أحمد م. ياسين

  برعاية رئيس الوزراء رئيس أركان الجيش اللبناني الحر وإشراف رئيس الجمهورية النائم الحالم، المتطفل منتظر الصفقات والمغانم، يسرنا أن نفتتح الموسم الصيفي بتشكيلة من العروض التي تم التدرب عليها لمدة إسبوعين، يتخلل العروض رشقات نارية وأناشيد دينية للمنشد فضل شاكر، كما يحضر الحفل شخصيات جهادية بارزة أمثال الشيخ أيمن الظواهري والعقيد رياض الأسعد، كما  ويتخلل الحفل سحب تونبولة على أسماء النصارى والروافض، والفائز ينال جائزة قيمة، قطع رأسه بعون الله وتوفيقه.

    من غير المستبعد أن نستقبل الموسم الصيفي بهذا، خاصة أننا بلد فاشل زراعياً وصناعياً، يعتمد أساساً على الخدمات والسياحة، والخدمات هنا، نعني فيها الخدمات الجنسية أولاً، ولملوك الخليج بشكل خاص يلحقهم رعاياهم كالمستهلك رقم إثنان للحم اللبناني الحي، إذا ما بقيت الخدمات الجنسية متاحة، إلا في حال وجد لها حكام لبنان الجدد صيغة قانونية تسهل بقاءها، من هم حكام لبنان الجدد؟ حكام لبنان الجدد هم من فرضوا أنفسهم بقوة السلاح وضعيف الحكومة، طبعاً برعاية رئيسها الخائف دوماً على شعبيته السنية، حكام لبنان، أو لبنان الشام هم قوى انسجمت مع الربيع العربي واقلمت نفسها به حتى استطاعت أن تجر لبنان النائي بنفسه كي يكون جزءًا منه، نعم، امسكوا سلاحهم واعتصموا، ارغموا وزير الداخلية مروان اللمبي على زيارتهم، بعد أن ارغمه الأسير قبلاً  على الرضوخ لاعتصامهم في بيروت نصرةً للثورة السورية، ولم ينتهي الأمر بذلك، بل أسكت اللمبي رئيس جهاز الأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومنعه من الظهور الإعلامي، بينما غض الطرف عن تصريحات أشرف  ريفي  التي تأخذ طرفاً بوضوح، وبدل أن تتدخل قوى الأمن لتحسم النزاع وتعتقل المسلحين، نزل وزيرها إلى الخيام، ودعا للاجتماع والوحدة، إجتمعوا في منزل أحدكم، في مقهى، حتى في صالة السينما! اجتمعوا!، ما كان ينقص برأس السلطة الأمنية إلى أن يقبل أيدي المسلحين أيضاً، بالفعل، الأمن ممسوك، ممسوك من اجره.

   إذاً، لا خوف على الموسم السياحي، فالارهابي القطري عاد إلى دياره، والمولوي خرج منتصراً، من المولوي؟ المولوي هو بو عزيزي لبنان إن جاز تسميته، فمن أجله اشتعلت الساحة الطرابلسية الشمالية وأكلت نيرانها بيروت وعكار والتهمت هيبة الجيش، قبل أن تدق المسمار الأخير في نعش القضاء اللبناني، فالمولوي، قبض عليه جهاز الأمن العام بعد تعاونه مع المخابرات الأمريكية والاعتماد على تقارير تثبت مدى خطورة الرجل وعلاقته بالقاعدة -هو يقول أن اعتقاله سياسي، ذكرني بتصريح فايز كرم العميل فور خروجه عن أن اعتقاله كان سياسياً أيضاً-، فالرجل، أي المولوي، كان مسؤولاً عن ملف النازحين السوريين ونقل السلاح إلى الجيش السوري الحر، لكن هذه التهم بنظر وزير الداخلية بسيطة، بينما رسمة غرافيتي أو عرض فني أو فيلم، يعد خطر على السلم الأهلي الهش، والوحدة الوطنية الهرمة، والتعايش المشترك اللذيذ، لذيذ ورايق، حاله حال مروان اللمبي، خرج شادي ليلاقي إخوة الجهاد ويكمل مهامه كحلقة أساسية في دعم الثورة السورية وجيش الأسعد الحر بعدما كان البلد على شفير الهاوية، ومع شادي خرج إلى العلن احزاب وجماعات سلفية وتكفيرية تجاهر بالعداء للجيش المشلول المربك بفعل الأحداث، تجاهر بالعداء للجيش الصليبي وتجعل من قيادييها صلاح الدين، فمن أبو عكرمة الطرابلسي إلى ابي حذافة العكاري مروراً بأبي جنادة البيروتي حكاية طويلة، حكاية ربيع عربي دخل لبنان وسيكون في الأيام المقبلة حدثاً رئيس، يعني أن حكومة ميقاتي التي أتت ب “ضربة كم” لتطيح بالحريري خدمة لسوريا، ستكون لعنة على سوريا ولبنان معاً، خاصة بعد إتضاح مقف رئيسها من الارهابيين، فهو من اليوم الأول كما شريكه الصفدي يهاجمون الأمن العام لتعمية الرأي العام عن مدى خطورة المولوي، ويهاجمون الجيش، أو على الأقل يسمحون بذلك خوفاً من خسارة الأصوات الاسلامية، أن يضيع الوطن ليس بمشكلة، لكن أن يضيع كرسي ميقاتي في البرلمان، أو حلم الصفدي بترأس مجلس الوزراء، فهنا المشكلة، مع أن الصفدي وميقاتي، لن يجدوا شيئاً ليحكموه إذا ما إستمر هؤلاء الارهابيون بالانتشار..

   بعد الافراج عن فايز كرم، وتكريس مهنة العمالة كمهنة لا يحاسب عليها القانون إلا قليلاً، يأتي دور الارهاب ليغطى من قبل طبقة الحكم المرتهنة لكراسيها، في طليعتها رئيس الحكومة الخاضع لحسابات ضيقة تحكمه و هو الذي أثبت نفسه كواحد من أسوأ رؤساء الحكومة منذ الاستقلال الشكلي حتى الأن، إمتداداً إلى المؤسسات الأمنية الشكلية أيضاً، تنفع “اكسسوارات” تزين بها ارزة العالم، فلا حول لها ولا قوة، ولا نفع لها عند أي حدث أمني، وصولاً إلى قضاء تربى على يد رفيق الحريري فاتقن الرشوة والاستزلام، بلد لا يحكمه شيء سوى شريعة الغاب،  أنا أو لا أحد، أو من بعدي الطوفان، هذا بلدي، يعتقل فيه الفنان والحر، ويخرج الإرهابي والعميل، في بلدي، يعمل رئيس الوزراء ووزير المالية سائقي أجرة ليقلوا الارهابيين، بينما لا يكلفون أنفسهم عناء العزاء بجندي قدم نفسه قرباناً لحماية الوطن، هذا بلدي بالحلة الميقاتية، تباً لها ولمن دعمها.

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s