أحمد م. ياسين

للمرة الاولى لم أجد أي صعوبة في إختيار العنوان، أو حتى في تنظيم الأفكار وربطها كي توضح فكرتي، ف ، وعلى غير عادة، لم يجعل السياسيين الأمر صعباً، بل كانوا أشد وقاحة من المعتاد، تجاوزت وقاحتهم حدود إمتهان وإستغلال الكرامة، إلى الدعس عليها والتنازل عنها لصالح مصالح ضيقة وتفاهمات مرحلية تنهش في جسد ما بنينا لسنوات تلونت بالأحمر، لم أتخيل يوماً، أن اكتب عن عميل، لطالما ظننت أن العمالة جرم ما بعده جرم، لكني اليوم، اكتب عن الافراج عن عميل “بطل” في نظر من ساهم في الافراج عنه، عن عميل تغسل بدم أطفال قانا، فكان أيقونة وطنية يمنع المس بها.

   يخرج فايز كرم بعد عام وثمانية أشهر من السجن بتهمة العمالة لاسرائيل مع كامل حقوقه المدنية، رافعاً رأسه وشارة النصر تحضيراً للترشح مستقبلاً كبطل مسيحي شبيه بإيلي  حبيقة وسمير جعجع وميشال عون نفسه، ومستفيداً من الغطاء الذي كرسه التفاهم مع حزب الله، مثبتاً نظريةً وحدت ٨ و-١٤ اذار، نظرية أن العمالة نسبية ووجهة نظر، سمعت من قبل عن تاجر مخدرات سجن لعشرة سنوات، قتل أعدم، لكن لم أسمع طوال حياتي في لبنان عن عميل أعدم أو سجن، تعود لتبحث عن السبب، تجد أن زعيم أو ملك طائفته لا يرضى بمحاسبته خوفاً من أن يكشف الملك ذاته، من منا لم يرى صور عون مصافحاً الاسرائيليين؟ مع أن المصافحة إعتراف كما قال الشيخ راغب، من منا لم يرى صور أكرم شهيب مع ظباط الاحتلال؟ كأن العميل كرم يقول “شو وقفت عليي، ما كلهم عملاء”، لكن ما يميز العميل كرم هي خلفيته، وهو الأتي من تيار حليف للمقاومة، مع العلم أنه التيار ذاته الذي رفض تسمية عملاء لحد الفارين بالفارين وأطلق عليهم لقب لاجئين وطالب كما أنه لا يزال يطالب بعودتهم رغبةً في كسب الشارع المسيحي أكثر، يعني ان  مطامع عون الانتخابية تعدت حدود الكرامة والمبادئ الوطنية، حتى بات يحاضر بالعفة، وهو أول من تقاضى المال  من رفيق الحريري كي يقصف الشعب الفلسطيني في المخيمات.

   كلما سألوني ماذا أتذكر، أو ما علاقتي بالمقاومة، أعود بالذكريات إلى أيام ما كنت طفلاً، يوم كان جدي يدخن سيجارة اللف ويجلس في زاوية الغرفة، بينما نمنع نحن عند الساعة السابعة مساءً من الخروج، لأن الموقع المواجه للمنزل سيقوم بقنصنا،  أتذكر يوم ٢٥ ايار، يومها رقص جدي مع سيجارته محتفلاً بكسر أكبر حاجز خوف صادفه، كنت صغيراً حينها رأيت على التلفاز تكسير صور لحد من قبل المجاهدين والمقاومين، لكن أذكر أني وبعد فترة كنت أسمع جمل غضب من جدي ذاته، وشتائم نابعة من قلبه، شهر! شهرين!! طول عمرهن يقتلوا فينا! حبسونا بمعتقل الخيام وكنت الشمس تاكل من جسدنا، العميل لازم ينعدم، وخرج العميل من السجن وأخذ يمشي في ساحة الضيعة أمام أعين جدي، فمات جدي حسرة وبقي العميل يتمشى دون حسيب أو رقيب، ماذا لو كان جدي حياً اليوم؟ أما كان مات مجدداً أو حتى إنتحر، هم ذاتهم من رقص عند تكسيرهم صور  العميل ومنزله، يسكتون اليوم ويصمتون عن إطلاق عميد العملاء فايز كرم، ومن يعلم، ربما تقتضي الضرورات السياسية إلتقاء عميد العملاء لاسرائيل مع عميد الأسرى في إسرائيل كرمى لعيون الحليف اللا عفيف.

  وما زال المقاومون صامتون، وأم علي اشمر، كما أم هادي نصرالله تحمل صور ابنائها وتبكي، علماً أنها من زغردت وضحكت يوم إستشهاد اولادها، فرحاً بما قدموا في سبيل الوطن والقضية، يبكون اليوم حزنا على ما فقدوا، اليوم أحسوا بلوعة الفراق، يوم أصبحت شهادة ابنائهم مادة في بازار سياسي  يتاجر فيه أصحاب المصالح، ويستغله الصغار، صغار الوطنية العملاء من ارتضوا بيع الوطن، ماذا أقول لها وهي تشاهد المواكب السيارة وإطلاق المفرقعات النارية؟ ماذا اقول لها عن صمت من يمثل دم ابنها؟ هل أجرؤ، أو هل تجرؤون على مواجهتها؟ الجرحى وأوجاعهم؟ الأسرى وتضحياتهم؟ من خسر بيته، من خسر عائلته، من خسر كل شيء وسكت فقط حفاظاً  على إرث وكرامة الشهداء، سكت لاجل من ضحى بحياته، لكن أيسكت اليوم وقد خرج العميل؟

  حرمنا من الكهرباء وسكتنا، حرمنا من المياه، العمل، الوظيفة، حوربنا من الجميع ودفعنا الغالي والنفيس، طردنا من اشغالنا في الخارج وعدنا نبحث عن عمل هنا رغم ندرته، مع ذلك ما تكلمنا أو اعترضنا، على العكس، تمسكنا بالمقاومة أكثر لأنها ما يحفظ كرامتنا وما يضمن رأسنا مرفوعاً، لم نفكر يوماً أن تمسي هذه الكرامة مادة للمتاجرة أو المقايضة، على أي أساس سيبني حزب الله برنامجه أو حملته الانتخابية غداً؟ ألم يكن الشعار، صوتك رصاصة في قلب العدو؟ أين الرصاص اليوم؟ في جيب فايز كرم وجعبة ميشال عون يتلقونه مجدداً على أجساد الشهداء دونما رحمة أو إعتبار، والمقاومة صامتة، مع أن الصامت عن الحق، شيطان أخرس، فتكلموا أو تدانوا وتصبحوا شركاء.

  اليوم، يشيع الشهداء إلى موتهم الحقيقي، اليوم ماتوا فعلاً وما عادوا أحياءً يرزقون، ماتوا والجاني عليهم هو رفيق السلاح، دعوا أرواحهم تهدأ وتنام بسلام، فكوا التفاهم مع العملاء، أو إنزعوا عنكم صفة المقاومة رأفة بالشبدع والجرحى والاسرى، من هم منكم براء…

فقط، تخيلو لو أن حكومة الحريري افرجت عن العميل طارق الرابعة، ما كان ليجري؟

ميشال عون يدافع عن العملاء اللحدين 

صور إعتصام الشباب الرافض للافراج عن العميل  

شاب متخرج وعاطل عن العمل؟ موظف ومعاشك ما عم يكفيك؟ أب وبدك طعمي أولادك وما في مدخول؟ عرض خاص!! كون عميل لاكثر من ٢٠ عام وإحصل على سنتين حبس فقط – “لو عكروتيه عون”

تعليقات
  1. infowksl قال:

    دائما ما ندرك الحقائق بعد فوات الأوان

  2. يعني بطّلنا اشرف الناس؟؟

  3. lobnene قال:

    جميل، نحن أخذنا اللقب ودفعنا ثمنه دماءنا، لا أظن أن من السهل خسارته

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s