أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s