استقيل…الضرب في الحكومة.. حرام

أحمد م. ياسين

   والميت هنا يا أخي هو الضمير، أو التاريخ مع محاولة انعاشه من حين إلى أخر، يستفيق، يحدق فيما حوله، ثم ينتحر مجدداً، أخي في حزب الله، انها رسالتي الخامسة، ظننت أن الرابعة كانت الأخيرة، كما كنت ظننت من قبل أن الثالثة هي الأخيرة، لكن يبدو، أننا سنبقى على إتصال دائم، ما دائم ما دمت تمثل الجنوب والمقاومة، داخلياً وخارجياً، مع أني سأحاول قدر المستطاع أن التزم برسالة داخلية لبنانية، إليك حزب الله، اكتب.

  أخي، وأنت تعرف أني لن أناديك برفيق أو صديق، بل أخ كي تحس اني مثلك، من نفس البيئة والمنطقة، في مجتمع تتشابه تقاليده وصوره وناسه، لن أطيل المقدمات، بل سادخل في صلب الموضوع مباشرة، صار عمر الحكومة التي وعدتنا بها منذ ٢٠٠٧ أكثر من عام، احتفلتم بميلادها مؤخراً، حكومة عند مولدها الأمل ونقطة التحول، القفزة نحو الحاضر تمهيداً للمستقبل، طبعاً تبعاً لوعودكم وتصريحاتكم على مدى أكثر من ٣ اعوام، الحكومة التي ستحرر لبنان من قيود المجتمع الدولي ومحكمته، تحاكم شهود الزور ومن فبركهم، تعيد هيكلة الاقتصاد وترميم ما تبقى من مؤسساته، والأهم، حكومة تنسي المواطن معنى الفساد والرشوة والمحسوبيات، هذه كانت الحكومة الموعودة، وهذا كان جزءًا من أحلام المواطن -الحالم دائماً- إلى أن.. مر أكثر من عام.

Hana Yassine Photography

   أما اليوم يا أخي، فما زلنا ننتظر ملف شهود الزور المغيب، بينما قادة المقاومة، أصحاب الفضل عليك في أن تعتلي المناصب، وتركب بوسطات البرلمان متهمون بمقتل الحريري ولا من يأخذ حقهم، بل الحكومة التي تمثلك، أو لنقل، أنت مكون أكثر من أساسي فيها تمول المحكمة وتوقع البروتوكولات، تخفي ملف الشهود حمايةً للحكومة السابقة والتي للمناسبة كنت جزءًا منها، لا بل وتنحني أمام رئيس حكومتها الوسطي كما يسمي نفسه، المتوجس دائماً من شبح الحريري وشعبيته السنية، فيلوي يا أخي ذراعك عند كل مفترق، وبدل من أن نحاسب شهود الزور، أراك تغض الطرف عن تمويل محكمة تحميهم، فاذن، لما أسقطت الحريري يا أخي؟ ألا تملك حلفاء من طائفة رئيس الحكومة، لا يخافون أو يتوجسون؟

    ليت شهود الزور كان وحده العالق، لكنا نظرنا إلى جانب أخر مشرق، لكن، كلما أمعنت النظر في جنوبنا والضاحية، والتي هي جزء من مناطقك إذا أردت تسميهتا كذلك مضافة إلى البقاع الأوسط والغربي، لا أرى إلى طرقات تشتاق إلى الزفت، نفايات ومكبات تنتشر حتى قرب المنازل، تلوث يضرب الآبار الارتوازية، شباب يتسكع مع نرجيلته طوال النهار، هذا نهاراً، أما ليلاً، فلا أرى شيئاً، ليس لشيء، بل لأن الحكومة قطعت عني الكهرباء، بدل التقنين، زادت تقنيناً على التقنين، وطبعاً، أنت تعايشه معي، فانت جاري وعلينا الميقاتي قد جار، تعي تماماً حجم الإذلال عند طلب وظيفة وهي حق، أو طلب إصلاح خط الهاتف المقطوع، أو إستجداء الكهرباء والماء، أي، حجم إستهلاك الكرامة وتبديدها ونحن من دفع دمه كي يحافظ عليها، إذ بنا نصبح اعزاء على الأعداء أذلاء في ما بيننا، وبدل أن تستقيل يا أخي، تتجاهل وتضع اصبعك في أذنك ظناً منك، أن مهما جرى لن تهتز شعبياً، فانت حامل راية لونت بالدم، لكن نسيت دم من؟ دم أهلك المقهورين بيدك اليوم، وبسكوتك وحلفك مع الفساد، أو تظن أن العدو هو فقط إسرائيل أو من يقصف؟ أليس الفقر أكبر عدو، أليس الامام علي من قال، عجبت لمن لم يجد  قوت يومه لا يخرج للناس شاهراً سيفه؟

أخي، سأبدأ من حيث انتهيت، قول الامام علي “عجبت لمن لم يجد قوت يومه لا يخرج للناس شاهراً سيفه” وهذا ما فعلنا أنا وأنت، لعن الله التاريخ عندما ينسى، تذكر شهداء طريق المطار في ١٣ أيلول ١٩٩٣  أم لا؟ أتذكر شهداء حي السلم  في ٢٧ ايار ٢٠٠٤ إبان إعتصام للاتحاد العمالي العام إعتراضاً على الوضع المعيشي حينها؟ أتذكر شهداء مار مخايل ٢٠٠٨ أم نسيت؟ ألم يكونوا من ابنائك الجائعين، من خرجوا بلا سيف حتى، خرجوا عزل وهدفهم المطالبة بعيش كريم وكرامة في داخل وطنهم بعدما دافعوا دمهم للحفاظ عليها في وجه إسرائيل، أصيب مصور لقناة المنار في إحدى تلك الأحداث، كانت في وجه سياسات حكومة الحريري الاقتصادية الهادفة إلى القضاء على ما يسمى بالطبقة الوسطى، أود أن أسألك فقط، أين أصبح التحقيق؟ من يمسح دمع تلك الام التي فقدت ولدها؟ لربما كان يشفع لك إصلاح ما خرج ابنها لاصلاحه، والقضاء على جرثومة الحريرية حتى استئصالها وإجتثاث سمها من جسد الاقتصاد ويوميات الفقير، وعدت بذلك، وبسياسة إقتصادية شاملة، لكن أين هي؟ زيادة على ضريبة القيمة المضافة؟ محاربة وسكوت عن تهشيم قانون بدل الاجور؟ التغاضي عن الفساد وتقاسم الحصص؟  لماذا؟  لاجل ماذا تضع سلاح المقاوم ودم الشهيد في البزار؟ خدمة لمن؟

Hana Yassine Photography

أخي، أيستحق أي نظام أو انسان أن تضع مصداقية المقاومة وتاريخها في الداخل على الطاولة لأجله؟ اسقطنا الحريري، أين بديل سياسته الاقتصادية؟ تحالفنا مع عون الهارب من قصره أيام الحرب الأهلية ورجل المشروع الصهيوني بتوصيف السيد عباس أملاً بحليف إصلاحي، ها هو اليوم يعيث فساداً في الارض، محاصصاً ومقاسماً وعاقداً لصفقات ذات منفعة شخصية عائلية، على مرأى منك وأنت لا تحرك ساكناً، حتى الوزير الوحيد الذي لا زال يعترف بفلسطين قضية وبالعمال إلهام، لم تكن إلى جانبه خوفاً على مشاعر الفاسدين من حلفائك وما أكثرهم، وأنت تعلم جيداً، أن الساكت عن الحق شيطان، شيطان أخرس وشريك في الجريمة ما لم يخرج على الميقاتي الجائر وبري الفاسد وسليمان الفاجر، أنت تعرف، وتسكت، حذاري أن تسكت أكثر كي لا تسقط، فانا وأنت نعلم جيداً حجم الهجمة عليك تحديداً من كل حدب وصوب، تصالح مع أهلك وناسك، كن إلى جانبهم كي يحموك ويحتضنوك، لا ترضي الحاكم بالرعية، إرجع إلى الناس وإلى نفسك، إلى شهداء طريق المطار، حي السلم، عين الدلبة ومار مخايل، إرجع.
أخي، هذه كلماتي الأخيرة للان، احذو حذو نحاس وافعل مثله، إذا اردت إنسجاماً مع قناعتك الدينية في وجوب عدم السكوت عن الظلم، وإذا أردت إنسجاماً مع قناعتي أنا الاجتماعية وحق المواطن في تقديمات من الدولة، أخي إن كنت عاجزاً عن التغيير فقلها وإعتكف أو استقيل، كي يأتي البديل الفاسد، أو غير بالشارع ولا ينقصك شيء بل أنت صاحب القرار، أخي في حزب الله، رأفة بالشعب ورحمةً بالمقاومة، استقيل، إترك هذه الحكومة واستقيل، وسخ السياسة لا يناسبك، مع محبتي.

صفحة المدونة على الفايسبوك: لبناني

رسالة إلى حزب الله – الرسالة الأولى

رسالة إلى حزب الله – الرسالة الثانية

الرسالة الثالثة : أعطني حريتي أطلق يداي

رسالة إلى حزب الله : سمنة و زيت؟! بنفس البيت؟

حزب الله

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s