Posts Tagged ‘الحريري’

أحمد م. ياسين
أن تفكّر في ما يجري حولك، او أن تقوم بما يُسمى بجولة أفقٍ على ما يجري، تتفكّر من خلف شاشتك التّي تسجن العالم خلفها وتسجنك معه. ماذا يجري؟ هل تغيّر في حياتي شيء غير بعض المتغييرات في الشّكل، تبديلٌ في شكل اللحية أو تساقط شعر ووزن زائد؟ هل أنا جاهز فعلاً لإستقبال عامٍ جديد؟
تراودنا جميعاً هذه الأسئلةُ على الأرجح، ما معيار القياس في مدى الإستعداد لإستقبال عامٍ جديد؟. عند القيام بجولةٍ على الفضاء الإلكتروني بما يحويه من آلام، خيبات، أحلام، طموحات وغيرها، إن كانت تجارب شخصية أو أحداثاً جماعية، ومن ثم مقارنتها بالعام الذي سبق أي 2013. يظهر الشّبه جلياً لا بل تتعاظم الكوارث مع كل عام، وكأن المصيبة كانت حُبلى وأنجبت طفلتها المأساة على أرض الشّرق الأوسط، فتكبر المأساة كل عامٍ لتأكل من أعمارنا وأيامنا، من أمننا وحيواتنا، من طموحاتنا، حتّى أمسى الطّموح بالخروج من المنزل والعودة إليه أقصى الطّموحات.

ماذا عن ليلة رأس السّنة؟
“كيف ستقضي ليلة رأس السّنة؟”، “وين السّهرة؟”، أحاول جاهداً أن أتجنّب الإجابة، لا أدري لماذا، لكن ربما أصبح لرأس السّنة طقوسٌ معيّنةٌ يجب     على الجميع ممارستها، ماذا لو كانت الإجابة: “في المنزل، كأي ليلةٍ من ليالي السّنة”. ستُرسم ملامح الصّدمة على وجه السّائل، “في المنزل؟!!”، أصبح قضاء هذه الليلة في المنزل فأل نحسٍ على صاحب القرار ربما.
طبعاً، دون أن نُغفل نجوم ليلة رأس السّنة –عدا ليلى عبد اللطيف، فهي نجمة كل شهر-. يحتل المنجّمون الشّاشات التّي تسمّر، يتسمّر وسيتسمّر    خلفها الملايين من الغرقى الباحثين عن خشبة الخلاص. تُستهل التّقارير طبعاً بجولةٍ على إنجازات العرّاف\المنجّم الخارق، كيف أصاب وأين أفلح، مع توريةٍ مقصودة لمكامن إخفاقه وفشله. يرسم العرّاف\العرافة إبتسامةً عريضةً وينطلق الحديث في أجواءٍ من الرّهبة والتّرقب. ماذا سيقول؟ هل ينتظرنا مستقبلٌ مُشرقٌ أم سيستمر النّفق الأسود في التّمدد وهوّة خلافاتنا في الإتساع؟ متى سيتكلّم! في جو توترٍ مترافقٍ مع قضمٍ للأظافر والأصابع ربما، بحثاً عن بارقة أملٍ ولو من عرّاف دجّال، او مشعوذة متموّلة.
قد يبدو الحديثُ شاعرياً، لكن لاعام جديدٍ إن لم يحمل من المتغييرات ما يمسح سابقاته من الأعوام. قليلٌ من الطّموحات أو الأحلام ربما لا تضرّ، ماذا عن وطنٍ عسكره حرّ لا يأسره غير حبّه لوطنه وواجبه بالدّفاع عنه، لا عصاباتٍ تكفيرية إحترفت الإجرام. ماذا عن وطنٍ سماؤه ليست مسرحاً تتراقص فيه سُحب دخان العوادم وغيرها، وطنٍ لا عجقة سير فيه بل نقلٌ عام منظم لا باصاتٍ متفلّتة كأنها قنابلٌ موقوتة، وطن لا تقنين مائي فيه وهو عائمٌ على ثروةٍ مائية، وطن لا يفهم سكّانه معنى كلمة “إشتراكٍ كهربائي” أو “ديجونتور”، وطن للقراءة فيه معنى وللإنجاز العلمي والرّياضي تقدير، وطنٌ بهيئة وطنٍ فعلي.

آمل أن أستقبل ونستقبل عاماً لا موت فيه، لا معاناة، عامٌ فيه قليلٌ من ضميرٍ يمنع إعلامه من الإتجار بأوجاع ضحايا الإرهاب أو الفساد، عامٌ مطابقٌ لأدنى مواصفات العيش الكريم، أو العيش أقلّه، لا الموت على أبواب السّفارات وفي عبّارات الهجرة، أو التّدافع على حجز وظيفة ولو بأجرٍ لا يكفي صاحبها قوت يومه، على أمل، كل عام ونحن كما كنّا من قبله.

(المزيد…)

Advertisements

 

أحمد م. ياسين

“ما تمكّن الجيش اللبناني من فعله في عرسال بيومين عجزت عنه جيوش المنطقة في ثلاث سنوات”، هذه الجملة وردت في تقريرٍ إخباري يحاكي معركة الجيش في عرسال، لو لم نكن في لبنان لكنّا ربما صدّقنا التّقارير والأغاني الوطنية والخُطب الرّنانة، لعل بيان الثّلاثي كبّارة – المرعبي والضّاهر كان الأصدق من حيث النّوايا قبل أن يتراجعوا عنه.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   إستفاق اللبنانييون صباح الثّاني  والعشرين من تشرين الأول على مفاجأة تتعدّى في أهميّتها دخول غينيس عن إنجاز أكبر صحن حمّص. لبنان الآن أصبح على رأس أكبر المنظّمات الأمنية العالمية، هكذا ودون مقدّمات، لبنان يترأّس الإنتربول الدّولي.

     رئاسة الإنتربول؟، هذا ما بدأ الإعلام اللبناني والمحسوب على المرّ بإشاعته، الرّجل عبر من الدّاخلية إلى العالمية الأممية، بحسب إعلامه، إرتقى الوزير الطّيار رتبةً فطار من المستوى اللبناني الضّيق إلى الفضاء العالمي، لم يعد المرّ منتظراً في منزله أن يُمنح وزارةً من حصّة الرّئيس، أصبح الرّجل رئيساً يُشهد له، رجل محاربة عبدة الشّيطان ذو القبضة الحديدية.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

    مقاتلو حزب الله إلى الواجهة مجدّداً، هذه المرّة من باب وحشيتهم في تصفية وقتل بعض “الثّوار” السّوريين، والدّليل هو مقطع فيديو مسجّل لمدّة دقيقة وقرابة الأربعين ثانية، للوهلة الأولى، يُصدم المُشاهد بما يرى، مقاتلون بزيّ عسكري يُخرجون جرحى وجُثث من سيارةٍ رباعية الدّفع، يشتمونها قبل أن يفرغوا مخازنهم في رؤوس الجرحى العُزّل، كما يقول العنوان، هكذا يتعامل حزب الله مع الجرحى.

   لكن ماذا لو تحقّقنا من التّسجيل؟ حسناً، هنا تبدأ الأسئلة الجدّية بطرح نفسها بعيداً عن الإفراط في المشاعر والأحاسيس، طبعاً مع التّأكيد على هول ما ورد في التّسجيل وبربريّة منفّذيه :

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

   الجيش هو الحامي للحدود والضّامن للامن الوطني، هو المسؤول عن صدّ الاعتداءات الخارجية من أي طرف أتت، بينما تُناط بقوى الأمن الدّاخلي مهمّة صون الأمن الدّاخلي وحل الاشكالات بين أبناء الوطن الواحد، أو الموجودين على اراضيه من نازحين ولاجئين، هذا هو البديهي في أي دولة في العالم، دولةٍ تحترمُ نفسها، إلا في لبنان، فلا يكادُ كادرُ الصّورة أن يخلو من مسلح، حتى يظهر آخر في منطقة أخرى، عدا عن حشر كل طرفٍ أنفه في حربِ سورية الأهليةِ الداخلية، إذاً، في لبنان تختلف الشّرائع والأعراف، في لبنان سلاحٌ غير شرعي خارجٌ عن سيطرة الدولة كلياً.

  أصبح من المعروف أن مشكلة لبنان الثّانية بعد الاقتصاد هي الأمن مع أن الأمن يتقدم على الاقتصاد أحياناً، سلاحٌ منفلتٌ في كل مكانٍ ولكل طرفٍ تبريراته، هذا ما نعيشه منذ زمنٍ بعيدٍ لا أذكر إن كنت قد ولدت حينها أم لا، آخر فصول هذا الانفلات كان هجوم الارهابيين على الجيش في عبرا، سقط خلاله أكثر من ١٧ شهيداً للجيش على مذبح الوطن ودرءًا لفتنةٍ أعد لها الأسير ومن دعمه عن سابق إصرارٍ وتصميم، فتنة ما كانت لتبقي أحداً، وأول ضحاياها هم من يحاولون اشعالها، أي الفريق المغطي سياسياً للأسير والظّواهر المشابهة له، أي من غطى فتح الإسلام في نهر البارد سابقاً، من غطى ودعم جند الشّام وعصبة الأنصار، هذا الطّرف هو المسؤول الأول عن دماء الجيش، لكن كالعادة وفي وطنٍ قضاؤه مرتهن، لن يحاسب أحد ورحم اللّه من سقط شهيداً! هل سلاح الميليشيات هو الوحيد المنتشر؟ بالطّبع لا، بل سلاح حزب الله أيضاً، هذا السلاح الذي يستخدمه الفريق الداعم للظواهر المتطرفة كغطاءٍ يبرر فيه مخططاته، سلاح الميليشيات مقابل سلاح الحزب، معادلةٌ يحاول البعض ارساءها وسيفشل. (المزيد…)

 أحمد م. ياسين

       “ليه ما عنّا إنترنت سريع؟”، سؤالٌ يختصر سوء خدمات الإنترنت في لبنان، ومع أنّ الخدمات تحسّنت عما كانت عليه في السّابق، لكن يبقى لبنان في مراتب متأخرّة فيما يخصّ خدمات الاتصالات والإنترنت.. طيب، ما ومن السّبب؟ هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنت سريع؟

   الموضوع هنا ليس سياسياً أبداً. قد نتفق مع نيكولا صحناوي في السّياسة وقد نعارضه، قد يروق لنا أداؤه وقد نرفضه. الموضوع هنا موضوعٌ تقنيٌ بحت ويعني اللبنانيين جميعاً على إختلاف انتماءاتهم. مجدّداً    أسأل: “هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنتِ سريع؟”. الجواب بسيط وربّما يجهله البعض: نعم نستطيع ولدينا القدرة التّقنية اللازمة لهكذا خدمات، لكن السّؤل الذي لا شكّ يطرح نفسه أكثر هو: لماذا لا ولم نحصل على هذه الخدمات بعد إذاً؟!

  لم نحصل على الخدمات بعد، وببساطة، لأن مدير عام أوجيرو السّيد عبد المنعم يوسف لا يريدنا أن نحصل عليها. حتّى اليوم، ما زال يوسف يحجب توقيعه عن قرار تقديم الخدمات. لا يعلّل يوسف رفضه    التوقيع بأي سببٍ حتّى ولو لم يكن مقنعاً. لا يردّ يوسف أصلاً على المقالات أو الإستفسارات، يتحصّن في اوجيرو مدعوماً لا ندري ممن، يمنع إصدار بطاقات الكلام حيناً “قبل إنتقالها إلى ليبان بوست”، ويحاول عرقلة مدّ شبكات الـ DSL أحياناً وإنّ عن المناطق التي تتبع لتيّاره السّياسي. لا خلفيةً سياسيةً لأفعال عبد المنعم يوسف، فمنع خدمات الإنترنت أو تطويرها لا أظن أنّه يضرّ تيّار المستقبل أو يخدم التّيار الوطني الحرّ وحده، لا بل نحن كلبنانيين نقع جميعاً تحت رحمة يوسف الإلكترونية، فهو يجلدنا لسببٍ لا نعرِفه، فبإغلاق عبد المنعم يوسف “حنفية” نطاق السّرعة التّرددي يعطّل تقدّم لبنان في مجال الاتصالات ولحاقه بدول الجوار، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تسبقنا بمرّة ونصف كحدّ أدنى حيث تصل فيها السّرعة إلى 100 ميغابايت، بينما الأسعار في سوريا أقلّ من لبنان ب 30%، بينما نملك نحن القدرة على مجاراتهم، لكن عبد المنعم يمنعنا.

Visual

(المزيد…)

أحمد م. ياسين
إذاً، إنحسرت معركة القُصير وإنتهت لمصلحة النّظام السّوري مدعوماً من حزب الله، سيغيب وجه هادي عبد الله عن الشّاشات وسيُعيد لُؤي المقداد حساباته، فالإئتلاف السّوري إعترف بأول هزيمةٍ عسكرية،    كلّ هذا على أرض الميدان السّوري حيث تدور رحى الحرب الأهلية السّورية، لكن، يأبى اللبناني إلّا أن يكون شريكاً ثابتاً بكل ما يمتّ للكوارث بصلة.

    نجد أنفسنا اليوم أمام إنقسامٍ عامودي فيما خصّ الحرب الأهلية السّورية بين اللبنانيين، إنقسام كان حتماً سيقود إلى حربٍ أهليةٍ لولا غياب القرار الدّولي، فإقتصر الإنقسام على إنفلات أمني وإقتتال طرابلسي    أصبح إعتيادياً، ففي حين يغتال النّواب آخر ما تبقّى من ديمقراطية ويمدّدون لأنفسهم، تُفرّخ في الأحياء الفقيرة زعاماتٌ وقياداتٌ يُجبرون السّياسيين على السّير خلفهم بعد أن كانوا هم أدواتٍ يستغلّها السّياسيون في بازاراتهم، هذه هي حال طرابلس، مدينةٌ أُخذت رهينةٌ لحين إنتهاء الحرب في وعلى سوريا، مدينةُ لا تُشبه الصّورة القاتمة المنقولة عنها، مدينةٌ تُعدّ من المدن الأفقر متوسطيّاً، مع ذلك لا تفارق الإبتسامة محيّا من فيها، طرابلس ليست باب التّبانة ولا جبل مُحسن وحدهما، بل فيهما ربّما تظهر صورة المدينة الفقيرة، طفلةٌ بدل أن تحمل لُعبتها تحملُ السّلاح، طفلٌ لم يعرف مقاعد الدّراسةِ بقدر معرفته بمقاعدِ ما خلف المتاريس، في طرابلس مسلّحون، يفتحون نيرانهم متى ما شاؤوا ويغلقونها أيضاً كما فتحوها، أغلب الأحيان دونما سبب، نيرانٍ تُحرق المدنيين من سكّان المنطقتين، ذنبُ السّكان الوحيد أنّهم وجدوا هنا، وجدوا على فوّهة بركانٍ يحاصرهم، فلا هم يقدرون على المغادرة بسبب فقرهم، ولا على البقاء بسبب رصاصٍ طائشٍ يعزف ألحان موتهم، هي طرابلسَ الضّحية، وهمّ جلّادوها، هم من جرّوا العامل السّوري كمثل ما تُجرّ الحيوانات وحبل حقدهم يلتف حول رقبته، هم من يتقاتلون ليل نهار، عصابة صغيرة تتحكم بمدينة كبيرة، مدينة طرابلس الشّقيقة..

  طرابلس أمست صُندوقَ بريدٍ للقوى الدّاعمة للحرب في سوريا، ليست طرابلس وحدها، صيدا كما الشّمال والبقاع، عرسال خاصةً تحجز لنفسها مكاناً في الصّورة، صورةٌ شاء البعض تغييبها، فالجيش اللبناني    يُقتل هناك، حاله حال المدنيين، الدّولة عاجزةٌ وإن ما فكّرت بالرّد، يُقابلها هجومٌ على مؤسّساتها وتهديدٌ لها بالإنشقاق والفتنة المذهبية، هكذا صودرت طرابلس لمصلحة هؤلاء، جعلوا من أنفسهم الدّولةَ بعد إعدام العسكر والدّولةِ ذاتها، هم ذاتهم من إحتفلوا ووزّعوا الحلوى عند سقوط شهداءَ لحزب الله، هم من جرّوا العامل السّوري بحبلٍ وضربوا آخر، هم من أحرقوا الصّهاريج السّورية، مع ذلك، “هم مع الثّورة” فيتغاضى عن قبحهم من يلطم الخدّ ليل نهارٍ على السّوريين، حسبما يزعم.

  في المقابل، يُجلد حزب الله ليل نهارٍ على تدخّله في سوريا، تُعقد المؤتمرات، تُنظّم الإعتصامات، تُحرق الرّايات ويعلو المنابر من يشتم الحزب في كلّ مكانٍ جتّى في معاقل الحزب، نعم حزب الله قاتل في    القصير لحماية قرى لبنانية في حوض العاصي أولاً، حماية خطّ إمداده بالسّلاح كمقاومةٍ ثانياً، وثالثاً لدرء الخطر الذي يرمي بصواريخه على قرى البقاع اللبناني من القصر، الهرمل، سرعين والنّبي شيت وغيرها، حزب الله يحمي لبنان من القتل كمل قُتلت الطّفلة لولو عوّاد، لكن لولو ليست مادّةً دسمةً ليتباكى عليها مثقّفٌ من خلف شاشته، أو من على مقعده في أحد مقاهي شارع الحمراء حيث تعالت الضّحكات يوم إستشهاد يارا عبّاس مراسلة الإخبارية السّورية، يارا كما لولو، لا قيمة لحياتها كإنسانٍ فهي إختارت تأييد “النّظام الأسدي”، لنشرب نخب مقتل هذه “الشّبيحة”، هذا المُثقف عينه هو من يكتب على مواقعه وفي صحفه واصفاً حالةَ غضبٍ شعبي على الحزب كلما شيّع شهيداً، وصل الحدّ ببعض المثقّفين أن أجرى لقاءاتٍ مع مقاتلين للحزب كانوا قد إنشقّوا “في مخيلته” وكتب النّص، ينصرف هو شاتماً من سقطوا، رافعاً شعار “لقد سقط حزب الله” و”لا مقاومة بنظرنا بعد اليوم”، متى كنت أنتَ أصلاً من مؤيّدي خط المقاومة ونهجها؟ من أولى بالحديث عن المقاومة، عوائل الشّهداء أم انت؟ من نصّبك أصلاً متحدّثاً باسم المقاومة أو الجنوب؟

   لست من مريدي تدخّل الحزب في سوريا، ولا من المهلّلين لسقوط شبابٍ لبنانيٍ على الأرض السّورية وفي ميدانٍ غير الميدان المقابل لإسرائيل، لا أريد أن أرى الحزب مقاتلاً في سوريا، أتقبّل ذلك مُكرهاً    ومثلي كُثُر، كُثُر حتّى ممن وزّعوا البقلاوة في يوم سقوط القُصير، لم ترق الصورة ربّما للإنسانيين “بالإنتقاء”، كيف يوزّعون البقلاوة على دماء الأبرياء؟!!، نعم، لا أبرياءَ غير الشّعب السّوري، ضحيّةُ مواقفكم والإرهاب من جهة، والنّظام الفاسد من جهةٍ أخرى، لستم أنتم أصحاب الحقّ بالبكاء على الشّعب السّوري أكثرَ منه هو، أنتم من غطّى قتله في ال 2005 إبّان مقتل الحريري، أنتم من حرّض على إحراق المساعدات التي أرسلناها كجنوبيين للنازحين السّوريين والفلسطينيين، أنتم من قال “لا نقبل مساعداتٍ ممن يقتل شعبنا”، لكن.

   لكن طوال ثلاثة أسابيعٍ من المعارك الدّائرةِ في القُصير لم نرَ صورةً واحدةً لضحيّةٍ مدنيٍ ممن إعتصمتم لأجلهم، أين هم؟ كيف “قتل حزب الله” الشّعب السّوري، خارج مخيّلاتكم طبعاً؟ أين تنسيقية القُصير    وصور الضّحايا؟ حزب الله أعلنها جهاراً أنه سيقاتل في سوريا، لكن ماذا عمن أعلنوا الجهاد والنّفير في لبنان؟ لم نسمع منكم كلمةً تُدينهم ولو كلمةَ نفاقٍ كي تخرسونا، لم وُزّعت البقلاوة؟ وُزّعت فرحاً بدرء أكلة القلوب وقاطعي الرّؤوس.

عمد اهالي طرابلس بدورهم على توزيع الحلوى على المارين وعلى السيارات احتفالا بسقوط مئة واربعين عنصراً من حزب الله في القصير

   الضّاحية التّي وزّعت البقلاوة هي ذاتها التّي تستقبل مِئات الآلاف من النّازحين السّوريين، مُعارضين كانوا أم مُؤيّدين، يجوّب فيها السّوريون كيفما أرادوا دون حبلٍ في رقبةِ هذا أو إعتداءٍ على ذاك، حتّى يوم    خرجَ علينا آل المقدادِ بجناحهم العسكري، ظلّت الضّاحية مأوى للسوريين، ومع أنّ لأبناء الضّاحيةِ أشقّاءٌ مخطوفين في أعزازَ من قِبل دُعاة الحرّية، مع ذلك، الضّاحيةُ بيتُ السّوريين، وُزعت البقلاوة إبتهاجاً بالنّصر لا فرحاً بالضّحايا السّوريين، لو أنّها كذلك لما تواجد السّوريون في الضّاحيةِ أصلاً.

   نحن لسنا كائناتٍ بلا قلوبٍ ولا أصنام فقدت أحاسيسها، نحن نزّف الشّهداء نهاراً ونبكي فراقهم ليلاً، نحن تلك الأمهات اللواتي تفاخر بشهيدها، من إفتدين الوطن بفلذات أكبادهن، نحن الآياء الذين إستقبلوا    جثامين أبطالهم مبتسمين ولو أن في العين دمعةً تأبى أن تُذرف، نرضى أن يُقتل شبابُنا في سوريا مُكرهين كي لا نُقتل هُنا، حالنا حال الشّعب السّوري الذي يرزح تحت إرهابٍ لم تعرفه سوريا يوماً، فليقرّر الشّعب السّوري مصيره، مع الأسد أم بدونه، هذا يبقى شأنهم الدّاخلي، لكن قبل ذلك، كلّي ثقةٌ أن شعباً صمد في وجه الذّبح والتّقطيع وقصف الطّيران، قادرٌ على أن ينتصر على آلات القتل ودحر الإرهاب عن أرضه، من ثمّ نيل حرّيته حسبما يحدّدها هو، فقط هو، لا من يقطنون الفنادقَ والسّفارات.

أحمد م. ياسين

   دخل ميشال عون وتيّاره معركة الأرثوذكسي، مثل ما دخل حرب 13 تشرين، حمل عون شعاراتٍ كالدفاع عن حقوقٍ يصادرها المستقبل والإشتراكي منذ ما بعد الطّائف، دخل عون المعركة وإنتصر فيها قبل    أن يسمع حتّى ما آلت إليه الجلسات والمفاوضات.

   إنطلق عون في تأييده مشروع اللقاء الأرثوذكسي من إجماعٍ أجبر القوّات والكتائب على السّير فيه، نسّق مع بكركي، حمل لواء إسترداد الحقوق مع مَن يهيمن عليها حتى ولو بالأرثوذكسي، فتح باب النّقاش،    كان دائماً يدعو لقانونٍ بديلٍ يؤمّن عدالة التّمثيل في بلدٍ طائفي الأعراف والتّطبيق، أو إلى النّسبية خارج القيد الطّائفي على أساس لبنان دائرة واحدة، بدا عون متصالحاً مع نفسه وتيّاره، مع شعبه وحتّى مؤيّدي باقي الأطراف المسيحيّة، ببساطة، نصّب نفسه أباً روحياً لمعركة إعادة الحق لأصحابه، وأجبر حلفاءه على السّير خلفه.

   يعرف وعرف عون جيّداً أن الأرثوذكسي لن يمر، جرّ جعجع إلى المعركةِ التي كادت تودي بتحالف الأخير مع المستقبل، كذّب عون مزاعم جعجع بلسان الأخير، فعون ليس مطيةً للمشروع الإيراني، مشروع    “ولاية الفقيه” الذي ما إنفكَ جعجع يخيف الرّأي العام المسيحي به، عون ليس غطاءً لحزب الله ومشروعه، عون هو من إنتزع مقاعد جزّين الثلاثة من فم برّي في الانتخابات الماضية، عون هو من بدأ بالمشاريع التّنموية في مناطقَ لم تعرف إلّا الإهمال في عهد بطرس حرب ومن معه من نوّاب عهد الوصاية السّورية، بينما جعجع ينتظر في معرابَ مقعداً هنا ووظيفةً هناكَ يمنّ بها عليه حلفاؤه، عون أثبت نفسه حليفاً قوياً، بينما جعجع رضي بلعب دور التّابع، لا أدري لماذا.

   لا يخفى على القاصي والدّاني أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، أو الفرزلي كان تقسيميّاً بإمتياز، لكن ألا يعكس الأرثوذكسي ما في نفوس اللبنانيين ساسة ومواطنين؟ ما الحلّ الأنسب في مواجهته؟ أليس النّسبية    خارج القيد الطّائفي؟ ألا يعطي هكذا قانون لكل مواطنٍ حقّه؟ لمَ لم نسمع من قوى 14 آذار أي إشارةٍ للقانون بينما سمعناها من عون وحلفائه؟ عدوان تنازل عن عشرة مقاعدَ كما قال حفاظاً على مصلحةِ البلد، هل يملك عدوان عشرةَ مقاعدٍ أصلاً؟ من أعطاه الحقّ في ذلك؟ مجدّداً خذلت القوّات مناصريها وتاريخها قبل أي أحد، ليست المرّة الأولى، فقد فعلها جعجع سابقاً إبان مرحلةِ إقرار إتفاق الطّائف.

   “عون سرق الاتصالات والطّاقة، عون عمّم الفساد!”، إعتدنا سماع هذه الجمل حتّى باتت روتيناً يوميّاً، هل تعلمون أن باسيلَ لا يملكُ طائرةً خاصةً عكس ما يُشاع؟ هل تعلمون أن نقولا صحناوي ربح في    جميع الدّعاوى المقدّمة ضدّه من قبل نوّاب المستقبل وفي طليعتهم غازي يوسف؟ هل تعلمون أن كتاب “الإبراء المستحيل” دفع بالمستقبل لشراء كمّياتٍ هائلةٍ من النّسخ كي يُخفي ما فيه، وعندما عجز أصدر كتاباً مضادّاً ذي مضمونٍ سياسي؟ هل تعلمون أن من يُهاجم عون اليوم بتهمة التّبعية هم ذاتهم من نُصّبوا نوّاباً وزعماء بأمر عمليات سوري أو سعودي، هم من أمعنوا في السّرقة والفساد، عون إنتزع وزاراتٍ خدماتيةً وجعل منها وزاراتٍ سياديةً يتهافت الفرقاء على أخذها، ماذا فعل جعجع حينما كان في الحكومة؟ لا للمسيحيين، بل لمصلحة البلد التي يدّعي حرصه عليها، ماذا فعل جعجع؟ من ال 2005 لليوم، ماذا فعل غير تعديلاتٍ في أبياتَ شعريةٍ يلقيها من مناسبةٍ إلى أخرى، لم نسمعه يتحدّث عن المخاطر التي تُحدق بلبنان، “فليحكم الإخوان”!

   مصلحةُ البلد تقتضي تسليمه للمستقبل والإشتراكي بحسب ما ترى القوّات، على ما يبدو، لم يرَ جعجع بعد مآثر المستقبل على إقتصاد البلد، أو أنه تجاهل عن قصد سكّان “بريح” الذين لم تُدفع تعويضات    تهجيرهم كاملةً بعد من وزارة المهجّرين التي إبتلع صُندُوقها جنبلاط، الأرثوذكسي وحده يهدّد البلد بنظر جعجع، لا إنتشار السّلاح والمجموعات التّكفيرية، لا هجرةُ الشّباب بفعل الفساد الذي أورثتنا إياه الطّبقة السّياسية بشقّيها، لا الطّائفية المقيتة، خلاص البلد بنظرِ جعجع هو بالتّنازل عن عشرة مقاعدَ مباشرةً، وعن أربعة عشر مقعداً بشكلٍ غير مباشر، إميل رحمة وطوني بو خاطر يمثّلان المسيحيين أكثر من إيلي سكاف وسليم عون مثلاً؟ أم ان الطّائفية لا تسري إلّا على السّاحة المسيحية، بالفعل، ذهب جعجع حيثُ لا يجرؤ الآخرون، ذهب نحو شقّ الصّف المسيحي في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إليه حفاظاً على لبنان مما يُحدق به من مخاطر.

    لن يصدّق الجيل الجديد بعد اليوم حكايات البطولة التي يردّدها جعجع عن القوّات، الجيل القديم ذهب نحو الحركةِ التّصحيحيّة، لكن الجيل الجديد المعبأ مسيحياً على يدّ جعجع سيقف مصدوماً اليوم، “كيف يُفيد    التّخلي عن عشرة مقاعد البلد، لمَ يجب علينا نحن أن نتنازل؟ لماذا تنازل حزب الله لعون بينما أجبرنا المستقبل والإشتراكي على أن نتنازل؟ ألهذا سقط الشّهداء؟”، لا أعرف إن كان جعجع اليوم قادراً على إقناع هذا الجيل بصوابيةِ قراره بالتّخلي عن الفرصة الوحيدة في تمثيل المسيحيين، لا أدري إن كان المختلط بصيغته الحالية يؤمّن لجعجع تمثيلاً أصلاً دون الإستعانة بأصوات الحلفاء، بينما يجلس “الحكيم” محاولاً الحدّ من خسائره، يبتسم ميشال عون منتصراً وواثقاً بأنه اليوم كما الغد، الزّعيم المسيحي الأول والحليف النّد، لا التّابع المُتلقّي، فعلها ميشال عون مجدّداً، يحتسبُ الأصوات، في الأشرفية المصدومة من قوّاتها، في زحلةَ التّعايش والمقاومة، حتّى في البترون مع إنفراط عقد التّحالف القوّاتي مع تركة النّظام السّوري بطرس حرب، على جعجع البحث عن خشبة النّجاة في محيطٍ أغرق نفسه به، فالبرتقالي يحضّر لتسونامي جديدٍ مهّد له جعجع بزلزال كسره الإجماع المسيحي.

أحمد م. ياسين

   يدخل لبنان قريباً نفقاً من الفراغ المؤسساتي بإنتهاء صلاحيّات نظامه، كما ويستعد لإستحقاقاتٍ داهمةٍ قد تقوّض إستقراره الهشّ أيضاً، يبدو أفق الحلّ مقفلاً في ظل إصطفافات ما قبل التّقاتل خلف متاريس   المصالح، هذا في عالم السّياسة، ماذا عن العالم الحقيقي؟

   أكاد أجزم أن أكثر من ثلثي المجتمع اللبناني لا تعنيه الانتخابات البرلمانية، لا بل ويعرف جيداً نتيجتها حتّى قبل حدوثها، تلتقي هذا المجتمع المتشابه رغماً عن التّقسيم في كل مكان، في ضاحية بيروت   الجنوبية، طريق الجديدة، الأشرفية، صيدا، طرابلس، باب التّبانة وجبل محسن وصولاً إلى عكّار، ما نفع الانتخابات؟ شكلٌ من أشكال الدّيمقراطية أم مسرحية تضفي الشّرعية على زعماء الحرب وحلفائهم؟ أيّ كان القانون، السّتين، الأرثوذوكسي أو المختلط، ما الفرق؟ أليست الطّبقة ذاتها من تعمل في مطابخ التّشريع على إقرار القانون وتلقائياً إعادة إنتاج نفسها؟ هل سنرى وجوهاً ذات نهجٍ جديدٍ مثلاً؟ بالأحرى، هل سنرى شيئاً جديداً غير أيامٍ سوداء لم نكن لنتخيّلها قبل؟

   يعني، الحكومة العتيدة الجديدة برئيسٍ جديدٍ أم قديم ماذا ستعالج؟ هل ستعالج الملفّات التي توحّد اللبنانيين؟ كالفقر، الهجرة، غياب البنى التّحتية من ماء وكهرباء، سوء التّعليم الرّسمي أو الإنفلات الأمني على   سبيل المثال لا الحصر؟ الجواب معروف لنا ليس من اليوم، بل منذ أكثر من 20 عاماً أي منذ ما بعد إتفاق الطّائف، ستهتم الحكومات بجيوب وزرائها، كما بتقديم فروض الطّاعة لمن عيّنها من أولياء أمرها في الخارج، وهي عادةً ما تكون نتاجاً لنزاوج مصالحٍ إقليميةً تلد علاقتها طفلاً مسخاً يتحكّم برقابنا، بحكومةٍ أم من دونها، هل هناك أي فرق؟ ما الفرق؟

   حتّى قبل أن تولد الحكومة الجديدة، بدء الأقطاب بتقاسم الحصص والوزارات، النّفط أبرزها، من كان ليصدّق اننا بلدٌ نفطي، كان حلماً أكثر منه حقيقة، وهذا ما سيعمل على تكريسه الزّعماء واقعاً، بعد الحلم   بأن نصبح بلداً نفطياً، سيصبح الحلم أن نعامل كبشرٍ في بلدٍ نفطيٍ وإن سُرقنا، أن لا يُستعبد الفقير، أن لا يتسلّح الطّفل بغير قلمٍ ودفتر، أن لا يغادر الشّاب وطنه إلّا إذا كان عائداً أو في رحلة سياحة، أن لا يخاف المواطن من لاجئٍ يحتاج الأمان، بل أن يساعده، أن يثق المواطن بأجهزة الأمن، فلا يتوقع السّرقة أو القتل في أي لحظة، عندها بمكن القول أننا في وطن ذو حكومة ومؤسسات، لا في مساحةٍ جغرافيةٍ تحكمها المصالح ويسود فيها تقاسم الحصص.

   لبنان، بتاريخه الذي أطرب آذاننا به أساتذة التّاريخ وإن كان مزيّفاً أو مشغولاً حسب المناطق، بمناخه وإن تغيّر وتعدّل يعد إقتراب الغابات من الإنقراض لصالح المباني السّكنية، بشعبه وإن هاجر معظمه،    بتنوّعه وإن حوّله الزّعماء إلى لعنة طائفية ستطيح بالوطن في أي لحظة، بأحيائه المتشابهة كباب التّبانة وجبل محسن وإن تقاتلوا، بإبتسامة بائع الورد الصّغير الذي يبيع السّعادة رغم بؤسه، بشهدائه الكثر، هو اليوم أمام مسؤوليةٍ ولحظة مصيرية، نظامه متهالك ويترنح، إقترب موته وإكرام النّظام دفنه، كي نأتي بنظامٍ يعالج كل المآسي التّي توحّد اللبنانيين، علّهم يتوحّدون حول الإنجازات والفرح الغائب عن ساحاتنا، بدلاً من التّوحد حول الألم، ليكن بعضاً من أمل.