أحمد م. ياسين

      “الحرّية لجورج عبد الله”، هذا كان الشّعار الفضفاض الذي جمع و لا يزال رفاق عبد الله إن فيما بينهم، أو مع أطياف المقاومة الأخرى في البلد، قضية السّجين، او الأسير -إنما صحّ تسميته- الإنسانية كمظلة كبرى، و الوطنية المقاومة كسماء فوق المظلّة، قضية ال 29 عاما” من الأسر أصبحت اليوم ادّة أخذ و ردّ مستحدث في العلن، بين أيديولوجيّات مختلفة، مؤيّد و رافض.

    أن يسمع خبر إطلاق جورج بعد 29 عام بحدّ ذاته عيد وطني بالنّسبة لأي لبناني شريف يعرف معنى المقاومة، كما أن الخبر ذاته هو خنجر في ضمير كل من باع نفسه أو تهاون في صون حقوق لأجلها سجن جورج، حقوق كالكرامة و الإنتماء إلى وطن كان حينها تحت الإحتلال، هؤلاء ذاتهم هم من إنتفضوا بعد عملية أسر الجنديّين في تمّوز ال 2006 و التي تحرّر على إثرها عميد الأسرى سمير القنطار، هم ذاتهم من يهاجم المقاومة صبح مساء و لا ينفك يجتمع مع السّفارات واضعا” نفسه و وسائل إعلامه في خدمة كل من يريد تقويض إنجازات المقاومين و تصغيرها، هم ذاتهم من هاجم المقاومة يوم طارت أيوب و حلّقت في سماء فلسطين المحتلّة، هم نفسهم من يستغل النّازحين السّوريين اليوم ليقبض جرّاء المتاجرة بأوجاعهم حفنة من المال، هم نفسهم من كانوا في الماضي عرّابي الإحتلالات المتتالية للبلد إن من إسرائيلي أو سوري، و أذرع الوصايات إن من محكمة دولية أو سفارات، من الطّبيعي أن يزعج هؤلاء جورج عبد الله و أمثاله، لا بل أكثر، من الطّبيعي أن يعرضوا أنفسهم شركاء للسّجان و لعبة طيّعة في يده.

   من هؤلاء، إعلاميّيون و سياسيّون من أمثال سمير الجسر و مي شدياق، إطلالة الجسر كانت يتصريح لا يتعدّى كونه تمسيح جوخ لفرنسا، ما لبثت كتلته أن أصلحته و أصدرت بيانا” يخرس الجسر نفسه، قبل أن تأتي شدياق اليوم لترمي بتصريح أقل ما يوصف بالسّافل التّخويني، حيث أنّها ليست المرّة الأولى التي تفيض فيها علينا الشّدياق إن بعنصريّتها أو بكرهها العلني للمقاومة، فإتّهمت الشّهيدة “الحيّة” الشّباب المعتصم بالمدفوع و الموالي لحزب الله، المحسوب على محور الشّر و عديم التّمئيل إلّا لقلّة لا تتعدى ال 20% و لا أعرف هنا من أين حصلت الشّدياق على الرّقم، إذا ما قصدت عدد المشاركين، فهذا يعني أن 14 آذار التي تنتمي إلها و تيّار المستقبل لا يمثّلان 15% إن ما أردنا العودة إلى المهرجان الأخير للتيار في طرابلس، شدياق المتاجرة بإصابتها و من خلفها جهاد المرّ، الرّاعي الرّسمي للإسرائيلييّن و أصدقائهم في لبنان يحاولون التّرويج لما حاول بعض النّاشطين التّرويج له من قبل، أي ثقافة تقبّل الإسرائيلي، في حين أنهم بحاجة إلى تعلّم ثقافة تقبّل الآخر، الفلسطيني، السّوري، العراقي، المصري، داكني البشرة و غيرهم، تحاول شدياق و معها المرّ أن يفصلوا ما بين إسرائيلي مدني و إسرائيلي آخر عسكري، مع أن المدنيين في ثقافة الإسرائيليّين غير موجودين فإسرائيل مجتمع عسكري أصلا”، لكن كيف لك أن تقنع من أعمته الكراهية و العنصرية بذلك؟ المهم، تتهم شدياق في العلن ما يردّده كثر من اللبنانيين في السّر الأسير جورج عبد الله بالإجرام، و جريمة جورج هي تصفية دبلوماسي أميركي لأن الأخير هو شريك في إحتلال أرضنا، و قتل أبنائنا، لن تفقه مي أو جهاد ما أقول، فمن لم يعرف إلّا الأسواق الباريسية، لن يرى قطرة الدّم على كتاب مدرسي أو وردة جنوبية سقيت منه.

   ربما شهدت الآونة الأخيرة أخذا” و ردّا”، صراخا” عاليا” و أحيانا” شتائم بيني و بين الرّفاق بسبب إعتراضي على شكل الإعتصام و سبل الإعتراض، لكنّي اليوم على يقين  تام، أن البيض و البندورة لن تشوّه صورة النّاشطين أو القضية، بل ستظهر الصّورة الحقيقية للسفارة الفرنسية، الصّورة المستترة لشعارات فرنسا العفنة الرّنانة، فرنسا التي تتغنى بالحرية و تسجن جورج تعسّفيا”، فرنسا برئيسها اليساري الدّاعم لأقصى التّطرف اليميني أي إسرائيل، فرنسا المساواة التي تسرق مالي و ثروتها من اليورانيوم اليوم، فرنسا المقاومة التي تحارب مقاومات العالم كلّه إن ما كانت ضدّ مصالحها، فرنسا الثّورة و الجمهوريات، ربما ظروفي لم تسمح لي بالمشاركة في أي من الإعتصامات، ربما عتبي على ما تعرّضت له من هجوم أسكتني لفترة، لكن الأكيد، ان تصريحا” كمثل ما تقيّأت به مي شدياق سيجعلني أعي مجددا: حجم العداء للمقاومة و رموزها من الدّاخل حتى أكثر من الخارج.

   ما لا يعرفه سمير الجسر، مي شدياق و جهاد المرّ، طبعا” من خلفهم مئات الأقلام المأجورة و الحناجر المسعورة، أن قافلة جورج لن تتوقف مهما حاولوا ذلك، و أن جورج اليوم يمثل قضية، لم يندم على المدافعة عن كرامة وطنه، لم يتراجع عن نصرة شعبه، و لن يعتذر عن قباحة أمثال شدياق، نعم، ستحاول شدياق أن تستدرّ الرّأي العام لدعمها مستغلّة إصابتها، ستسميل ربما مقدّمة في إحدى النّشرات، أن تبث الشّهيدة “الحيّة” سمومها في كل حدب و صوب، ستجعل من نفسها بطلة مضطهدة و شهيدة تحارب حتّى بعد نجاتها، أمّا المؤكّد، اننا بنجاتها نجونا من عذاب محتّم، هو إرفاق لقب شهيدة بإسمها كما يرفق اليوم بغيرها، فنساوي هذه الحشرة المريضة بأنبل النّاس، جورج و رفاقه، كما قالت هي و معها حق، لن تكون الشّدياق و من مثلها في خانة جورج عبد الله أبدا”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s