أحمد م. ياسين

إن لم تستحي فإفعل ما تشاء” هي أصدق مقولة و تعبير عن جامعة للدول أضحت مفرقة لهم، عن دور جامعة وجدت لتوحد العرب تحت شعار واجد و موقف موحد، لطالما كان حصره بالكلام المنمق و بيانات التنديد، فيرمي أشاوس العرب و مشايخ الهيجا أعداء الأمة بشتى أنواع الأسلحة اللفظية نصا” أو خطابة، قتتنقل الأعراب بين بيانات تنديد و إستنكار وصولا” إلى إحتجاج في الحالات القصوى.

   لم يصدمني قرار  “مفرقة الدول العبرية” اليوم بقدر صدمتي من ولادة قرار أصلا”، لم أعتد أن أشاهد أي من مشايخ النفط أو عبدة الكراسي يتكلم منذ زمن بعيد، يوم هدد الملك فيصل بقطع النفط عن الغربيين مما هزّ العالم و أرعبه، مجرد تهديد كان كفيلا” بالبحث عن بديل ضعيف كي يصبح مطية الكسب و المشاريع، فكانت المفرقة كمجلس أمن صغير و مجسم لأمم متحدة تسيطر عليها أميركا بحكم التمويل، و عبيدها على الجامعة بحكم السبب ذاته أيضا”، اليوم، تكالبت الأعراب على سوريا لتنهش لحمها بأسنان أميركو- صهيونية في خطوة مفضوحة المصدر، من يستطيع أن يقنعني أن العرب لم يسخروا أنفسهم كأداة لخدمة الغرب؟ أين كانوا من تعليق عضوية مصر يوم كان مبارك يعيث فيها خرابا”؟ أم أن مبارك هو عبد كرسي آخر من أتباع الأميركان؟ أين كانوا من بن علي و الثورة التونسية؟ أين هم اليوم؟!

   أين كان براميل النفط من المذابح اليومية التي تسجل بحق أهلنا في غزّة؟ أين المواقف من الهولوكست اليومي بحق فلسطين المغتصبة؟ ألم تفقد عذريتها و هم يتفرجون؟ أين هم من كسر الحصار على غزة؟ لم أرى أحدا” منهم يتخذ قرارا” بغير التمسك بمبادرة عربية ترفضها إسرائيل و لا تعترف بها، أم من العراق، ألم يكونوا شريك أميركا بالعدوان و التقسيم؟ لما؟ لأجل الديمقراطية؟ و هل في مفهوم الديمقراطيات ملوك و رؤوساء يرثون و يورثون؟ لم أسمع منهم بيان إستنكار يوم مزق السودان إربين و تفتت ليرفع علم إسرائيل في جنوبه، و لا حتى بيان إستنكار، يحرصون اليوم على الدماء و الحريات.. يا لها من كذبة تافهة كمثل من يصفق لهم و لأسيادهم.

   وددت لو أني كنت حين أذاع حمد ورقة نعوة الجامعة، وددت لو أني سألته، يا شيخ نفط بن خيانة أل ثاني، أرأيت على الجزيرة صورا” عن البحرين؟ أم أن الجزيرة عوراء العين لا ترى إلا ما في أجندتك من مصالح؟ أليس اليمن أولى بالتدخل و الحرب الأهلية فيه أصبحت قاب قوسيين أو أدنى من التحقق؟ أم أن أميركا فرضت عليك يا حمامة السلام و عصفور الحرية أن توجه السهام نحو سوريا؟ أستغرب لوقاحتك… ألست القطري المطبّع مع أسرائيل؟ شريك القتل و المجازر في حق الفلسطينيين و البحرينيين؟.. يا أمراء درع الجزيرة.

   أمقت الكتابة عن جثث ميتة لا روح فيها، لكنّي أشمئز من الكتابة عن دمى أو “زومبيز” بروح صهيونية تصادر عروبتي و تمثيلي، و كم أتمنى لو ينل لبنان شرف تعليق العضوية كما سوريا، ليمحى عنّا عار المشاركة في الخيبات و التخاذل، في إمتهان الذل و التبعية و نحن أهل المقاومة و الإنتصارات، من وصفنا براميل النفط بالمغامرين فإنتصرنا لكرامتنا و الشرف الذي منه هم حرموا، مبروك لسوريا شعبا” و جيشا” و نظاما” نيلهم هذا الشرف، بغضّ النظر عن موقفي من سوريا و حراكها، لا يسعني إلا أن أبارك للشعب السوري الثائر، من إقتحم السفارات وحدته و وطنيته و رفضه التدخل الخارجي، مبروك سوريا، و مبروك أسرائيل إقتراب قبولها أو فرضها عضوا” في جامعة العربو – عبرية.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s