هي المرأة

Posted: يناير 25, 2012 by Ahmad M. Yassine in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , , , ,

أحمد م. ياسين

هي، حرفان فقط يختصران إحدى عماد الكون وأساسات المجتمع، ربما لم نعتد الكتابة عنها إلا في المناسبات، مثلاً تضامناً معها ضد الاغتصاب، مع حقها في منح جنسيتها، أو ضد العنف الممارس ضدها، لكني اليوم، اكتب عنها دون أي مناسبة، اكتب عنها لأن هي، نعم، هي المرأة.
هي من تحدث عنها نابليون، ومن كتب فيها الشعراء قصائدهم ووزنوا على ذكرها أبياتهم، هي من كانت ملهمة الأنبياء، وصانعة الثورات، يولد من رحمها كل عظيم ويتتلمذ على يدها كل كبير، هي من تقطع من لحمها لتطعم وليدها، وتسهر لياليها لحماية ثمرة نبتت في أحشائها  ٩ أشهر وتغذت من جسدها، هي من لو نظرنا فيما قدمت لجعلنا منها قديسة أو الهة تعبد، هي هي هي…ما أكثر ال هي في وصفها وما أقل التطبيق، في بلدي أو في شرقي أو مجتمعي، عندنا، هي الضحية  وهي المحاصرة، هي الحبيسة وهي الأداة، هي أخر من يحسب وأول من يجلد ويعاقب، عندنا، هي الملاك المقصوص جانحاه، تارة باسم الدين وطوراً باسم العادات، نعم، عندنا، تختلف ال “هي”.
هي، اكتب باسمها الأحرف، بإسم ال-“هي”، من نسمع عن جرائم اغتصابها من قبل أشباه رجال إعترضوا طريقها عند التوجه إلى مدرستها أو جامعتها أو حتى طريق صلاتها، إنقضوا عليها  كوحوش كاسرة لارضاء غرائز أقل ما توصف بالحيوانية متناسين أمهم واختهم، يعتدون عليها حتى القتل، كمن ينحر الملائكة لاطفاء نورها فتنير دماؤها رغم موتها، حتى أنهم يغطون أنفسهم بالدين إذا ما ارادوا اغتصابها، يحللون ويحرمون، مع أنهم يدرون أن محمداً  جعل من فاطمة مشكاة أنواره، وأن عيسى حمى أمه وهو في المهد صبيا، أي دين إذاً به يتكلمون؟ أليس أنبياؤهم أدرى بهم بدينهم، حتى الدين، إن كان ذريعتكم، منكم براء، ينكركم ويجرمكم، ماذا عن انسانيتكم؟ وهل لمن تحكمت به غرائزه من جوابٍ عن انسانيته، كأنما ترمي في البئر حجر.


نعم هي، هي من يرمى على كتفيها مسؤوليات أطفالٍ ومنزلٍ وعائلةٍ وإن غابت ضاع شريكها، تقاسمه ما يحمل دونما ذكر، أما هو، فيرميها بسهام كلامه الجارح، لا ينفك يذكرها أنها بلا قيمة، وانه اشتراها بمهر دفعه لابيها، لا قيمة لقرارها أو حتى رأيها، هي فقط في المنزل للتنظيف وتربية الأطفال وإرضاء جسد من اشتراها، إن خرجت فلتخرج باذن، وإن تكلمت لا تسمع، وإن سمعت لا تجب، وإن أجيبت فبثمن، كل هذا تحت مسمى العادات والتقاليد، تقاليد يتغنى بها باب الحارة ومثيلاته من المسلسلات، ممنوع عليها إختيار شريكها، ممنوع نزع نقابها، ممنوع عليها أن تتكلم، ممنوع ممنوع ممنوع، لو أنها قطة لما حوصرت كمثل ما تحاصر، حتى الشمس، تحتاج لرؤيتها إلى ساعة، كمن في سجن، صحيح أن إسمه  القفص الذهبي، لكن في هذا القفص عصفوران، لا عصفور جريح و نسر كاسر …
هي من اختارت شريكاً  دونما النظر إلى جنسيته، لا يعنيها أصله وفصله، لأنه حبيبها، اختارته وتزوجا، لكن سيف القانون أتى ليغرس أسنانه في جسد حقوقها، لا جنسية لطفلها، لما؟ لا سبب، لا جنسية فقط، لكن، اعطيتم من ليس أهلاً للجنسية حق الانتماء وأخذتموه منها، لماذا؟ بأي حق يحرم طفلها الجنسية؟ لا جواب، فقط حجج واهية لا تقنع حتى طفلها المحروم من حقوقه، هي اختارت كما يختار الرجل، ألا يفقه القانون مساواتها بالرجل، في القرن الواحد والعشرين، ما زالت تدافع عن حقها بالإنتماء، عدا عن العمل وحضانة من حملته ٩ أشهر، هي حالها اليوم، وتبقى ال-“هي”.
هي المعنفة، تخيل أمك أو أختك تضرب ولا قانون يحميها، أو يد تمسح دمعتها، بل صفعة على وجهها إن ما تكلمت، تعاون على ضربها يد القانون ورب منزلها، أي شريكها المزمع، لكن الشريك أصبح مالك، مالك قبض على روحها وحريتها متعاوناً مع قاضٍ تناسى أمه، وتضامن مع معقد سعى إلى إثبات رجولته بقبضته، مع العلم أن القوة في العقل لا العضلات التي يربيها، كما يربي اللحية بدل المخ..لكن تبقى هي، هي الأساس.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

Advertisements
تعليقات
  1. Hiba Mahdi كتب:

    Please Kif Fini Ousal Lal Katab Haydi L makal ?

  2. Heba, I’m the writer, you can find a link to my Facebook account, named Ahmad M. Yassine

    • غير معروف كتب:

      Can I Have Your Email Please I Love This Kind Of Articls And especialy When It Comes To women And You Wrote A Very Touchable And I WOuld Love To read More

  3. Hiba Mahdi كتب:

    Can I Have Your Email Please I Love This Kind Of Articls And especialy When It Comes To women And You Wrote A Very Touchable And I WOuld Love To read More

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s