أحمد م. ياسين

       “ليه ما عنّا إنترنت سريع؟”، سؤالٌ يختصر سوء خدمات الإنترنت في لبنان، ومع أنّ الخدمات تحسّنت عما كانت عليه في السّابق، لكن يبقى لبنان في مراتب متأخرّة فيما يخصّ خدمات الاتصالات والإنترنت.. طيب، ما ومن السّبب؟ هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنت سريع؟

   الموضوع هنا ليس سياسياً أبداً. قد نتفق مع نيكولا صحناوي في السّياسة وقد نعارضه، قد يروق لنا أداؤه وقد نرفضه. الموضوع هنا موضوعٌ تقنيٌ بحت ويعني اللبنانيين جميعاً على إختلاف انتماءاتهم. مجدّداً    أسأل: “هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنتِ سريع؟”. الجواب بسيط وربّما يجهله البعض: نعم نستطيع ولدينا القدرة التّقنية اللازمة لهكذا خدمات، لكن السّؤل الذي لا شكّ يطرح نفسه أكثر هو: لماذا لا ولم نحصل على هذه الخدمات بعد إذاً؟!

  لم نحصل على الخدمات بعد، وببساطة، لأن مدير عام أوجيرو السّيد عبد المنعم يوسف لا يريدنا أن نحصل عليها. حتّى اليوم، ما زال يوسف يحجب توقيعه عن قرار تقديم الخدمات. لا يعلّل يوسف رفضه    التوقيع بأي سببٍ حتّى ولو لم يكن مقنعاً. لا يردّ يوسف أصلاً على المقالات أو الإستفسارات، يتحصّن في اوجيرو مدعوماً لا ندري ممن، يمنع إصدار بطاقات الكلام حيناً “قبل إنتقالها إلى ليبان بوست”، ويحاول عرقلة مدّ شبكات الـ DSL أحياناً وإنّ عن المناطق التي تتبع لتيّاره السّياسي. لا خلفيةً سياسيةً لأفعال عبد المنعم يوسف، فمنع خدمات الإنترنت أو تطويرها لا أظن أنّه يضرّ تيّار المستقبل أو يخدم التّيار الوطني الحرّ وحده، لا بل نحن كلبنانيين نقع جميعاً تحت رحمة يوسف الإلكترونية، فهو يجلدنا لسببٍ لا نعرِفه، فبإغلاق عبد المنعم يوسف “حنفية” نطاق السّرعة التّرددي يعطّل تقدّم لبنان في مجال الاتصالات ولحاقه بدول الجوار، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تسبقنا بمرّة ونصف كحدّ أدنى حيث تصل فيها السّرعة إلى 100 ميغابايت، بينما الأسعار في سوريا أقلّ من لبنان ب 30%، بينما نملك نحن القدرة على مجاراتهم، لكن عبد المنعم يمنعنا.

Visual

  عبد المنعم لا يكتفي بإغلاق الحنفية في وجه التّطور الإلكتروني، بل يحرم خزينةَ الدّولة وبالتّالي البلديات التي تتغذّى من عائدات الاتصالات من 750 ألف دولار شهرياً، وهذه العائدات هي التي سيدرّها    تطوير خدمات الإنترنت. وتلقائياً إلى تخفيض الكلفة والأسعار على المواطنين. من يصدّق، شخصٌ واحدُ يُعيق الخدمات ويخطف نطاق السّرعة الإلكترونية التّرددي؟! ما نحصل عليه هو فقط 25% من القدرات المُتاحة عند هيئة “أوجيرو”، بينما يمنع عبد المنعم عنّا الباقي ولا يستطيع الوزير أن يقيله لما لأوجيرو من وضعٍ قانوني كشركة مستقلّة، كما ويحتاج قرار إقالته لموافقة ثُلثي أعضاء مجلس الوزراء ولكن القرار لم يُطرح لأسباب سياسيّة ميقاتية.

   أيضاً، يحتجز عبد المنعم يوسف أكثر من 1200 طلب لخطوط E1دونما سبب، كما أنّه يُعيق التّراخيص لمزودي الإنترنت عبر السّتالايت مما يجعلهم غير شرعيين قانونياً. عبد المنعم ذاته يملك ثلاثة مناصب    في الدّولة، وليس هناك من يحاسبه! فمركز المُحاسب يشغله يوسف ذاته هو المدير العام للاستثمار في وزارة الاتصالات، رئيس هيئة أوجيرو والمدير العام لهيئة أوجيرو! هي إمبراطورية يحكمها يوسف ويتحكّم فيها برقاب المواطنين وأعمالهم في عصرٍ أصبح الإنترنت فيه عصباً مهمّاً من مستلزمات الحياة.

 نعم، في لبنان هناك مدير عام مُتمرّد على وزيره وحتّى من عيّنه.. فليُقال عبد المنعم يوسف، هذه قضية حقوقٍ وطنيةٍ أكثر منها سياسية.

   صرختنا اليوم في وجه عبد المنعم يوسف هي واجبٌ علينا – لأي طرفٍ إنتمينا- الإنترنت السّريع حقٌ لنا وسنحصل عليه، فمن يُغلق حنفية الإنترنت يفتحُ حنفية الهدر ويبيعنا 25% من الخدمات التي ندفع له    ثمنها. فلنقف لمرّة، ونطالب بحقوقنا كمواطنين بعيداً عن الحروب الكونية. من منّا لا يحلم بطُرقٍ معبّدةٍ وكهرباء على مدار السّاعة؟ من منّا لا يحلم يخدمات إنترنتٍ وإتصالات ذات جودة ودون أن ينقطع الإتصال في منتصفه؟ ألسنا نحن من شجّعهم على فسادهم بسبب تبعيّتنا وسكوتنا عن سرقاتهم؟

قد يحاول يوسف تعميتنا كرأيٍ عام ووصف حراكنا بأنه يحرف الأنظار عن واقع الاتصالات المُتخلّف أسعاراً وتقنية، لكن لا، فنحن نريد حقّنا، حقّنا لا أكثر، فيا منعم! كفاك كيدية، وإفتح لنا الحنفية.

تعليقات
  1. غير معروف قال:

    عبد المنعم يوسف يستأذن صحناوي عقد مؤتمر صحافي للردّ ويطلب من التفتيش التحقيق في اتهامات وزير الاتصالات

    في سابقة لم تعهدها الادارات الرسمية من قبل، بادر المدير العام للاستثمار والصيانة عبد المنعم يوسف الى طلب إذن من وزير الاتصالات نقولا صحناوي عقد مؤتمر صحافي خلال الأسبوع المقبل يخصص للرد على كل “التهم والمغالطات والتجني والمخالفات المزعومة” التي ساقها صحناوي في المؤتمر الصحافي الذي عقده الاسبوع الماضي ويتعلق بتمنعه بيع الموزعين خطوط الـ E1.
    ولم يكتف يوسف بهذا الكتاب بل ارسل كتابا آخر الى رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عواد، يطلب فيه اجراء التحقيق في التهم التي ساقها الوزير صحناوي “بغية تبيان صحة هذه المخالفات وهذه التهم المزعومة وتحديد مسؤوليات مرتكبيها، والمنحى القضائي المتوجب السير به لاحقا”.
    ووضع نفسه بتصرف التفتيش المركزي “بغية تسهيل التحقيق ومساعدته، وتقديم أي افادة أو توضيح أو مستندات اضافية ترونها ضرورية من أجل استكمال ملف التحقيق”.
    وبالعودة الى المؤتمر الصحافي الذي طلب عقده، استند يوسف الى المرسوم الإشتراعي رقم 112/ 1959، لا سيما المادة /15/ منه (نظام الموظفين)، والقوانين والأحكام القانونية النافذة، وخصوصاً تلك التي ترعى حق الدفاع المقدس، وحقوق الحريـات وحق الرد الإعلامي.
    واشار في كتابه الى المؤتمر الصحافي الذي عقده صحناوي و”خصصتموه فقط للتهجم علينا، وللتجني علينا وللنيل من سمعتنا الشخصية والمهنية ولتشويه صورتنا المهنية، ولسوق تهمٍ ومخالفات مزعومة لا صحة لها مطلقاً، ولا سند حقيقياً لها، والأهم من ذلك كله، إنكم قمتم بتحريض الناس، المعروفين منهم والمجهولين، عن سابق قصد وتصميم، ضدنا شخصياً بما يعرض قصداً وبشكل متعمد سلامتنا الشخصية الى الخطر”.
    وكان الوزير صحناوي اتهم يوسف في مؤتمره الصحافي بأنه وراء البطء في الانترنت، وأن افعاله تسبب بخسارة 750 الف دولار شهريا عدا عن الخسائر غير المباشرة.
    ولفت يوسف في كتابه الى “أن القوانين النافذة تصون وتضمن كرامات المواطنين، لا سيما أولئك العاملين والموظفين في الملاك العام للدولة وفي إداراتها الرسمية، وأن هذه القوانين تحدد كذلك على نحو دقيق أصول مساءلة هؤلاء الموظفين وملاحقتهم بما يضفي عليهم حصانة خاصةً لهم لا تسمح بالتطاول عليهم أو النيل من سمعتهم، لأن في ذلك تطاولاً على الدولة، ولأن في ذلك نيلا من سمعة الدولة، ولأن في ذلك هدراً من هيبة إداراتها الرسمية، وحيث إن القوانين النافذة تصون كذلك وتضمن حق الدفاع المقدس… كل ذلك بغية قيام وزير في السلطة التنفيذية بالاساءة عمداً، ومن خارج أصول المساءلة والملاحقة، الى المدير العام في وزارته، وتحت سلطته الهرمية التسلسلية، لأسباب تخرج عن نطاق المهمات والصلاحيات والأصول المهنية، وباتت مرتبطة مباشرةً بالواقع السياسي القائم في البلد، والقائم أيضاً في وزارة الاتصالات، والذي لم تعد معالمه وتفاصيله خافيةً على أحد”.
    وبما أن “الاتهامات والتهجمات وأقوال التشهير” التي وجهها وزير الاتصالات إلى المدير العام في الإدارة، “إنما طالت كذلك الموظفين الذين يشغلون المناصب القيادية في هذه الإدارة العامة”، لذا و”حرصاً على تمكيننا من دفع الاتهامات والمغالطات والمخالفات المزعومة التي وردت في مؤتمركم الصحافي، وكذلك حرصاً على وضعها على محك المواجهة العلنية والدفوع المباشرة عملاً بمبدأ المساواة بين الأفرقاء في الإدعاء والبينة، وكذلك وضعها على محك الجرأة من قبلكم في قبول الرد العلني من قبلنا أمام الرأي العام، تمنى يوسف من صحناوي “الموافقة على إجراء لقاءات إعلامية وصحافية وعقد مؤتمر صحافي خلال الأسبوع المقبل يخصص للرد علانية على كل الإتهامات والتهجمات والمخالفات المزعومة التي نسبتموها إلينا خلافاً للقانون وخلافاً للأصول وخلافاً للحقائق مع كامل التحفظ لجهة إعتماد كل الطرق القضائية والمراجعة”.
    http://newspaper.annahar.com/article.php?t=eco&p=3&d=25100

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s