Posts Tagged ‘الجنوب’

أحمد م. ياسين

    أن تتحول من ناقلٍ للخبر إلى الخبر بحدّ ذاته. ان تتصدر صورك الصّحف وإبتسامتك الشّاشات وقد شدّدت الرّحال، أن نبكيك عريساً على مذبح الشّهادة والواجب المهني. هو الألم يا حمزة، لم تكن لتعلم أن رحلتك القلمونية هي الأخيرة بيننا والأولى إلى الأبدية. مَضيت يا حمزةَ وخلّفت وراءك قلمك وكرسيك، دفاتر شعرك وقصائدك، ورفاقً غير مصدّقين.

    لست أدري إنما كانت كلمات النّعي في محضر شهادتك يا حمزةَ ورفاقك هي سيدةُ الموقف. كيف يُنعى من كانت إطلالته وإبتسامته صنوان، كيف يُنعى الفرح يا حمزة، أو الحُلُم يا حليم، أيُرفع نعشٌ لمن رفع التّحية لمريم يا أبو جعفر؟ مهلاً..

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   الجيش هو الحامي للحدود والضّامن للامن الوطني، هو المسؤول عن صدّ الاعتداءات الخارجية من أي طرف أتت، بينما تُناط بقوى الأمن الدّاخلي مهمّة صون الأمن الدّاخلي وحل الاشكالات بين أبناء الوطن الواحد، أو الموجودين على اراضيه من نازحين ولاجئين، هذا هو البديهي في أي دولة في العالم، دولةٍ تحترمُ نفسها، إلا في لبنان، فلا يكادُ كادرُ الصّورة أن يخلو من مسلح، حتى يظهر آخر في منطقة أخرى، عدا عن حشر كل طرفٍ أنفه في حربِ سورية الأهليةِ الداخلية، إذاً، في لبنان تختلف الشّرائع والأعراف، في لبنان سلاحٌ غير شرعي خارجٌ عن سيطرة الدولة كلياً.

  أصبح من المعروف أن مشكلة لبنان الثّانية بعد الاقتصاد هي الأمن مع أن الأمن يتقدم على الاقتصاد أحياناً، سلاحٌ منفلتٌ في كل مكانٍ ولكل طرفٍ تبريراته، هذا ما نعيشه منذ زمنٍ بعيدٍ لا أذكر إن كنت قد ولدت حينها أم لا، آخر فصول هذا الانفلات كان هجوم الارهابيين على الجيش في عبرا، سقط خلاله أكثر من ١٧ شهيداً للجيش على مذبح الوطن ودرءًا لفتنةٍ أعد لها الأسير ومن دعمه عن سابق إصرارٍ وتصميم، فتنة ما كانت لتبقي أحداً، وأول ضحاياها هم من يحاولون اشعالها، أي الفريق المغطي سياسياً للأسير والظّواهر المشابهة له، أي من غطى فتح الإسلام في نهر البارد سابقاً، من غطى ودعم جند الشّام وعصبة الأنصار، هذا الطّرف هو المسؤول الأول عن دماء الجيش، لكن كالعادة وفي وطنٍ قضاؤه مرتهن، لن يحاسب أحد ورحم اللّه من سقط شهيداً! هل سلاح الميليشيات هو الوحيد المنتشر؟ بالطّبع لا، بل سلاح حزب الله أيضاً، هذا السلاح الذي يستخدمه الفريق الداعم للظواهر المتطرفة كغطاءٍ يبرر فيه مخططاته، سلاح الميليشيات مقابل سلاح الحزب، معادلةٌ يحاول البعض ارساءها وسيفشل. (المزيد…)

أحمد م. ياسين

   يدخل لبنان قريباً نفقاً من الفراغ المؤسساتي بإنتهاء صلاحيّات نظامه، كما ويستعد لإستحقاقاتٍ داهمةٍ قد تقوّض إستقراره الهشّ أيضاً، يبدو أفق الحلّ مقفلاً في ظل إصطفافات ما قبل التّقاتل خلف متاريس   المصالح، هذا في عالم السّياسة، ماذا عن العالم الحقيقي؟

   أكاد أجزم أن أكثر من ثلثي المجتمع اللبناني لا تعنيه الانتخابات البرلمانية، لا بل ويعرف جيداً نتيجتها حتّى قبل حدوثها، تلتقي هذا المجتمع المتشابه رغماً عن التّقسيم في كل مكان، في ضاحية بيروت   الجنوبية، طريق الجديدة، الأشرفية، صيدا، طرابلس، باب التّبانة وجبل محسن وصولاً إلى عكّار، ما نفع الانتخابات؟ شكلٌ من أشكال الدّيمقراطية أم مسرحية تضفي الشّرعية على زعماء الحرب وحلفائهم؟ أيّ كان القانون، السّتين، الأرثوذوكسي أو المختلط، ما الفرق؟ أليست الطّبقة ذاتها من تعمل في مطابخ التّشريع على إقرار القانون وتلقائياً إعادة إنتاج نفسها؟ هل سنرى وجوهاً ذات نهجٍ جديدٍ مثلاً؟ بالأحرى، هل سنرى شيئاً جديداً غير أيامٍ سوداء لم نكن لنتخيّلها قبل؟

   يعني، الحكومة العتيدة الجديدة برئيسٍ جديدٍ أم قديم ماذا ستعالج؟ هل ستعالج الملفّات التي توحّد اللبنانيين؟ كالفقر، الهجرة، غياب البنى التّحتية من ماء وكهرباء، سوء التّعليم الرّسمي أو الإنفلات الأمني على   سبيل المثال لا الحصر؟ الجواب معروف لنا ليس من اليوم، بل منذ أكثر من 20 عاماً أي منذ ما بعد إتفاق الطّائف، ستهتم الحكومات بجيوب وزرائها، كما بتقديم فروض الطّاعة لمن عيّنها من أولياء أمرها في الخارج، وهي عادةً ما تكون نتاجاً لنزاوج مصالحٍ إقليميةً تلد علاقتها طفلاً مسخاً يتحكّم برقابنا، بحكومةٍ أم من دونها، هل هناك أي فرق؟ ما الفرق؟

   حتّى قبل أن تولد الحكومة الجديدة، بدء الأقطاب بتقاسم الحصص والوزارات، النّفط أبرزها، من كان ليصدّق اننا بلدٌ نفطي، كان حلماً أكثر منه حقيقة، وهذا ما سيعمل على تكريسه الزّعماء واقعاً، بعد الحلم   بأن نصبح بلداً نفطياً، سيصبح الحلم أن نعامل كبشرٍ في بلدٍ نفطيٍ وإن سُرقنا، أن لا يُستعبد الفقير، أن لا يتسلّح الطّفل بغير قلمٍ ودفتر، أن لا يغادر الشّاب وطنه إلّا إذا كان عائداً أو في رحلة سياحة، أن لا يخاف المواطن من لاجئٍ يحتاج الأمان، بل أن يساعده، أن يثق المواطن بأجهزة الأمن، فلا يتوقع السّرقة أو القتل في أي لحظة، عندها بمكن القول أننا في وطن ذو حكومة ومؤسسات، لا في مساحةٍ جغرافيةٍ تحكمها المصالح ويسود فيها تقاسم الحصص.

   لبنان، بتاريخه الذي أطرب آذاننا به أساتذة التّاريخ وإن كان مزيّفاً أو مشغولاً حسب المناطق، بمناخه وإن تغيّر وتعدّل يعد إقتراب الغابات من الإنقراض لصالح المباني السّكنية، بشعبه وإن هاجر معظمه،    بتنوّعه وإن حوّله الزّعماء إلى لعنة طائفية ستطيح بالوطن في أي لحظة، بأحيائه المتشابهة كباب التّبانة وجبل محسن وإن تقاتلوا، بإبتسامة بائع الورد الصّغير الذي يبيع السّعادة رغم بؤسه، بشهدائه الكثر، هو اليوم أمام مسؤوليةٍ ولحظة مصيرية، نظامه متهالك ويترنح، إقترب موته وإكرام النّظام دفنه، كي نأتي بنظامٍ يعالج كل المآسي التّي توحّد اللبنانيين، علّهم يتوحّدون حول الإنجازات والفرح الغائب عن ساحاتنا، بدلاً من التّوحد حول الألم، ليكن بعضاً من أمل.

 أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.

أحمد م. ياسين

  أقرّ مجلس الوزراء نظام هيئة النّفط، هكذا عنونت الصّحف و أذاعت الإذاعات، مثلها فعلت قنوات التّلفزة، و بدأ اللبنانيّيون ينسجون الأحلام النّفطية، أصبحنا بلدا” نفطيا”، سيرتفع معدّل الدّخل إلى أربعة و عشرين ألف دولار كحدّ أدنى.

   لن يعود اللبناني بحاجة إلى السّفر أو الهجرة بعد الآن، فلبنان بقرار حكومته بدء عروض التّنقيب عن النّفط و الغاز، سيتحول لبنان من بلد يعتمد إقتصاديا” فقط على السّياحة إلى بلد إقتصاده قائم على النّفط و تجارته، هذا ما يفترض، او بالأحرى هكذا يقول المنطق، لكن الطّبقة السّياسية الحاكمة بشقّيها الموالي و المعارض، و حسب المؤشرات الظّاهرة ستمارس هوايتها المعتادة، أي التّقاسم، المحاصصة و المحسوبيّات، متناسين المحكمة وشهود زورها، متجاهلين سطوة السّلاح كما يسمّونها، مكشّرين عن أنيابهم إستعدادا” لقضم قالب الجبنة الجديد، فقبل إستخراج النّفط و بعد المسح البرّي، عيّن كل طرف طرفا” له في الهيئة، يتقاضى من جيوب المواطنين أجرا” دونما أن نعرف على ماذا.

   لا تدعوا التّفاصيل تفسد علينا بدء إستخراج النّفط و الغاز، بهذه الجملة يختصر وزير التّغيير و الإصلاح جبران باسيل الحديث عن هيئة “النّفض”، أو مجلس الحصص، يكمل الوزير، هناك هيئات تتقاضى أجرا” أكبر و يعدّد منها الرّقابة على المصارف، هيئة الأسواق المالية، شركة طيران الشّرق الأوسط، كازينو لبنان و مصرف لبنان، يحاول الوزير هنا الدّفاع عن إقتراحه صرف معاش شهري مقداره 36 مليون ليرة لكل عضو في الهيئة، قبل أن يخفّض المبلغ إلى 27 مليون إذا ما إحتسبنا بدل السكن معه، لا يخفي الوزير إمتعاضه من المبلغ، حيث أنه و حسب ما قال، أقلّ من المعايير المعتمدة دوليا”، إذا”، ندفع نحن من أموال الضّرائب لهيئة محسوبة على برّي، جنبلاط، السّنيورة، ميقاتي و باقي الطّبقة، حتى إذا ما إستخرجنا النّفط و بعناه، دفعنا وارداته أجورا” للطبقة التي لا تنفك تسرقنا بينما نصوّت لها كل أربع سنوات.

  حكومة الثّامن من آذار، و المعارضة من فريق الرّابع عشر من آذار، تكمل شغل اللبناني بخلافات ظاهرية تصرف نظره عن نهبه و سرقته، فسلسلة الرّتب و الرّواتب ما زالت تدرس مصادر التّمويل، أساتذة الجامعة اللبنانية الوطنية بلا تفرّغ بعد، رغيف الخبز مستمر في التقلص، ليستمرّ الفريقان المختلفان متحالفان حقيقة، و يد واحدة تنهب الخزينة تحت شعار الأمن  الوطني، ليعيّن مدير عام لسكك الحديد في بلد لا قطار يعمل فيه، و سكك نمت عليها الأعشاب، يتقاضى الآخر من جيوب اللبنانييّن أجرا” دون أن يفعل شيء، حاله حال الهيئة، وصولا” إلى رئيس جمهورية أشبه بالسّائح، فنكاد نراه خارج لبنان أكثر منه، و نواب لن نسمع بهم مسبقا”، جيلبرت زوين و علي عسيران مثالا”، فساد ما بعده فساد.

كتيّب الوزارة هنا.

   هنا، لمحة بسيطة عن مخصّصات الهيئة، هيئة المحاصصة و النّفض :

 

– اقرار مرسوم تحديد تعويضات مجلس ادارة هيئة قطاع البترول بتعديل النص الذي كان مقترحا والذي اصبح على الشكل الآتي:
22 مليون ليرة مخصصات شهرية لكل من اعضاء الهيئة، 3 ملايين تعويضات سكن، وسدس المخصصات الشهرية تعويض امتناع عن العمل في القطاع بعد انتهاء التعيين.
– مرسوم يرمي الى انشاء هيئة عامة لادارة مستشفى صور الحكومي.
– مرسوم يرمي الى ابرام اتفاق بين حكومتي جمهوريتي لبنان وارمينيا حول الغاء متطلبات التأشيرة لزيارة اراضيهما مع جوازات سفر ديبلوماسية او خاصة او خدمة، طبعا لا يشمل جوازات السفر العادية.

 أحمد م. ياسين

    المشكلة في زمن السّلم قبل الحرب، هي الحروب الباردة، فالحرب العسكرية ليست إلّا وجها” من حرب شاملة مع عدو يضع خطط مواجهة تمتد لمئة عام قادم، و يعتبر الحلّ العسكري كمالية طالما أنه يستطيع أن ينشر ثقافته، أفكاره و مفاهيمه، فيسقط على المجتمع مفاهيم جديدة عبر أدوات يسخّرها لذلك.

    سأمرّ قليلا” على طفولتي و أجرح أحاسيس بعض المرهفين، لذا أعتذر منهم مسبقا”، عشت أكثر من عشرة أعوام في ظلّ الإحتلال الإسرائيلي و كنف المقاومة المسلّحة، كنّا نجبر، أي أنا و عائلتي على إلتزام منزلنا، بحكم انّنا سكّان الجنوب، من السّاعة السّابعة حتى و لو كنّا بحاجة دواء، مشفى أو أي حالة إضطرارية، هذا كان قبل صواريخ الكاتيوشا، و حتى بعد الكاتيوشا لم يتغيّر شيء غير سنوات العمر، يحيط منزلي حاليا” بقايا أربعة مواقع إسرائيلية و لحدية، هي السّويداء، علي الطّاهر، الدّبشة و قلعة الشّقيف، أقربها الدّبشة و السّويداء، هذه المواقع كانت تمنعني حتّى من الإقتراب من النّافذة أو الشّرفة، عداك عن الإختباء في زوايا المنزل عند بدء القصف، أو الأم التّي تحتضن طفلها و تبتسم كي تخفف من روعه بينما تضمر في داخلها يأسا” ممزوجا” بأمل الحرية يوما” ما، أتحدّث هنا عن طفل تربّى منتظرا” الموت في كل ثانية، ينام و لا يعرف إن كان سيذهب إلى مدرسته في اليوم التّالي أم لا، يخاف ركوب باص المدرسة خوفا” من أن تقصفه المروحيات فيلتحق يشهيدة الطّفولة حينها زينب، قد تؤلمكم أعزائي المرهفين ذكرياتي، لكن، هي تاريخي كماا تاريخكم مهما جهدتم أن تنزعوا عنكم جلدكم، نعم، طفولة يغزوها الخوف من المجهول، في إنتهاك واضح لأبرز حقوق الإنسان، حق الطّفل، و ضرب بعرض الحائط لكل الشّرائع، هذا فقط لأن دمنا رخيص في نظر المجتمع الدّولي و منظّماته التي تتكاثر في جسم مجتمعنا في كل يوم أكثر من الذي سبق.

   لما هذا السّرد؟ ببساطة، لأن البعض، من الإنسانيّين المزاجيّين يودّ تصويري و كل من يدعم المقاومة و إعادة الأرض بأننا مصّاصوا دماء و راقصون على القبور، معذور، ربما ضاق ذرعه بتاريخ فرض علينا بحكم سرقة أرض لنا في ال 1948، و تمسك هو و غيره بمقولة أن القتل لا يبرّر القتل، طبعا” هو محقّ تماما”، لكن القتل يختلف عن الدّفاع عن النّفس، كيف بها إذا كانت نفسا” و أرضا”؟ لا مدنييّين في إسرائيل، بل جيش صنعت له دولة، لا دولة يخدمها جيش، من أصغر مستوطن لأكبره، لما تفجير “المدنيّين الأبرياء”؟ سرقوا أرضي و أرض آبائي، يرمونني صبح مساء بحممهم و صواريخهم و أنت تسألني بكل برودة؟ صور الأطفال المذبوحة لم تهزّ إنسانيتك أو مشاعرك المرهفة مثلا”؟ في إسرائيل، أي كيان الجيش المسقط غضبا” على أرض فلسطين و سوريا و مصر فقراء ككل البلدان، فقراء يدّعي المثقّف العربي أننا نسعى إلى تهجيرهم و قتلهم، متناسيا” أن مصطلح التّهجير حصري بأصحاب الأرض، لا من تجمّعوا من دول الشّتات في أرض هجّروا سكّانها، من تهجّر هم الفلسطينيّيون و من نسعى إلى إعادتهم ديارهم هم الإسرائيليّيون، هم ذاتهم من يوقّع أطفالهم على الصواريخ كي يرسلوها هدايا لأطفالنا، يربّون في نفوس أطفالهم جذوة قتلك و قتلي، لا فرق عندهم إن تملّقت لهم أم لا، لم أتخيل يوما” أن أوضح هكذا فكرة لأحد عايش الإحتلال و الصّراع المباشر مع هذا الكيان الوحشي، الفقير المعدم، و الجائم في الوقت ذاته على صدور أمهات فلسطين، من السّهل له العودة إلى بلده الأصلي.

هنا يرسلون لك و لأطفالك هدية

   ما يؤلم، هو أن ذكر مصطلح “زوال إسرائيل” أمسى جريمة بنظر النّاشط المثقف و من خلفه المجتمع الدّولي الأعور، فأصبح أنا المهدد في كل ثانية معاديا” للسامية، و الصّهيوني المحتل ضحية بين جزّارين، الجزّارون ذاتهم هم الأطفال المذبوحة، نعم يجب أن نصدّق ذلك فهذا ما يفرضه علينا الإعلام الموجه من ثقافة و ما ترميه المنظمات اللاحكومية اللاعنفية في رؤوسنا من نفايات، شوهت هذه المنظّمات معنى اللاعنف، أين هم من فلسفة غاندي اليوم؟ حتى أصبح مصطلح الدّولتين عاديا” لا بل منطقيا” و طبيعيا” يجب أن نكرّسه و ندعمه، ما هذه الوقاحة؟ تسعى لحرمان مئات الآلاف لا بل الملايين من الفلسطينيّين من حق عودتهم إلى ديارهم في تل الرّبيع، دير ياسين، يافا، حيفا و بئر السّبع و غيرها، بدل أن تفرض على المحتل المجني البريء بنظرك حقّ العودة إلى بلاده؟ ما هذه الوضاعة؟ أتقبل أن أدخل بيتك و أقاسمك غرفتك ثم أطردك منه؟ عيب.

ما زالوا يرسلون الهدايا ذاتها

   ربما، من عاصر عهد صلاح غندور، علي أشمر و غيرهم من الإستشهاديّين اللبنانيّين و الفلسطينيّين يعي مفهوم حبّ الحياة لدرجة بذل الرّوح فداء لذلك، بينما أنت تنظر إليهم كإنتحاريّين، ننظر إليهم نحن كأجساد خالدة في أنصع صفحات تاريخ المقاومة، بينما انت ستدخل التّاريخ، لكن على الأرجح، مع طارق عبد الحميد و محمود عبّاس، كلّ المجد للمقاومة الفلسطينية و شهدائها، على أمل عودة فلسطين كاملة من البحر للنّهر، و عودة المستوطنين إلى بلادهم، رغما” عنك. 

 

أحمد م. ياسين

    قد ينفع العنوان ليصف حال السّيد حسن نصر الله منذ أكثر من سبع أعوام ليلخص صبره على الحملات التي تشنّ عليه و على حزب الله في كل حين، لكن أيوب اليوم ليس صبرا” فقط، فأيوب بتوصيف المقاومة على لسان سيدها هو وليد “مرصاد”، من أم إيرانية و بإشراف الطّاقم اللبناني المختص، “أيوب” هو طائر المقاومة  الثّاني، طائر كلّف إسرائيل حسب ما صرّحت، تهاوي منظومة الدفاع عن المنشآت النّووية، النّفطية و الغاز التي دفع عليها الكيان ثلاث مليارات دولار، دائما” بحسب مصادر الكيان.

أيوب

    أيوب و حزب الله:
لمن يتابع ما تظهره المقاومة تباعا”، يجد في “أيوب” رسالة رمزية أكثر منه تطور عسكري، فهذه ليست المرّة الأولى التي تحلق فيها طائرة إستطلاع في سماء فلسطين المحتلة، بل حلّقت “مرصاد” قبلا” في حرب تمّوز 2006، رسالة أرادت منها المقاومة أن تردّ على الخروقات الجوّية الشّبه يومية للعدو أولا”، و تأكيدا” لما أعلن عنه السّيد نصر الله في السّابق عن القدرة على ضرب أي مكان و منشأة صهيونية من حيفا وصولا” حتى مفاعل ديمونة النّووي.

  إعتدنا، او عوّدنا حزب الله دائما” أن يظهر اليسير من قدراته في حين يخفي الأعظم للحروب أو لحين تطوير القدرات الموجودة، فيفصح الحزب عن جزء مما يخفيه، إذا”، أيوب اليوم، رسالة وفاء لأحد شهداء سلاح الجو في المقاومة، الشّهيد حسين أيوب “ربيع”، ربيع الطّيور المحلقة في سماء فلسطين مؤذنة بالعودة.

الشيّهيد حسين أيوب

  أيوب و ١٤ آذار:

 في السّابق، أي إبّان الإحتلال الإسرائيلي، لم يكن أحد ليجرؤ على إنتقاد المقاومة و إلّا كان مصيره السّجن، كتوفيق الهندي و غيره، طبعا” تنفيذا” لأحد أهم بنود الدّستور، أي أن إسرائيل هي العدو الوحيد و التعامل معها يعدّ جريمة خيانة عظمى، ماذا عن اليوم؟ أم ما بعد مقتل رفيق الحريري؟ ماذا عن تهم الخيانة؟

  اليوم، أصبحت العمالة بنظر القضاء أو الحكم اللبناني وجهة نظر، كأنما ينحصر الإتهام فقط بالتّواصل المباشر بغضّ النّظر عن التّلاقي في المصلحة، يفرج القضاء اللبناني عن فايز كرم و زياد الحمصي، يخرج علينا من يهاجم المقاومة و سلاحها دونما خجل، يوضع السّلاح على طاولة حوار ليناقش من أشخاص ليسوا أصلا” أوصياء على من يحمل هذا السّلاح، من حمل السّلاح و لا يزال هو من عانى غياب الدّولة المستمر، فإحتلت إسرائيل أرضه و إستباحت أعراضه، أين هو من حوار ميشال سليمان؟ هل قام الرّئيس العتيد بسؤال أمهات الشّهداء ما إذا أيّدوا هكذا حوار؟ هل إستعرت تصريحاتهم غضبا” لإغتصاب كونيلي سيادة لبنان اليوم و في كل يوم؟ لما لا يتحفنا ميشال سليمان بتصريحات عن التّدخل اللبناني في سوريا؟ لما لا يعير مغتربي الجنوب في أفريقيا و الخليج إهتماما”؟ لا يصوتون في عمشيت يا فخامة الرّئيس العتيد.

   فور تحليق أيوب في سماء فلسطين، كانت بوصلة التّوقعات تشير إلى إنتظار تصاريح الرّأي العام الإسرائيلي، من شعب و قيادة، و محاولتهم إحباط هذا الإنجاز أو التّخفيف من وطأته على حكومة نتنياهو، لكن المفاجأة أتت من مكان آخر، أتت من داخل لبنان بتصاريح لشخصيات آذارية تقول تارة أن هذا ليس إنجازا” فأي بلد تخترق أجوائه، و طورا” بأن لبنان طائرة بدون طيّار يقودها حزب الله إلى مغامرات غير محسوبة، في حين أن إسرائيل تصرّح صبح مساء عن أهمية هذا الإنجار و الخسائر التي رتّبها عليها، يقوم سياسيو الرّابع عشر من آذار بالهجوم على الحزب، بوثائق تافهة صدقيّتها مثيلة لصدقية قناة العربية، ماذا يريد هذا الفريق؟ متى سيفهم هؤلاء أن قوة لبنان في مقاومته لا ضعفه؟ أم أن أبراج قصورهم العاجية تحجب عنهم رؤية ما يجري حولهم؟ هذا إن كانوا هنا، فهم كسندباد يطيرون من بلد إلى آخر، حتى بات لزاما” علينا عدّهم من بين المغتربين.

  أيوب و الكتّاب “المسكّفين” :

     جوقة المسكّفين، أو أبواق التّنظير الفارغ المضمون، هم من يقتاتون على خطاب السّيد حسن، فيتقيؤون مقالات غنية بالأدب و الجمل الإنشائية يشتمون فيها السّيد و ما ينجز، ليتقاضوا حفنة من بترودولارات يمنّ بها عليهم الأمراء، أمراء الجنس و الكراسي، بدء هؤلاء بالتّفتيش على ثغرة أو ممر يمرّون به إلى مزابل التّاريخ في الخطاب الأيوبي الأخير، سألوا :

“نصر الله أرسل الطّائرة ليلهي النّاس عن قتلاه في سوريا”
“نصر الله وصل لحجم من الإفلاس يغامر فيه بأسلحته السّرية كي يحمي الأسد”
“نصر الله يحاول إنقاذ نفسه بعد التّأكد من حتمية زوال النّظام”

“هل أيوب ستعطينا الكهرباء و تمحي الفقر؟”

يا أيها “المسكّف”، إذا لم تكن أيوب و من خلفها المقاومة، هل كنت لتكتب أو تعتاش على شتمها أصلا”؟ هل الفقر و إنعدام الكهرباء هي بسبب المقاومة؟ هل المقاومة هي المسؤولة أصلا” عن إمدادك بمثل هذه الإحتياجات؟ إحترنا معك، أتريد من حزب الله إستلام الدّولة ؟ إذا كنت تريد هذا فالحزب لا يريده، أم أن حساسيتك ضدّ الكرامة تزعجك عند فصل كل خطاب؟ كل ما قرأت من كتب و ألقيت من محاضرات، صدّق، لا تتعدى الصّفر أمام إبتسامة إبن شهيد يتفاخر بمجد أعطانا إياه أبيه، أنت ستنسى فور توقف كتاباتك، أم الشّهيد، فخالد.

  أيوب و سوريا :

    لم أرد أن أسمي أو أعنون بأيوب و الثّامن من آذار، لكن هذا الفريق بإعلامه هو المقصود، إعلام هذا الفريق الفاشل هو من أهم أسباب الهجمة على المقاومة اليوم، إعلام كلاسيكي تقليدي معاد للتطور، هاجمت الصحف، القنوات، المواقع الإلكترونية و الإذاعات حزب الله بضراوة بحجّة قتاله في سوريا، قبل أن يأتي السّيد موضحا”، من كان يعلم عن قرى حوض العاصي؟ عن زيتا و الدّيابية و غيرها؟ أين إعلام الثّامن من آذار؟ يتلهى بالخلافات اللبنانية الضّيقة، يتحايل على الرّابع عشر من آذار كي يتزلف لهم، يبحث عن أتفه الأشياء ليهتم بها، بينما يعمي نفسه عن قصد عن ما يجري على الحدود السّورية، تتهم المقاومة بالقتال في سوريا، في حين أن صحف التّايم و الغارديان لم تنفك تتحدث عن فضائل عقاب صقر على المسلحين و علاقته بخاطفي اللبنانيين، هذا الإعلام الذي يبتلع ملايين الدولارات في كل شهر لا يؤدي أي دور غير الفشل،  هل غطّى هذا الإعلام إنتشار مسلحي الجيش الحرّ في الشّمال أو عرسال؟ أو دعم أحزاب لبنانية علنا” للمسلحين السّوريين؟ هل تعلمون أن مقاتلي الحرّ بتكدسون جثثا” على حدود الهرمل؟ أم أن إعلام الثاّمن من آذار لم ينتبه بعد؟

  هذا الإعلام المتوجس، الخائف دائما” من الفتنة حتى أتت جالسة في حضنه، متى يستيقظ و ينتفض على تقليديته؟ هذا الإعلام الفاشل، هو خاصرة رخوة تطعن المقاومة أكثر من أعدائها.

الشهيد أبو عبّاس شمص

أيوب:

  أيوب، هو صبر المقاومة على خصومها و أعدائها، صبر لا ينفذ مهما تعالت أصوات الأبواق، أيوب هو إبتسامة أم حسين أيوب، التي إنتظرت إبنها فعاد، عاد طائرا” في سماء فلسطين، هو أيوب فرح الفلاح الجنوبي، مرعب الصّهيوني و صغاره، أيوب فرد من عائلة، عائلة البر، البحر و الجو، عاش السّيد نصر الله، عاشت المقاومة. 

   أحمد م. ياسين

    في البدء، لا بدّ من الإضاءة على بعض المحطّات الخاصة بالطّائفة الشّيعية، فالطّائفة لطالما شهدت تنوعا” و تعددا” من حيث الإنتماء الحزبي لأبنائها، من فتح إلى البعث بشقّيه العراقي و السّوري، إلى الأحزاب اليسارية وصولا” إلى الثّنائية الحالية، أي حزب الله و أمل، مما أفرز إختلافا” في الآراء كان يتطور ليتجسد في خلافات و مشاكل داخلية، لا سيما بين أمل و حزب الله.

    

 أجد نفسي مجبرا” اليوم، أن أحشر نفسي في محيط ضيّق طائفي و أضمّ بيكاري قدر المستطاع من دائرته الوطنية إلى المذهبية، لأنه و للأسف، في لبنان، اللاطائفيين هم الحلقة الأضعف و الأسهل إصطيادا”، فلا قانون يضمن لهم حقوقهم حتى أبسطها، و لا مجتمع مؤهل حاليا” بسبب الشّحن الطّائفي إلى أن يتقبّلهم كمكوّن جديد، يعني، رغم أنّي أعتبر شعار “مذهبي لبنان” هو ما يمثلني، أجد من يحاسبني إن في الطائفة أو خارجها على أساس شيعيتي الموروثة عن أهلي، فإذا عارضت الثّامن من آذار بشخص حزب الله، أصبحت خائنا” لصفّ المقاومة، و إن دعمت المقاومة، قابلني الخصم بالتّشكيك في علمانيتي التّي أتخذها، حسب قوله، كغطاء للدّفاع عن الحزب و حليفته أمل.

   إذا”، هذا ما يواجهه معظم الشّباب المختلف عن المحيط الشّيعي، و أتكلم عن نفسي لعدم تمثيلي إلّا نفسي، أعارض حزب الله من منطلق و رؤيا سياسية داخلية بينما أتماهى لا بل أسير خلف مقاوميه و أي مقاوم دونما تفكير حتى، أعارض حزب الله في سياسات الحكومات المتعاقبة و التّي كان شريكا” فيها غير محدث لأي فرق، عارضته في إعتصام وسط بيروت لما سبّب من خسارات إقتصادية لمواطنين لا علاقة لهم و لم يثمر شيئا”، لكن أيدته في السابع من أيّار لأن السابع وليد الخامس من الشّهر ذاته، عارضته في إقالة الحريري و اختيار بديل مثيل إن لم يكن أسوء لعجزه عن العمل، لا بل يعمل بجدّ و كدّ على إفقار المواطن و إذلاله، لكن أقبل و على مضض بقاء الحكومة خوفا” من فوضى تنتظر البلد إن ما إستقالت –فوضى أكبر من ما نشهده اليوم-، عارضته في الوثوق بوليد جنبلاط مجددا” و تحالفه مع برّي، لكن أيدته في التّحالف الثّنائي لما يجنب الوطن و الطّائفة من إقتتال بين الإخوة.

    عارضت الحزب أيضا” في محاولته تقييد حرية الجنوبييّن بستار من الدّين، لكن الجنوبيّون رفضوا إقفال أي محل للمشروب و ردّواالحزب خائبا”، عارضت و أعارض و سأعارض إستخدام الحزب رصاص المقاومة و دماء الشّهداء عند إستحقاق إنتخابي بلدي أو إختياري مثلا”، فالعمل البلدي تنموي لا سياسي، يحمعني معك تعرّض سوريا لمؤامرة أكبر منها و لكنّي أعارضك في تجاهل الشّعب السّوري و مطالبه المحقة – و قد عاد الحزب و إعترف بها -، كثيرة هي الأشياء التّي أعارض الحزب داخليا” فيها حتى نكاد لا نلتقي إلاّ على المسلمات، لكن.

لقمان سليم

لقمان سليم

   لكن؟ نعم لكن، لكن لم و لن أفكر يوما” في التّعاون مع طرف خارجي كي أكسر شوكة أي شريك وطني لبناني فكيف به إذا ما كان الطرف الممثل للمقاومة؟ و مع أي طرف خارجي، أميركا، يا لها من وضاعة و حقارة، أن تطلق عليّ أميركا صفة الحليف المعتدل، كمثل السّعودية يعني، حليف أميركا أي حليف إسرائيل و أداتها، إسرائيل ذاتها التّي إحتلت أرضنا و مدننا و قرانا أكثر من خمسة و عشرين عاما”، أتعامل معها و أميركا لأجل منصب أو حفنة من الدولارات؟ هل تساوي هذه الدولارات قطرة دم شهيد روى بها أرض الجنوب؟ أتساوي دمعة طفل يتيم فقد والده كي يبقى والدنا و نبقى نحن؟ نعم، نعارض حزب الله السّياسي، لكن حزب الله المقاوم هو نحن، أبناء هذه الأرض و شهدائها.

  فليرحمنا المتزلفون و الزاحفون على أبواب السّفارات مقدّمين أوراق الإعتماد واحدة تلو الأخرى فليرحموا حقهم و حقنا في التعدّدية و الإختلاف ضمن ثوابت وطنية تحمي الطّائفة ضمن إطار الوطن و ليس حزب الله إلاّ جزءا” من طائفة، لا طائفة مختزلة في حزب، و مكونا” أساسيا” للوطن، فليحترموا عمائمهم فلطالمل رددت جدتي أن المهدي عند خروجه سيجتث رؤوس سبعين ألف منهم، الآن عرفت من قصدت جدتي بمنهم، ما فعله شيعة السّفارة يعدّ خيانة لدم الشّهداء لا تحركا” سياسيا”، أديتم دور الكهرج المضحك، منكم من إذعى تهديد الحزب له و آخر إدعى حجم تمثيل و زعامة بينما لا يزال آخر يعيش في عصر الباكوية البائد، بينما و شهادة حق، قبل عام و شهرين إعتدى عليّ شبان محسوبون على الحزب، فما كان من الحزب إلا أن إعتذر من أعلى مسؤول مناطقي إلى الشّباب أنفسهم، الحزب عندما واجهه الأهالي برفض إغلاق محال المشروب أنهى الموضوع، الحزب هو خصم سياسي ربما، و هذا حق مشروع، و للشيعة وجوه سياسية أخرى أيضا” كغازي يوسف و باسم السّبع، و رجال دين أمثال آل فضل الله، يختلف النائبان مع الحزب سياسيا”، مثل آل فضل الله، لكن السّيد فضل الله لم يفكر يوما” في التّحريض على المقاومة، بل كان أباها الرّوحي، فيا أيها الصّغار أمام التّضحيات الجمّة للمقاومة، لا تبيعوا ضمائركم لقاء الدولارات، و تذكروا أن في المستقبل، سينادى أولادكم و أحفادكم ب…أبناء الداسوس العميل.

 أحمد م. ياسين

    قبل سنوات، كنا إذا ما نريد أن نصف واقعنا اليومي المعيشي نسخر من المثل القديم القائل:”نيال مين إلو مرقد عنزة بلبنان” و من ثم نعرضه –أي لبنان- للبيع بما فيه من ميّزات مللنا من حفظها و    تكرارها، جبله قريب من شاطئه، مناخه معتدل و شعبه “مضياف”، هذا كان قبل سنوات، اما اليوم، حتى هذه العبارات الروتينية فقدت صحتها، فالجبل أكلته الكسارات، و الشاطئ غزته العمارات و المنتجعات، و لم يتبق إلا جبل واحد قريب من الشاطئ..جبل نفايات صيدا.

    وطن مخطوف، كلمتان تختصران واقع الحال ببساطة، لا مواطنين مخطوفين فقط، بل وطن بكل من و ما فيه، وطن على الورق بحدود ملونة بالأزرق و الأخضر، للوطن مقوّمات، كالأرض، أما في لبنان،   فالأرض تباع لمن شاء و تستباح من البعيد و القريب، أما أهم المقومات الثانية، هي الشعب، لكن الشعب اللبناني القاطن لوطنه المزعوم متعدد ليس طوائفيا” و طائفيا” فقط، بل متعدد الولاء و الإنتماء لأي كان إلا الوطن المفترض، أما الباقي من الشعب، فيتوزع على دول العالم و يتغنى بالتبولة و الحمص و ما تبقّى من تاريخه الماضي.

   أما عن المخطوف، او المخطوفين في بلدي المزعوم، فما أكثرهم و ما أكثرها من مفقودات، من كهرباء اخطفتها مافيات الموتورات و أرباب الفساد منذ سفر التكوين، إلى الزفت المختطف المتعطشة له   الطرقات، مرورا” إلى ربطة الخبز التي تختطف منها الحكومات المتعاقبة في كل مرّة رغيفا” و تشكل لجان تفاوض مع الفقير، لا لتطالبه بفدية، بل بجزء من كرامته المبددة مع كل إشراقة صباح..

   للمخطوفين أيضا” رفاق، فالحرية مخطوفة بدورها، إذا ما أردت أن تصرخ في وجه الخاطفين خطفوك أو جعلوا منك عميلا” لخصمهم، أما الأمان، فليس مخطوفا” فحسب، بل مفقود، ربما ضاع بين   الإطارات المشتعلة و أخطأ طريقه حين غيّرها لأن الطريق المعتاد قد قطع، مع أن الشهر الأمني كان من المفترض أن يعيد المفقود، لكن شربل تعاون مع الخاطف و غطّاه، فأصبح لخاطفين مربعات أمنية و قيادات ميدانية تحتل ساحات طرابلس بعد أن إحتلها باعة متجولون بعرباتهم، فتحولت عربة الذرة إلى متراس لمقاتلين إن قتلوا لن يسأل عنهم أحد حتى زعيمهم، لأنه لا يعرف أن لهم أسماء أو وجود أصلا”، فهم بالنسبة إليه سلع تشرى بثمن بخس.

   ليس المخطوفين في سوريا هم وحدهم المخطوفون لا، بل في سوريا مفقودين منذ أيام الحرب الأهلية أيضا”، كما في لبنان وسائل إعلام تخطف أنفاس متابعيها تحصيلا” لسبق إعلامي قليلا” ما أصاب   إلا إذا ما إحتسبنا إصابته الشارع بالفوضى و مساهمته بأذى السوريين الأبرياء، في لبنان مراكز رئاسة مخطوفة، فرئاسة الجمهورية خطفها سندباد طائر يتنقل من بلد إلى بلد دون جدوى، حتى أمست مشاهدته في لبنان عيدا” وطنيا”، أما الحكومة، فنأت بنفسها و إختبئت خاطفة مسؤولياتها و واجباتها أمام مواطنيها لتتركهم للخراب، من توترات و أمن ذاتي عشائري..

   ما أكثر المخطوفين و المخطوفات في وطني المزعوم لبنان التي إذا ما أردنا عدّها لاحتجنا أياما” طوال، من قانون مفقد إلى دستور مخطوف يساق حسب ما يشتهي خاطفوه، في وطن تخطف فيه أنفاس    المواطن كل يوم، وطن إمام “أمل” فيه مخطوف،  “مستقبل” مستقبليه ماض، ليس لمواطنيه “عون” فقد ضاع، و لا “قوات” تحميه أو “كتائب” تردّ المنسيّين، و الله فيه بإسم حزب مصادر، نعم، حتى الله في وطني..مختطف.