أحمد م. ياسين

       العنوان ليس مستغرباً، بل هو واقع حال المرأة العربية اليوم، بعد الربيع القارص عليها، فهي ما زالت تعامل كمواطن درجة عاشرة أو أدنى، وما زالت سلعة مكملة في البيت، تطهو، تغسل، تمسح وتستعمل لانجاب الأطفال، دون الالتفات إلى أبسط حقوقها، وهي العيش كانسانة، تارة تحت إسم الدين وما يفرض، وطوراً تحت حجة العادات والتقاليد، عادات وتقاليد متخلفة أكل عليها الدهر وشرب.

      هل تعلم أن لك الحق في إغتصاب أي بنت تريد؟، لا تستغرب عزيزي المتخلف، فالقانون اللبناني مثله مثل الأردني يسمح لك بذلك من خلال مواده، في لبنان، المادة ٥٢٢ تبيح لك إهانة ذات المرأة وإنتهاك كرامتها عندما ترغب، فجسدها لا قيمة له إلا لغرائزك، وفي الاردن أيضاً، تعطيك المادة ٣٠٨ الامتيازات ذاتها، لكن شرط إحترام عرض المرأة “الذي هتكته”، لأن الكرامة خط أحمر، تغتصبها لكن إياك أن تشهر بذلك حفاظاً على سمعة العائلة، فتتزوجها، وبذلك تكسب جسدها أكثر، يعني، إغتصب أي فتاة تريد، وإحصل عليها مجاناً عزيزي المتخلف، و ان أردت، يمكنك أن تتحرر منها بعد عام لتتزوج أخرى وهكذا دواليك، كله بالقانون، قانون يخالف شرعة حقوق الانسان، يخالف كل الأديان، حتى أنه يخالف أدنى مقومات المجتمع السليم، فكيف لمغتصبة أن تعيش مع مغتصبها؟ كيف لمجتمع أن يرضى ببقائها؟ إلا إذا لم يكن مجتمعاً يحترم نفسه.

     ليست هذه المميزات الوحيدة في القانون عزيزي المتخلف، فهو أيضاً يبيح لك إغتصاب القاصر، أيضاً، شرط أن لا يعرف أحد، وتتزوجها زوجاً شكلياً ثم تتحرر منها، صدق، في لبنان الذي ما ينفك نوابه يتغنون بأنه منبع الحرف والحضارة وما إلى هنالك من شعارات رنانة، قانونه لا يحترم مكون أساسياً في المجتمع، لا بل المكون الرئيسي والمسؤول عن تطوره وتقدمه، أو تخلفه أكثر، ماذا سيكون رأي إبن المغتصبة في أبيه أو موقفه منه؟ من نفسه حتى؟ ألن يكبر ليغتصب فتاة أخرى؟ قانوننا يربي مجتمعاً مريضاً، مريض بكبت جنسي حاد يظهر كل يوم ومع كل لفظ، من برامج السياسة إلى الكوميديا، كلها تركز على الجانب الجنسي، لتنفجر هذه العقدة في وجه المرأة دونما حسيب أو رقيب، بل مغطي ومشرع، كأن المرأة لا يكفيها العنف الاسري، كي يأتيها الزواج الاجباري، وتسأله لما ضربتها؟ “العصا من الجنة”، أريد أن أؤدبها، طبعاً يجيب واثقاً، تعود لتسأله، من أعطاك هذا الحق؟ يعبس ويقول، الدين والشرع!!، تذهب لتبحث أي دين أو شرع، تجد أحاديث منقولة لا إسناد لها، وإن كان هناك، فالسؤال يطرح عليك أيها المسلم، هل فاطمة أو خديجة ضربهما محمد؟ هل مريم ضربت؟ اعطني إسم نبي من أنبيائك ضرب زوجته أو سجن ابنته، أي دين هذا الذي تتكلم عنه يا عزيزي المتخلف؟

      لا تقف الأمور حد إغتصاب المرأة وهي حية، بل يمتد لاغتصابها ميتة أيضاً، برلمان الربيع المصري يناقش إقرار هذه المادة، فللرجل حق وداع زوجته قبل دفنها، مضاجعة الوداع، يا لرومانسية الربيع، عزيزي المتخلف، كيف تقدر حتى أن تتخيل مثل ذلك كي تقره؟ ماذا عن رأي المرأة الميتة، ربما لا تريد أن تلمسها، أم أن إغتصاب الموتى أيضاً محمي دينياً وقانوناً؟ ظلاميتكم حرمت النساء من الضوء، من الكرامة، من الاحساس كانسانة، وصلت فيكم الجرأة إلى حرمانها حتى من الموت بسلام والخلاص منكم؟ هل ستعيدون وئد النساء أيضاً؟ جعلتم من صوتها عورة، من وجهها عورة، من عينيها عورة، جعلتموها عورة والعورة هي أنتم وتفكيركم، تخافون أنفسكم فتسجنون النساء بلون قلوبكم الأسود، فانتم “القوامون” عليها، كأن لا عقل للمرأة أو لا معايير تضعها هي لنفسها، فتقيدون حريتها، الثورة ليست فقط على طاغية، انما على نفس اعتادت الذل للطاغية، فتحرروا.

      نعم، تحرروا من عقدكم الدفينة، من عجزكم عن فهم معنى الحرية والمشاركة، من ضعفكم أمام حيوانكم الغرائزي الذي لا ينفك يتحكم بكم، لا عورة إلا عورة الفكر، عورات الجسد  يغطيها قماش، لكن ماذا عن عورات النفس والفكر؟ تداس بناتنا وتسحل كل يوم من جنود الاحتلال الاسرائيلي، ومؤخراً من جنود الجيش المصري، لا نسأل لماذا سحلت، بل لماذا لم تلبس، مجتمعنا الذي تنتهك كرامته كل يوم لا يستفيق إلا عند رؤية جزء من جسد فتاة تقاوم بالحجر إسرائيل، فبدل دعمها، يشتمها لما بان من جسدها، هذا هو مجتمعنا، مجتمع يغطي الاغتصاب ويشرعه، فيعمل تحت شعار “اغتصبها مرة، وإحصل عليها مجاناً قدر ما تريد”، مجتمع لا يأبه بضرب النساء، فهو القائل “العصا من الجنة”، “النسوان متل الزيتون ما بيجو إلا بالرص”، مجتمع يضاجع الميتة حتى..كأن إكرام الميت دفنه، والميتة مضاجعتها.

 

 صفحة المدونة على الفايسبوك: لبناني

 

تعليقات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s