أحمد م. ياسين

      ماذا لو كان سماحة بالفعل مذنبا”؟ سؤال يطرح نفسه منذ اليوم الأول للقبض على الوزير السابق ميشال سماحة و لا سيما عند جمهور فريق الثامن من آذار، و ما يعزز فرضية الإتهام أو الشك عند اللبنانيين و جمهور الثامن خاصة هو صمت الحلفاء المطبق، و كأن في فم الحلفاء..ماء.

       كما يقال، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن إدانة سماحة السياسية سبقت القضائية بأشواط من القاصي و الداني، فسماحة صاحب المواقف النارية و المرّوج الأول لنظرية المؤامرة الكونية بشتى أشكالها على سوريا، و حسب ما يرشح من تسريبات عن التحقيقات، هو جزء لا بل مكون رئيس للمؤامرة على أمن لبنان و سلمه الأهلي، دائما” بحسب التحقيقات المسربة، لكن، يبقى إحتمال البراءة قائما” طالما أن التحقيق لم ينته بعد، لكن بأي حال، فإن سماحة و إن كان مذنبا” سيفرج عنه بعد حين بغطاء سياسي كالذي إستعمل لحماية المولوي و كرم و غيرهم.

 

     مادا لو كان سماحة بريئا”؟، إذا  ما صح ذلك، فهذا يعني إنقساما” جديدا” سيطال الأجهزة الأمنية المنقسمة أصلا” على نفسها، و سيساهم في تأجيج الخلاف السياسي بين طرفي آذار، مساهما” في فتح جبهة جديدة لبنان بغنى عنها، خاصة سمعة فرع المعلومات، أو الشعبة الإستثنائية بحكم إنتمائها السياسي الفاقع، فسماحة البريء –لو إفترضنا ذلك- سيكون أول رصاصة تمهيدية أو مسمار في نعش هذا الفرع و مصداقيته، و نقطة سوداء تسجل للقضاء العسكري، هذا إذا ما كان بريئا”، و طبعا” للرجل حق الإدعاء على كل من تناوله بقدح و ذم، عدا عن المقابلات التلفزيونية التي ستكون وحدها عقابا” جماعيا” لكل المواطنين، سماحة في أكثر من مقابلة و على أكثر من قناة، يا للألم.

     لكن فرع المعلومات صاحب تاريخ في العمل الأمني خاصة فيما يخص السلم الأهلي، و يشهد له في ملف العملاء، حيث كان المساهم الأول بإعتقال و إكتشاف عشرات الشبكات الإسرائيلية في لبنان مما جعله محط شكر الجميع، 8 كانوا أم 14، و هذا ما يرجح صدقية التهم الموجهة لسماحة و يجعل من تهمه مفترق لمحطة سياسية جديدة و يبني –إذا ما كان صحيحا”- نظرة مغايرة للثامن من آذار فيما خصّ الملف السوري، فسيكون حالهم كالمثل القائل :”قلبي عالنظام السوري، و قلب النظام السوري على.. الخراب”.

     إذا ما صحت الإتهامات و خاصة التي طاولت مدير المخابرات السوري اللواء على مملوك، فما يعني هذا؟ يعني أن النظام السوري –طبعا” لم يقرر مملوك القيام بهذا وحده- يسعى لنقل الخلاف أو عين المجتمع الدولي إلى فتنة تشتعل في لبنان و إلى تخويف الصف المسيحي من أي حراك أو ثورة ممكن أن تحدث، فتفجير مثلا” في إفطار رمضاني شمالي كفيل بأن تشتعل الحرب بين الشيعة و السنة حتى لو تدخل أي كان، فأصحاب المشروع، أي مشروع الفتنة لا ينفكون يبتدعون الذرائع كي يهاجموا حزب الله، تارة بسكين إغتيال النائب بطرس حرب – و الذي إتضح لاحقا” أنه لم يكن المستهدف، بل محام يقتن المبنى نفسه- و طورا” برصاصات جعجع، أيتخيل أحد ردّة فعل من كان الإنفجار ليطالهم؟ أي السلفيين و أنصار الضاهر؟ أم إغتيال البطرك؟ أي فتنة كان يسعى النظام السوري لإشعالها، طبعا” إذا ما صحت الإتهامات الموجهة لسماحة، فعلى الثامن من آذار و كل من يساند النظام أن يستوضح هذا و يتأكد منه، إلا إذا ما كانت مصلحة النظام السوري أهم من مصلحة لبنان، أو كان النظام أغلى من لبنان و سلمه الأهلي، من كان ليفكر، في حال حدوث كل هذه المخططات، أن سماحة سيكون الفاعل؟

    إذا ما أفرج عن سماحة لاحقا”، فهذا لن يشكل أي مفاجأة تذكر في بلد يقلّ فيه رئيس الحكومة إرهابيا” كشادي المولوي، و يجعل من نفسه سائقا” بلا أجرة لمجرمين إسلاميين من فتح الإسلام أو خليات الضنّية و يهاجم فيه الأمن العام لأنه أقدم على الإعتقال، فيصبح المجرم ضحية و الجهاز الأمني مذنبا”، ليهاجم الأمن العام أيضا” على ترحيل سوريين غير شرعيّين، بلد يتداول فيه السلاح علنا” و يتحكم بكل إعتصام فترضخ الدولة لشروط المعتصمين بدل العكس، و في بلد يسجن الظباط و العسكر إرضاء” لنائب إرهابي خوفا” منه، في بلد يهاجم الجيش من نائب آخر يسعى للشهرة و شد العصب الطائفي، في بلد يحمل فيه الجميع سلاحا”، بلد مفتوح على كل الإحتمالات، مفتوح أمنيا” أمام عصابات الجيش الحرّ و تهريب السلاح إلى سوريا، السلاح المساهم في قتل الشعب السوري، بلد حقق الإنتصارات على إسرائيل فبدل صون مقاومته يتم مهاجمتها في كل يوم، بلد يبتزّ فيه الحليف حليفه فيضغط عليه كي يفرج عن العملاء، و فايز كرم العميل يشهد على ذلك و مثله زياد الحمصي الذي خرج تكريسا” لمعادلة ستة و ستة مكرر، فإن خرج سماحة غدا”، لن يشكل ذلك صدمة أو سابقة، فأمثال سماحة من أمراء الحرب الأهلية اليوم زعماء و ملوك طوائف، فجنبلاط، برّي، جعجع، الجميّل و غيرهم كثر أحرار، في بلد المحسوبيات البغيضة، لا شكّ ان سماحة، ليس وحده الخطر على السلم الأهلي و المصدر للفتنة، بل التركيبة كلها.

تعليقات
  1. kollshi17 قال:

    بارك الله فيكم على التدوينة المميزة
    و جزاكم الله كل خيرا

  2. سومية قال:

    مشكورين مكصرتوو

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s