أحمد م. ياسين

انها المرة الثانية التي اكتب فيها متناولاً المفتي ورجال الدين من بعد قضية إقرار قانون يحمي المرأة من العنف الاسري، لكن في ضوء الإنتهاك الصارخ للدستور اللبناني من قبل رئيس الحكومة الحالي، ومن قبله رفيق الحريري في ١٩٩٧، وكي لا تعاد الكرة ويسقط مشروع الزواج المدني كما سقط العنف الاسري، لا بد من تسليط الضوء على ما يحاول رئيس الحكومة فرضه ومن خلفه المفتي وطائفته حتى من يعارضه سياسياً  داخلها.
وصف المفتي قباني من يفكر في تشريع الزواج المدني من المسلمين بالمرتد، وأفتى بعدم جواز دفنه في مقابر المسلمين، أي تكفيره بشكل غير مباشر، وكان المفتي قبلاً قد هاجم الزواج المدني واصفاً إياه بالحرم الأكبر، “يريدون السماح للاخ بأن يتزوج أخته!!”، لا أدري من أين أتى المفتي بهكذا إستنتاج أقل ما يوصف بالمضحك، إن كان يقصده فهي مصيبة، وإن كان يجهل معناه فمصيبةٌ أكبر، مع العلم الزواج في الاسلام ليس  عقداً مبرماً بل يمكن أن يتم شفهياً بين الطرفين، المفتي الذي يفترض به إدارة شؤون المسلمين، يجد نفسه مستهدفاً اليوم من قبل طائفته كي يعزل، يشن هجوماً عنيفاً على الزواج المدني عله يكون خشبة الخلاص التي تبقيه في منصبه ربما، أو التي تعيد الاجماع إلى دار الفتوى التي يتزعمها منذ زمن، علماً أنها ليست المرة الاولى التي تفرض الدار برئاسته موقفاً مشابهاً على الوطن أجمع.
ربما أهداف المفتي واضحة، الرجل يبحث عن شعبية وشرعية تكاد تنزع عنه بسبب هجمات تيار المستقبل المتتالية، أو ربما سبب رفض الحريري في ١٩٩٧ للزواج المدني ما زال ساري المفعول، أي أمر العمليات السعودي، ربما يرفض المفتي ومن خلفه تيار المستقبل “المدني العلماني” تمرير قانونٍ مدني في ظل هيمنة الاسلاميين على الشارع العربي، ربما بالفعل، يخاف المفتي على طائفته وأسرها كما قال، ربما يرى في الزواج المدني فتنة وإثارة نعرات طائفية كما أورد في بيانه، ربما يظن ومثله يفعل ميقاتي والمستقبل أن الوقت غير مناسب لهكذا طرح “حساس”، ربما، ربما، ربما، لكن!

لكن كيف يفسر المفتي الذي يكفر من يمارس حريته مثلاً، السرقة، الاحتيال، القتل، وإغتصاب الملك العام؟ أي أخطر يا سماحة المفتي أو يستحق التكفير عليه، من يشوه صورة الاسلام بالسرقة إن من أموال الوقف كما فعل محمد راغب قباني نجلك ورشيد التنير، أم من يتزوج شرعاً لكن دون زيارة محكمتكم؟، أي أخطر على الاسلام، نهب الأراضي وسلبها من مالكيها الأصليين كما جرى في سوليدير أم الزواج المدني؟ أليس مالك الأرض في سوليدير فقيراً ومظلوماً ذو حق؟ سماحة المفتي، أي يستحق الادانة أكثر، نائب من تيار “علماني مدني” محسوب على طائفتك يهدد بالقتل ويذبح أبناء ملته في حلبا أم الزواج المدني؟، سماحة المفتي هل يهدد الزواج المدني الوحدة الوطنية كما قلت أنت أم  “المارد السني” الذي غطيت يوم غضبه قبل أن ينقلب عليك؟ ما يثير النعرات الطائفية أكثر، تزاوج اللبنانيين تحت سلطة القانون أم حكومة بتراء تنتهك الدستور كحكومة السنيورة التي حميت؟ وصفت سماحتك الزواج المدني بالعلاقة غير المشروعة، بينما يدحض حججك زواج خلود ونضال الشرعي دينياً دونما محكمة واجراءت شكلية، بينما هل تجد أن التحريض عمل مشروع؟ أحاول منذ البارحة استيعاب موقف سماحتكم، ابحث عن أعذار، لكن لا أجد أمامي إلى رسالة الرئيس الحص إليك بعدما ظهرت ملفات الفساد، تحرم علينا ما تحله لنفسك؟

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما تيار المستقبل، ألا يمكن لكم أن تجدوا ملفاً إنتخابياً غير الزواج المدني “هذا إن سلمنا أن الرفض ليس سعودياً”؟ هل إستمالة الشارع السني تعني فرض ايديولوجيا قمعية على الوطن كله؟، المشكلة مع نجيب ميقاتي، أو مركز رئاسة الحكومة منذ ما بعد الطائف، هي دكتاتورية صاحبه التي يمارسها ميقاتي اليوم، فيخرس الوزير عبود ويتجاهل الرئيس سليمان، ليكمل عمله كرئيس حكومة الطائفة السنية ومرشح المقعد السني في طرابلس غير ابه بباقي الوطن، ليحول مركز رئاسة الحكومة إلى مركز فئوي طائفي بدل أن يكون رأس سلطة تنفيذية تحترم مواطنيها على حد سواء، والأهم، تحترم الدستور والقوانين المرعية الإجراء ساهرة على تطبيقها، الدستور الذي ينص صراحة على إحترام حرية الرأي، المعتقد والحرية الفردية، فينتهك ميقاتي ومن قبله رفيق الحريري الدستور فارضين على المجتمع اللبناني باختلاف طوائفه ما يرونه هم صائباً من وجهة نظرهم معينين أنفسهم وصياً على ٤ مليون لبناني متعدد الطائفة والمذهب، تريد يا دولة الرئيس مقعداً إنتخابياً وكذلك تيار المستقبل؟ كي تقعدوا أنتم على كرسيكم يفترض على البلد مجدداً أن يقعد على خازوق تخلفكم ورجعيتكم وعدم فهمكم للدين؟
أخر السياسيون سن زواج الشباب بفعل فسادهم وسرقتهم للمال العام بغطاء من رجال الدين، أما اليوم، فقد طوروا أسلوبهم ليتحكموا ليس بالسن  فقط، بل بالعريس والعروس وصولاً إلى شكل زواجهم، يلعب السياسيون الرافضون للزواج المدني إنتخابياً، بينما يلعب فيه رجال الدين حسبما تمليه عليهم مصلحتهم إن كانوا أصحاب عمامة أم صلبان، مع العلم أن كلاهم لم يورد أي نص ديني يتعارض والزواج المدني، هنا يحضرنا السؤال، كيف تزوج والدا النبي محمد وهل تعد زيجات ما قبل الاسلام علاقات غير مشروعة؟ سؤال برسم رجال الدين الرافضين..هل أصبح التفكير جريمة تقتضي الحكم بالردة والتكفير؟ يا حبذا لو نجد إجابة شافية عند ذوي العمائم.
في الختام، لا بد من إيراد مقارنة بسيطة من حيث التكاليف المادية، يكلف الزواج المدني ٨٥ ألف ليرة فقط لا غير بين معاملات واجراءت، بينما يكلف الزواج الديني عند المسلمين ٤٠٠$ تذهب إلى جيوب رجال الدين، ومسيحياً ترتفع التكلفة لتصبح ٥٠٠$ إلى ١٠٠٠$ من مراسم وزينة كنائس، أيضاً تذهب إلى جيوب رجال الدين، لا مشكلة لدينا مع الدين أبداً بل مع رجال الدين المستغلين له طمعاً بأرباح شخصية،  دخول الجنة ليس بالإجبار ومفتاحها ليس بيد أي رجل دين، وإلا لعدنا لزمن بيع رجال الدين صكوك ملكية في الجنة، كذلك هو الزواج المدني المطروح، إختيارياً لمن يشاء وليس إجباراً، فإن أنتم ضده، لا تتزوجوا وفقاً لأحكامه مع انكم..تشرعون الطلاق المدني، مع محبتي.

روابط مقالات تتحدث عن فساد المفتي : جمول.نت

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s