حبيبتي…ملكه

Posted: يوليو 15, 2011 by Ahmad M. Yassine in إسقاط النظام
الوسوم:, , , , ,

 أحمد م. ياسين

   حبيبتي يا عروسا” يتلطخ فستانها الأبيض بدماءها، تفيض عيناها بدموعها، حبيبتي  يقولون أن الحب لا يجمعه جسدان و لقاء مباشر أكثر ما يوحد الأرواح في قالب واحد، جمع قلبي و حاراتك، جمع روحي و مدنك… حبيبتي يا مغتصبة، يا من زوجوها قاصرا” منه فامتلكها، قاصرا” لا تكبر و لن تكبر، ناضرة متجددة تبقين و عجيبة من عجائب الدنيا السبع.

    لعل ما سأكتبه سيغدو كونه كلاما” في فن الوجدانيات لا صنعة السياسة، و لكن ليعذرني من يعذر، و يسامحني من يسامح، فوجع القلب أكبر من أن يختصر بإبتسامة أو موقف سياسي، و قبل أن أغوص في ما في خبايا القلب من آلام، هذه المرة لن أكون موضوعيا” و تبا” للموضوعية إذا كانت على حساب الضمير، منذ حرب العراق لا بل قبل، منذ بدء القضية الفلسطينية و مثلت حبيبتي رمز الأمة في حمل سراج الحرية و مشعل القضية، حملتها شعبا” و فتحت الأبواب للجميع و حرب تموز من أقرب التجارب، فتح الشعب السوري بيوته و قلوبه للبنانيين و إستقبلهم، منهم من ترك داره و سكن دار أخاه أو جاره، فقط ليتضامن مع النازحين و يعطيهم بيته، هذا هو الشعب السوري! هؤلاء هم أبناء الشام العدية، من يتظاهرون اليوم مطالبة بالحرية التي ولدوا بها أصلا”، من منّا يستطيع أن يتخيل سوق الحميدية حرّا؟ أو المزة و كفر سوسة؟ أو عروس المدن، اللاذقية، من منكم زار اللاذقية من قبل أو حلب؟ من رأى جمال سوريا الأرض و الشعب؟

The Syrian Boarder

   لو أنهم أبعدوني عنك يا حبيبتي، لكن عينك لا تنام، و لو سجنوا من أبنائك 12000 و أكثر، حتى لو نحروك بإسم الممانعة و إستغلوا قضية فلسطين التي إحتضنتها خدمة لبقائهم، بردى يعرفهم، قاسيون يراقبهم من علياءه، سينهض صلاح الدين و ينظم فيك أبا فراس الأبيات، و عن معرّة النعمان فليبدع أبا علاء، ميسلون يا عزّتي أما تذكرين؟ تذكرين ذاك البطل الشهيد؟ يوسف العظمة الذي إستشهد دفاعا” عن ترابك من الإغتصاب، أو أنت يا جبل الدروز، جبل الكرامة و الشرف، جبل سلطان باشا الأطرش، هل سيحيا سلطان باشا ليرفض الظلم؟ يا حمص، و ماذا يسعني أن أكتب عنك؟ حلب، دير الزور، تلبيسة، ريف دمشق و درعا عروس الثورة، عروس الحرية المهتوك سترها، هل أنت ملكه؟ أولست من غنّى بلاد العرب أوطاني؟ هل سيملك حريتك من يريد؟ ألن يستفيق مارد قاسيون الذي يناطح رأسه السحب و يقلب موازينهم؟ يجرحونك اليوم يا حبيبتي و يستغلونك، يحملون السواطير في حماة و يدعون تحريرك، يضحكونني لجهلهم بعروس الصبايا، يستفزني تقزيمهم تاريخك، إنها سوريا يا أغبياء، سوريا! لا نظام يقيّد أبناء الأطرش و ناجي العلي، لا سواطير تطغى على حرية أبناء العظمة و ميسلون و القادسية، سوريا قاسيون العالي، لا إنتهازي إستغلالي، سوريا الشعب المنتفض لحريته لا العصابات الحالمة بتهميش دور سوريا القومي و ضرب الفسيفساء الجميلة المنحوتة سنيا” و علويا” و مسيحيا، لا سوريا العرور و غيره من رموز الفجور، سوريا الممانعة و المقاومة منذ الأزل، لا سوريا العائلة و الدجل، سوريا ليست قطعة خلقها خالق، بل سوريا شاركت الخالق في الخلق إن لم تكن هي من خلقه، تعرّفوا على سوريا! سورياي..

      نعم يا بشّار، إن سمح لي بمخاطبتك ببشّار طبعا”، لقد دعمت و غطيت مؤتمراتك و وعودك الإصلاحية كثيرا”، أحببتك رئيسا” و رأيت فيك أفق سوريا، أعطوه فرصة فإنه أهل للإصلاح و إذا وعد صدق و قال فعل، ما جزائي يا سيادة الرئيس؟ تحرمني من سوريا حبيبتي؟ إن رفضت إعتقال من أحب من أصدقاء و مثقفين و شعب، تتهمني بدعم المخربين و تشجيع التوتر؟ أنا؟ إنها حبيبتي يا بشّار حبيبتي! و هل سأرضى بمس شعرة منها؟ أنا لست من المعارضة السورية و لا داعما” أو معترفا” بها أصلا”، لطالما كانت إنتهازية طامحة لكرسي فقط و لو على حساب قضايا الأمة، لطالما أرادت تقزيم سوريا و دورها خدمة لمصالح فئوية، هذا أنا يا ظباط الحدود، لست عدوكم! و لا أكتب حلما” بشهرة أو طمعا” بمركز، لا ألف لعنة على شهرة أو مركز إذا ما كان على حساب الحبيبة، أكتب لأن سلاحي هو الكلمة، لا أدري إن كان الترهيب و التخويف و التهديد نافعا” معي أو قادرا” على منعي من حب سوريا، منعتموني من دخولها جسدا”، لكنكم تجهلون أني فيها و انها فييّ روحا”، مجددا”، إنها سوريا يا أغبياء، سوريا إن كنتم جاهلوها، روحي بترخصلك يا شام… روحي!

لقد أغلقوا أبوابك في وجهي و حرموا العاشق من ملامسة قلب الحبيبة، أبعدوني عنك خوفا” من لقاءنا، خوفا” من الفضيحة، لا فضيحة الشرف، فضيحة أناس بلا شرف، إعتقلوني ساعات كي أفهم أنك لست لي، أنك له، أنك ملكه، و من جمعتك حرموني…سوريا … عائد من على حدودك دون تكحيل عيني باللقاء ولكن ليس وداعا”… بل إلى أقرب لقاء، و أعتذر عن تحدثي عن شخصي، لكن هذه مشاركة في تجربة لا أكثر، تحيا سوريا..
Advertisements
تعليقات
  1. ميدو كتب:

    صديقي العزيز ..لم و.لن تكون الممانعة في يوم من الايام حكرا على شخص او نظام …. نحن في سورية خلقنا للمانعة ….حزني على الموقف الذي تعرضت له اليوم يمتزج بسعادة ادراكك للحقيقة …الحقيقة التائهة التي لايدركها الا من يعيشها على ارض الواقع سواء كان على معبر حدودي او حتى في قلب مظاهرات الحرية …في سورية لايوجد مندسون ولايوجد مخربون ولاحتى جماعات مسلحة …في سورية يوجد شعب يطلب الحرية ويحاسب على ذلك ….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s