أحمد م. ياسين

  أقرّ مجلس الوزراء نظام هيئة النّفط، هكذا عنونت الصّحف و أذاعت الإذاعات، مثلها فعلت قنوات التّلفزة، و بدأ اللبنانيّيون ينسجون الأحلام النّفطية، أصبحنا بلدا” نفطيا”، سيرتفع معدّل الدّخل إلى أربعة و عشرين ألف دولار كحدّ أدنى.

   لن يعود اللبناني بحاجة إلى السّفر أو الهجرة بعد الآن، فلبنان بقرار حكومته بدء عروض التّنقيب عن النّفط و الغاز، سيتحول لبنان من بلد يعتمد إقتصاديا” فقط على السّياحة إلى بلد إقتصاده قائم على النّفط و تجارته، هذا ما يفترض، او بالأحرى هكذا يقول المنطق، لكن الطّبقة السّياسية الحاكمة بشقّيها الموالي و المعارض، و حسب المؤشرات الظّاهرة ستمارس هوايتها المعتادة، أي التّقاسم، المحاصصة و المحسوبيّات، متناسين المحكمة وشهود زورها، متجاهلين سطوة السّلاح كما يسمّونها، مكشّرين عن أنيابهم إستعدادا” لقضم قالب الجبنة الجديد، فقبل إستخراج النّفط و بعد المسح البرّي، عيّن كل طرف طرفا” له في الهيئة، يتقاضى من جيوب المواطنين أجرا” دونما أن نعرف على ماذا.

   لا تدعوا التّفاصيل تفسد علينا بدء إستخراج النّفط و الغاز، بهذه الجملة يختصر وزير التّغيير و الإصلاح جبران باسيل الحديث عن هيئة “النّفض”، أو مجلس الحصص، يكمل الوزير، هناك هيئات تتقاضى أجرا” أكبر و يعدّد منها الرّقابة على المصارف، هيئة الأسواق المالية، شركة طيران الشّرق الأوسط، كازينو لبنان و مصرف لبنان، يحاول الوزير هنا الدّفاع عن إقتراحه صرف معاش شهري مقداره 36 مليون ليرة لكل عضو في الهيئة، قبل أن يخفّض المبلغ إلى 27 مليون إذا ما إحتسبنا بدل السكن معه، لا يخفي الوزير إمتعاضه من المبلغ، حيث أنه و حسب ما قال، أقلّ من المعايير المعتمدة دوليا”، إذا”، ندفع نحن من أموال الضّرائب لهيئة محسوبة على برّي، جنبلاط، السّنيورة، ميقاتي و باقي الطّبقة، حتى إذا ما إستخرجنا النّفط و بعناه، دفعنا وارداته أجورا” للطبقة التي لا تنفك تسرقنا بينما نصوّت لها كل أربع سنوات.

  حكومة الثّامن من آذار، و المعارضة من فريق الرّابع عشر من آذار، تكمل شغل اللبناني بخلافات ظاهرية تصرف نظره عن نهبه و سرقته، فسلسلة الرّتب و الرّواتب ما زالت تدرس مصادر التّمويل، أساتذة الجامعة اللبنانية الوطنية بلا تفرّغ بعد، رغيف الخبز مستمر في التقلص، ليستمرّ الفريقان المختلفان متحالفان حقيقة، و يد واحدة تنهب الخزينة تحت شعار الأمن  الوطني، ليعيّن مدير عام لسكك الحديد في بلد لا قطار يعمل فيه، و سكك نمت عليها الأعشاب، يتقاضى الآخر من جيوب اللبنانييّن أجرا” دون أن يفعل شيء، حاله حال الهيئة، وصولا” إلى رئيس جمهورية أشبه بالسّائح، فنكاد نراه خارج لبنان أكثر منه، و نواب لن نسمع بهم مسبقا”، جيلبرت زوين و علي عسيران مثالا”، فساد ما بعده فساد.

كتيّب الوزارة هنا.

   هنا، لمحة بسيطة عن مخصّصات الهيئة، هيئة المحاصصة و النّفض :

 

– اقرار مرسوم تحديد تعويضات مجلس ادارة هيئة قطاع البترول بتعديل النص الذي كان مقترحا والذي اصبح على الشكل الآتي:
22 مليون ليرة مخصصات شهرية لكل من اعضاء الهيئة، 3 ملايين تعويضات سكن، وسدس المخصصات الشهرية تعويض امتناع عن العمل في القطاع بعد انتهاء التعيين.
– مرسوم يرمي الى انشاء هيئة عامة لادارة مستشفى صور الحكومي.
– مرسوم يرمي الى ابرام اتفاق بين حكومتي جمهوريتي لبنان وارمينيا حول الغاء متطلبات التأشيرة لزيارة اراضيهما مع جوازات سفر ديبلوماسية او خاصة او خدمة، طبعا لا يشمل جوازات السفر العادية.

تعليقات

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s