ابكي يا اشرفية

Posted: يناير 16, 2012 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , , ,

  الرحمة والسلام على أرواح من قضى في إنهيار المبنى في الأشرفية وكل العزاء لذويهم، كما الأمل بشفاء من تأذى وإنجرح، عدا عن المطالبة بتعويض أهالي الضحايا، وتأمين سكن بديل لمن فقدوا سقفهم الحامي البارحة، وكل التمنيات لا بل التشديد على البلديات في أن تقوم بعملها، مبنى الأشرفية ليس الوحيد، بل هناك غيره، خاصة في ضواحي بيروت الفقيرة، لأن المتضرر ليس أصحاب الملك، أو الدولة، بل فقير أو عامل أجنبي يبحث عن أدنى مقومات العيش بكرامة..

  في البدء، لم أرد أن اكتب عن ما حدث، لم أرد أن امزج الشخصي والألم الذاتي بالمواقف ولا بالخطوات الواجب على الدولة اتخاذها، من خطة الطوارئ إلى تفعيل دور مؤسساتها المسؤولة عن قطاع العقارات، هذا الكلام لن يعيد من غاب، لن يشفي ألم أم فقدت ابنتها، فصورة أن ماري عبد الكريم تكفي لتتحدث عن دموع كل لبناني رأى فيها ابنته أو أخته، تلك الفتاة التي نامت لتحلم بغد أفضل، عله ينتزعها من مستنقع الفقر إلى حياة هي بمثابة الحلم لها، حياة فيها الحد الادنى من كرامة تكافح عائلتها لبقائها، دموع الأشرفية ودماؤها غطت الصورة، لونتها بالأحمر، أحمر الأطفال والعجائز، الابن والاخ والاخت، وجه ذلك الأب وكلماته التي يواسي فيها نفسه، ولده وابنته في المشفى، لكنه فقد إبنةً أيضاً  يبكي، يحتضنه الأهل والأقارب،لم يكن في حينها مع العائلة، كان يعمل وكم شبيه مشهد فقد ابنائه بذاك الوالد الذي فقد أولاده في حرب تموز، فوقف يبكي على أطلال ذكراهم، دمار المبنى وحجم الكارثة، هول ما جرى وفظاعته، كل هذا أعاد للمواطن حقيقةً أراد كثر أن ينساها، أن الفقر هو الجامع بين مسلم ومسيحي، اشرفية وحارة حريك، مصيطبة وحي السلم، هو ذاته الفقير، مهما تنازع عليه أصحاب المواقف، يعمل من الفجر إلى النجر ليطعم عائلةً تركها تحت سقف لم يدري أنه سيسقط على رأسها…

على رغم الألم، أرى حبري مغمساً في دماء الضحايا، وريشتي قد بللتها دموعهم، كي يجعلوا من أجسادهم المسحوقة تحت ركام قبرهم القدري أوراقاً اكتب ويكتبون عليها معنى المعاناة، معنى الموت، موت لم يرحم فكرهم فدفعوا ثمناً جديداً لم يحسب حساباً له، أتاهم على غفلة، لم يودع أحد منهم الأخر، فالجار الذي إبتسم صباحاً مودعاً جاره، عاد ولم يلقاه، مات الجار، وسقط المبنى، كي يسكت الموت كل أصوات الأنين، لم يخرقها إلا صلوات من بقي على قيد الحياة، وأنفاس من غطاه الركام، عل ذاك المسعف يسمعه، يتمسك بأمل الحياة، قبل أن يستفيق على فقد منزله، إذا خرج من المستشفى، إلى أين سيذهب؟  من يكمل له تكاليف علاجه؟ هل تعيد عنتريات أهل السياسة من فقد وما فقد؟

ليست الأشرفية وحدها الجريحة، بل شاركتها في الامس كل أحياء الفقراء من ضحية بيروت الجنوبية إلى الشمالية إلى صيدا والشمال والجنوب، يجمع الامهم الفقر، البارحة الأشرفية، ربما هم غداً، من يحميهم؟ دولة تستيقظ عند وقوع الكوارث؟ لما تنتظر حتى نموت كي ينتبهوا اننا بشر، لا سلعة رخيصة تستعمل أيام الانتخابات فقط، ماذا يعنينا إن نزلتم لتستغلوا دماءنا؟ من نائب إلى وزير إلى رئيس، الستم أنتم الجاني؟ من المسؤل عن مراقبة المباني واعمارها، من المسؤول عن المحاسبة! ستعملون على ذلك؟ بعد ماذا، بعد موت الشعب، الا تدركون، أن بموتنا لن تجدوا من تحكمه أو تتاجروا بروحه؟ إنهار المبنى كما ثقتنا بكم، التي انقرضت منذ زمن، مات اهلنا ومات الفقير، لكن لن يسأل أحد، لن يحاسب أحد، من مات قد مات وانتهت، لا حداد حتى، من هو الميت؟ مواطن؟ لدينا مثله، ليس أميراً نستفيد منه في اعمالنا الخاصة و يغني جيبنا، من مات؟ لا أحد، ضميركم فقط…

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

Advertisements
تعليقات
  1. RaniA كتب:

    !Condolences to Anne-Marie Abdel Karim’s Family and Friend! May she rest in peace

  2. toni abo rafee كتب:

    بدنا الدولة تتغير بشكلها الحالي ويتم الكداء على الاسلاميين والمتطرفين بلبنان

  3. RaniA كتب:

    I dont know how this website managed to get information about her tragic death and family tree http://www.katagogi.com/mid18449085

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s