أحمد م. ياسين

   لعل حفلة جنون هو أقل ما يقال في ما جرى بعيّد تشييع الحسن من تصرفات صبيانية كادت تغرق مركب الوطن الهرم، فمن شعار العبور إلى الدّولة إنتقلت قوى الرّابع عشر من آذار إلى العبور على الأمن و ما تبقى من مؤسسات، من شعار رفض السّلاح اللاشرعي إنتقلت هذه القوى إلى حمل السّلاح الطّائفي بينما تهاجم أي سلاح قد يهدد كيان إسرائيل.

   مذ إغتيال اللواء الحسن قطعت الطّرقات امام المارة و أعتدى عليهم شبّان أكبرهم لا يتجاوز العشرين عاما”، عادت حواجز التّوقيف على الهوية و التّخويف بالقتل بعد تحريض طائفي من نوّاب أدركوا أن الفشل مصيرهم فكان الشّعار، من بعدي الطّوفان، انا أو لا أحد، نزلت الجمّاهير لتشيّع من رحلوا فإذ بها لا تحترم حرمة الدّفن و الموت، بل تسعى لقتل البلد و دفنه إلى جانب الحسن و الحريري، تلبية لعقدة صحافي لم يفقه ما فعل فأجبر قيادته على الهرع للملمة ما أفسد بغبائه، حرّض المتظاهرين و هرب.

  إذا”، يبدو أن قوى الرّابع عشر من آذار أرادت رسميا” أن تجعل من لبنان ساحة رديفة للثورة السّورية كي تحصد مقاعد إنتخابية و سلطة من جديد، مستغلة بكل وضاعة دماء من سقطوا في إغتيال الأشرفية، لم يرحموا حتى ذكرى صديقهم الحسن أو دموع ولديه مجد و مازن، أراد نديم قطيش أن يحصد شهرة، أراد نهاد المشنوق أن ينفس عن سنوات عاشها ذليلا” للظباط السّوريين إبان الإحتلال، أراد معين المرعبي أن يثبت أنه سافل، و كأننا لا نعرف، هم أطلقوا المواقف و هربوا، تراجعوا تاركين الشّباب لمصيرهم، من كان ليتحمل وزر دماء من سيقتلون في إقتحام السّراي؟ تريدون إسقاط الحكومة التي حمى رئيسها وسام الحسن؟

 كان الأجدى بهؤلاء الشّباب، من تقدّموا اليوم تجاوبا” لطلب نديم يعد إستشارة زوجته أن يقدموا على إقتحام السّرايا طلبا” للقمة العيش، للماء، للكهرباء، للعيش الكريم، للأمن، لأمل يبقيهم في لبنان و لا يرمي بهم على أبواب السّفارات، طائفتكم لن تفيدكم ساعة تجوعون، سعد الحريري هاجر، السّنيورة معه مال يكفيه و أحفاده، نوّاب المستقبل لا يهمهم غير كراسيهم، ماذا عنكم؟ شبّان في مقتبل العمر بدل أن تكونوا على مقاعد الدّراسة تستوطنون الحواجز، بدل أن تفكروا في العمل أو إيجاده، تجعلون من أنفسكم بطاقات يرميها المسؤولون في بازار مصالحهم الشّخصية، لما هاجمتم السّراي؟ من تحمون؟ إلى المصابين منكم، هل سأل مسؤول عنكم؟

  أعرف أن الحكومة فاشلة إقتصاديا”، امنيا” و إجتماعيا”، لكن ما البديل؟ ألم تكن الوجوه ذاتها في 14 آذار ال 2005 تدّعي قيادة الإنتفاضة الشّعبية؟ إلى أين أوصلتنا نحن الشّباب اللبناني؟ أنزل إلى الشّارع كي يحافظ فاسد على منصبه، اموت كي يحيا هو في قصره العاجي؟ أسقط الحكومة الفاشلة كي أجعل من وطني منطقة يقتل منها الشّعب السّوري؟ أم مرتعا” لقوى طائفية مريضة تعيدني مئات الأعوام إلى الوراء؟ أعطوني سببا” مقنعا” لي و لكم، متى سنسقط الحكومة خدمة لأنفسنا لا أجندات الآذاريين؟

   مجددا”، أمام حفلة الجنون، لا مكان او مجال لأي حديث سياسي، غير أمل و تمني بشفاء الوطن من الذين يمسكون رقبته، و شفقة على من يحملون سلاحهم و ينصبون الحواجز، لأنهم شباب يائس، لا أمل له في وطن أصلا”، و سيأتي اليوم الذي يعرف فيه آل الحريري أن لا أحد أكبر من وطنه، لا أحد، مهما علا صراخه و حاشيته، إرحموا البلد من أجنداتكم، لا فتنة ستحصل، و فكّروا أبعد من زواريبكم، فالشّارع لديه شارغ في المقابل، على أمل أن لا نبكي مستقبلا” على ما زرعتم و جنينا كلنافي حقلة جنونكم. 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s