري شخصيا”، و هل للفاسد المفسد و فريقه حق إنتقاد الشيوعية؟ ما هي السياسة الإقتصادية الناجحة يا شيخ  سعد؟ سياسة الإقتصاد الريعي المعتمد على المساعدات؟ أم الإقتصاد المصرفي الخاضع لهيمنة آل الحريري؟ لا أدري، أعذر جهلي فإن أبي لم يعلمني كما علّمك أباك و علّم 30000 لبناني معك…

سعد الحريري و وليد عبّود

   فإذن، و مبدئيا” يعني، أرى أن نظام آل الحريري، كما معظم الأنظمة العربية المتهاوية قد سقط و ذهب إلى غير رجعة و هذا ما أكده الشيخ الرئيس البارحة، فإبن بطوطة بخطابه لم يعلن بداية مرحلة جديدة للحريرية في المعارضة و هو من إستشهد بمثال عن أبيه في ال 1998، و كيف عاد سنة ال 2000 أقوى، غاب عن باله أن الحريري الأب عاد على أكتاف وليد جنبلاط و حزب الله، من يعارضهم هو اليوم على عكس نهج أبيه، أعلن الحريري البارحة أن نظامه قد مات، و ما أحلاها من جملة…”نظام الحريري البائد”.

خائف و قلق على الوطن

Advertisements
تعليقات
  1. Ghina Doughan كتب:

    «نظام الحريري البائد»… ولهجة جديدة وخطاب صريح… ونبرة عالية:
    هنيئاً لنا مؤتمرات السيّد الصحفيّة، وهنيئاً لك الجعجعة الأمريكية الإسرائيليّة
    هنيئاً لنا التضليل، وهنيئاً لك الحقيقة… هنيئاً لنا العزة والكرامة وهنيئاً لك الذلّ والارتهان
    هنيئاً لنا المقاومة وهنيئاً لك الاستسلام…
    نعم يا ابن بطوطة، أنت معذور…
    أنت لم تشهد الحروب الأهلية ولا الحروب الاسرائيلية… فلم تذق طعم الخسارة ولم تتلذّذ بطعم الانتصار…
    مهما حسّنت وطوّرت بلغتك العربيّة، وعدت إلى القواميس والمعاجم اللغويّة، وطوّرت في فنونك الكلاميّة،
    يبقى لسانك أعجميّا بامتياز ومعانيك تجاريّة… اعذرنا يا دولة الرئيس، أرضنا مش للبيع.
    نحن أبناء هذه الأرض الأبية لا يطربنا كلامك، ولا يستهوينا اعتذارك: «إذا وضعت لقمة عيشكم أمام جرحي»
    ونحن؟ من يضمّد لنا جراحنا؟؟ من منّا لم يفقد أب أو ابن أو قريب أو بعيد؟؟ من منّا لم يهدم بيته ولم يدمّر رزقه؟؟
    نحن اللبنانيون تعوّدنا الاتكال على أنفسنا والاستناد إلى وحددتنا… تعلّمنا أن الاستقواء بالمجتمع الدولي لن يفيد،
    فهمنا اللعبة جيّداً، فلا بالحفّ على الفانوس الطائفي ستخيفنا، ولا بالأموال التي تفوح منها رائحة النفط ستغرينا.
    نحن تربابنا يفوح منه عبير الأزهار التي تلوّنت بدماء الشهداء… حقّ هؤلاء الأشراف لايزال ديناً في رقابنا…
    نحن من تربّينا على الوفاء وإحقاق الحق… لن نستسلم، فالحق يؤخذ ولا يُعطى… ولو بعد حين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s