أحمد م. ياسين

   إستفاق اللبنانييون صباح الثّاني  والعشرين من تشرين الأول على مفاجأة تتعدّى في أهميّتها دخول غينيس عن إنجاز أكبر صحن حمّص. لبنان الآن أصبح على رأس أكبر المنظّمات الأمنية العالمية، هكذا ودون مقدّمات، لبنان يترأّس الإنتربول الدّولي.

     رئاسة الإنتربول؟، هذا ما بدأ الإعلام اللبناني والمحسوب على المرّ بإشاعته، الرّجل عبر من الدّاخلية إلى العالمية الأممية، بحسب إعلامه، إرتقى الوزير الطّيار رتبةً فطار من المستوى اللبناني الضّيق إلى الفضاء العالمي، لم يعد المرّ منتظراً في منزله أن يُمنح وزارةً من حصّة الرّئيس، أصبح الرّجل رئيساً يُشهد له، رجل محاربة عبدة الشّيطان ذو القبضة الحديدية.

   الخبر ليس إشاعة أو أكذوبة لبنانية المولد، أو أقلّه، إنّها نصف الحقيقة الفعلية، فالمرّ أصبح بالفعل رئيساً “في” الإنتربول، لكن رئيسُ ماذا؟ لا يهم، فإشاعةٌ صغيرةٌ ستكون كفيلةً برفع أسهم الرّجل مجدّداً بعد أن أطفأتها وثائق ويكيليكس، قليلُ من “البهار” على الخبر، أو الخبرية بالأصح لن يصيب أحداً بالزّكام غير عقل المواطن الذي يحاول المرّ إستغلاله. لبناني في الإنتربول! وقع الخبر وحده كفيلٌ بهزّ مشاعر القارئ وإبعاده عن التّفكير في المضمون ولو مؤقّتاً. ضربة موفّقة لإعلام حضرة رئيس “الإنتربول” الجديد، لكن، ما هي مهام الرّئيس؟

  قبل الولوج في شرح مهام الرّئيس، يجدر الإشارة إلى أن رئيس منظمة الإنتربول هي السّيدة الفرنسية ميراي بالليسترازّي وتتولى المنصب منذ نوفمبر العام الماضي ولغاية العام 2016، أما الأمين العام للمنظّمة فهو السّيد رونالد ك. نوبل وهو المنوط بتنفيذ المهام الكفيلة بحفظ الأمن العالمي، ماذا عن المرّ، أيُ منصبٍ يتولّى الرّجل؟، المرّ هو رئيس “مؤسّسة الإنتربول من أجل عالمٍ أكثر أماناً، المرّ رئيس الإنتربول فعلاً، لم يكذب إعلامه بل ضلّل المتابعين، هو رئيسٌ لمجلس إدارة مؤسّسة قيد الإنشاء، بينما الرئيس الأعلى، او من حظي بمنصب “رئيس المجلس الفخري للمؤسّسين” فهو أمير موناكو ألبير الثّاني، المؤسّسة ستُطلق أعمالها إبتداءً من العام 2014 بإفتتاح مكتبين لها في جينيف وباريس، إذاً يا سادة، المرّ ليس رئيساً للمنظمة بل لمؤسّسة فخرية دعائية شبيهة بالمنظّمات الأهلية، وتنحصر مهام حضرة الرّئيس المرّ ب:
– العمل على التّرويج لأولويات الإنتربول الإستراتيجية وتعزيزها في مجال مكافحة الإرهاب.

– دعم الجهود التي تبذلها المنظّمة لجعل العالم أكثر أماناً وسلامة.

   يُضاف إلى مهام الرّئيس المرّ، جمع التّبرعات الهادفة إلى تخفيف الأعباء عن كاهل المنظّمة وأمينها العام. بمعنى آخر، المرّ هو جامع تبرّعات للمؤسّسة ولا مهام أمنية له، لا حاجة لتواجده في مراكز القرار الأمني العالمي، مركز الإنتربول الرئيسي في “ليون” مثلاً. حديث “الرّئيس” الأخير عن مهامه الجديدة في تطوير الأساليب ووالرسائل المعلوماتية هي هرطقة، عن أي “ماكنة” يتحدّث فخامته؟ بزيارة بسيطة للوسترن يونيون وطلب بطاقة “كار فاكس” نستطيع أن نحصل على كلّ المعلومات التي شرحها المرّ في مقابلته مع مارسيل غانم لساعتين، أيعقل أن “الرّئيس” لا يعرف؟ مع أنّ خبرته في المعدّات الآلية السّيارات لا سيما سيارات الدّولة من دفاع مدني وأمن كبيرة، أم أن كاراج “الصّفرا” ومؤسّسة الميكانيك هي مؤسّسات شكلية بالنّسبة لفخامته؟

  يبدو أن الفرحة لم تسع المرّ وإعلامه فإنطلق يستغبي الرّأي العام اللبناني. مقالات، قصائد، معلّقات وحلقاتٍ تلفزيونية تمتدح الرّجل وإنجازاته، تتباهى بباسبور الإنتربول الذي يحمله، وكما العادة شعبٌ يهوى الذّهول والتّصفيق، منصب المرّ هو منصبٌ عاديٌ، لن يحلّ لغز الجريمة العالمية ولن يحدّ من الإرهاب، ولو أن ردّ الفعل اللبناني كان ذاته في كلّ مرّة، مرّة بعد إكتشاف أن حبيبة لاعب كرة القدم “فابريغاس” هي لبنانية، أو صديقة الممثل جورج كلوني ومن قبلهم الجنرال باتريوس الذي فُضح بمصاحبته فتاة إكتُشف أنّها لبنانية. طبعاً لا ننسَ فخرنا بدخول كتاب غينيس لأكبر كوب ليموناضة بينما إسرائيل تدخله بأكبر عدد من الإصدارات الكُتبية والحضور التّعليمي، نحن الشّعب ذاته الذّي يعي أن أدمغته يتمّ تهجيرها فتبرع في الخارج متناسين ان الأدمغة هربت من هنا أصلاً، إن كان مايكل دبغي، حسن كامل الصّباح،  رمّال رمّال أو أمين معلوف وغيرهم، يبدو أنّنا إعتدنا الذّهول والدّهشة. ها قد أتانا موضوعٌ جديد، يا للهول!! رئيسٌ لبنانيٌ للإنتربول!.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s