هو البحر بيضحك ليه؟

Posted: نوفمبر 4, 2012 by Ahmad M. Yassine in لبنان, المرأة, خربشات شخصية
الوسوم:, , ,

أحمد م. ياسين

        مرّ هذا السّؤال ببالي عند مروري بالبحر اليوم، أسمع هذا العبارة كثيرا”، تطرق على مسامعي مرارا” لكن دون أن أفكر فيها، جدّ، هل يضحك البحر أم يبكي؟ لما يراه صديقي مياها” و تراه صديقتي بئر أسرار؟ هل يضحك فعلا” أم  يبكي؟

   ربما يضحك البحر، او نراه نحن كذلك، ربما ذاك الكبير الأزرق الذي يعانق الأفق بلونه  دون أن نبصر له نهاية هو الأمل، ربما نتخيّله ضاحكا” كي نرتاح،  لعلّنا نأنس بإحساس الأمان، أن الغد أفضل،   نبادل البحر الإبتسامة و قد نضحك معه، قد نتبادل معه الأحاديث فيكون بئر أسرار صديقتي، نبكي بينما نشاركه الذّكريات لتمتزج الدّموع بمياهه، في حين أن المشاهد ينظر بإستغراب و يحادث نفسه، ما بالهم؟ يضحكون و يبكون لوحدهم؟ ربما جنّوا..لن يفهم المشاهد أن البحر يضحك و يسمع، يراه ماء” فقط.

   البحر بيضحك ليه؟ لماذا و ما يمنعه من الضحك أو الإبتسام، أليست الإبتسامة هي الشّعاع الأسطوري، هذا الذي يخرق ظلمة النّفق فيحي التّائه ببعض من نور الأمل؟ يضحك البحر لنا كي نضحك، كي   نمسح أسى الحروب و ظلمة اليأس بإنحناءة من الشّفتين، تخيلوا لو أنّ المرء لا يعرف معنى الإبتسامة، لا يجيد تحريك شفتيه إلا كي يتكلم أو يأكل..

   البحر يضحك للأطفال، للباعة الصّغار المتجولين، يبيعون الورد في الشّوارع، كمثل الطّفل الذي يبيع الورد في شارع الحمراء فيبيع معها الإبتسامة و الفرح من تعبه و طفولته المقهورة، يضحك للشاب   المحبط عند تفكيره بتعب ينتظره كي يبني نفسه، يضحك للعجوز، يضحك للأم عند وضعها مولودها بعد مخاض من الألم، يضحك للفلاح المبتسم رغم تورّم يديه من حمل المعول، يضحك للأب الذي يقبّل أبنائه النّيام بعد عودته من العمل، يضحك لطفل طرابلس المسلح عندما يلعب مع أصدقائه بعيدا” عن سلاح حمله بدل الكتاب و القلم، يضحك فرحا” بالشّاب الذي حصد إنجازا” صغيرا” للمراقبين كبيرا” له في العمل، يضحك البحر، يبتسم، و لما لا؟

By Hana Yassine’s Photography

  يضحك البحر لحبيبين تصالحا بعد زعل، يبتسم لخجل البنت من عيون حبيبها، يضحك لرمي المتخرج قبّعته في الحفل، يضحك حتّى لمن يأخذ الفيزا هاربا” من قلّة الفرص في وطنه، فليس للبحر وطن،   فالبحر للجميع، يضحك لهم أينما كانوا و أيّا” فعلوا”، يضحك و يبتسم مواسيا” أم الشّهيد، يبتسم  لليتيم، لإبن الشّهيد، لا تقلق، فالأمل ما زال موجودا”، يبتسم للباكية بعد تركها و حبيبها كي تتلو عليه مشاعرها و إنكسارها، يبتسم للطفل ذاته، بائع الورد ليطمأنه أن الغد أفضل، يبتسم للشاكي من فقره و جوعه و عائلته أن لا تيأس، يغنّي معهم كلهم، يغنّي معنا، يغنّي البحر للفرح، فرح سيأتي من بعد الجوع، الفقر، الموت، الفقد، الشوق، الإشتياق، طفولة كبرت باكرا”، فرح سيأتي بعد كل شيء بالأمل.

   إذا، هو البحر بيضحك ليه؟ بيضحك حتى نضحك نحن، يضحك كي نحيا رغم فقد من نحب، ثلاثة أعوام مرّوا على فقد عمتي التي أحب، التي لن أنعى بالدّموع، بل، بالإبتسامة، عمتي، أحبك بقدر شوقي   إليك.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s