أحمد م. ياسين

    حاولت أن اضرب عن الطعام لمدة ٣ أيام رغبة مني في التضامن مع الأسرى الفلسطينيين، ومحاولة مني للشعور ببعض قليل مما يعانون، وللامانة، وصلت إلى اليوم الثالث أشبه بجسد ميت، مع أنهم فقط ثلاث أيام، بينما يدخل الأسرى أيامهم ال ٦٠ و-٧٠ في مقاومتهم السلمية، كما يقولون، لا مانع لدينا في الشهادة، فالموت والسجن واحد.

    بعد إنتصار الأسير  خضر عدنان والأسيرة البطلة هناء شلبي على السجان بجوعهم وخروجهم إلى الحرية، وجد الأسرى أن الاضراب خير وسيلة لرؤية الشمس من جديد، فعمدوا إلى الاضراب عن الطعام وتضامن معهم أهلهم في محاولة منهم للفت الرأي العام اليهم عله يساعدهم في الحصول على ما يبتغون من حرية، يدخل ثائر حلاحلة وبلال دياب ومعهم أسرى كثر في أيامهم ال ٧٠ في الاضراب موجهين الضغط الاسرائيلي عليهم ومهددين بالاضراب عن الماء أيضاً من ما يهدد حياتهم حتى، لكي ينتصروا على القيد بالحرية، أو الشهادة، في شكل من أبهى أشكال المقاومة..أجوع لاتحرر.

    إذاً، يستمر الاضراب في ظل تعتيم مريب عليه من وسائل الاعلام العربية خاصة، وكأنها محاولة منها لاحباط الأسرى، الأسرى الذين يفوق عدد من اضرب منهم عن ٣٠٠٠ منذ ٢٠ يوماً على الأقل، يغيبون عن الشاشات العربية في إبعاد واضح لفلسطين وأسراها من التداول، والتغني بتقدم العلاقات العربية الاسرائيلية، فيما ينهش العرب أجساد بعضهم ويسهمون في التقسيم واراقة الدماء البريئة من تونس إلى مصر وسورية مروراً باليمن، فتعقد الجامعة العربية الاجتماع تلو الاجتماع وتدعم الخيارات العسكرية في ما بين بلدانها، بينما تلتزم بذل مبادرة الملك السعودي للسلام مع إسرائيل، في حين أنها تنسق معها من تحت الطاولة وفوقها، ولو أن الجامعة عقدت مثل هذه الاجتماعات أو جمعت جيوشها ودرع جزيرتها لتحرير فلسطين لتحررت منذ زمن، ولخرج الأسرى منذ اليوم الأول للضغط العربي، يكفي جمع الجيوش على حدود إسرائيل كي تخف وترتعد، لكن، اعتاد العرب استرخاص الدم الفلسطيني، فالروح الفلسطينية كما فلسطين عندهم، لا قيمة لها أبداً.

   يجوع بلال دياب وثائر حلاحلة مثلهم مثل عبدالهادي خواجة في سجون البحرين، بحرين إسرائيل المدللة، ليكون الأسير هو السيد، من يسجن سجانه لا العكس، من يجعل من قيده سلاحه، سلاح أقوى من الزنازين الافرادية، من التعذيب المتواصل، من التهديد، أقوى من سجنهم ليرسي قواعد الحرية داخل الجدران حتى، كما كسر خضر وهناء القيد، سيكسره الباقون دون منة أو جميل من أحد، لا من عرب نسوا أن لفلسطين وجودٌ على الخريطة منذ زمن، ولا من سلطة باعت نفسها ولا زالت بأبخس الأثمان، يتجول رئيسها من منصب إلى أخر، يملأ جيوبه من بأس مواطنيه، ولا حركة كانت بالأمس القريب مقاومة، إختفى عناصرها في مواجهة الجيش الاسرائيلي مؤخراً عندما إعتدى على غزة، فهم الأسرى الرسالة جيداً، لن ينقذكم أحد، لا أحد يتابع قضيتكم غير ناشطين يصرخون ويعتصمون في الخارج، خارج عوفر أو خارج فلسطين، بينما يتخلف عنكم الباقون، فهموا أنهم وحدهم من يواجه السجان، فانتصر منهم من إنتصر، ويسعى الاخرون لذلك، أو للفوز بالشهادة وهذا أضعف الايمان.

   بضع كلمات، وقليلٌ من الأيام هي أبسط التضامن مع هؤلاء الأبطال، فلنجرب الجوع مثلهم قليلاً، فهم اليوم، أو غداً أو في المستقبل القريب، سيسطرون بجوعهم النصر أو الشهادة، ليكتب عنهم التاريخ، أسرى جاعوا وتحرروا، تحرروا إن بأجسادهم أو أرواحهم، لكن تحرروا و هزمت أمعائهم الخاوية عقول العرب الخاوية ..هزموا قيد السجان.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s