أحمد م. ياسين

  في زمن الربيع العربي والثورات، زمن الإنتفاض على تأليه الأشخاص والكراسي، يعتقل الناشطون في كل مكان، تارة بحجة “إطالة اللسان” كما جرى في الاردن، أو بسبب رسم غرافتي كما حصل في لبنان، أو بسبب مقال أو تعليق ساخر كما يجري في سوريا ومصر، عدا عن أعمال القتل والسحل والتعذيب، حتى أصبحت السجون تعج بالناشطين المدافعين عن حريتهم وحرية مجتمعهم، بينما يسرح المجرمون يصولون ويجولون في الساحات، بدءًا من رأس الهرم، ملك، رئيس أو أمير، وصولاً إلى البلطجية الصغار، من أخلي سبيلهم فقط لقتل المحتجين.

     وما زال مرض الخوف يستشري في أجساد الزعماء العرب مهما اختلفت القابهم، فيمارسون طقوس التعذيب بكل صورها وتحت ذرائع وأسماء متعددة تصب كلها في خانة واحدة، خانة تقديس صاحب العرش أو الكرسي، وكلما سقط منهم طاغية تعاظمت مخاوفهم أكثر وتشددوا أكثر، فهم شاهدوا القذافي ومثله زين العابدين بن علي، وهم من يراقب مبارك الراقد في سريره اليوم على الرغم من سقوطه، لكن إستمرار ازلامه بالحكم، طبعاً دون أن ننسى حمد البحرين ومن خلفه درع الجزيرة، حمد الذي يحتجز عبدالهادي خواجة منذ أشهر مع أن البطل خواجة يدخل في شهره الثالث من الاضراب عن الطعام، في شكل مقاومة سلمية وقول “لا” في وجه حمد ومن يحميه، لكن إزدواجية المعايير الغريبة ومعايير منظمات حقوق الانسان تحول دون الافراج عنه، لأن هذا الناشط الحقوقي، لا زال يرهب حمد ويرهبه في كل يومٍ أكثر من أي وقت مضى، ماذا لو إنتصر عبدالهادي؟ هل ستخمد ثورة الأحرار في البحرين؟ هل سيؤخر درع الجزيرة ربيع الخليج؟

    إلى جانب عبدالهادي، ينضم ناشط جديد ليكون ضحية البطش السعودي، المهلكة السعودية ذاتها التي تقتل في البحرين وتهدم المساجد، هي ذاتها من قتل في اليمن، وإحتل في البحرين، هي ذاتها التي تهمش المرأة وتكاد تعود إلى عصر وئدها، تعتقل اليوم المحامي أحمد الجيزاوي فقط لانتقاده الملك، لم يعلم أحمد أن ذهابه لاداء العمرة سيكون كمن يذهب بقدميه إلى التهلكة، ظن أن زيارة الكعبة وأداء الفريضة الدينية هي واجب مقدس لا يقدر أن يمسه أحد، لم يعلم أن في السعودية، تقدس “الذات الملكية”، ذات خارب الحرمين، ومصير من ينتقده السجن سنة و ١٠٠ جلدة، فالملك السعودي لا يخطئ بل هو رمز الانسانية كما سماه المستقبليون إبان ذكرى ١٤ اذار يوم تعرى سعد الحريري، هو الملك ذاته الذي يرزح أكثر من ٦٠٪ من شعبه تحت خط الفقر بينما يتنعم وحاشيته بالمال الوفير، هو الملك الذي يطلق رصاصه على صدور العزل في القطيف، ملك المبادرة العربية والإنبطاح أمام إسرائيل، ملك التنازلات وإذكاء الفتنة المذهبية، من يسعى جاهداً إلى تحويل بوصلة العداء العربي من إسرائيل، إلى إيران، ملك ورث عرشه عن أباه، و سجل الأرقام القياسية في صرف الأموال على مساعدة رؤساء الغرب، بينما يعادي إيران التي صرفت ما تملك على تأسيس قوة نووية وجعل نفسها قطب رغم أنف الغرب، بينما الملك صاحب الذات الملكية، يتفنن في أداء دور الأداة الغربية الخادمة  لمصالح إسرائيل، ومع ذلك، ذاته الملكية مقدسة، فيحرم عليك انتقاده، وإلا!

    يحتجز أحمد في زنازين السعودية بينما ينصرف حكام مصر الجدد إلى كراسيهم، يتقاذفون التهم والنهم للكرسي،أما أحمد فيعيش حراً في سجنه، حراً أكثر من سجانه، ذاك السجان المرتهن للذات الملكية، ولا من يدافع عن أحمد، لا إخوان ولا سلفيين، فهم، أي الاخوان والسلفيون منشغلون اليوم بمقعد الرئاسة وحجب المواقع الاباحية، وطبعاً ليس منهم من سيهاجم السعودية لحبسها ناشطاً، فهي اراحتهم منه ومن حريته، ولو أمكن، لجعل الاخوان من مصر سعودية أخرى، يقدس فيها ذات المرشد كما إيران، بينما تنفرد السعودية بتقديس ملكها ومالكها المختبئين برداء الدين، وتجار الدين في زماننا، أخطر بمليون مرة من تجار الهيروين..الحرية لاحمد.

    نعم، صدق، نحن في القرن الواحد والعشرين وما زال هناك ملوك وعروش، ليست ممالك شكلية كبريطانيا، لا، بل ممالك فعلية كالسعودية والبحرين، هناك، إذا ما إنتقد صاحب العرش، قطع لسان من ينتقده، طبعاً لأن الملك رمز إنفتاح، فهو يمنع المرأة من القيادة ويستصدر الفتاوى لتحريم جلوسها على النت إلا بوجود محرم، و يأخذ من مشايخ البلاط أحكاماً بحرمة التظاهر أو الخروج على ولي الأمر، ولي الأمر العادل، أي هو، وأيضاً يدعم الارهاب بحجة الاسلام، فيشوه الدين وصورته، لا بل ويهشم الذات الانسانية، تمجيداً للذات الملكية، ها أنا انتقده، هل أهين الذات الملكية يا جلالة الملك؟ هل أحرض على الخروج على ولي الامر صاحب العرش؟ وإن فعلت، ماذا يعني؟ أسمع الملك عن حرية التعبير، حرية الرأي؟ أكاد أجزم أنه وحاشيته لم يسمعوا إلا عن النساء والملذات، فابو متعب شهير بها، وأنا الأن، احجز لنفسي ١٠٠ جلدة وسنة سجن مجانية في ضيافة صاحب الجلالة، مثل أحمد جيزاوي الذي اتضامن معه ومع كل ضحية وصاحب حق، واقتبس قول الناشطين المصريين، يا جلالة الملك، طز فيك!..لن تؤخروا زحف الربيع، لن تمنعوا عنا الحرية، ستسقطون الواحد تلو الأخر، وأخبر حمد، أن البحرين ستغرقكما سوياً مهما كان الدرع قوياً.

صفحة المدونة على الفايسبوك: لبناني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s