أحمد م. ياسين

   كأن اللبناني لا يكفيه مشاكله، لا يكفيه أن بلده مكشوف أمنيا” لأجهزة المخابرات العربية و الأجنبية كلها، لا يكفيه ما يواجهه كل يوم من مصائب، من عجقة السّير و الوصول متأخرا” إلى عمله، مرورا” بالأشغال الدّائمة على مدار العام، إلى الكهرباء، و إنقطاع الماء، الموت على أبواب المستشفيات و تزوير الدّواء، يأتيه فرع المعلومات ليزيد على مشاكله همّا جديدا”.

    تعتبر الرّسائل النّصية كما الفايسبوك من وسائل التّنفيس التي يعتمدها المواطن في حياته اليومية، فيمارس فيها حرّية التّعبير عن ما ينهكه و ما يواجهه، ربما يشتم، ربما يغضبو يشارك غضبه مع من يشاركه مشاكله، عدا عن ما قد يخفيه من أسرار عاطفية، يومية أو شخصية في صناديق بريده، قبل أن يخطر ببال فرع المعلومات أن يحاول التّعدي على حرّيته –أي المواطن-، على ما يبدو، ملّ الفرع من الملل الذي يعايشه، فبدل أن يحلّ و يسوّى وضعه، يبقى بغطاء معروف المصدر، دون ان يفعل شيئا”، فلا عملاء في البلد و لا جرائم، لا سرقات و لا تعدّيات، يلاحق المواطن حتّى على خصوصّياته.

https://i1.wp.com/3.bp.blogspot.com/-Sv8yRSD_57Y/UCUjXOEj0II/AAAAAAAAJWk/3n3kZ2ASWNk/s1600/32.jpg

   هذا و بعد أن كشفت الحكومات المتعاقبة على البلد منذ مقتل الحريري كامل المعلومات للجهات الدّولية و من خلفها إسرائيل طبعا”، من إرسال لداتا طلّاب الجامعات، إلى موظّفي الدّولة و أصحاب رأس المال، حتّى طلب البصمات لكل المواطنين اللبنانيّين، كان قدّ تمّ إرسالها إلى المحكمة الدّولية، أتى دور الفايسبوك، و بالذّريعة المعهودة، التّحقيق في إغتيال ما، البارحة كان الحريري و اليوم الحسن، و لنكن متصالحين مع أنفسنا، الأغلبيّة منّا ليست مستعدّة أن تكشف عن أسرارها كرمى لعيون أي تحقيق، ما هذا الغباء او الصّبيانية في الأداء الأمني، ماذا سيفيد الفايسبوك جهاز المعلومات؟ ها القاتل كان ليراسل زملائه على الفايسبوك؟ أم أن المواطن العادي لا يحقّ له أن يعبّر في مساحة حرّة؟ لا ادري إن بالفعل، تحوّلنا من بلد ديمقراطي، اقلّه بالشّكل، إلى بلد أمني تشرف عليه الأجهزة حسب مصالحها، و يعتقلون من يشاؤون كما حصل مع بيار حشّاش من فترة قصيرة.

   إذا”، يخوض اليوم الشّباب اللبناني و معه الوزير نقولا صحناوي معركة لحماية الحرّيات الشّخصية، معركة تستند إلى القانون قبل كلّ شيء، فالقانون و بعد مراجعة لجنة فرنسية مختصّة –لتشابه القانون اللبناني بالفرنسي- تأكّد عدم جواز إعطاء أي داتا و هذا يعدّ إنتهاكا” صارخا” للحرية، في السّابق، طلب المعلومات حركة الإتصالات فنالها بعد تدخل رئيس الجمهورية، اليوم يريد أن يتعدّى على حرية اللبنانيين جميعا”؟ بأي حق؟ و بطبيعة الحال، سيبدأ الطّرف الحامي و المغطّي على الفرع بالهجوم على الوزير و تحويل المعركة من معركة حرّيات، إلى معركة سياسية رخيصة، متناسين أن الفرع هو ذاته من شهر السّلاح في وجه الوزير نحّاس يوم أراد دخول الطّابق الثّاني و قام بتهريب شبكة إتصالاته الخاصّة، وصلنا إلى عصر، كل واحد ياخذ بالو من إنبوكسو؟

the FaceBook Police

the FaceBook Police

  

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s