أحمد م. ياسين

    لم أتصور بوما” أن تكون النّعاج موضوعا” دسما” للكتابة إلى أن وصف رئيس وزراء قطر أغلب العرب بذلك، في بادئ الأمر، يبدو التّوصيف مضحكا” بقدر ما هو مهين، بينما يحمل في طيّاته أيديولوجيا يسعى حمد الممسك اليوم بأمر ثلاثة دول عربية على الأقل أن يروجها، أيديولوجيا الذّل و الخنوع مقابل المال.

   بينما ترسم المقاومة العربية معادلات جديدة و تثبت نفسها مرّة جديدة كخيار وحيد لتحرير  الأرض، و تصمد في غزّة رغم الحصار، لا بل تضرب إسرائيل في عقر الأراضي المحتلة، في تل الرّبيع، القدس، هرتزيليا، بئر السّبع و غيرها من المستوطنات، يبرز وجه آخر ألفه العرب إعلاميا” منذ سنتين، و هم عرب الرّبيع العربي، سطلقون المواقف العلنية و يضغطون على المقاومة من تحت الطّاولة، في حين تنطلق ماكيناتهم الإعلامية مروّجة للأنظمة الجديدة لتلمّع صورتها مقرنة فيها إنجازات مزعومة تخفي تحتها تطبيعا” ممهدا” للسلام.

   تكمل إسرائيل مجازرها بحق الأطفال و تذبحهم لتزداد المقاومة بكافة فصائلها إصرارا” على أخذ الثأر، أما عرب الرّبيع، فتزداد أيضا” مواقفهم تصاعدا”، تجتمع جامعتهم العربية شكلا” العبرية فعلا” بعد أيام من بدء العدوان، يرسل محمد مرسي رئيس وزرائه ليتضامن مع غزّة و يبيع الغزّاويين كلاما”، يأتي بعده وزير خارجية النّهضة التّونسي ليصف عدوان إسرائيل الإجرامي “بغير المقبول”، ما المقبول بمعيار وزير الرّبيع الجديد؟ وفود تأتي غزّة و تغادرها لتشبع أهالي الضّحايا مواقف إستنكار و تنديد و دموع تماسيح، بينما يدعو ملك السّعودية المقاومة و إسرائيل –يساوي بين الطّرفين هنا- إلى تحكيم العقل و الحكمة، كيف يدعو ملك أميّ النّاس إلى التّحكم للعقل؟ أي عقل هنا؟ أن يغتال أحمد الجعبري و تصمت المقاومة خوفا” على مشاعر أوباما المنتخب حديثا”؟ ما هذه السّفالة؟، إجتمعت الجامعة، الجامعة التّي طردت منها سوريا لدموية الأسد، الجامعة المفرّقة لشعوب العرب، و المعادية لإيران بدل إسرائيل، فيها أطلق حمد بن جاسم موقفه بأن العرب أمسوا نعوجا”، ليعود و يرفض رفضا” قاطعا” تسليح غزّة لأن هذا قد يضرّ بعملية السّلام كما قال بينما يغرق سوريا بالسّلاح و المسلّحين كي يقتتلوا فيما بينهم، قبل أن تختم الجامعة إجتماعاتها بدعوة إسرائيل إلى السلام و الإلتزام بمبادرة الملك عبدالله المتعقّل، يعني، يكافىء العرب إسرائيل على ذبح المدنيّين بدعوة للسلام، من النّعاج هنا يا حمد؟

   إذا”، ها هي المقاومة الفلسطينية تفرض على إسرائيل مراجعة حساباتها، فبعد أن كانت رافعة نتنياهو الإنتخابية، أصبحت من سيغرقه و يقضي عليه و باراك سياسيا”،  لكن مصر الإخوان لها كلام آخر ترفضه لغاية السّاعة فصائل المقاومة –غير حماس-، أثنى و يثني الغرب و معه اميركا على مواقف دول الرّبيع من المقاومة و إسرائيل، و أن يثنوا، يعني ان جهاد الإخوان هو تطبيع أسوء من الأنظمة فيما قبل، مواقف سلام و وضاعة من نعاج لا وداعة، فالحمل الوديع هو طفل مقتول في غزّة لا وضيع في قطر، بدل أن يرسلوا السلاح إلى غزّة يرسلون الوفود، غزّة بحاجة إلى سلاح لا سيّاح، بذلت هذه الدّول الخليجية من الوقت و المال في تحويل بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران الكفيل بتحرير فلسطين، و رموا بالسّلاح في سوريا ما يكفي كي تختفي إسرائيل، هم ذاتهم من يصرف المليارات ليشتري سلاحا” يعوّم فيه إقتصاد الغرب و يوجهه إلى إيران، لتظهر أخيرا” هي، سوريا و حزب الله، كشركاء الغزّاويين المقاومين في إنتصارهم كما في سلاحهم، يريد عرب النّعاج لشعوبهم مناصبة إيران العداء، فلّا يرموا بفلسطين في حضن إيران لأن فلسطين و مهما فعلوا ستبقى الأمة و القضية، فلسطين المحكومة للأسف من عبّاس خائن متهاون و عبّاس آخر ملتح جاحد لفضل من سلّحه، مع ذلك، ستبقى المقاومة رغم المفاوضين هي الحلّ الوحيد مهما تكالب عليها المسالمون من إخوان و نعاج عرب، إنتصرت غزّة عسكريا”، على امل أن تنتصر سياسيا” بالجبهة و الجهاد الإسلامي و كتائب القسّام و كل الفصائل التي ضحّت و تضحي، إنتصرت غزّة رغم ضغوط العرب عليها بدل دعمها، و أستعير من وليد جنبلاط سؤالا” طرحه في تمّوز – آب 2006، لمن ستهدي المقاومة النّصر؟ أستقول شكرا” قطر، مصر، تركيا وأميركا من خلفهم؟

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s