أحمد م. ياسين

    في البدء، لا بدّ من الإضاءة على بعض المحطّات الخاصة بالطّائفة الشّيعية، فالطّائفة لطالما شهدت تنوعا” و تعددا” من حيث الإنتماء الحزبي لأبنائها، من فتح إلى البعث بشقّيه العراقي و السّوري، إلى الأحزاب اليسارية وصولا” إلى الثّنائية الحالية، أي حزب الله و أمل، مما أفرز إختلافا” في الآراء كان يتطور ليتجسد في خلافات و مشاكل داخلية، لا سيما بين أمل و حزب الله.

    

 أجد نفسي مجبرا” اليوم، أن أحشر نفسي في محيط ضيّق طائفي و أضمّ بيكاري قدر المستطاع من دائرته الوطنية إلى المذهبية، لأنه و للأسف، في لبنان، اللاطائفيين هم الحلقة الأضعف و الأسهل إصطيادا”، فلا قانون يضمن لهم حقوقهم حتى أبسطها، و لا مجتمع مؤهل حاليا” بسبب الشّحن الطّائفي إلى أن يتقبّلهم كمكوّن جديد، يعني، رغم أنّي أعتبر شعار “مذهبي لبنان” هو ما يمثلني، أجد من يحاسبني إن في الطائفة أو خارجها على أساس شيعيتي الموروثة عن أهلي، فإذا عارضت الثّامن من آذار بشخص حزب الله، أصبحت خائنا” لصفّ المقاومة، و إن دعمت المقاومة، قابلني الخصم بالتّشكيك في علمانيتي التّي أتخذها، حسب قوله، كغطاء للدّفاع عن الحزب و حليفته أمل.

   إذا”، هذا ما يواجهه معظم الشّباب المختلف عن المحيط الشّيعي، و أتكلم عن نفسي لعدم تمثيلي إلّا نفسي، أعارض حزب الله من منطلق و رؤيا سياسية داخلية بينما أتماهى لا بل أسير خلف مقاوميه و أي مقاوم دونما تفكير حتى، أعارض حزب الله في سياسات الحكومات المتعاقبة و التّي كان شريكا” فيها غير محدث لأي فرق، عارضته في إعتصام وسط بيروت لما سبّب من خسارات إقتصادية لمواطنين لا علاقة لهم و لم يثمر شيئا”، لكن أيدته في السابع من أيّار لأن السابع وليد الخامس من الشّهر ذاته، عارضته في إقالة الحريري و اختيار بديل مثيل إن لم يكن أسوء لعجزه عن العمل، لا بل يعمل بجدّ و كدّ على إفقار المواطن و إذلاله، لكن أقبل و على مضض بقاء الحكومة خوفا” من فوضى تنتظر البلد إن ما إستقالت –فوضى أكبر من ما نشهده اليوم-، عارضته في الوثوق بوليد جنبلاط مجددا” و تحالفه مع برّي، لكن أيدته في التّحالف الثّنائي لما يجنب الوطن و الطّائفة من إقتتال بين الإخوة.

    عارضت الحزب أيضا” في محاولته تقييد حرية الجنوبييّن بستار من الدّين، لكن الجنوبيّون رفضوا إقفال أي محل للمشروب و ردّواالحزب خائبا”، عارضت و أعارض و سأعارض إستخدام الحزب رصاص المقاومة و دماء الشّهداء عند إستحقاق إنتخابي بلدي أو إختياري مثلا”، فالعمل البلدي تنموي لا سياسي، يحمعني معك تعرّض سوريا لمؤامرة أكبر منها و لكنّي أعارضك في تجاهل الشّعب السّوري و مطالبه المحقة – و قد عاد الحزب و إعترف بها -، كثيرة هي الأشياء التّي أعارض الحزب داخليا” فيها حتى نكاد لا نلتقي إلاّ على المسلمات، لكن.

لقمان سليم

لقمان سليم

   لكن؟ نعم لكن، لكن لم و لن أفكر يوما” في التّعاون مع طرف خارجي كي أكسر شوكة أي شريك وطني لبناني فكيف به إذا ما كان الطرف الممثل للمقاومة؟ و مع أي طرف خارجي، أميركا، يا لها من وضاعة و حقارة، أن تطلق عليّ أميركا صفة الحليف المعتدل، كمثل السّعودية يعني، حليف أميركا أي حليف إسرائيل و أداتها، إسرائيل ذاتها التّي إحتلت أرضنا و مدننا و قرانا أكثر من خمسة و عشرين عاما”، أتعامل معها و أميركا لأجل منصب أو حفنة من الدولارات؟ هل تساوي هذه الدولارات قطرة دم شهيد روى بها أرض الجنوب؟ أتساوي دمعة طفل يتيم فقد والده كي يبقى والدنا و نبقى نحن؟ نعم، نعارض حزب الله السّياسي، لكن حزب الله المقاوم هو نحن، أبناء هذه الأرض و شهدائها.

  فليرحمنا المتزلفون و الزاحفون على أبواب السّفارات مقدّمين أوراق الإعتماد واحدة تلو الأخرى فليرحموا حقهم و حقنا في التعدّدية و الإختلاف ضمن ثوابت وطنية تحمي الطّائفة ضمن إطار الوطن و ليس حزب الله إلاّ جزءا” من طائفة، لا طائفة مختزلة في حزب، و مكونا” أساسيا” للوطن، فليحترموا عمائمهم فلطالمل رددت جدتي أن المهدي عند خروجه سيجتث رؤوس سبعين ألف منهم، الآن عرفت من قصدت جدتي بمنهم، ما فعله شيعة السّفارة يعدّ خيانة لدم الشّهداء لا تحركا” سياسيا”، أديتم دور الكهرج المضحك، منكم من إذعى تهديد الحزب له و آخر إدعى حجم تمثيل و زعامة بينما لا يزال آخر يعيش في عصر الباكوية البائد، بينما و شهادة حق، قبل عام و شهرين إعتدى عليّ شبان محسوبون على الحزب، فما كان من الحزب إلا أن إعتذر من أعلى مسؤول مناطقي إلى الشّباب أنفسهم، الحزب عندما واجهه الأهالي برفض إغلاق محال المشروب أنهى الموضوع، الحزب هو خصم سياسي ربما، و هذا حق مشروع، و للشيعة وجوه سياسية أخرى أيضا” كغازي يوسف و باسم السّبع، و رجال دين أمثال آل فضل الله، يختلف النائبان مع الحزب سياسيا”، مثل آل فضل الله، لكن السّيد فضل الله لم يفكر يوما” في التّحريض على المقاومة، بل كان أباها الرّوحي، فيا أيها الصّغار أمام التّضحيات الجمّة للمقاومة، لا تبيعوا ضمائركم لقاء الدولارات، و تذكروا أن في المستقبل، سينادى أولادكم و أحفادكم ب…أبناء الداسوس العميل.

تعليقات
  1. سلوى قال:

    انا استغرب لماذا حين تكون شيعيا يفرض عليك ابناء مذهبك ان تسجد لحزب الله ايمانا بكل موقف هو بطولي يستحق السجود تكريما فان وافقت فانت منهم وان لم توافق فانت فاسق مغسول دماغك. في المقابل المخالفين يحاسبونك على افعال الحزب ويكرهونك لان الحزب يمثلك وايران تمثلك فلو قلت نعم لعنوك وان انكرت فان تسع اعشار دينك من التقية. ماذا نفعل بالاثنين؟ انا اتساءل..

    اذا كنت شيعيا مبتلى بلبنانيتك فالايرانيون ظروفهم اصعب واسوأ اخي. ويعلم الله كيف سنكمل بقية حياتنا بسبب المتهورين. صدق الامام حين قال في ادبجعفر.. ” فان لم تفعلوا قالوا هؤلاء الجعفرية.. فعل الله بجعفر”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s