أحمد م. ياسين

   “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، هذا ما قاله النّبي محمد عند خواتيم إبلاغ رسالته، مضيئا” على أهمية الأخلاق في دين الإسلام حيث أنها أساس لا يمكن أن يكتمل الدّين إلّا بوجوده، من مراعاة جار إلى   رأفة بالأهل و حتى إحترام المجتمع و النّظام ككل، فكانت النظافة وصيته، و قبول الآخر مهما إختلف دينه، و لذلك عقد الإتفاقيات مع اليهود من بني قريظة و زار النصارى في الحبشة كما راسل كسرى حينها.

    و كما تنقل الرّوايات، كان لمحمد جار يهودي يرمي بباب داره النفايات يوميا”، غاب هذا اليهودي يوما” فسأل محمد عنه أصحايه أجابوه أنه مريض، عندها ذهب النّبي لعيادته في منزله رغم ما بدر من   ذاك اليهودي فأسلم إحتراما” لأخلاق محمد، هذا جزء من المفاهيم الإجتماعية التّي هدف النّبي إلى نشرها و إيصالها لأتباعه، خاصة التسامح، المحبة و الإنفتاح، اما اليوم، فقد طفت على السّطح مفاهيم جديدة و إسلام جديد قلب موازين القديم حدّ الإخفاء، أو المحي.

     الإسلام الجديد بمتأسلميه، من يذبحون بدم بارد و على صيحات “الله أكبر”، يقتلون أخاهم المسلم، او بالحدّ الأدنى شريكهم في الوطن بعد تكفيره و إستحلال ماله و عرضه و روحه، إسلامهم الجديد   الظالم للمرأة فتتمنى لو أنّ زمن دفنها حيّة لا زال، لقد تفوق التكفيريون اليوم على معاصري العصر الجاهلي في همجيتهم و تخلّفهم، من عاصر الجاهلية إشتهر بالكرم و القيم مع الغريب أيّ كان، ماذا عن المتأسلمين الجدد؟ أين هم من هذا؟

     الإسلام الجديد من يغفل إحتلال فلسطين أربعا” و ستين عاما”، و لا يستفيق من كبوته إلا عندما يدنس الأقصى فيها و كأن فلسطين كلها لا تعنيه، إسلاميّون يهينون الإسلام و دينهم بسبب فيلم أكثر   من الفيلم نفسه، فيقتلون دون ذنب و ظلما” مع أنّ “لا تزر وازرة وزر أخرى”، يحرقون المحال و يحرمون أخوتهم من العمل إنتقاما” من صانعي الفيلم، كأن الفيلم صوّر في هذا المطعم أو ذاك، عن أي أخلاق أو إسلام يتحدّثون؟

    إسلاميّون جدد قادتهم يتسلون و الحور العين على السكايب كما في سوريا، إسلاميّون يرضخون لملوك على عروشهم منذ عشرات الأعوام، فمن الحرام الخروج عن وليّ الأمر، حتى لو كان عديم  أخلاق و منحل، همه النّساء و الملذّات الشخصية غافلا” عن فقراء شعبه، أين هذا الملك من عمر بن عبد العزيز؟ يستفز الإسلاميّون و تثور ثائرتهم بعد فيلم و أكثر الكتب مبيعا” في بلادهم –إن إطلعوا عليها- هي “كيف تثير زوجتك”،”وسائل تكبير الصدر” إلخ…و لو بحثت لمجرد البحث مستخدما” غوغل، تجد أن أكثر الكلمات إستخداما” في البحث هي الجنس و مشتقّاته، إسلاميّون تكفيريّون يحللون ما يريدون أو يحلو لهم، و يحرّمون ما يزعجهم، أساء للإسلام فيلم؟ ماذا عن آلاف القتلى يوميا” في فلسطين و سوريا و البحرين و غيرها؟ أي إسلام هذا؟!

    ببساطة مؤلمة، لقد شوّهت الإحتجاجات على الفيلم الإسلام أكثر من الفيلم ذاته، نزعت عن المسلم أو الشرق أرقى ما يملك، و هي أخلاقه، عرّى الإسلاميّون دينهم أمام الغرب حتى أصبح دين قتل و  إرهاب، دين أناس همجيّن متخلفين و دعموا من يريد تشويه صورتهم بأيديهم، فإنتشرت و لا تزال الإسلامفوبيا و تتمدد، ربما عن نفسي لست ملتزما” دينيا”، لكن أقله أعرف أن الأخلاق هي شرعة إنسانية جامعة بين الرسالات السماوية و القوانين كلها، أساء فيلم إليكم؟ ألم يؤذيكم إحتلال العراق، تقسيم السوادن، الذبح بدم بارد و قطع الرؤوس، تفتيت اليمن، إغتصاب فلسطين و تجويع الصومال؟ ألا يحزنكم أو يستفزكم منظر طفل ميت جوعا” أو قتلا” برصاص و صواريخ بدل أن يغرق في ألعابه، غرق في دمه؟ ألا يبعث فيكم إنصراف حكّامكم لتعداد المليارات من أموالهم و أنتم جياع؟ إنصرافهم إلى النساء حتى إستحلوا و أفتوا بالزواج من قاصرات سوريات لاجئات؟ ألا يستفزّكم كل هذا؟ و تتحدثون عن النّبي و كرامته؟ ألستم أسوء ما قد يهشم فيها؟ أي دين كان، هو دين أخلاق، أين الإسلاميّون اليوم من الأخلاق؟ لا أدري، فعلا”، لا أدري.

تعليقات
  1. سومية قال:

    حيل هووم بيل هووم العسا يتذبحون

  2. سومية قال:

    يليت تسهلونة منتداء اشترك سهل مثال اسم وبلد ورقم يماا اشتريك و يقولون نشوار الا اد رة الزيم تعليق يكون سهل ومع احترمي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s