Posts Tagged ‘أميركا’

بسم الله الرحمن الرحيم

نذير عاجل لكل آل سعود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين و بعد.

هذه نصيحة ونذير لكل من تصله الرسالة من أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله.

أخاطبكم بإخلاص الإمام محمد بن سعود وإصرار الإمام فيصل بن تركي ومنهجية الملك عبد العزيز وخيرية سعود ودهاء فيصل و تديّن خالد وموازنة فهد و عقل نايف، بعيداً عن حُمْقِ عبد الله و سرقات سلطان و عجز سلمان.

أخاطبكم مستحضراً هذا كله، ومدركا مسؤوليتنا تجاه الله أولا ثم تجاه شعبنا ثم تجاه أنفسنا. أخاطبكم آملا أن نضع الاسترخاء واللا مبالاة جانبا وننظر إلى التحديات الخطيرة بعين الجد والقلق ونفكر بأمانة وصدق ونتصرف بمسؤولية وحزم.

إن العاقل هو الذي يتعلم من التاريخ ويستفيد من دروسه ويتفادى الخطر من معرفة أسبابه، والأحمق هو الذي لا يلتفت إلى حوادث التاريخ ولا تجاربه. لقد تعلمنا من التاريخ كيف تجاوز الملك عبدالعزيز تحدي السبلة وأم رضمة، وكيف استطاعت العائلة لم شملها بكفاءة بعد الخلاف بين سعود وفيصل رحمهما الله، وكيف صمدت أمام عاصفة الناصرية ثم أزمة الكويت. لكن كذلك تعلمنا من التاريخ أن الدولة الأولى لم تصمد أمام الغزو المصري وأن الدولة الثانية تمزقت بسبب الخلافات.

لا نزكي أنفسنا ولا ندعي الكمال، وكثير ممن كان في أعلى المناصب كان عليه ما عليه من المآخذ، لكننا كنا نجتهد أن لا نقترف ما يقوض الحكم ويهدم الدولة. وأفضل من ذلك أنه حين تحصل تجاوزات على مستوى القرار السياسي يكون في العائلة من يعيد القرار لجادة الصواب أو يتدارك المسألة من أصلها حتى لو كان في ذلك تضحية بمناصب كبيرة في الدولة.

لقد ربانا المؤسس على مجموعة مباديء تديم الحكم وتقوي الدولة وتبقي البلد متجانسا بين حاكميه ومحكوميه. لقد تعلمنا منه أن دوام الحكم يقتضي أن لا يصل للسلطة إلا الأكبر والأصلح، وأن يشرك الباقين في قراراته، وأن تبقى صبغة الدولة إسلامية صافية، وأن لا نتساهل في تطبيق الشرع، وأن نحترم العلماء ونحفظ لهم دورهم في المجتمع، وأن نعطي وجهاء الناس قيمتهم.

كما علمنا رحمه الله أن لا نخلط بين الحكم والتجارة، وأن نأخذ نصيبنا من المال العام بشكل رسمي ولا نمد يدنا بتحايل وتدليس وغش مما يسمونه الآن الفساد والاختلاس. كما تعلمنا منه أن نحرص على الاستقامة في الأخلاق والدين، وإن ابتلينا بشيء أن لا نجاهر به ولا نتحدى. وتعلمنا منه أن ننزل الناس منازلهم ونتواضع في المجالس ونقبل النصيحة ولا نرد طالباً ولا نقفل باباً ولا ننهر سائلاً ولا نخذل متظلماً ولا ننصر ظالماً.

لقد بدأ التفريط ببعض هذه النصائح، ولم يتحرك العقلاء للأخذ على يد المفرطين، مما أدى للتساهل في بقيتها حتى فرطنا فيها جميعا، فصرنا قريبين من انهيار الدولة وخسارة السلطة، حتى توشك الكارثة أن تحل علينا وعلى غيرنا. وكان آخر ما فرطنا فيه هو تهميش الكبار وأصحاب الخبرة وتسليم الأمر لحدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين يتصرفون خلف واجهة ملك عاجز.

آن الأوان أن نعترف بأخطائنا ونسعى لعلاجها بجد ومسؤولية وأمانة. كما آن الأوان أن نقر بأن المعطيات السياسية الإقليمية والعالمية تغيرت، وأن تطلعات الشعوب تختلف عما كانت عليه سابقا. وإذا أردنا أن نستدرك الوضع وننقذ الحكم والوطن فعلينا ان نتحلى بالجرأة والصراحة والاستعداد لكسر الحواجز المصطنعة والممنوعات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

إن مواجهة هذه الأخطاء القاتلة ليس إثارة فتنة ولا سبب فوضى، بل هو الذي يحمينا من الفتنة ويعصم الوطن من الفوضى، ولو سكتنا بحجة تفادي الفتنة فالبلد كله سينزلق في أتون الفتنة والفوضى ونكون أول من انزلق معه. ولذلك أتمنى من كل من تصله هذه الرسالة أن يتقبلها بصدر رحب، حتى لو لم يعجبه كل ما فيها، ويقبل من حيث المبدأ أن التناصح الصريح الجريء وبيان الأخطاء هو الطريق الصحيح لتدارك المخاطر.

لقد بدأ الوضع يتدهور باتجاه خطير منذ أكثر من عشر سنوات حين تجرأ الملك عبدالله -غفر الله له- على سياسات خلخلت ثوابتنا ومنهجنا، وحين سكتنا عنها فتحنا المجال لمزيد من التدهور لمن جاء بعد وفاته.

كيف -مثلا- رضينا بتهميش أبناء عبدالعزيز سواء في السلطة أو بالمشاركة بالقرار؟ وكيف رضينا بموقف سلبي وعدم التدخل تجاه وضع الملك العقلي الذي يجعله غير مؤهل للاستمرار في الحكم؟ وكيف رضينا لشخص قريب من الملك بالتحكم بالبلد سياسيا واقتصاديا وتركه يخطط كما يريد؟

ثم كيف رضينا بسياسة خارجية تضعف ثقة شعبنا فينا وتؤلب علينا الشعوب الأخرى؟ وكيف رضينا الدخول في مخاطرات عسكرية غير محسوبة مثل الحلف العسكري لضرب العراق وسوريا وحرب اليمن؟ وكيف رضينا أن يكون مصيرنا رهين نزوات مراهقين وتطلعات مستعجلين؟

وكيف رضينا كذلك بتمكين شخصيات معروفة بفسادها وتوجهها المحارب للدين في مناصب حساسة في الوقت الذي ندرك حساسية الدين عند شعبنا وعلمائنا؟ وكيف رضينا بالنزيف الهائل من أموال الدولة بما يزيد عن ضعف الإنفاق في السنوات الماضية؟

إن سكوتنا الأول هو الذي سمح بتراكم المخاطر، وعلينا أن نتحرك بجرأة على أن يكون هذا التحرك على مستوى صناعة القرار وإيجاد حل حقيقي لمشكلة الملك العاجز سلمان الذي يستغل وضعه شاب مراهق. ولن يمكننا إيقاف النزيف المالي والمراهقة السياسية والمجازفات العسكرية إلا بتغيير آلية القرار حتى لو استدعي الأمر تغيير الملك نفسه.

ثم علينا أن نستحضر أن شعبنا صار على درجة عالية من الوعي وقد توفرت لديه الأدوات التي يستطيع أن يتابع فيها الأوضاع، ومن الحمق والصفاقة أن نتصرف في الحكم كما لو كان الشعب مغيبا جاهلا عاجزا عن متابعة الأحداث والشؤون. ولذلك لا نريد أن نتحمل مسؤولية استغفال المواطنين والاستخفاف بهم، و لا نريد أن نتحمل مسؤولية التصرف سياسيا وإعلاميا دون استحضار تطورات وسائل الاتصال والمعلومات فضلا عن نشاطات المعارضين الذين يرصدون بكفاءة ما نحاول إخفاءه أو تضليل الشعب عنه.

أكتب لكم وأنا أدرك أن الوقت يمضي بسرعة، وكل يوم يمضي يجعل تدارك الأمر أصعب من اليوم الذي قبله، وأنا أعلم أن الكثير منكم يؤيدني فيما كتبت، لكن كلٌ يقول من الذي يرفع الراية. وها أنا قد رفعت الراية وأقولها بصوت مرتفع: لا يمكننا أن ننجح إلا بأعلى درجات المصارحة حتى لو خارج دائرة الأسرة ، وأقوى مستويات الجرأة والشجاعة في مواجهة المستغلين للوضع الخاطيء.

أرجو ممّن يصله كلامي هذا أن ينظر له بعين المسؤولية تجاه الدين والوطن، فإن لم يكن فلينظر بعين المسؤولية تجاه قوة وتماسك الأسرة وبقائها في الحكم، فإن لم يكن فلينظر بعين القلق على نفسه، فوالله لئن لم نتحرك ستمزقنا الأحداث جميعا ولآت ساعة مندم.

و فى ظل التدهور الحاد للأوضاع السياسية والإقتصادية، والإنخفاض الحاد فى أسعار النفط، والزيادة الهائلة فى الدين العام، نناشد جميع أبناء الملك عبد العزيز، من أكبرهم الأمير بندر، إلى أصغرهم سناً الأمير مقرن، تبنى الدعوة إلى عقد إجتماع طارىء لكبار الأسرة، لبحث الموقف، و إتخاذ جميع ما يلزم لإنقاذ البلاد، و إجراء تغييرات فى المناصب الهامة، و تولية أصحاب الكفاءات من العائلة الحاكمة، سواء كانوا من الجيل الأول أو الثانى أو الثالث أو الرابع. و نقترح أيضاً جمع توقيعات من أبناء وأحفاد الملك المؤسس بشأن الإجراءات المقترحة، و تنفيذ ما تُقِرّه الأغلبية للصالح العام.

و ما زال 13 من أولاد عبد العزيز على قيد الحياة، و بينهم كفاءات و خبرات كبيرة، و نخص منهم الأمراء طلال بن عبد العزيز و تركى بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز، بما لهم من باع طويل، و خبرات سياسية و إدارية يعرفها الجميع،  يجب استثمارها فى صالح الدين والمقدسات والشعب.

وعلى هؤلاء الثلاثة بصفة خاصة وعلى أبناء المؤسس ال 13 بصفة عامة أن يحملوا الراية وأن يجمعوا الآراء وأن يحشدوا الصفوف من آل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، بقيادة الأكبر والأصلح منهم ومن أبنائهم القادرين، الذين هم كنز لا يفنى بإذن الله، للتحرك وتنفيذ ذات ما فعله الملك فيصل وأخوانه و أبناؤهم و أبناء إخوتهم -عندما عزلوا الملك سعود- والقيام بعزل الثلاثة الملك العاجز سلمان بن العزيز، والمُفَرّطْ المستعجل المغرور ولى العهد الأمير محمد بن نايف، والسارق الفاسد المُدَمّرْ للوطن ولى ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، ليتولى الأصلح والأكبر إدارة شؤون البلاد و العباد.

و ليتم تنصيب ملك جديد وولى عهد، و أخذ البيعة من الجميع على ذلك، و إلغاء المنصب المستحدث المستغرب و هو ولى ولى العهد. و نرجو أن يجد الخطاب آذاناً صاغية، و إيجابية فى التحرك، و نتمنى التوفيق و السداد للجميع، بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه وتعالى.

ونبتهل إليه سبحانه أن يصل آل عبد العزيز ببعضهم و أن يوحد صفوفهم، و أن يوفق لدعم الاجراءات بوعى و ادراك من السعوديين لما يحقق تطلعات الشعب ومراعاة مصالحه وتقدير وعيه وإدراك إحساس الشعب.

{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب}.آل عمران:26-27

و ما توجهت إليكم بهذه الرسالة والنصيحة إلا عملاً بالهدى الشريف، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)

رواه الإمام مسلم.

و تحذيراً مما وصفه الشاعر العربى الحكيم القديم نصر بن سيار بقوله:

أرى تحت الرماد وميض جمر   ***   ويوشك أن يكون له ضرام

فإنّ النار بالعودين تذكى   ***   وإن الشرّ مبدؤُهُ كلام

فإن لم يطفئوها تجن حربا   ***   مشمّرة يشيب لها الغلام

وقلت من التعجب ليت شعري   ***   أأيقاظٌ أميّة أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك   ***   وإن رقدت فإنى لا ألام

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ )

توقيع

ابنكم المخلص

أحد أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، الذى يزيده شرفا الانتساب إلى المُؤسّس، و المملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين.

تحريرا فى يوم االجمعة

20 من ذى القعدة عام 1436 هجرى،

الموافق الرابع من سبتمبر عام 2015 ميلادى.

أحمد م. ياسين

   إستفاق اللبنانييون صباح الثّاني  والعشرين من تشرين الأول على مفاجأة تتعدّى في أهميّتها دخول غينيس عن إنجاز أكبر صحن حمّص. لبنان الآن أصبح على رأس أكبر المنظّمات الأمنية العالمية، هكذا ودون مقدّمات، لبنان يترأّس الإنتربول الدّولي.

     رئاسة الإنتربول؟، هذا ما بدأ الإعلام اللبناني والمحسوب على المرّ بإشاعته، الرّجل عبر من الدّاخلية إلى العالمية الأممية، بحسب إعلامه، إرتقى الوزير الطّيار رتبةً فطار من المستوى اللبناني الضّيق إلى الفضاء العالمي، لم يعد المرّ منتظراً في منزله أن يُمنح وزارةً من حصّة الرّئيس، أصبح الرّجل رئيساً يُشهد له، رجل محاربة عبدة الشّيطان ذو القبضة الحديدية.

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   الجيش هو الحامي للحدود والضّامن للامن الوطني، هو المسؤول عن صدّ الاعتداءات الخارجية من أي طرف أتت، بينما تُناط بقوى الأمن الدّاخلي مهمّة صون الأمن الدّاخلي وحل الاشكالات بين أبناء الوطن الواحد، أو الموجودين على اراضيه من نازحين ولاجئين، هذا هو البديهي في أي دولة في العالم، دولةٍ تحترمُ نفسها، إلا في لبنان، فلا يكادُ كادرُ الصّورة أن يخلو من مسلح، حتى يظهر آخر في منطقة أخرى، عدا عن حشر كل طرفٍ أنفه في حربِ سورية الأهليةِ الداخلية، إذاً، في لبنان تختلف الشّرائع والأعراف، في لبنان سلاحٌ غير شرعي خارجٌ عن سيطرة الدولة كلياً.

  أصبح من المعروف أن مشكلة لبنان الثّانية بعد الاقتصاد هي الأمن مع أن الأمن يتقدم على الاقتصاد أحياناً، سلاحٌ منفلتٌ في كل مكانٍ ولكل طرفٍ تبريراته، هذا ما نعيشه منذ زمنٍ بعيدٍ لا أذكر إن كنت قد ولدت حينها أم لا، آخر فصول هذا الانفلات كان هجوم الارهابيين على الجيش في عبرا، سقط خلاله أكثر من ١٧ شهيداً للجيش على مذبح الوطن ودرءًا لفتنةٍ أعد لها الأسير ومن دعمه عن سابق إصرارٍ وتصميم، فتنة ما كانت لتبقي أحداً، وأول ضحاياها هم من يحاولون اشعالها، أي الفريق المغطي سياسياً للأسير والظّواهر المشابهة له، أي من غطى فتح الإسلام في نهر البارد سابقاً، من غطى ودعم جند الشّام وعصبة الأنصار، هذا الطّرف هو المسؤول الأول عن دماء الجيش، لكن كالعادة وفي وطنٍ قضاؤه مرتهن، لن يحاسب أحد ورحم اللّه من سقط شهيداً! هل سلاح الميليشيات هو الوحيد المنتشر؟ بالطّبع لا، بل سلاح حزب الله أيضاً، هذا السلاح الذي يستخدمه الفريق الداعم للظواهر المتطرفة كغطاءٍ يبرر فيه مخططاته، سلاح الميليشيات مقابل سلاح الحزب، معادلةٌ يحاول البعض ارساءها وسيفشل. (المزيد…)

أحمد م. ياسين
إذاً، إنحسرت معركة القُصير وإنتهت لمصلحة النّظام السّوري مدعوماً من حزب الله، سيغيب وجه هادي عبد الله عن الشّاشات وسيُعيد لُؤي المقداد حساباته، فالإئتلاف السّوري إعترف بأول هزيمةٍ عسكرية،    كلّ هذا على أرض الميدان السّوري حيث تدور رحى الحرب الأهلية السّورية، لكن، يأبى اللبناني إلّا أن يكون شريكاً ثابتاً بكل ما يمتّ للكوارث بصلة.

    نجد أنفسنا اليوم أمام إنقسامٍ عامودي فيما خصّ الحرب الأهلية السّورية بين اللبنانيين، إنقسام كان حتماً سيقود إلى حربٍ أهليةٍ لولا غياب القرار الدّولي، فإقتصر الإنقسام على إنفلات أمني وإقتتال طرابلسي    أصبح إعتيادياً، ففي حين يغتال النّواب آخر ما تبقّى من ديمقراطية ويمدّدون لأنفسهم، تُفرّخ في الأحياء الفقيرة زعاماتٌ وقياداتٌ يُجبرون السّياسيين على السّير خلفهم بعد أن كانوا هم أدواتٍ يستغلّها السّياسيون في بازاراتهم، هذه هي حال طرابلس، مدينةٌ أُخذت رهينةٌ لحين إنتهاء الحرب في وعلى سوريا، مدينةُ لا تُشبه الصّورة القاتمة المنقولة عنها، مدينةٌ تُعدّ من المدن الأفقر متوسطيّاً، مع ذلك لا تفارق الإبتسامة محيّا من فيها، طرابلس ليست باب التّبانة ولا جبل مُحسن وحدهما، بل فيهما ربّما تظهر صورة المدينة الفقيرة، طفلةٌ بدل أن تحمل لُعبتها تحملُ السّلاح، طفلٌ لم يعرف مقاعد الدّراسةِ بقدر معرفته بمقاعدِ ما خلف المتاريس، في طرابلس مسلّحون، يفتحون نيرانهم متى ما شاؤوا ويغلقونها أيضاً كما فتحوها، أغلب الأحيان دونما سبب، نيرانٍ تُحرق المدنيين من سكّان المنطقتين، ذنبُ السّكان الوحيد أنّهم وجدوا هنا، وجدوا على فوّهة بركانٍ يحاصرهم، فلا هم يقدرون على المغادرة بسبب فقرهم، ولا على البقاء بسبب رصاصٍ طائشٍ يعزف ألحان موتهم، هي طرابلسَ الضّحية، وهمّ جلّادوها، هم من جرّوا العامل السّوري كمثل ما تُجرّ الحيوانات وحبل حقدهم يلتف حول رقبته، هم من يتقاتلون ليل نهار، عصابة صغيرة تتحكم بمدينة كبيرة، مدينة طرابلس الشّقيقة..

  طرابلس أمست صُندوقَ بريدٍ للقوى الدّاعمة للحرب في سوريا، ليست طرابلس وحدها، صيدا كما الشّمال والبقاع، عرسال خاصةً تحجز لنفسها مكاناً في الصّورة، صورةٌ شاء البعض تغييبها، فالجيش اللبناني    يُقتل هناك، حاله حال المدنيين، الدّولة عاجزةٌ وإن ما فكّرت بالرّد، يُقابلها هجومٌ على مؤسّساتها وتهديدٌ لها بالإنشقاق والفتنة المذهبية، هكذا صودرت طرابلس لمصلحة هؤلاء، جعلوا من أنفسهم الدّولةَ بعد إعدام العسكر والدّولةِ ذاتها، هم ذاتهم من إحتفلوا ووزّعوا الحلوى عند سقوط شهداءَ لحزب الله، هم من جرّوا العامل السّوري بحبلٍ وضربوا آخر، هم من أحرقوا الصّهاريج السّورية، مع ذلك، “هم مع الثّورة” فيتغاضى عن قبحهم من يلطم الخدّ ليل نهارٍ على السّوريين، حسبما يزعم.

  في المقابل، يُجلد حزب الله ليل نهارٍ على تدخّله في سوريا، تُعقد المؤتمرات، تُنظّم الإعتصامات، تُحرق الرّايات ويعلو المنابر من يشتم الحزب في كلّ مكانٍ جتّى في معاقل الحزب، نعم حزب الله قاتل في    القصير لحماية قرى لبنانية في حوض العاصي أولاً، حماية خطّ إمداده بالسّلاح كمقاومةٍ ثانياً، وثالثاً لدرء الخطر الذي يرمي بصواريخه على قرى البقاع اللبناني من القصر، الهرمل، سرعين والنّبي شيت وغيرها، حزب الله يحمي لبنان من القتل كمل قُتلت الطّفلة لولو عوّاد، لكن لولو ليست مادّةً دسمةً ليتباكى عليها مثقّفٌ من خلف شاشته، أو من على مقعده في أحد مقاهي شارع الحمراء حيث تعالت الضّحكات يوم إستشهاد يارا عبّاس مراسلة الإخبارية السّورية، يارا كما لولو، لا قيمة لحياتها كإنسانٍ فهي إختارت تأييد “النّظام الأسدي”، لنشرب نخب مقتل هذه “الشّبيحة”، هذا المُثقف عينه هو من يكتب على مواقعه وفي صحفه واصفاً حالةَ غضبٍ شعبي على الحزب كلما شيّع شهيداً، وصل الحدّ ببعض المثقّفين أن أجرى لقاءاتٍ مع مقاتلين للحزب كانوا قد إنشقّوا “في مخيلته” وكتب النّص، ينصرف هو شاتماً من سقطوا، رافعاً شعار “لقد سقط حزب الله” و”لا مقاومة بنظرنا بعد اليوم”، متى كنت أنتَ أصلاً من مؤيّدي خط المقاومة ونهجها؟ من أولى بالحديث عن المقاومة، عوائل الشّهداء أم انت؟ من نصّبك أصلاً متحدّثاً باسم المقاومة أو الجنوب؟

   لست من مريدي تدخّل الحزب في سوريا، ولا من المهلّلين لسقوط شبابٍ لبنانيٍ على الأرض السّورية وفي ميدانٍ غير الميدان المقابل لإسرائيل، لا أريد أن أرى الحزب مقاتلاً في سوريا، أتقبّل ذلك مُكرهاً    ومثلي كُثُر، كُثُر حتّى ممن وزّعوا البقلاوة في يوم سقوط القُصير، لم ترق الصورة ربّما للإنسانيين “بالإنتقاء”، كيف يوزّعون البقلاوة على دماء الأبرياء؟!!، نعم، لا أبرياءَ غير الشّعب السّوري، ضحيّةُ مواقفكم والإرهاب من جهة، والنّظام الفاسد من جهةٍ أخرى، لستم أنتم أصحاب الحقّ بالبكاء على الشّعب السّوري أكثرَ منه هو، أنتم من غطّى قتله في ال 2005 إبّان مقتل الحريري، أنتم من حرّض على إحراق المساعدات التي أرسلناها كجنوبيين للنازحين السّوريين والفلسطينيين، أنتم من قال “لا نقبل مساعداتٍ ممن يقتل شعبنا”، لكن.

   لكن طوال ثلاثة أسابيعٍ من المعارك الدّائرةِ في القُصير لم نرَ صورةً واحدةً لضحيّةٍ مدنيٍ ممن إعتصمتم لأجلهم، أين هم؟ كيف “قتل حزب الله” الشّعب السّوري، خارج مخيّلاتكم طبعاً؟ أين تنسيقية القُصير    وصور الضّحايا؟ حزب الله أعلنها جهاراً أنه سيقاتل في سوريا، لكن ماذا عمن أعلنوا الجهاد والنّفير في لبنان؟ لم نسمع منكم كلمةً تُدينهم ولو كلمةَ نفاقٍ كي تخرسونا، لم وُزّعت البقلاوة؟ وُزّعت فرحاً بدرء أكلة القلوب وقاطعي الرّؤوس.

عمد اهالي طرابلس بدورهم على توزيع الحلوى على المارين وعلى السيارات احتفالا بسقوط مئة واربعين عنصراً من حزب الله في القصير

   الضّاحية التّي وزّعت البقلاوة هي ذاتها التّي تستقبل مِئات الآلاف من النّازحين السّوريين، مُعارضين كانوا أم مُؤيّدين، يجوّب فيها السّوريون كيفما أرادوا دون حبلٍ في رقبةِ هذا أو إعتداءٍ على ذاك، حتّى يوم    خرجَ علينا آل المقدادِ بجناحهم العسكري، ظلّت الضّاحية مأوى للسوريين، ومع أنّ لأبناء الضّاحيةِ أشقّاءٌ مخطوفين في أعزازَ من قِبل دُعاة الحرّية، مع ذلك، الضّاحيةُ بيتُ السّوريين، وُزعت البقلاوة إبتهاجاً بالنّصر لا فرحاً بالضّحايا السّوريين، لو أنّها كذلك لما تواجد السّوريون في الضّاحيةِ أصلاً.

   نحن لسنا كائناتٍ بلا قلوبٍ ولا أصنام فقدت أحاسيسها، نحن نزّف الشّهداء نهاراً ونبكي فراقهم ليلاً، نحن تلك الأمهات اللواتي تفاخر بشهيدها، من إفتدين الوطن بفلذات أكبادهن، نحن الآياء الذين إستقبلوا    جثامين أبطالهم مبتسمين ولو أن في العين دمعةً تأبى أن تُذرف، نرضى أن يُقتل شبابُنا في سوريا مُكرهين كي لا نُقتل هُنا، حالنا حال الشّعب السّوري الذي يرزح تحت إرهابٍ لم تعرفه سوريا يوماً، فليقرّر الشّعب السّوري مصيره، مع الأسد أم بدونه، هذا يبقى شأنهم الدّاخلي، لكن قبل ذلك، كلّي ثقةٌ أن شعباً صمد في وجه الذّبح والتّقطيع وقصف الطّيران، قادرٌ على أن ينتصر على آلات القتل ودحر الإرهاب عن أرضه، من ثمّ نيل حرّيته حسبما يحدّدها هو، فقط هو، لا من يقطنون الفنادقَ والسّفارات.

   أحمد م. ياسين

  كثرُ في الآونة الاخيرة ورود هذا التّعبير في الصّحف، نشرات الأخبار والمواقع الإلكترونية :”لم يعد خافياً على أحد تشييع حزب الله لمقاتلين قضوا في سوريا منذ أيام، وقد شيّع الحزب  ..إلخ”، لا أدري    متى كان هذا خافياً أو مخفيّا أصلاً، فالحزب منذ اليوم الأول لإنخراطه في الصّراع الجاري على الأرض السّورية كان واضحاً في ذلك، “نحن لا نقاتل، بل ندافع”، فحتى وسائل الإعلام التي جعلت من هذا الخبرَ مادةً لهجومها على الحزب، لم تشر إلى أي هجومٍ قام به الحزب على أراضٍ سورية.

لست أبداً في معرض التّبرير أو الدّفاع عن تدخّل حزب الله في الصّراع السّوري، فالحزب أدرى بشعابه، لكن الهجمة الإعلامية الموجّهة تثير الإستغراب، ففي حين تغيب الإشارة إلى أي هجومٍ حزبيٍ على    الشّعب السّوري، يظهر واضحاً حجم التّدخل الخارجي لصالح المشروع الذي يمعن في سوريا دماراً، فيظهر الليبيّون، التّوانسة، المصريين، الخليجيّين وحتّى الإرهابيين من بلاد أفغانستان والقوقاز بشكلٍ يوميٍ متكررٍ على شاشات التّلفزة كلّها، طبعاً ما عدا الجزيرة والعربية في وقتٍ سابق، يصمت الإعلام والمثقّفون الدّاعمون لما يسمّى ثورةً سورية عن هؤلاء المسلّحين، يرفضون فكرة حتّى الإضاءة على إرهابهم وإجرامهم، يلصقون بالحرب الدّائرة في سوريا صفاتٍ كالثّورة، أي ثورةٍ تلك التي تقطع الرّؤوس، تبيح الأعراض وتشرّع الإغتصاب؟ لنسلّم وربما أغلبنا على يقينٍ أنّ النّظام السّوري جائرٌ وتغييره حقّ مقدّس تحت إسم الحرّية، لكن ما البديل؟ أيسقط النّظام أولاً ثم نُسقط جبهة النّصرة وأخواتها؟ كيف سنسقط من يرى فينا طريقَ عبورٍ إلى الجنة؟ ببيان إستنكارٍ وإضاءةِ شموع؟

       لقتال الحزب في سوريا عدّة تفسيرات تتنقّل بين العقائدي الدّيني والمحوري المقاوم، فعقائدياً، يبرّر الحزب كما المجموعات العراقية قتالهم في سوريا بواجب حماية المقامات الدّينية لا سيما مقام    السّيدة زينب في دمشق،  حيث يتولّى لواء أبا الفضل العبّاس الدّفاع عن المقام في وجه الهجمات المتكرّرة للجماعات التّكفيرّية، وهناك يتساقط المقاتلون بين قتيلٍ وجريح في صدّ الهجوم على المقام، خاصةً بعد تفجير هذه الجماعات لمقام الصّحابي حجر بن عدي، وإصابة قبّة مقام السّيدة رقية، حيث إستطاعت الجماعات التّكفيرّية أن تجرّ الطّائفة الشّيعية إلى حربٍ معها تحت مسمّى الدّفاع عن المقامات، وأيضاً، لم نسمع عن هجومٍ للواء أبي الفضل العبّاس، بل صدّ هجومٍ على المقامات، من هنا يأتي السّؤال، أين الجيش السّوري؟ هل تفجير الأضرحة الدّينية حرّيةٌ وثورة؟ السّبب الطّائفي ذاته هو ما دفع بأبناء القرى اللبنانية في الدّاخل السّوري، منطقة حمص – القصير إلى تشكيل وحدات وجيش الدّفاع الشّعبي، وكلمة الدّفاع، يبرّرها حمل إبن الرّابع عشرة سلاحاً في الليل، وحرثه أرضه في النّهار، ذنب أهالي هذه القرى الوحيد أنهم لبنانيون من طائفةٍ معينةٍ تقع قراهم على إمتداد خطّ إمداد المسلّحين بالسلاح، فبينما يدافع هؤلاء اللبنانيون عن رزقهم وأرضهم، أو من تبقى منهم في أرضه، تتعالى البيانات الإعلامية لتروّج لتدخل حزب الله في النّزاع السّوري، هذا كان قبل أن يصل الإعلام لا سيما جريدة “الأخبار” وتلفزيون “الجديد” إلى هذه القرى ويوضح من فيها وما يجري فيها، هؤلاء ليسوا مقاتلي حزب الله، بل أبناء المنطقة المنتمين إلى الحزب، هل سمع المثقّفون عن قرى زيتا، مطربة، الصفصافة، السغمانية، الفاروقية، العقربية، الفاضلية، حوش السيد علي، دبين، ناعم، حاويك، الحمام والجنطلية وسكّانها؟ هؤلاء لبنانيون تحت خطّ النّار.


ثاني التّبريرات، هو الدّفاع عن خط إمداد المقاومة العسكري، وهذا الكلام ليس منقولاً عن تلفزيون المنار أو الدّنيا، بل عن تصريحاتٍ لوزير الخارجية الأميركية وجنرالات في البنتاغون، فأحد الأهداف    من الحرب على سوريا وإستغلال حراك الشعب ودمه، هو كسر الفقرة الرّئيسية في العمود الفقري المقاوم، وقد نجحوا إلى حدٍ كبيرٍ في تدمير البنية التّحتية السّورية العسكرية والمعيشيّة، لكن ماذا عن خطوط الإمداد بالأسلحة؟ ما زالت الأسلحة تصل إلى المقاومة اللبنانية على الرّغم من كل شيء، من هنا يظهر الدّور الذي يلعبه مقاتلو الحزب على الحدود وطوال الخطّ المذكور، فعندما يخرج مسؤولٌ غربيٌ أو إسرائيليٌ للتصريح بأهمية كسر هذا الخط، او تدخل القنوات الإسرائيلية المتلفزة إلى سوريا ويستقبلها الجيش السّوري الحرّ، يطرح السّؤال عن مستقبل المقاومة نفسه خاصةً في حال نجاح راكبي الثّورة ومشروعهم، هل سيحاصر لبنان ومقاومته كما جرى مع غزّة أيام نظام مبارك؟ هل يكون هذا مقدّمة لعدوانٍ على لبنان يهدف للقضاء على المقاومة تحت غطاءٍ طائفي، وعبر كمّاشة تكفيريّة إسرائيلية؟ الجواب موجود عند من يدافع عن خط الإمداد بالسّلاح ويبقه مفتوحاً، فالدّفاع عن الأرض والحدود في ظل غياب وعجز واضح للجيش اللبناني، هو بمثابة درهم وقاية، خيرٌ من قنطار علاجٍ لاحقاً، من يحمي أهالي القصر والهرمل من صواريخ العصابات الإرهابية؟ الدّولة؟ أين هي في ظل النّأي بالنّفس يا ترى؟ ألم يسمع أحد تصريح أبي حفص الأدلبي عن إستعداده للسّلام مع إسرائيل؟

  

    من المؤلم أن يتساقط شبابٌ لبنانييون برصاصٍ سوري أو عربي أو لا أدري ماذا، لكن ليس حزب الله وحده من يدخل إلى سوريا مقاتلاً، فخليةُ تل كلخ اللبنانية ما زالت موجودة، والإعلام ذاته الذي    يهاجم تدخل الحزب، صمت عن خلية تل كلخ وكثر مثلها، شباب المقاومة الذين يتساقطون كزهر ربيعي في سوريا هم يقومون بواجبٍ وطني، فلبنان ليس معزولاً أو بمعزلٍ عن ما يجري في سوريا، وكي لا نكون، او نتفادى أن نكون الضّحية كما حصل مع الشّعب السّوري، يقوم هؤلاء الشّبان يالدّفاع عن أرضهم ومقاومتهم، مجدّداً بالدّفاع، لا الهجوم، وأتحدى أن يثبت أحدٌ العكس، موجعٌ أن نخسر مقاومين، لكن الوجع هو وجع أمهات سوريا ذاته، فالأبرياء السورييون يقضون كورقة مساومة على الطّاولة الرّوسية – الأميركية، فكما ساعد الشّعب السّوري النّازحين اللبنانيين إبان عدوان تمّوز، مساعدة الشّعب السّوري واجبٌ في إعادة امنه وتحصين بلده، ليختار بعدها النّظام الذي يريد، نظاماً يحفظ له حقّه في الحياة الحرّة والكريمة.

 

 أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.

 

أحمد م. ياسين

      “الحرّية لجورج عبد الله”، هذا كان الشّعار الفضفاض الذي جمع و لا يزال رفاق عبد الله إن فيما بينهم، أو مع أطياف المقاومة الأخرى في البلد، قضية السّجين، او الأسير -إنما صحّ تسميته- الإنسانية كمظلة كبرى، و الوطنية المقاومة كسماء فوق المظلّة، قضية ال 29 عاما” من الأسر أصبحت اليوم ادّة أخذ و ردّ مستحدث في العلن، بين أيديولوجيّات مختلفة، مؤيّد و رافض.

    أن يسمع خبر إطلاق جورج بعد 29 عام بحدّ ذاته عيد وطني بالنّسبة لأي لبناني شريف يعرف معنى المقاومة، كما أن الخبر ذاته هو خنجر في ضمير كل من باع نفسه أو تهاون في صون حقوق لأجلها سجن جورج، حقوق كالكرامة و الإنتماء إلى وطن كان حينها تحت الإحتلال، هؤلاء ذاتهم هم من إنتفضوا بعد عملية أسر الجنديّين في تمّوز ال 2006 و التي تحرّر على إثرها عميد الأسرى سمير القنطار، هم ذاتهم من يهاجم المقاومة صبح مساء و لا ينفك يجتمع مع السّفارات واضعا” نفسه و وسائل إعلامه في خدمة كل من يريد تقويض إنجازات المقاومين و تصغيرها، هم ذاتهم من هاجم المقاومة يوم طارت أيوب و حلّقت في سماء فلسطين المحتلّة، هم نفسهم من يستغل النّازحين السّوريين اليوم ليقبض جرّاء المتاجرة بأوجاعهم حفنة من المال، هم نفسهم من كانوا في الماضي عرّابي الإحتلالات المتتالية للبلد إن من إسرائيلي أو سوري، و أذرع الوصايات إن من محكمة دولية أو سفارات، من الطّبيعي أن يزعج هؤلاء جورج عبد الله و أمثاله، لا بل أكثر، من الطّبيعي أن يعرضوا أنفسهم شركاء للسّجان و لعبة طيّعة في يده.

   من هؤلاء، إعلاميّيون و سياسيّون من أمثال سمير الجسر و مي شدياق، إطلالة الجسر كانت يتصريح لا يتعدّى كونه تمسيح جوخ لفرنسا، ما لبثت كتلته أن أصلحته و أصدرت بيانا” يخرس الجسر نفسه، قبل أن تأتي شدياق اليوم لترمي بتصريح أقل ما يوصف بالسّافل التّخويني، حيث أنّها ليست المرّة الأولى التي تفيض فيها علينا الشّدياق إن بعنصريّتها أو بكرهها العلني للمقاومة، فإتّهمت الشّهيدة “الحيّة” الشّباب المعتصم بالمدفوع و الموالي لحزب الله، المحسوب على محور الشّر و عديم التّمئيل إلّا لقلّة لا تتعدى ال 20% و لا أعرف هنا من أين حصلت الشّدياق على الرّقم، إذا ما قصدت عدد المشاركين، فهذا يعني أن 14 آذار التي تنتمي إلها و تيّار المستقبل لا يمثّلان 15% إن ما أردنا العودة إلى المهرجان الأخير للتيار في طرابلس، شدياق المتاجرة بإصابتها و من خلفها جهاد المرّ، الرّاعي الرّسمي للإسرائيلييّن و أصدقائهم في لبنان يحاولون التّرويج لما حاول بعض النّاشطين التّرويج له من قبل، أي ثقافة تقبّل الإسرائيلي، في حين أنهم بحاجة إلى تعلّم ثقافة تقبّل الآخر، الفلسطيني، السّوري، العراقي، المصري، داكني البشرة و غيرهم، تحاول شدياق و معها المرّ أن يفصلوا ما بين إسرائيلي مدني و إسرائيلي آخر عسكري، مع أن المدنيين في ثقافة الإسرائيليّين غير موجودين فإسرائيل مجتمع عسكري أصلا”، لكن كيف لك أن تقنع من أعمته الكراهية و العنصرية بذلك؟ المهم، تتهم شدياق في العلن ما يردّده كثر من اللبنانيين في السّر الأسير جورج عبد الله بالإجرام، و جريمة جورج هي تصفية دبلوماسي أميركي لأن الأخير هو شريك في إحتلال أرضنا، و قتل أبنائنا، لن تفقه مي أو جهاد ما أقول، فمن لم يعرف إلّا الأسواق الباريسية، لن يرى قطرة الدّم على كتاب مدرسي أو وردة جنوبية سقيت منه.

   ربما شهدت الآونة الأخيرة أخذا” و ردّا”، صراخا” عاليا” و أحيانا” شتائم بيني و بين الرّفاق بسبب إعتراضي على شكل الإعتصام و سبل الإعتراض، لكنّي اليوم على يقين  تام، أن البيض و البندورة لن تشوّه صورة النّاشطين أو القضية، بل ستظهر الصّورة الحقيقية للسفارة الفرنسية، الصّورة المستترة لشعارات فرنسا العفنة الرّنانة، فرنسا التي تتغنى بالحرية و تسجن جورج تعسّفيا”، فرنسا برئيسها اليساري الدّاعم لأقصى التّطرف اليميني أي إسرائيل، فرنسا المساواة التي تسرق مالي و ثروتها من اليورانيوم اليوم، فرنسا المقاومة التي تحارب مقاومات العالم كلّه إن ما كانت ضدّ مصالحها، فرنسا الثّورة و الجمهوريات، ربما ظروفي لم تسمح لي بالمشاركة في أي من الإعتصامات، ربما عتبي على ما تعرّضت له من هجوم أسكتني لفترة، لكن الأكيد، ان تصريحا” كمثل ما تقيّأت به مي شدياق سيجعلني أعي مجددا: حجم العداء للمقاومة و رموزها من الدّاخل حتى أكثر من الخارج.

   ما لا يعرفه سمير الجسر، مي شدياق و جهاد المرّ، طبعا” من خلفهم مئات الأقلام المأجورة و الحناجر المسعورة، أن قافلة جورج لن تتوقف مهما حاولوا ذلك، و أن جورج اليوم يمثل قضية، لم يندم على المدافعة عن كرامة وطنه، لم يتراجع عن نصرة شعبه، و لن يعتذر عن قباحة أمثال شدياق، نعم، ستحاول شدياق أن تستدرّ الرّأي العام لدعمها مستغلّة إصابتها، ستسميل ربما مقدّمة في إحدى النّشرات، أن تبث الشّهيدة “الحيّة” سمومها في كل حدب و صوب، ستجعل من نفسها بطلة مضطهدة و شهيدة تحارب حتّى بعد نجاتها، أمّا المؤكّد، اننا بنجاتها نجونا من عذاب محتّم، هو إرفاق لقب شهيدة بإسمها كما يرفق اليوم بغيرها، فنساوي هذه الحشرة المريضة بأنبل النّاس، جورج و رفاقه، كما قالت هي و معها حق، لن تكون الشّدياق و من مثلها في خانة جورج عبد الله أبدا”.

 أحمد م. ياسين

   كأن اللبناني لا يكفيه مشاكله، لا يكفيه أن بلده مكشوف أمنيا” لأجهزة المخابرات العربية و الأجنبية كلها، لا يكفيه ما يواجهه كل يوم من مصائب، من عجقة السّير و الوصول متأخرا” إلى عمله، مرورا” بالأشغال الدّائمة على مدار العام، إلى الكهرباء، و إنقطاع الماء، الموت على أبواب المستشفيات و تزوير الدّواء، يأتيه فرع المعلومات ليزيد على مشاكله همّا جديدا”.

    تعتبر الرّسائل النّصية كما الفايسبوك من وسائل التّنفيس التي يعتمدها المواطن في حياته اليومية، فيمارس فيها حرّية التّعبير عن ما ينهكه و ما يواجهه، ربما يشتم، ربما يغضبو يشارك غضبه مع من يشاركه مشاكله، عدا عن ما قد يخفيه من أسرار عاطفية، يومية أو شخصية في صناديق بريده، قبل أن يخطر ببال فرع المعلومات أن يحاول التّعدي على حرّيته –أي المواطن-، على ما يبدو، ملّ الفرع من الملل الذي يعايشه، فبدل أن يحلّ و يسوّى وضعه، يبقى بغطاء معروف المصدر، دون ان يفعل شيئا”، فلا عملاء في البلد و لا جرائم، لا سرقات و لا تعدّيات، يلاحق المواطن حتّى على خصوصّياته.

https://i1.wp.com/3.bp.blogspot.com/-Sv8yRSD_57Y/UCUjXOEj0II/AAAAAAAAJWk/3n3kZ2ASWNk/s1600/32.jpg

   هذا و بعد أن كشفت الحكومات المتعاقبة على البلد منذ مقتل الحريري كامل المعلومات للجهات الدّولية و من خلفها إسرائيل طبعا”، من إرسال لداتا طلّاب الجامعات، إلى موظّفي الدّولة و أصحاب رأس المال، حتّى طلب البصمات لكل المواطنين اللبنانيّين، كان قدّ تمّ إرسالها إلى المحكمة الدّولية، أتى دور الفايسبوك، و بالذّريعة المعهودة، التّحقيق في إغتيال ما، البارحة كان الحريري و اليوم الحسن، و لنكن متصالحين مع أنفسنا، الأغلبيّة منّا ليست مستعدّة أن تكشف عن أسرارها كرمى لعيون أي تحقيق، ما هذا الغباء او الصّبيانية في الأداء الأمني، ماذا سيفيد الفايسبوك جهاز المعلومات؟ ها القاتل كان ليراسل زملائه على الفايسبوك؟ أم أن المواطن العادي لا يحقّ له أن يعبّر في مساحة حرّة؟ لا ادري إن بالفعل، تحوّلنا من بلد ديمقراطي، اقلّه بالشّكل، إلى بلد أمني تشرف عليه الأجهزة حسب مصالحها، و يعتقلون من يشاؤون كما حصل مع بيار حشّاش من فترة قصيرة.

   إذا”، يخوض اليوم الشّباب اللبناني و معه الوزير نقولا صحناوي معركة لحماية الحرّيات الشّخصية، معركة تستند إلى القانون قبل كلّ شيء، فالقانون و بعد مراجعة لجنة فرنسية مختصّة –لتشابه القانون اللبناني بالفرنسي- تأكّد عدم جواز إعطاء أي داتا و هذا يعدّ إنتهاكا” صارخا” للحرية، في السّابق، طلب المعلومات حركة الإتصالات فنالها بعد تدخل رئيس الجمهورية، اليوم يريد أن يتعدّى على حرية اللبنانيين جميعا”؟ بأي حق؟ و بطبيعة الحال، سيبدأ الطّرف الحامي و المغطّي على الفرع بالهجوم على الوزير و تحويل المعركة من معركة حرّيات، إلى معركة سياسية رخيصة، متناسين أن الفرع هو ذاته من شهر السّلاح في وجه الوزير نحّاس يوم أراد دخول الطّابق الثّاني و قام بتهريب شبكة إتصالاته الخاصّة، وصلنا إلى عصر، كل واحد ياخذ بالو من إنبوكسو؟

the FaceBook Police

the FaceBook Police

  

 أحمد م. ياسين

    أن يحدّثك السّورييّون عن سوريا اليوم، يجبروك على أن تنتقل و إياهم إلى شوارع مدن و قرى لم تسمع بها من قبل، يروون لك قصص تحجّم مفهومك ّعما يجري في سوريا كله، لا مؤامرة كونية و لا حراكا” ديمقراطيا” فلسفيا”  كما يرويه المنظّرون و الممانعون على حدّ سواء.

https://i2.wp.com/the-syrian.com/wp-content/uploads/2012/05/%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%B5.jpg

       في ما يلي، مشاهد جمعتها من أصدقائي السّورييّن في المقاهي، ليسوا من المثقّفين و لا من خرّيجي الجامعات، بل عمّال عاديّيون أتوا لبنان كي يكفوا قوت يومهم أو هربا” من الموت المحتّم، معلّم باطون، معلّم أرغيلة أو خبير زراعة:

 المشهد الأول : ضربوا والدي

  إبن عمّي، نحن عائلتين، بيت أديب معارضة و نحن بيت عبد الرحمان مع النّظام، هو أغنى واحد عنّا بالضّيعة، مهندس زراعي و عنده بيت و مزرعة و سيارة، يعني شيء عظيم عنّا، هو كبير بيت أديب، كل ما يفعله شبّان بيت أديب، يقوم الشّبيحة بكتابة التّقارير، بمن؟ بإبن عمّي و هو في السّبعين من العمر، عادة إذا ما إفتعل أي شاب مشكلة، يشكيه الخصم لكبير عائلته، لكن الشّبيحة كانوا يكتبون التّقارير أن إبن عمّي يموّل و يحرض الشّباب كي يخرجوا في مظاهرات، المهم، أتى الأمن و الشّبيحة، قاطعته هنا معلّقا”:”شبّيحة؟”، أجابني:”نعم شبّيحة، غيّر إبن عمّي مكان إقامته و قطن منزلنا لكن هناك من رآه و هو يدخل، وصلت الإخبارية و دخل الشّبيحة القرية بحثا” عنه، وصلوا منزله، خرج والدي و هو في الخمسين يسألهم ما الخطب؟، سألوه، معن أديب هون؟ أجابهم لا أعرف، حاولوا إقتحام البيت، طلب منهم والدي أن يدخل معهم، هنا هجموا عليه، تتهمنا بالسّرقة؟! نحن حرامية؟، حاول والدي أن يبرّر موقفه لكنهم همّوا بضربه و حشره في شجرة قريبة، سمع أخي الخبر فهاجم الأمن و ضرب عنصرين، قبل أن يرميهم الشّبيحة داخل السّيارة، من لطف الله أن عمّي الآخر مسؤول في فرع أمن درعا، فأفرجوا عن أخي و والدي عند مفرق الضّيعة، قبل أن تأتي إخبارية أخرى و لكن هذه المرّة  داهم الجيش منزلنا، سأل مين معن؟ رفع معن يده، ما هي إلّا يومين قبل أن يفرجوا عنه لأنه بريء..يا أستاذ، الجيش محترم بس الشّبيحة زعران ما إلهن أمان، عرفوا أنّو معن عنّا، إعتقلوه و لم يفرجوا عنه إلّا بعد أن أخذوا منه مليونيّ ليرة سوري، و كانوا قد سرقوا من منزلنا أربع جرّات غاز…و هنا، سكت صدّيق.

https://i2.wp.com/www.akhbar-today.com/images/cms//eabcf6441d6878936d22e3b43fd0f0a4Destruction-in-Syria.jpg

    المشهد الثّاني : سقط منها الرّضيع

    بالإجازة، آخر مرّة نزلت على سوريا من شهر، شوف يا أستاذ، عنّا اللاذقية أمان نسبيا” و الحي عنّا كل شي في طبيعي، إختفى شاب عمره ثمانية عشر عاما”، بحثنا و بحث أهله عنه، في المستشفيات، في المخافر، في مراكز المخابرات الجوّية، لا أثر له، ما هي إلّا يومين، رائحة موت بدأت بالإنتشار، صعدنا و أمي كي نقطف عناقيد العنب، رأينا ولدين و قدميّن، تجمّع سكّان الحي و إذا به الشّاب المفقود، يا أستاذ، كيف مقتول؟ رصاصة بين عينيه، و عيناه قد قلعوا من مكانهم، عرفت أمه فأغمي عليها، أما أخته، فنزعت حجابها عن رأسها و أخذت تلطم وجهها، حمله والده و مشى فيه مولولا” في الشّارع، كان هناك إمرأة ترضع وليدها الجديد و تقف على شرفة منزلها، رأت منظرا” كهذا، شاب مقتول بلا عينين، أغمي عليها و من شدّة الخوف و سقط منها الرّضيع، سألته، سقط؟!، أجابني، نعم سقط من أعلى الشّرفة، فصار في الحي جنازتين، و إبتسم أحمد قبل أن يغادر.

https://i2.wp.com/www.almasryalyoum.com//sites/default/files/imagecache/highslide_zoom/photo/2012/02/01/228/139736alsh3er.jpg

المشهد الثّالث : خالتي ماتت غاضبة على خالي

أستاذنا، عندي خال أنا في الجيش،  ظابط، إنشق بنصف الثّورة، و إخواته الإثنين بالجيش أيضا”، لم ينشقّوا، و أمه كانت تدافع عنه و ترفض تسليمه للأمن، بل خبّأته في منزل آخر لها، بعد شهرين، خالي مازن المنشق طلب من أخويه أن ينشقّوا مثله فرفضوا، طلب منهم أكثر من مرّة و رفضوا، فما كان منهم إلّا أن ذبحهم سويا”، ذبحهم أمام أعين أمهم و أطفالهم، بلا أدنى رحمة و صاح الله أكبر، شو بدنا نحكي يا أستاذ، هذا كان خالد.

  إذا”، هكذا يرى من أعرف من السّوريين الحراك و ما يحدث في بلادهم، يرونها فعلا” هدّاما” لأمن سوريا و وحدتها، حربا” طائفية خلعت عن إنسانيتها القناع فظهرت وحشا” يقتل بدم بارد، بشر بالشّكل يذبحون بإسم الله و يركلون الرّؤوس ككرات قدم يتسلون بها، تختلف سوريا على أرض الواقع عن ما يرّوج لها المنظرون على شاشات التّلفزة، منظّرون لا يفعلون أي شيء سوى الكلام، أصدقائي السّوريين معارضين كانوا ام من أنصار النّظام، توحدوا على رفض القتل و الحرب، يريدون العيش بسلام كما كانوا جونما قتل في ما بينهم، واحد يريد رئيسا” جديدا” و آخر يصرّ على الأسد، لكن الأكيد، أنهم يرفضون الإقتتال، حاجز الجيش الحرّ قريب من الحاجز السّوري الرّسمي، يعرفون بعضهم بالإسم، يقتتلون، فتسقط سوريا وحدها ضحيّة.