أحمد م. ياسين

     منذ توحدّ الجيش اللبناني بعد الحرب الأهلية، و إستطاعت المؤسسة أن تنأى بنفسها عن الإنقسامات اللبنانية الطّائفية و يكرّس نفسه صمّام أمان للوطن، خاصّة بعد مقتل رفيق الحريري و لعبه دور الحامي و المانع للفتنة.

     تعرّضت المؤسّسة العسكرية طوال فترة الإحتلال الإسرائيلي لإعتداءات و هجمات من العدو، حتى بعد التّحرير و في حرب تمّوز، كان للجيش الوطني نصيبه من الشّهداء على مذبح الوطن، ليعمّد بالدّم شراكته مع المقاومة و الشّعب في الدّفاع عن لبنان و حدوده، فكانت حادثة شجرة العدسية التي سطّر فيها الجيش بطولة رغم نقص عتاده مقارنة بالعدو و الأحزاب الدّاخلية الطّائفية، مع العلم أن العالم أجمع يرفض تسليحه خوفا” من عقيدته المعادية لإسرائيل أولا” و أخيرا”، فتسليح الجيش مشروط بتغيير العقيدة و هذا ما لم و لن يحدث، بالمحصّلة، أثبت الجيش أنّه الشّريك الأساسي للمقاومة رغم كل المعوقات من عدد و عتيد.

    لم يكن العدو الإسرائيلي هو العدو الوحيد الذي واجهه الجيش، بل أيضا” واجه العصابات التّكفيرية في المنية و من بعدها نهر البارد، ممارسا” واجبه الوطني رغم محاولات السّياسيّين الضّغط عليه بغية إختراقه كما باقي المؤسّسات الأمنية، فمخابراته ذاتها التي قبضت على عملاء إسرائيل، ساهمت في كشف الشّبكات الإرهابية الدّاخلية، لهذا، أصبح هذا الجيش هدفا” لأصحاب الأجندات، مقدّما” الشّهداء الواحد تلو الآخر، على رأسهم الشّهيد فرنسوا الحاج، ضحيّة الوطن المنسي، فهو ليس شهيدا” تستثمره طائفة، بل شهيد المؤسسة الوطنية، و من يسأل من ملوك الطّوائف عن الوطن؟

       بدون إطالة، يكبّل السّياسيّيون اليوم يدي الجيش اللبناني مانعين إيّاه من الحركة، ففي حين يشير وزير الدّفاع إلى وجود قاعدة و إرهابيّين في عرسال و الشّمال، يغيب ميشال سليمان عن السّمع، ينفي مروان شربل ذلك، و يزور نوّاب الرّابع عشر من آذار المناطق ليوفّروا الغطاء للمسلّحين، الوزير أكّد وجود الإرهابيّين، و رئيس البلدية يدعو الأهل للتّمرد و حمل السّلاح، يغطّيه نوّاب الطّائفة لا الأمّة، يهدّ معين المرعبي و يرعد خالد الضّاهر، يصرخ محمّد كبارة و يغضب جمال الجّراح، يتّهمون الجيش بالعنصرية، فالعنصرية بنظرهم حماية أمن الوطن من المسلّحين، مارسوا و هم الشّركاء في دم من إستشهد من الجيش اليوم سياسة التّرهيب و التّهويل، عاونهم نجيب ميقاتي المتوجّس دائما” و الخائف على شعبيّته و سنّيته، نأى بنفسه عن الأمن رغم التّحذيرات، و وزير داخليّته إنصرف يداري و يصادق السّلفيّين، فيهدّد المعتصمين لحقّ جورج عبد الله، بينما يمازح الأسير و يغضّ الطّرف عن تسلّحه و مشروعه القتنوي، نجيب ميقاتي و مثله النّواب الدّاعمين للإرهابيّين في الشّمال هم المسؤولون عن الدّم الذي سقط و سيسقط، في عرسال، في طرابلس، في عكّار، في بيروت و في صيدا و غيرها، الجيش اليوم يحارب وحيدا” منظومة تروّج لقوانين كالأرثوذوكسي، و تحمي طائفيّتها برفض القوانين المدنية.

       اليوم هو يوم تضامن مع الجيش الوطني و شهدائه، في وجه القتلة، في وجه السّياسيّين الطّائفيّين، في وجه من يجعل من اللعب على أوتار المذهبية شغله الشّاغل، مع المؤسّسة التي حاول النّواب الموتورون كالمرعبي فتح نيران الحرب الكلامية عليها، قبل أن يفتح ميليشياته في عرسال، ميليشيات الحجيري النّار الفعلية على المجنّدين، و يجوبوا بجثامينهم شوارع القرية البقاعية، الجثامين على السّيارت و هم يطلقون النّار إبتهاجا”، على السّياسيّين، و خاصة من يدّعي صداقة الجيش و الحرص عليه إعطائه الغطاء السّياسي ليقضي على هؤلاء دون تهويل طائفي عليه، الجيش هو المؤسّسة الوحيدة المتماسكة، أبعدوا السّياسة و التّقسيم عنها.

  الرّحمة للشهداء، شهداء الجيش اللبناني، جيش “الشرف” الذي لا يعرفونه، “التّضحية” التي لا يمارسونها إلّا بالتّضحية بالوطن لصالحهم، و “الوفاء” الغائب عن قاموسهم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s