أحمد م. ياسين

    قبل سنوات، كنا إذا ما نريد أن نصف واقعنا اليومي المعيشي نسخر من المثل القديم القائل:”نيال مين إلو مرقد عنزة بلبنان” و من ثم نعرضه –أي لبنان- للبيع بما فيه من ميّزات مللنا من حفظها و    تكرارها، جبله قريب من شاطئه، مناخه معتدل و شعبه “مضياف”، هذا كان قبل سنوات، اما اليوم، حتى هذه العبارات الروتينية فقدت صحتها، فالجبل أكلته الكسارات، و الشاطئ غزته العمارات و المنتجعات، و لم يتبق إلا جبل واحد قريب من الشاطئ..جبل نفايات صيدا.

    وطن مخطوف، كلمتان تختصران واقع الحال ببساطة، لا مواطنين مخطوفين فقط، بل وطن بكل من و ما فيه، وطن على الورق بحدود ملونة بالأزرق و الأخضر، للوطن مقوّمات، كالأرض، أما في لبنان،   فالأرض تباع لمن شاء و تستباح من البعيد و القريب، أما أهم المقومات الثانية، هي الشعب، لكن الشعب اللبناني القاطن لوطنه المزعوم متعدد ليس طوائفيا” و طائفيا” فقط، بل متعدد الولاء و الإنتماء لأي كان إلا الوطن المفترض، أما الباقي من الشعب، فيتوزع على دول العالم و يتغنى بالتبولة و الحمص و ما تبقّى من تاريخه الماضي.

   أما عن المخطوف، او المخطوفين في بلدي المزعوم، فما أكثرهم و ما أكثرها من مفقودات، من كهرباء اخطفتها مافيات الموتورات و أرباب الفساد منذ سفر التكوين، إلى الزفت المختطف المتعطشة له   الطرقات، مرورا” إلى ربطة الخبز التي تختطف منها الحكومات المتعاقبة في كل مرّة رغيفا” و تشكل لجان تفاوض مع الفقير، لا لتطالبه بفدية، بل بجزء من كرامته المبددة مع كل إشراقة صباح..

   للمخطوفين أيضا” رفاق، فالحرية مخطوفة بدورها، إذا ما أردت أن تصرخ في وجه الخاطفين خطفوك أو جعلوا منك عميلا” لخصمهم، أما الأمان، فليس مخطوفا” فحسب، بل مفقود، ربما ضاع بين   الإطارات المشتعلة و أخطأ طريقه حين غيّرها لأن الطريق المعتاد قد قطع، مع أن الشهر الأمني كان من المفترض أن يعيد المفقود، لكن شربل تعاون مع الخاطف و غطّاه، فأصبح لخاطفين مربعات أمنية و قيادات ميدانية تحتل ساحات طرابلس بعد أن إحتلها باعة متجولون بعرباتهم، فتحولت عربة الذرة إلى متراس لمقاتلين إن قتلوا لن يسأل عنهم أحد حتى زعيمهم، لأنه لا يعرف أن لهم أسماء أو وجود أصلا”، فهم بالنسبة إليه سلع تشرى بثمن بخس.

   ليس المخطوفين في سوريا هم وحدهم المخطوفون لا، بل في سوريا مفقودين منذ أيام الحرب الأهلية أيضا”، كما في لبنان وسائل إعلام تخطف أنفاس متابعيها تحصيلا” لسبق إعلامي قليلا” ما أصاب   إلا إذا ما إحتسبنا إصابته الشارع بالفوضى و مساهمته بأذى السوريين الأبرياء، في لبنان مراكز رئاسة مخطوفة، فرئاسة الجمهورية خطفها سندباد طائر يتنقل من بلد إلى بلد دون جدوى، حتى أمست مشاهدته في لبنان عيدا” وطنيا”، أما الحكومة، فنأت بنفسها و إختبئت خاطفة مسؤولياتها و واجباتها أمام مواطنيها لتتركهم للخراب، من توترات و أمن ذاتي عشائري..

   ما أكثر المخطوفين و المخطوفات في وطني المزعوم لبنان التي إذا ما أردنا عدّها لاحتجنا أياما” طوال، من قانون مفقد إلى دستور مخطوف يساق حسب ما يشتهي خاطفوه، في وطن تخطف فيه أنفاس    المواطن كل يوم، وطن إمام “أمل” فيه مخطوف،  “مستقبل” مستقبليه ماض، ليس لمواطنيه “عون” فقد ضاع، و لا “قوات” تحميه أو “كتائب” تردّ المنسيّين، و الله فيه بإسم حزب مصادر، نعم، حتى الله في وطني..مختطف.  

    

تعليقات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s