الثورة السورية والمقاومة…بقلم خضر سلامة -جوعان-

Posted: ديسمبر 9, 2011 by Ahmad M. Yassine in إسقاط النظام
الوسوم:, , , , ,

خضر سلامة

حصل ما كنا، كجمهور متابع، وناشطين متحمسين لاسقاط طاغية آخر، ما كنا نتخوف من حصوله، تحولت المعارضة السورية، بعصا الاعلام الخليجي، إلى صورة فوتوغرافية للنظام البعثي، تخوّن منتقديها، ترد بالشتائم، لا تحتمل أي خيار ثالث وتعتبر، بمنطقها ومنطق معلمها، بشار الأسد، أن كل من ليس معها تماماً، فهو ضدها حتماً: أصبح جميع المنتقدين لبرهان وهو يقدم أوراق اعتماده كسفير للناتو في سوريا، أصبحوا أبواقاً، وأصبح جميع من يحاول أن يسلط الضوء على التنظيمات الطائفية والسلفية، ولو عن صدق، هو متهم بتشويه صورة الثورة، وأصبح جميع المحذرين خوفاً على سورية، لا نظامها ولا معارضتها، من مخاطر حرب اهلية واقتتال ومخاطر ما يسمى بالجيش الحر، أصبحوا منظرين، وانتبهوا، منظرين برأي القابع على طاولة اجتماعاته في باريس ولندن واسطمبول، وشعبه يُقتل.

بأي الأحوال، لا فرق، استطاع الطغاة العرب خلال أربعين عاماً، خلق طغاة صغار في كل واحد منا، لا يمكن لهؤلاء المدعين التقدمية والثقافة، إلا أن يكونوا صورةً طبق الأصل عنهم، أعرف مسبقاً، وحدث ذلك سابقاً، أن آرائي السابقة ونشاطاتي الميدانية دعماً للشعب السوري في كرامته، لن تشفع لي عند موزعي شهادات الحرية على الفيسبوك وفي مقابلات الصحف الأجنبية، حين يقولون بالانكليزية ما ينفونه بالعربية، استغباء لشعبهم، ولن تشفع لي عند كتبة صحف آل سعود، الذين يدعون، ومنهم من كنت أحترم، أنهم لا يكتبون الا لحاجتهم لمنبر، كأن جريدة الشرق الأوسط يقرأها أحد خارج مكتب صاحبها الأمير، أو كأن جريدة الحياة هي الناطقة الرسمية باسم الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين.

إذاً، فلنميز بوضوح، ولمن يود أن يفهم، انتقادي اليوم هو لما يسمى بالمجلس الانتقالي، لا لثورة الشعب السوري البطل، ولمن يصفق للشعبويين وينشر ترهاته واشاعاته، هذا المجلس الذي حدد وحسم بغرابة وصفاقة مدهشة، ضرورة سحق صورة حزب الله الاعلامية، من أجل ان يحظى بمن الادارة الاميركية وسلوى اوروبا، لم أفهم إلى اللحظة، هذا الاصرار المدهش على استنساخ خطابات الحريرية السياسية في خطابات مدعي الحرية، وهم، في قراراتهم، يسارا ويمينا، علمانية واسلامياً، اولاد احمد الشلبي السياسيين، لا أكثر: الى القصر الرئاسي ولو عبر سفارة اسرائيل.

أما من سيفهم مقالي دفاعاً عن النظام السوري، فلا حاجة الى محاججته، ولا حاجة بي لتقديم اي مبررات لآرائي الواضحة سابقاً.

46833836v5_225x225_Front

وسأقسم دفاعي عن حزب الله في النقاط الآتية.

1. حزب الله والموقف من سورية: للأسف، غياب السوريين عن السياسة لأربعين عاماً، جعل من بعض الأصدقاء غير قادر على التفريق بين العاطفة، وبين السياسة، شخصياً، أتفهم اليوم موقف حزب الله من النظام السوري تحالفاً، رغم كوني معارضاً، لا لشيء، إلا لأن حزب الله اليوم يقف نفس موقف حماس من نظام مبارك خلال حصار السنوات الأخيرة على غزة، النظام السوري هو الظهير السياسي والعسكري لحزب الله، ولا يمكن للأخير أن يكون في غير هذا الموقع، في العاطفة، كان يجب على حزب الله أن يكون أكثر حنكةً عاطفياً وانسانياً، ولكن، الوقائع والضرورات السياسية، لا تجري كما يشتهي الشعراء!.

2. سخافات بعض المعارضين السوريين، برعاية رسمية من جريدة السياسة الصفراء وجرائد خليجية ومواقع طائفية أخرى، تحدثت عن عناصر من حزب الله يقاتلون مع النظام السوري، طبعاً شاهد العيان أكد ذلك، كيف ولماذا ومتى، لا أحد يعرف، فكتبة آل سعود بحاجة فقط إلى اشاعة تنتشر ويحرضون بها، ربما من عايش الثورة المصرية يذكر كيف كان عناصر من حزب الله وحماس وايران والعراق والقاعدة يقاتلون مع الثوار المصريين، اليوم هم مع النظام (لول)، كأن هذا النظام القمعي الدموي، صاحب جيش بمئات الآلاف بين عناصر وموالين، بحاجة الى بضعة عشرات يعلمونه القمع، فعلاً، غيب هؤلاء المعارضون العقل، وبحثوا بشراسة عن الغرائز الطائفية السهل تسويقها، واستمروا بحملتهم، التي تكللت بمقال تافه لجريدة السياسة اليوم، يتحدث عن مقتل 160 عنصرا من حزب الله في سورية، انا كلبناني، وجنوبي تحديداً، لم اكتشف الى اللحظة، اين اخفى حزب الله قتلاه؟ لا اهل لهم؟ لا قرى؟ والجنوب كله لا يعدو حجم مدينة اوروبية! أين القتلى يا اصحاب غليون؟

3. الآفة الكبرة، والكارثة، كانت في جملة قرأتها قبل أيام لأحد المعارضين الذين كنت أحترمهم، قبل أن يتحول الى ماركة الياس عطالله، يقول هذا المعارض أن لا حاجة لسورية (له ربما)، لأخذ النصائح الوطنية من حزب طائفي، وطبعاً يقصد بذلك حزب الله، لسورية ربما حاجة الى النصائح الوطنية من حلفائه العلمانيين في الاخوان المسلمون، أو ربما في برنامج الشيخ العرعور؟ لا أنسى ان هؤلاء المعارضين أجابني بعضهم بتبرير التحالف مع هؤلاء لا فقط الطائفيين، بل الداعين الى القتل الطائفي علناً، بضرورة تفهم العقل الاجتماعي! وفجأة، أصبحت طائفية حزب الله، وهو طائفي، أزمة فكرية عند هؤلاء.

4. في وقف التسليح عن حزب الله: كلبناني، كعربي، كانسان، لا يمكنني أن أقف موقف الصامت أمام تصريحات غليون عن وقف التعاون الاستراتيجي مع حزب الله وحماس، أولاً، لأن في ذلك اشهار بنقل سورية الى معسكر آخر، لا يشبه هذا الشعب الذي أثق به، وثانياً، لأن، لو تجرد بعض المصفقين لهذا الموتور، من عصبيتهم، ودرسوا الموقف سياسياً، لعرفوا أن حزب الله وحماس ومحور هذه الحركات الاسلامية المقاومة على علاتها، هو ضرورة استراتجية وامنية لسورية نفسها! وعلى المشكك بذلك، وهو نقاش طويل، أن ينظر نظرة العسكري الى خريطة لبنان، وآفاق ما وراء الجولان، ليعرف أن الحفاظ على العداء لاسرائيل، يعني ضرورة وجود ترسانة لا منظمة، لا تقليدية، أي عصاباتية، تضمن استنزافاً دائرياً حول الخريطة السورية، سيما مع تفوق الطيران الاسرائيلي عبر خاصرة سورية الضعيفة، بقاع لبنان، وفي ذلك كما قلنا، نقاش طويل: إن أمن سورية في حالة العداء لاسرائيل، يتطلب الحفاظ على قوى استنزاف لاسرائيل، اللهم، إلا إذا كان المشروع الغليوني، مجدداً لا الثوري السوري، لا يتضمن أي عداء لاسرائيل مستقبلاً.

5. في من بدأ العداء للآخر؟ يتهم المحمسين للتحريض ضد حزب الله، يتهمون هذا الأخير بأنه كان يجب عليه أن يلتزم الصمت، لا أن يفتح معركة ضد الثورة، كما فعلت حماس، ناسين أن مفتاح حماس العسكري ليس في سورية، بل في مكان آخر، بعكس حزب الله، وناسين أن طبيعة حماس العقائدية هي ما اجلت موقفها الى الآن، ولكن الأهم، متناسين أن حزب الله التزم الصمت في الأسابيع الثلاثة الاولى للحراك الشعبي المظفر في سورية، ولكن في هذه الاسابيع الثلاثة، كان بعض المعارضين يرفع شعار “لا ايران ولا حزب الشيطان” في خانة اعتراضه على النظام (يمكن مراجعة فيديوهات المظاهرات الاولى)، وذلك في اعتراض، على شكل التحالف السياسي ككل، لا على النظام، حاول بعض الوطنيين الصادقين، اظهار رفع العلم الاسرائيلي في احدى المظاهرات على انه حركة فردية، واستقبال السفير الاميركي والفرنسي بالزغردات في فخ سياسي نصبه النظام للمعارضة الغبية، على انه ردة فعل، لكن ذلك كله، لم يتحول، او بالاحرى، لم يرد له سارقو الثورة، اي المنظرون وكتبة الصحف السعودية، لم يرد له أن يتحول الى وثيقة سياسية تعلن بوضوح موقفا حاسما من الكيان الصهيوني، وهو ما يطرح عدة اسئلة، لماذا يمايع اصحاب المجلس الانتقالي الى اللحظة في اشهار موقف واضح، ويبدأون بالرد بالشتائم ورفض التدقيق بوطنيتهم، نعم، أنا اعتقد ان كل حركة، وكل نظام، سواء البعثي او المعارض له، لا يشهر بوضوح موقفه من الكيان الصهيوني، هو حركة مشبوهة!

6. وهي خطيئة يتقاسمها النظام، ومن أقصد من المعارضين على حد سواء، وهو تمييع المفاهيم، بمعنى، أصبح كل من يتحدث عن الحرية، بنظر الموالين، مندساً، والأنكى، أصبح كل من يستعمل كلمة مقاومة، أو يسأل عن اسرائيل، في المعارضة، هو بوق ومخرب! لم يعد أحد الطرفين يحتمل كلمة من اثنتين: حرية ومقاومة، وهنا الخطر، الخطر الذي ينام عليه من يطرحون أنفسهم مصلحون، كما يناموا على المسألة الطائفية، في تقليد مريع ومؤسف لبعض اللبنانيين في تاريخهم.

7. أخيراً وقليلاً خارج الموضوع، يؤسفني، أن أرى المعارضة السورية، ممتنة لأحزاب سافلة كتيار المستقبل والقوات وغيرهم من حلفائهم، التي تبدي اليوم التعاطف مع الشعب لا حباً بعمر، بل كرهاً لعلي، أي طمعاً منها في تصفية حساباتها الداخلية في لبنان، هذه المعارضة السورية، التي يجب ان تتحدث عن الكرامة السورية التي لا تتجزأ، نست وتناست، ان قوى 14 شباط هي المسؤولة بخطابها وبعناصرها عن مقتل اكثر من مئتي سوري في السنوات الماضية في اعمال عنصرية بفعل خطابات هؤلاء المتعاطفين اليوم، إن المعارضة التي لا تعي لخبث هؤلاء وعنصريتهم ضد السوري، معارضة طفولية، أو متحالفة.

أخيراً، أتمنى، لو تقوم المعارضة السورية، بشخص الذين أثق بهم ولا أزال، المقاتلون الذابين عن كرامتهم في سورية، لا في فنادق الخمس نجوم، أن يقوموا بانشاء خيار ثالث واضح، لا حيادي، يقول بالحرية والكرامة مع الحفاظ على الخيارات الاستراتيجية لا بل وتطويرها إلى موقف وطني واضح لا رمادي كالبعثي، وأتمنى، لو يراجع بعض الذين فقدوا طورهم وغرقوا في غرائزيتهم الطائفية، او عاطفتهم بفعل القمع الاسدي، موقفهم من بعض القضايا، بعين القارئ السياسي، لضرورات محيطة، وأتمنى لو يستطيعون العودة معارضين، لا نظاماً بديلاً، معارضين بالمعنى الحواري والنقاشي والجاهزين لتقبل الاختلاف، لا محاولاتهم صهر المعارضة في موقف واحد فاشي، بشعارات أخوانجية، مستترة، ثمة محاولة تشويه صورة حزب الله، الغير مقدس وصاحب العلات، ولكن في ناحية كانت مقدسة اي سلاحه ومقاومته وبعده العربي، أرجو من الواعين والمعارضين الوطنيين الصادقين الذين اتضامن معهم واشد على يدهم في معركتهم، أو منافيهم، ان يخرجوا منها بوثيقة واضحة، فلنقل انها تسحب البساط من تحت حزب الله يا اخي!

من أجل سورية عزيزة، حرة، كريمة، يسقط المأجورون في المعارضة، يسقط المجرمون في السلطة، عاشت سورية الشعب، سورية العشرة آلاف ربيعاً من الحضارة، سورية الخارجة إلى الكرامة، باللغة العربية الفصحى، رغم أنف الأسد، ورغم أنف غليون أيضاً.

منقول عن مدونة جوعان، رابط المدونة: إضغط هنا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s