أحمد م. ياسين

    قد ينفع العنوان ليصف حال السّيد حسن نصر الله منذ أكثر من سبع أعوام ليلخص صبره على الحملات التي تشنّ عليه و على حزب الله في كل حين، لكن أيوب اليوم ليس صبرا” فقط، فأيوب بتوصيف المقاومة على لسان سيدها هو وليد “مرصاد”، من أم إيرانية و بإشراف الطّاقم اللبناني المختص، “أيوب” هو طائر المقاومة  الثّاني، طائر كلّف إسرائيل حسب ما صرّحت، تهاوي منظومة الدفاع عن المنشآت النّووية، النّفطية و الغاز التي دفع عليها الكيان ثلاث مليارات دولار، دائما” بحسب مصادر الكيان.

أيوب

    أيوب و حزب الله:
لمن يتابع ما تظهره المقاومة تباعا”، يجد في “أيوب” رسالة رمزية أكثر منه تطور عسكري، فهذه ليست المرّة الأولى التي تحلق فيها طائرة إستطلاع في سماء فلسطين المحتلة، بل حلّقت “مرصاد” قبلا” في حرب تمّوز 2006، رسالة أرادت منها المقاومة أن تردّ على الخروقات الجوّية الشّبه يومية للعدو أولا”، و تأكيدا” لما أعلن عنه السّيد نصر الله في السّابق عن القدرة على ضرب أي مكان و منشأة صهيونية من حيفا وصولا” حتى مفاعل ديمونة النّووي.

  إعتدنا، او عوّدنا حزب الله دائما” أن يظهر اليسير من قدراته في حين يخفي الأعظم للحروب أو لحين تطوير القدرات الموجودة، فيفصح الحزب عن جزء مما يخفيه، إذا”، أيوب اليوم، رسالة وفاء لأحد شهداء سلاح الجو في المقاومة، الشّهيد حسين أيوب “ربيع”، ربيع الطّيور المحلقة في سماء فلسطين مؤذنة بالعودة.

الشيّهيد حسين أيوب

  أيوب و ١٤ آذار:

 في السّابق، أي إبّان الإحتلال الإسرائيلي، لم يكن أحد ليجرؤ على إنتقاد المقاومة و إلّا كان مصيره السّجن، كتوفيق الهندي و غيره، طبعا” تنفيذا” لأحد أهم بنود الدّستور، أي أن إسرائيل هي العدو الوحيد و التعامل معها يعدّ جريمة خيانة عظمى، ماذا عن اليوم؟ أم ما بعد مقتل رفيق الحريري؟ ماذا عن تهم الخيانة؟

  اليوم، أصبحت العمالة بنظر القضاء أو الحكم اللبناني وجهة نظر، كأنما ينحصر الإتهام فقط بالتّواصل المباشر بغضّ النّظر عن التّلاقي في المصلحة، يفرج القضاء اللبناني عن فايز كرم و زياد الحمصي، يخرج علينا من يهاجم المقاومة و سلاحها دونما خجل، يوضع السّلاح على طاولة حوار ليناقش من أشخاص ليسوا أصلا” أوصياء على من يحمل هذا السّلاح، من حمل السّلاح و لا يزال هو من عانى غياب الدّولة المستمر، فإحتلت إسرائيل أرضه و إستباحت أعراضه، أين هو من حوار ميشال سليمان؟ هل قام الرّئيس العتيد بسؤال أمهات الشّهداء ما إذا أيّدوا هكذا حوار؟ هل إستعرت تصريحاتهم غضبا” لإغتصاب كونيلي سيادة لبنان اليوم و في كل يوم؟ لما لا يتحفنا ميشال سليمان بتصريحات عن التّدخل اللبناني في سوريا؟ لما لا يعير مغتربي الجنوب في أفريقيا و الخليج إهتماما”؟ لا يصوتون في عمشيت يا فخامة الرّئيس العتيد.

   فور تحليق أيوب في سماء فلسطين، كانت بوصلة التّوقعات تشير إلى إنتظار تصاريح الرّأي العام الإسرائيلي، من شعب و قيادة، و محاولتهم إحباط هذا الإنجاز أو التّخفيف من وطأته على حكومة نتنياهو، لكن المفاجأة أتت من مكان آخر، أتت من داخل لبنان بتصاريح لشخصيات آذارية تقول تارة أن هذا ليس إنجازا” فأي بلد تخترق أجوائه، و طورا” بأن لبنان طائرة بدون طيّار يقودها حزب الله إلى مغامرات غير محسوبة، في حين أن إسرائيل تصرّح صبح مساء عن أهمية هذا الإنجار و الخسائر التي رتّبها عليها، يقوم سياسيو الرّابع عشر من آذار بالهجوم على الحزب، بوثائق تافهة صدقيّتها مثيلة لصدقية قناة العربية، ماذا يريد هذا الفريق؟ متى سيفهم هؤلاء أن قوة لبنان في مقاومته لا ضعفه؟ أم أن أبراج قصورهم العاجية تحجب عنهم رؤية ما يجري حولهم؟ هذا إن كانوا هنا، فهم كسندباد يطيرون من بلد إلى آخر، حتى بات لزاما” علينا عدّهم من بين المغتربين.

  أيوب و الكتّاب “المسكّفين” :

     جوقة المسكّفين، أو أبواق التّنظير الفارغ المضمون، هم من يقتاتون على خطاب السّيد حسن، فيتقيؤون مقالات غنية بالأدب و الجمل الإنشائية يشتمون فيها السّيد و ما ينجز، ليتقاضوا حفنة من بترودولارات يمنّ بها عليهم الأمراء، أمراء الجنس و الكراسي، بدء هؤلاء بالتّفتيش على ثغرة أو ممر يمرّون به إلى مزابل التّاريخ في الخطاب الأيوبي الأخير، سألوا :

“نصر الله أرسل الطّائرة ليلهي النّاس عن قتلاه في سوريا”
“نصر الله وصل لحجم من الإفلاس يغامر فيه بأسلحته السّرية كي يحمي الأسد”
“نصر الله يحاول إنقاذ نفسه بعد التّأكد من حتمية زوال النّظام”

“هل أيوب ستعطينا الكهرباء و تمحي الفقر؟”

يا أيها “المسكّف”، إذا لم تكن أيوب و من خلفها المقاومة، هل كنت لتكتب أو تعتاش على شتمها أصلا”؟ هل الفقر و إنعدام الكهرباء هي بسبب المقاومة؟ هل المقاومة هي المسؤولة أصلا” عن إمدادك بمثل هذه الإحتياجات؟ إحترنا معك، أتريد من حزب الله إستلام الدّولة ؟ إذا كنت تريد هذا فالحزب لا يريده، أم أن حساسيتك ضدّ الكرامة تزعجك عند فصل كل خطاب؟ كل ما قرأت من كتب و ألقيت من محاضرات، صدّق، لا تتعدى الصّفر أمام إبتسامة إبن شهيد يتفاخر بمجد أعطانا إياه أبيه، أنت ستنسى فور توقف كتاباتك، أم الشّهيد، فخالد.

  أيوب و سوريا :

    لم أرد أن أسمي أو أعنون بأيوب و الثّامن من آذار، لكن هذا الفريق بإعلامه هو المقصود، إعلام هذا الفريق الفاشل هو من أهم أسباب الهجمة على المقاومة اليوم، إعلام كلاسيكي تقليدي معاد للتطور، هاجمت الصحف، القنوات، المواقع الإلكترونية و الإذاعات حزب الله بضراوة بحجّة قتاله في سوريا، قبل أن يأتي السّيد موضحا”، من كان يعلم عن قرى حوض العاصي؟ عن زيتا و الدّيابية و غيرها؟ أين إعلام الثّامن من آذار؟ يتلهى بالخلافات اللبنانية الضّيقة، يتحايل على الرّابع عشر من آذار كي يتزلف لهم، يبحث عن أتفه الأشياء ليهتم بها، بينما يعمي نفسه عن قصد عن ما يجري على الحدود السّورية، تتهم المقاومة بالقتال في سوريا، في حين أن صحف التّايم و الغارديان لم تنفك تتحدث عن فضائل عقاب صقر على المسلحين و علاقته بخاطفي اللبنانيين، هذا الإعلام الذي يبتلع ملايين الدولارات في كل شهر لا يؤدي أي دور غير الفشل،  هل غطّى هذا الإعلام إنتشار مسلحي الجيش الحرّ في الشّمال أو عرسال؟ أو دعم أحزاب لبنانية علنا” للمسلحين السّوريين؟ هل تعلمون أن مقاتلي الحرّ بتكدسون جثثا” على حدود الهرمل؟ أم أن إعلام الثاّمن من آذار لم ينتبه بعد؟

  هذا الإعلام المتوجس، الخائف دائما” من الفتنة حتى أتت جالسة في حضنه، متى يستيقظ و ينتفض على تقليديته؟ هذا الإعلام الفاشل، هو خاصرة رخوة تطعن المقاومة أكثر من أعدائها.

الشهيد أبو عبّاس شمص

أيوب:

  أيوب، هو صبر المقاومة على خصومها و أعدائها، صبر لا ينفذ مهما تعالت أصوات الأبواق، أيوب هو إبتسامة أم حسين أيوب، التي إنتظرت إبنها فعاد، عاد طائرا” في سماء فلسطين، هو أيوب فرح الفلاح الجنوبي، مرعب الصّهيوني و صغاره، أيوب فرد من عائلة، عائلة البر، البحر و الجو، عاش السّيد نصر الله، عاشت المقاومة. 

تعليقات
  1. غير معروف قال:

    ysallemon :D:D

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s