أحمد م. ياسين 

    المكان : لبنان 

    الزمان : من زمان.

    القصة : طويلة، مثل إبريق الزيت. 

    بالفعل، طويلة، هذه حكاية لبنان بدوله ال ١٨ من أيام حرب ١٨٦٠ الأهلية إلى ١٩٧٥، تختلف الأسباب لكن يبقى اللبناني هو من يثبت أن التاريخ يأبى إلا أن يعيد نفسه،  فهل يعبس التاريخ مجدداً في وجهنا، أم أنه عابس أصلاً ؟ أم أن الربيع العربي يود أن يمن علينا بنسمات من عطره السلفي وتطرفه الإرهابي؟

     من الطبيعي أن يصطدم أي مواطن بهذه الأسئلة عندما يرى أمامه طرقات مقطوعة وإنتشار مسلح واشتباكات، حتى سماعه بضحايا سقطوا بفعل النيران، إذا توقفنا عن القراءة هنا، يبدو الخبر للاسف طبيعياً إذا ما تم قياسه على سوريا أو اليمن، لكن الصدمة تأتي عندما يظهر أن الحدث هو حدث طرابلسي لبناني لا ليبي والسبب هو إعتقال إرهابي من قبل جهاز أمني، فقبل أن تنتهي التحقيقات أو تعرف الأسباب، ينتشر المسلحون وتنصب الخيام تماماً كما حدث عند إعتقال العميل زياد الحمصي، يومها نصب تيار المستقبل خيام الاحتجاج ورفعوا صوره إلى أن تكشف حجم عمالته لإسرائيل وخطره على السلم الأهلي الهش أصلاً، يعيد المشهد نفسه، لكن المستقبل ملتحي اليوم وقد نزع شواربه، تعود الخيام لتنصب والسلاح لينتشر، مع العلم أن المستقبل ومعه المسؤولين عن الشمال هم السبب الرئيس في ظهور المتطرفين، لأن التطرف يأتي من الحرمان، كلما ساهموا في نشر الفقر والتجويع، زادت حاجة الناس إلى من يساعدها، ومن يساعدها غيرهم؟ مما يجعلهم لقمة سائغة في فم كل من يستطيع أن يدعمهم بالمال، والداعم الخليجي، لا يخفى على أحد أنه الراعي الرسمي للربيع السلفي، أو الشتاء العربي يبدو أنه يغدق على هؤلاء الشباب المال، وينظمهم في أطر سلفية مسلحة يعملون على جعلها قوة موازية للمقاومة في لبنان، وخزان دعم للجيش الحر السوري وإبقاء الجبهة السورية مشتعلة بعدما برز التراجع الدولي عن إسقاط النظام، بينما الضحية أو الوحيدة التي تم اسقطها، هي وحدة وحرية الشعب السوري.

   

      لا حاجة لاي تحليل أو مقدمات في تدوينة يفترض أنها مخصصة لرفض كل المحاولات التي قد تجرنا إلى حرب أهلية، أو إلى أشكالٍ لم يألفها مجتمعنا، أشكال ملتحية لا تفقه من حقوق الانسان شيء، لا بل وتستأنس في ذبح من يخالفها الرأي، أو حتى يناقشها في ما تدعي، هذه الأشكال، أو هؤلاء البشر، ليسوا غريبين عن مجتمعنا، هم ذاتهم من قاتلوا الجيش في المنية ونهر البارد وتم لاحقاً سجنهم لكن دونما محاكمة، مع العلم أنهم يستحقون محاكمة عادلة تنصف ضحاياهم من المدنيين والجيش، لكن، تقاعس القضاء عن ذلك ولم يحقق مع أحد، ليتحولوا من ارهابيين قتلة إلى مظلومين في أقبية السجون، ويفتح المجال أمام من يدافع عنهم، أو من كان السبب في نشأتهم إلى تصويرهم بمظهر المظلوم المحاصر من الدولة، ليلعب من خلال ذلك على الغرائز الطائفية لشباب مثلهم كي يصبحوا مثل من سجنوا، ارهابيين ومتطرفين، فما قال محامي شادي المولوي، تهمة شادي تهمة تافهة لا تتعدى إيصال السلاح لاخوته في  الجيش السوري الحر، إيصال السلاح؟! نعم، إيصال السلاح لعصابات تفتك في جسد الشعب السوري وتقتل ابريائه هو تهمة تافهة، ولاجلها تغلق الطرقات وتنصب الخيام، وصولاً إلى إنتشار المسلحين في كل مكان وكل حي، حتى الأطفال، رمز البراءة، حولهم فكر الحرمان والجوع إلى مجرمين بأجساد صغيرة، بدل أن يلهوا بالكرة، يلهون بالرصاص وتحول طرابلس إلى ساحة عبور للمقاتلين والمسلحين، ومخزن سلاح ينفجر منه أجزاء بين الحين والأخر، أو يقبض على سفنه بين فترة وأخرى، هذه هي طرابلس اليوم، أو قندهار لبنان، بدل أن يطلب من الجيش اللبناني أن يضرب بيد من حديد أوكار الارهاب ومجموعاته، يأتي رئيس الحكومة الذي لا تعد انجازاته ولا تحصى، إلى محاولة لفلفة الوضع وحماية المسلحين، حتى أنه حاول أن يلقي باللوم على الأمن العام الذي قام بواجبه في القبض على إرهابي، مما ساعد القوى الاسلامية المسلحة على الاستمرار بالاعتصام وشهر سلاحهم أكثر فأكثر، إضافة إلى قتل الأبرياء والتهديد، يوماً في وجه الجيش، ويوماً في وجه المجتمع ككل، صدق أو لا تصدق، سمي الجيش بالصليبي، الجيش الصليبي وهم ابطال صلاح الدين، يحررون كل شيء بإسم الدين، إلا فلسطين، فنصرة أخ لهم في أفغانستان وباكستان ضد الرافضة أهم بألف مرة من تحرير فلسطين وارضها المغتصبة.

By Zeinoun Nabulsi

    كأن ما جرى في طرابلس لا يكفي، كي يكمل السلفيون مسلسلهم في خراب البلد، في تنفيذ مخطط أكبر منهم وهم أولى الضحايا، كي يحاول خالد الضاهر -سفير السعودية الفعلي- مجرم حلبا أن يفتعل أزمة مع القوميين ويشتبك معهم، لم يشبع الضاهر من دم القوميين ولم يرتوي عطشه، قبل أن يفسد الجيش عليه السيناريو، طبعاً، قتل الجيش للشيخ أو أي شخص عمل مدن ومرفوض، لكن كما يروي الجيش، فالشيخ ومرافقته اطلقوا النار أولاً ولم يمتثلوا لاوامر الجيش بالتوقف، لما لم يتوقف الشيخ؟ لما لم يستجب لدعوات الجيش إن لم يكن على خطأ؟ وهل ما سمعناه أو ما يتردد أن جيش لبناني حر هو خطة السلفيين الثانية؟ خاصة بعد سحب قطر والامارات رعاياهم من لبنان؟ أم أن تكفير الجيش و الظابط المسؤول هو خير وسيلة لاشعال نار الفتنة، الظابط هو نصراني عوني، نصراني تفهم، لكن عوني؟ وهل النصراني القواتي ليس خطراً عليهم؟ أم أن إمتهان تجارة  الدين أصبح رائجاً؟، طرد الجيش وسحبه من المناطق؟ بأي منطق هذا وماذا لو طالب حزب الله بالمثل في الجنوب، ماذا كانت لتكون ردود أفعال بائعي المواقف؟ غابت اصواتهم المعتادة عند أي عمل يطال حزب الله، أين من صرحوا أيام مقتل ظابط الجيش سامر حنا في الجنوب؟ ماذا لو أن حزب الله أغلق الطرقات وأحرق الاطارات إبان مقتل ٨ شباب في مار مخايل؟

By Zeinoun Nabulsi

   بلا طول سيرة، من يتحمل مسؤولية ما يجري من أحدث هي الحكومة أولاً ورئيسها بشكل خاص، رئيسها فضل شعبيته السنية على مركزه الوطني، حاول حماية المجرمين بدل من إعطاء الأمر للجيش بالقضاء عليهم وما زال يحاول، ليس الحال في السياسة أبداً، إذا ما تركوا احراراً سيكثر عددهم وارهابهم، ومن يعرف، ربما يعلنون من طرابلس أو الشمال إمارة، من يتحمل المسؤولية هم من جوعوا الشباب وحرمهم كي يصبح التطرف منفذهم الوحيد، من يتحمل المسؤولية هو كل من يفكر في تبرير أفعال هؤلاء، أفعال لا يقبلها لا عقل ولا منطق، من يتحمل المسؤولية هم ٨ و-١٤ دونما إستثناء، لقد اكتملت عدة الحرب الأهلية، لم يتبقى سوى البوسطة، لكي ينطلق البلد إلى أتون الظلام، أتون ظلام نحن من بناه لنفسه.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s