أحمد م. ياسين

     لا يحدّث عن الغربة إلا من جربها، و لا يعرف طعم القهر إلا من ذاقه و يتذوقه في كل يوم، بعد عن أغلى الممتلكات و منى عيش صعب المنال، و لو أخذ، لا يلبث أن يبتعد أكثر من ما كان، ليعود إلى غربته من جديد.

  لا أظن أن هناك أسمى من المطالبة و التمسك بحقّ العودة بكل ما يحمل من معان خاصة في هذه الأيام التي نشهد فيها حربا” لإبعاده عن متناول القاصدين، حق عودة القرش إلى جيب الفقير، العيش الكريم إلى العائلات المهمشة، هذا القرش الذي يتغرب عنهم يوما” بعد آخر في كل حين، و آخرها كان تشتيته من قبل تواطئ الإتحاد الرخيص مع الطبقة السياسية، الإتحاد الذي كان حصان طروادة 7 آيار، و هو اليوم يشكل رأس حربة الدفاع عن مصالح شخصية لساسة سلخوا عن الفقير رداء الإكتفاء كي يصبح عبدا” لهم.

....

   عادة ما أتهكم في كتاباتي على الوضع الذي أعايشه كأي مواطن يوميا”، لكنّي اليوم، و من بعد الزودة الموعودة، أرى المواطن سلعة تكاد تكون أرخص من ما يشتريه هو ذاته، يعني، إذا أراد الأستاذ المساومة على مطلب، يحرك المواطن فيسجل نقاطا” على خصومه، 8 أرادت أن تعلّم على 14، تستخدم المواطن، 14 تريد أن تضرب 8، لديها المواطن، و تتحالف 8 و 14 على قضم.. مصالح هذا المواطن، مش هيني إنك تكون لبناني بالفعل.

   أكاد أنا المواطن، يا سعادة النواب و معالي الوزراء، أكيد فخامة و سيادة الرؤساء، أنسى حقّي في المطالبة بتحسين الكهرباء و التلفون مع مراعاة سرعة الإنترنت المتجددة، و الأكيد ضمان صحي يحميني في شيخوختي و يكفل لي أياما” تحترمني كبشري في عجزي، أكاد أنسى سيادتكم أنّ لي الحق في صوغ القرار و صناعتكم، فتشترون منّي وجودكم بحفنة من مال، أكاد أنسى! و كيف أذكر و أنا اليوم أزحف لتحصيل حقي في العيش الكريم، لقمة عيالي، كسوة أطفالي في أيام الشتاء، أبحث عن مدخول يسدّ أسعار الخضار التي أشتري، عن بئر نفط أغرف منه لعلي أشرب قليلا” من راحة و بحبوحة تسبحون بها أنتم…

  لا تخافوا يا أصحاب القرار منّي، لن أطالبكم بتحسين الكهرباء، ما عادت تهمّني فالثلاجة قد خلت من الطعام، لا أقدر على شرائه حتى أنّي أرى اللحوم اليوم في الصور فقط، لا لن أطالب بتخفيض فواتير الهاتف، فأنا لن أملكه قريبا” لعجزي عن سدّ مصروفه، و لا عن إنترنت إنتظرت سرعته حتى أمسى “إنطرنت”..اما عن الضمان في الكبر، فلا حاجة إليه، معكم لن أصل أصلا” إلى سنّ الشيخوخة، و هذا هو الضمان لكم بعدم الصرف على إستثمار فاشل أصلا” و هو المواطن، فلا مكسب منه و لا مربح، بل يشرى بقليل من العملة الخضراء –قريبا” بالحجر-، حضرتكم لا تخافوا بردي في الشتاء، سأعتاد به إفتراش الأرض و بيع السماء، لا تحزنوا على أولادي إذا ما إنتهت أحلامهم بالغد الواعد، فليعيشوا ما نحن فيه الآن كي لا يقولوا يوما” أن أبانا قد كذب..

الصورة تتكلم..

 عندما بدات مقالتي، كان هدفي أن أطالب بحقّ عودة القرش إلى جيبي، و العيش الكريم إلى قاموسي، لكنّي أجد نفسي مطالبا” بحقّ عودتي إلى الحياة، عودة الأمل يجري قي شرايني دون ان أجري خلف أمل، عودة تضرعي إلى الله ليخدمني لا حزبه، حلمي بوطن إشتراكي ديمقراطي يكفل مستقبل أبنائه و يجمع القوات لتشكل كتائب من أحرار ترفع إسمه عاليا”، عودة الخيار الحرّ في الوطن الحرّ على أن يكون الشعب عونا” لبعضه، ببساطة، أطالب بهذا الحق، حقّ العودة.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

Advertisements
تعليقات
  1. Ghina Doughan كتب:

    رائع!! :))
    simply the best

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s