أحمد م. ياسين

   إنها المرّة الأولى التي أكتب فيها متضامنا” مع رفيق عرفت أنه سيسجن، لكن لم أتوقع أن نسجن نحن و يبقى هو حرا”، ها أنا اليوم و للمرة الأولى أكتب عن صديقين ليسا غريبين عن أحد، نعم، علي فخري و خضر سلامة أحرارا” في سجون نظام مريض، مريض بداء الخوف، الخوف من كل و أي شيء.

الحرية لخضر سلامة و علي فخري

   إذا”، الدولة ذاتها التي شاهدنا مسرحية نوابها الهزلية مباشرة و لثلاثة أيام تبيّن أن للصوصها و عملائها كرامة، لا حسابات بنكية و أرصدة في كل مكان، و يبدو أن حفلات التخوين و الشتائم التي تلوث البلد و المسامع لا تشكل خطرا” على السلم الأهلي، و ليست تهديدا” للأمن القومي، فما أبعد مضارّها حرب أهلية؟ و إن يكن! فالدولة الكريمة بشخص مالكيها تتمنى الحرب، و هي الوسيلة الأسهل للكسب المالي و شدّ العصب الطائفي الذي يربط الأعمار بكراسيهم، حرب أهلية، تخوين، سباب أو شتائم، تدير الدولة المصون أذنها الطرشاء و لا تكترث، لكنها تخاف ، و تكشّر عن أنيابها القانونية و غير القانونية في مواجهة أعظم أعدائها..الوعي و الحرية، فيخيف شعار أو رسمة على الجدار، دولة المزارع و المحاصصات، لتطلق عنان همجيتها و تلاحق الناشطين في كل مكان.

    دولة سوليدير و بلع أموال الفقراء تخاف الكلمة، و شعارات مناهضة كيان سوليدير الغاصب للأراضي و الدولة اللبنانية، كما شعارات رفض سياسة كمّ الأفواه و مصادرة الحريات، وصولا” إلى الأنتفاض على الإفراج عن عميل كأنما العمالة كرّست وجهة نظر، كلها تهم تكيلها دولة الديمقراطية لكل من يتجرأ على فتح فمه و قول لا، يبدو أن الحفاظ على كرامة العميل و مشاعره أهم من الحفاظ على كرامة أم الشهيد و الشهيد ذاته، يبدو أن ممتلكات الشهيد الوحيد، من سوليدير إلى رقاب الشعب أهم من الشعب التي أعمرت من جيبته حتى، يبدو أن الشعب، بالفقراء و الأغنياء، الكبار و الصغار، و حتى من لا ناقة له و لا جمل، أصبحوا سلع أرخص من الخبز و البنزين الذي لأجله دائما” ما إنتفض الرفاق خضر و علي.

الحرية لخضر سلامة و علي فخري

   لا أدري إن كان نظم الأفكار سهلا”، من إحتجاج على مهزلة و حفلة الشتائم النيابية، رفض الغلاء و سحق الفقراء، و الأبرز رفض العمالة و الحفاظ على دم من إستشهدوا كي يحيا الوطن، بينما يقتله السياسيين، نعم، من المسجون اليوم؟ نحن أم خضر و علي؟ من السجين، الوطن أم هم؟ الحرية لخضر سلامة و علي فخري، علّ الوطن، ينعم بالحرية أيضا”.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s