أراد أن يحي جمّول فقتلها و إنتحر

Posted: سبتمبر 17, 2011 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , ,

 

أحمد م. ياسين

    تمّيز مارسيل خليفة في صيدا فأبدع و أولاده، و إنسجمت موسيقاهم و الأنغام مع صوت أميمة و أوتار الميادين، حلّق صوت مارسيل في سماء ملعب صيدا فعانقته آذان المشتاقين و قطفته عيون المحبين، في ذكرى كان مارسيل من رموز إنطلاقتها، أبدع مارسيل الموسيقي بألحانه و الساحر بصوته فأثبت أنه فعلا” ذو فنّ يدرّس في مدارس الرقي.

    ذكّرنا بملعب الصفا منذ 29 عام و بإنطلاقة الجبهة الوطنية، كسر التوقعات الموسيقية أمام حجم نجاح هائل لم يكن أحد يتوقعه و أطربت صيدا أنغامه، هو مارسيل خليفة الساحر ذاته، عابر الجسر و الشارب من قهوة أمه، لكن… شال مارسيل الرمادي كان في ذكرى الجمّول كمثل موقفه، موقف و موسيقى رمادية لم نعرف مارسيل بها، موسيقى تتماوج بين الماضي و التجدد كأنها ترفض نزع ماضيها و تاريخها الممزوج بدم الشهداء، و مع ذلك تتمختر بثوب التجدد الصاخب، الصاخب بآلات و ضجة أحدثها التغيير لا الصاخب بصوت و تصفيق الجماهير، لن أسأل عن مارسيل الثائر المناضل و لا عن محمود درويش و فلسطين، لن أسأل عن دموع جماهيره عندما كان يحاكي أوجاع قلوب أمهات فقدت أولادها فيمسح صوته دمعهم و يرسم إبتسامة العزّ و الفخار، لن أسأل.

   في ذكرى جمّول التي كان فيها مارسيل الضيف على صيدا و صاحب الدار، نسي فنان الثورة موضوع المهرجان فبخل بتحية إلى الشهداء و المقاومين في حين أغدق الأغنيات على ثوار بلاد العرب حتى فارت قهوته أنغام مترانمة مع صوت أميمة، غرّد عصفور الحرية للأسرى في السجون الإسرائيلية و العربية بتعاليم حورية كأن أحن إلى خبز أمي ما عادت تنفع، و الأم تركت الخبز إلى دايت لتحاكي التجدد و العصر الحديث..أتخيل المقاومين في ال 82 مع هكذا موسيقى، هل كانوا سيقاومون أصلا”؟ مرة جديدة آل خليفة أبدعوا موسيقيا” و أمتعوا من لم ينتبه أن الذكرى هي للمقاومة التي كانت الغائب الأكبر عن مارسيل الذي لولا أن يغني منتصب القامة أمشي و يا بحرية لما عرفته، لظننت نفسي أخطأت العنوان إلى مكان تحيا فيه سهرة للعشاق أو السكارى مع قنان و مازة فاخرة في إحدى المقاهي.

    من كان يجرؤ على إنتقاد مارسيل الثوري المناضل؟ من كان يتوقع أن يلحق المناضل بركب أحمد قعبور و ينسى التاريخ فيستهين بمن لهم فضل وجوده فنيا” فيغيّر مفاهيم الثورة إلى جنون يقوده ولديه، و الذين يبرعان في ما يجيدان، لكن ليست ذكرى جمّول مكانهما، بل ذوي القمصان السود، و أقصد الميادين هنا، الميادين الذين لم يظهروا في الذكرى إلا” كذكرى، و أميمة التي غازلت الكمنجات و نسيت القبضات، فلم تشدّ عليها لترفع، بل على الخصر ليهتز و يمتع، أين هي المقاومة من هذا؟ هل الثورات العربية إلا وليدة هؤلاء المقاومين؟ أليسوا أول من بدء النضال؟ ألا يستحقون ممن لهم عليه فضل الوجود تحية أو لفتة؟

هل تذكر هذا الشال؟

   شخصيا”، لن أقرب من حفلات مارسيل الجديد بعد الآن أبدا”، فهو ليس مارسيل الذي أحببت و على أغانيه تربيت، لا أرى فيه أهل الجنوب المقاوم و لا الشمال العاشق، لا أبصر فيه بيروت القلب، قلب العروبة النابض، أرى رجلا” طوّر موسيقاه على حساب تاريخه، نعم، المقاومة ليست أغان ثورية فقط بل حبّ و حياة و عشق إنسان و أرض، لكن يعني ذلك أن نهمشها؟ بدل من أن أحضر حفلا” لا ينتمي إلى ثقافة جمّول.. أفضل أن أدعم عوائل الشهداء و المقاتلين، حاولت قتل الجمّول و معك من وافق، فإنتحرت في ذاكرتي و أمسيت ذكرى و جثمان لمناضل قديم…قال طوقان من قبل “في يدينا بقية من بلاد فاستريحوا كي لا تضيع البقية” … و جمهور جمّول يقول لمارسيل اليوم… في يديك بقية من تراث ثوري..فإعتزل كي لا تضيع البقية، عاشت جمّول رغم أنوف المشوهين.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

الماضل السابق.. الموسيقي الحالي

Advertisements
تعليقات
  1. FIRAS كتب:

    HAYDE JA3DANEH BALA TA3MEH.

    • غير معروف كتب:

      sa7i7 3am t7ki ya firas , bl mounesabi tas7i7 lal necher al mounadel na2sa 7arf l (n) marcel kbir w manadl wma byet8ayar law l zaman tghayar

  2. RAZI كتب:

    لا اوافق الكاتب رايه مع ان لكل متلقي قراءة للعمل الفني وهذا يتفق مع خلفيته الثقافيه والمعرفيه والانسانية
    هايدا زوقه بس في مليون واحد غيره

  3. زائر كتب:

    ما المطلوب من مارسيل اليوم ؟ البكاء على أطلال جمول والإكتفاء بنا قدمه في فترة زمنية كانت أغانيه فيها هي الباعث الأساسي لروح الثورة فينا، أين هي جمول اليوم ؟ كيف نطلب من مارسيل إيقاف زمنه الفني في مرحلة لا زال بعضنا للأسف لم يخرج من أحلامها الوردية لكي يتطلع إلى واقعنا المزري؟ مرسيل حالة لن تتكرر في عالمنا العربي وفنه لا يلجم في فترة أو فكرة أو نمط واحد ، فلندعه يختار فنه وليكتفي منتقدوه بما قدمه للقضية يوم كان هناك قضية ، وليتمتع محبوه بما قدمه وسيقدمه لهم في اطار مشروعه الفني الراقي الذي وإن لم يغني للثورة بشكل أو بآخر سيغنيها.

  4. أيهم سليمان كتب:

    للأسف يؤخذ على الفنانين دائماً قصر نظرهم السياسي…. معك حق بهذه..
    فها هو عادل إمام قد عرته الثورة، إلا إن قدرته الفنية الكامنة بشخصيته على الإضحاك ما تزال…

    كذا مارسيل وغيره…
    مارسي ملحن ومغني موسيقي…. ولولا أشعار (الأفكار السياسية) لمحمود درويش لما عرف مارسيل ما يقول ويغني… وهذا ليس عيباً في مارسيل… فليس لكل فنان القدرة بأن يكون موسوعياً يتقن كل الفنون…
    صحيح أن السياسة فن الممكن، لكن مارسيل يتقن فن الطرب. وبهذا أوافقك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s