Posts Tagged ‘السعودية’

بسم الله الرحمن الرحيم

نذير عاجل لكل آل سعود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين و بعد.

هذه نصيحة ونذير لكل من تصله الرسالة من أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله.

أخاطبكم بإخلاص الإمام محمد بن سعود وإصرار الإمام فيصل بن تركي ومنهجية الملك عبد العزيز وخيرية سعود ودهاء فيصل و تديّن خالد وموازنة فهد و عقل نايف، بعيداً عن حُمْقِ عبد الله و سرقات سلطان و عجز سلمان.

أخاطبكم مستحضراً هذا كله، ومدركا مسؤوليتنا تجاه الله أولا ثم تجاه شعبنا ثم تجاه أنفسنا. أخاطبكم آملا أن نضع الاسترخاء واللا مبالاة جانبا وننظر إلى التحديات الخطيرة بعين الجد والقلق ونفكر بأمانة وصدق ونتصرف بمسؤولية وحزم.

إن العاقل هو الذي يتعلم من التاريخ ويستفيد من دروسه ويتفادى الخطر من معرفة أسبابه، والأحمق هو الذي لا يلتفت إلى حوادث التاريخ ولا تجاربه. لقد تعلمنا من التاريخ كيف تجاوز الملك عبدالعزيز تحدي السبلة وأم رضمة، وكيف استطاعت العائلة لم شملها بكفاءة بعد الخلاف بين سعود وفيصل رحمهما الله، وكيف صمدت أمام عاصفة الناصرية ثم أزمة الكويت. لكن كذلك تعلمنا من التاريخ أن الدولة الأولى لم تصمد أمام الغزو المصري وأن الدولة الثانية تمزقت بسبب الخلافات.

لا نزكي أنفسنا ولا ندعي الكمال، وكثير ممن كان في أعلى المناصب كان عليه ما عليه من المآخذ، لكننا كنا نجتهد أن لا نقترف ما يقوض الحكم ويهدم الدولة. وأفضل من ذلك أنه حين تحصل تجاوزات على مستوى القرار السياسي يكون في العائلة من يعيد القرار لجادة الصواب أو يتدارك المسألة من أصلها حتى لو كان في ذلك تضحية بمناصب كبيرة في الدولة.

لقد ربانا المؤسس على مجموعة مباديء تديم الحكم وتقوي الدولة وتبقي البلد متجانسا بين حاكميه ومحكوميه. لقد تعلمنا منه أن دوام الحكم يقتضي أن لا يصل للسلطة إلا الأكبر والأصلح، وأن يشرك الباقين في قراراته، وأن تبقى صبغة الدولة إسلامية صافية، وأن لا نتساهل في تطبيق الشرع، وأن نحترم العلماء ونحفظ لهم دورهم في المجتمع، وأن نعطي وجهاء الناس قيمتهم.

كما علمنا رحمه الله أن لا نخلط بين الحكم والتجارة، وأن نأخذ نصيبنا من المال العام بشكل رسمي ولا نمد يدنا بتحايل وتدليس وغش مما يسمونه الآن الفساد والاختلاس. كما تعلمنا منه أن نحرص على الاستقامة في الأخلاق والدين، وإن ابتلينا بشيء أن لا نجاهر به ولا نتحدى. وتعلمنا منه أن ننزل الناس منازلهم ونتواضع في المجالس ونقبل النصيحة ولا نرد طالباً ولا نقفل باباً ولا ننهر سائلاً ولا نخذل متظلماً ولا ننصر ظالماً.

لقد بدأ التفريط ببعض هذه النصائح، ولم يتحرك العقلاء للأخذ على يد المفرطين، مما أدى للتساهل في بقيتها حتى فرطنا فيها جميعا، فصرنا قريبين من انهيار الدولة وخسارة السلطة، حتى توشك الكارثة أن تحل علينا وعلى غيرنا. وكان آخر ما فرطنا فيه هو تهميش الكبار وأصحاب الخبرة وتسليم الأمر لحدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين يتصرفون خلف واجهة ملك عاجز.

آن الأوان أن نعترف بأخطائنا ونسعى لعلاجها بجد ومسؤولية وأمانة. كما آن الأوان أن نقر بأن المعطيات السياسية الإقليمية والعالمية تغيرت، وأن تطلعات الشعوب تختلف عما كانت عليه سابقا. وإذا أردنا أن نستدرك الوضع وننقذ الحكم والوطن فعلينا ان نتحلى بالجرأة والصراحة والاستعداد لكسر الحواجز المصطنعة والممنوعات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

إن مواجهة هذه الأخطاء القاتلة ليس إثارة فتنة ولا سبب فوضى، بل هو الذي يحمينا من الفتنة ويعصم الوطن من الفوضى، ولو سكتنا بحجة تفادي الفتنة فالبلد كله سينزلق في أتون الفتنة والفوضى ونكون أول من انزلق معه. ولذلك أتمنى من كل من تصله هذه الرسالة أن يتقبلها بصدر رحب، حتى لو لم يعجبه كل ما فيها، ويقبل من حيث المبدأ أن التناصح الصريح الجريء وبيان الأخطاء هو الطريق الصحيح لتدارك المخاطر.

لقد بدأ الوضع يتدهور باتجاه خطير منذ أكثر من عشر سنوات حين تجرأ الملك عبدالله -غفر الله له- على سياسات خلخلت ثوابتنا ومنهجنا، وحين سكتنا عنها فتحنا المجال لمزيد من التدهور لمن جاء بعد وفاته.

كيف -مثلا- رضينا بتهميش أبناء عبدالعزيز سواء في السلطة أو بالمشاركة بالقرار؟ وكيف رضينا بموقف سلبي وعدم التدخل تجاه وضع الملك العقلي الذي يجعله غير مؤهل للاستمرار في الحكم؟ وكيف رضينا لشخص قريب من الملك بالتحكم بالبلد سياسيا واقتصاديا وتركه يخطط كما يريد؟

ثم كيف رضينا بسياسة خارجية تضعف ثقة شعبنا فينا وتؤلب علينا الشعوب الأخرى؟ وكيف رضينا الدخول في مخاطرات عسكرية غير محسوبة مثل الحلف العسكري لضرب العراق وسوريا وحرب اليمن؟ وكيف رضينا أن يكون مصيرنا رهين نزوات مراهقين وتطلعات مستعجلين؟

وكيف رضينا كذلك بتمكين شخصيات معروفة بفسادها وتوجهها المحارب للدين في مناصب حساسة في الوقت الذي ندرك حساسية الدين عند شعبنا وعلمائنا؟ وكيف رضينا بالنزيف الهائل من أموال الدولة بما يزيد عن ضعف الإنفاق في السنوات الماضية؟

إن سكوتنا الأول هو الذي سمح بتراكم المخاطر، وعلينا أن نتحرك بجرأة على أن يكون هذا التحرك على مستوى صناعة القرار وإيجاد حل حقيقي لمشكلة الملك العاجز سلمان الذي يستغل وضعه شاب مراهق. ولن يمكننا إيقاف النزيف المالي والمراهقة السياسية والمجازفات العسكرية إلا بتغيير آلية القرار حتى لو استدعي الأمر تغيير الملك نفسه.

ثم علينا أن نستحضر أن شعبنا صار على درجة عالية من الوعي وقد توفرت لديه الأدوات التي يستطيع أن يتابع فيها الأوضاع، ومن الحمق والصفاقة أن نتصرف في الحكم كما لو كان الشعب مغيبا جاهلا عاجزا عن متابعة الأحداث والشؤون. ولذلك لا نريد أن نتحمل مسؤولية استغفال المواطنين والاستخفاف بهم، و لا نريد أن نتحمل مسؤولية التصرف سياسيا وإعلاميا دون استحضار تطورات وسائل الاتصال والمعلومات فضلا عن نشاطات المعارضين الذين يرصدون بكفاءة ما نحاول إخفاءه أو تضليل الشعب عنه.

أكتب لكم وأنا أدرك أن الوقت يمضي بسرعة، وكل يوم يمضي يجعل تدارك الأمر أصعب من اليوم الذي قبله، وأنا أعلم أن الكثير منكم يؤيدني فيما كتبت، لكن كلٌ يقول من الذي يرفع الراية. وها أنا قد رفعت الراية وأقولها بصوت مرتفع: لا يمكننا أن ننجح إلا بأعلى درجات المصارحة حتى لو خارج دائرة الأسرة ، وأقوى مستويات الجرأة والشجاعة في مواجهة المستغلين للوضع الخاطيء.

أرجو ممّن يصله كلامي هذا أن ينظر له بعين المسؤولية تجاه الدين والوطن، فإن لم يكن فلينظر بعين المسؤولية تجاه قوة وتماسك الأسرة وبقائها في الحكم، فإن لم يكن فلينظر بعين القلق على نفسه، فوالله لئن لم نتحرك ستمزقنا الأحداث جميعا ولآت ساعة مندم.

و فى ظل التدهور الحاد للأوضاع السياسية والإقتصادية، والإنخفاض الحاد فى أسعار النفط، والزيادة الهائلة فى الدين العام، نناشد جميع أبناء الملك عبد العزيز، من أكبرهم الأمير بندر، إلى أصغرهم سناً الأمير مقرن، تبنى الدعوة إلى عقد إجتماع طارىء لكبار الأسرة، لبحث الموقف، و إتخاذ جميع ما يلزم لإنقاذ البلاد، و إجراء تغييرات فى المناصب الهامة، و تولية أصحاب الكفاءات من العائلة الحاكمة، سواء كانوا من الجيل الأول أو الثانى أو الثالث أو الرابع. و نقترح أيضاً جمع توقيعات من أبناء وأحفاد الملك المؤسس بشأن الإجراءات المقترحة، و تنفيذ ما تُقِرّه الأغلبية للصالح العام.

و ما زال 13 من أولاد عبد العزيز على قيد الحياة، و بينهم كفاءات و خبرات كبيرة، و نخص منهم الأمراء طلال بن عبد العزيز و تركى بن عبد العزيز وأحمد بن عبد العزيز، بما لهم من باع طويل، و خبرات سياسية و إدارية يعرفها الجميع،  يجب استثمارها فى صالح الدين والمقدسات والشعب.

وعلى هؤلاء الثلاثة بصفة خاصة وعلى أبناء المؤسس ال 13 بصفة عامة أن يحملوا الراية وأن يجمعوا الآراء وأن يحشدوا الصفوف من آل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، بقيادة الأكبر والأصلح منهم ومن أبنائهم القادرين، الذين هم كنز لا يفنى بإذن الله، للتحرك وتنفيذ ذات ما فعله الملك فيصل وأخوانه و أبناؤهم و أبناء إخوتهم -عندما عزلوا الملك سعود- والقيام بعزل الثلاثة الملك العاجز سلمان بن العزيز، والمُفَرّطْ المستعجل المغرور ولى العهد الأمير محمد بن نايف، والسارق الفاسد المُدَمّرْ للوطن ولى ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، ليتولى الأصلح والأكبر إدارة شؤون البلاد و العباد.

و ليتم تنصيب ملك جديد وولى عهد، و أخذ البيعة من الجميع على ذلك، و إلغاء المنصب المستحدث المستغرب و هو ولى ولى العهد. و نرجو أن يجد الخطاب آذاناً صاغية، و إيجابية فى التحرك، و نتمنى التوفيق و السداد للجميع، بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد سبحانه وتعالى.

ونبتهل إليه سبحانه أن يصل آل عبد العزيز ببعضهم و أن يوحد صفوفهم، و أن يوفق لدعم الاجراءات بوعى و ادراك من السعوديين لما يحقق تطلعات الشعب ومراعاة مصالحه وتقدير وعيه وإدراك إحساس الشعب.

{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب}.آل عمران:26-27

و ما توجهت إليكم بهذه الرسالة والنصيحة إلا عملاً بالهدى الشريف، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)

رواه الإمام مسلم.

و تحذيراً مما وصفه الشاعر العربى الحكيم القديم نصر بن سيار بقوله:

أرى تحت الرماد وميض جمر   ***   ويوشك أن يكون له ضرام

فإنّ النار بالعودين تذكى   ***   وإن الشرّ مبدؤُهُ كلام

فإن لم يطفئوها تجن حربا   ***   مشمّرة يشيب لها الغلام

وقلت من التعجب ليت شعري   ***   أأيقاظٌ أميّة أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك   ***   وإن رقدت فإنى لا ألام

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

و(لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ )

توقيع

ابنكم المخلص

أحد أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، الذى يزيده شرفا الانتساب إلى المُؤسّس، و المملكة العربية السعودية خادمة الحرمين الشريفين.

تحريرا فى يوم االجمعة

20 من ذى القعدة عام 1436 هجرى،

الموافق الرابع من سبتمبر عام 2015 ميلادى.

Advertisements

أحمد م. ياسين

   إستفاق اللبنانييون صباح الثّاني  والعشرين من تشرين الأول على مفاجأة تتعدّى في أهميّتها دخول غينيس عن إنجاز أكبر صحن حمّص. لبنان الآن أصبح على رأس أكبر المنظّمات الأمنية العالمية، هكذا ودون مقدّمات، لبنان يترأّس الإنتربول الدّولي.

     رئاسة الإنتربول؟، هذا ما بدأ الإعلام اللبناني والمحسوب على المرّ بإشاعته، الرّجل عبر من الدّاخلية إلى العالمية الأممية، بحسب إعلامه، إرتقى الوزير الطّيار رتبةً فطار من المستوى اللبناني الضّيق إلى الفضاء العالمي، لم يعد المرّ منتظراً في منزله أن يُمنح وزارةً من حصّة الرّئيس، أصبح الرّجل رئيساً يُشهد له، رجل محاربة عبدة الشّيطان ذو القبضة الحديدية.

(المزيد…)

أحمد م. ياسين
إذاً، إنحسرت معركة القُصير وإنتهت لمصلحة النّظام السّوري مدعوماً من حزب الله، سيغيب وجه هادي عبد الله عن الشّاشات وسيُعيد لُؤي المقداد حساباته، فالإئتلاف السّوري إعترف بأول هزيمةٍ عسكرية،    كلّ هذا على أرض الميدان السّوري حيث تدور رحى الحرب الأهلية السّورية، لكن، يأبى اللبناني إلّا أن يكون شريكاً ثابتاً بكل ما يمتّ للكوارث بصلة.

    نجد أنفسنا اليوم أمام إنقسامٍ عامودي فيما خصّ الحرب الأهلية السّورية بين اللبنانيين، إنقسام كان حتماً سيقود إلى حربٍ أهليةٍ لولا غياب القرار الدّولي، فإقتصر الإنقسام على إنفلات أمني وإقتتال طرابلسي    أصبح إعتيادياً، ففي حين يغتال النّواب آخر ما تبقّى من ديمقراطية ويمدّدون لأنفسهم، تُفرّخ في الأحياء الفقيرة زعاماتٌ وقياداتٌ يُجبرون السّياسيين على السّير خلفهم بعد أن كانوا هم أدواتٍ يستغلّها السّياسيون في بازاراتهم، هذه هي حال طرابلس، مدينةٌ أُخذت رهينةٌ لحين إنتهاء الحرب في وعلى سوريا، مدينةُ لا تُشبه الصّورة القاتمة المنقولة عنها، مدينةٌ تُعدّ من المدن الأفقر متوسطيّاً، مع ذلك لا تفارق الإبتسامة محيّا من فيها، طرابلس ليست باب التّبانة ولا جبل مُحسن وحدهما، بل فيهما ربّما تظهر صورة المدينة الفقيرة، طفلةٌ بدل أن تحمل لُعبتها تحملُ السّلاح، طفلٌ لم يعرف مقاعد الدّراسةِ بقدر معرفته بمقاعدِ ما خلف المتاريس، في طرابلس مسلّحون، يفتحون نيرانهم متى ما شاؤوا ويغلقونها أيضاً كما فتحوها، أغلب الأحيان دونما سبب، نيرانٍ تُحرق المدنيين من سكّان المنطقتين، ذنبُ السّكان الوحيد أنّهم وجدوا هنا، وجدوا على فوّهة بركانٍ يحاصرهم، فلا هم يقدرون على المغادرة بسبب فقرهم، ولا على البقاء بسبب رصاصٍ طائشٍ يعزف ألحان موتهم، هي طرابلسَ الضّحية، وهمّ جلّادوها، هم من جرّوا العامل السّوري كمثل ما تُجرّ الحيوانات وحبل حقدهم يلتف حول رقبته، هم من يتقاتلون ليل نهار، عصابة صغيرة تتحكم بمدينة كبيرة، مدينة طرابلس الشّقيقة..

  طرابلس أمست صُندوقَ بريدٍ للقوى الدّاعمة للحرب في سوريا، ليست طرابلس وحدها، صيدا كما الشّمال والبقاع، عرسال خاصةً تحجز لنفسها مكاناً في الصّورة، صورةٌ شاء البعض تغييبها، فالجيش اللبناني    يُقتل هناك، حاله حال المدنيين، الدّولة عاجزةٌ وإن ما فكّرت بالرّد، يُقابلها هجومٌ على مؤسّساتها وتهديدٌ لها بالإنشقاق والفتنة المذهبية، هكذا صودرت طرابلس لمصلحة هؤلاء، جعلوا من أنفسهم الدّولةَ بعد إعدام العسكر والدّولةِ ذاتها، هم ذاتهم من إحتفلوا ووزّعوا الحلوى عند سقوط شهداءَ لحزب الله، هم من جرّوا العامل السّوري بحبلٍ وضربوا آخر، هم من أحرقوا الصّهاريج السّورية، مع ذلك، “هم مع الثّورة” فيتغاضى عن قبحهم من يلطم الخدّ ليل نهارٍ على السّوريين، حسبما يزعم.

  في المقابل، يُجلد حزب الله ليل نهارٍ على تدخّله في سوريا، تُعقد المؤتمرات، تُنظّم الإعتصامات، تُحرق الرّايات ويعلو المنابر من يشتم الحزب في كلّ مكانٍ جتّى في معاقل الحزب، نعم حزب الله قاتل في    القصير لحماية قرى لبنانية في حوض العاصي أولاً، حماية خطّ إمداده بالسّلاح كمقاومةٍ ثانياً، وثالثاً لدرء الخطر الذي يرمي بصواريخه على قرى البقاع اللبناني من القصر، الهرمل، سرعين والنّبي شيت وغيرها، حزب الله يحمي لبنان من القتل كمل قُتلت الطّفلة لولو عوّاد، لكن لولو ليست مادّةً دسمةً ليتباكى عليها مثقّفٌ من خلف شاشته، أو من على مقعده في أحد مقاهي شارع الحمراء حيث تعالت الضّحكات يوم إستشهاد يارا عبّاس مراسلة الإخبارية السّورية، يارا كما لولو، لا قيمة لحياتها كإنسانٍ فهي إختارت تأييد “النّظام الأسدي”، لنشرب نخب مقتل هذه “الشّبيحة”، هذا المُثقف عينه هو من يكتب على مواقعه وفي صحفه واصفاً حالةَ غضبٍ شعبي على الحزب كلما شيّع شهيداً، وصل الحدّ ببعض المثقّفين أن أجرى لقاءاتٍ مع مقاتلين للحزب كانوا قد إنشقّوا “في مخيلته” وكتب النّص، ينصرف هو شاتماً من سقطوا، رافعاً شعار “لقد سقط حزب الله” و”لا مقاومة بنظرنا بعد اليوم”، متى كنت أنتَ أصلاً من مؤيّدي خط المقاومة ونهجها؟ من أولى بالحديث عن المقاومة، عوائل الشّهداء أم انت؟ من نصّبك أصلاً متحدّثاً باسم المقاومة أو الجنوب؟

   لست من مريدي تدخّل الحزب في سوريا، ولا من المهلّلين لسقوط شبابٍ لبنانيٍ على الأرض السّورية وفي ميدانٍ غير الميدان المقابل لإسرائيل، لا أريد أن أرى الحزب مقاتلاً في سوريا، أتقبّل ذلك مُكرهاً    ومثلي كُثُر، كُثُر حتّى ممن وزّعوا البقلاوة في يوم سقوط القُصير، لم ترق الصورة ربّما للإنسانيين “بالإنتقاء”، كيف يوزّعون البقلاوة على دماء الأبرياء؟!!، نعم، لا أبرياءَ غير الشّعب السّوري، ضحيّةُ مواقفكم والإرهاب من جهة، والنّظام الفاسد من جهةٍ أخرى، لستم أنتم أصحاب الحقّ بالبكاء على الشّعب السّوري أكثرَ منه هو، أنتم من غطّى قتله في ال 2005 إبّان مقتل الحريري، أنتم من حرّض على إحراق المساعدات التي أرسلناها كجنوبيين للنازحين السّوريين والفلسطينيين، أنتم من قال “لا نقبل مساعداتٍ ممن يقتل شعبنا”، لكن.

   لكن طوال ثلاثة أسابيعٍ من المعارك الدّائرةِ في القُصير لم نرَ صورةً واحدةً لضحيّةٍ مدنيٍ ممن إعتصمتم لأجلهم، أين هم؟ كيف “قتل حزب الله” الشّعب السّوري، خارج مخيّلاتكم طبعاً؟ أين تنسيقية القُصير    وصور الضّحايا؟ حزب الله أعلنها جهاراً أنه سيقاتل في سوريا، لكن ماذا عمن أعلنوا الجهاد والنّفير في لبنان؟ لم نسمع منكم كلمةً تُدينهم ولو كلمةَ نفاقٍ كي تخرسونا، لم وُزّعت البقلاوة؟ وُزّعت فرحاً بدرء أكلة القلوب وقاطعي الرّؤوس.

عمد اهالي طرابلس بدورهم على توزيع الحلوى على المارين وعلى السيارات احتفالا بسقوط مئة واربعين عنصراً من حزب الله في القصير

   الضّاحية التّي وزّعت البقلاوة هي ذاتها التّي تستقبل مِئات الآلاف من النّازحين السّوريين، مُعارضين كانوا أم مُؤيّدين، يجوّب فيها السّوريون كيفما أرادوا دون حبلٍ في رقبةِ هذا أو إعتداءٍ على ذاك، حتّى يوم    خرجَ علينا آل المقدادِ بجناحهم العسكري، ظلّت الضّاحية مأوى للسوريين، ومع أنّ لأبناء الضّاحيةِ أشقّاءٌ مخطوفين في أعزازَ من قِبل دُعاة الحرّية، مع ذلك، الضّاحيةُ بيتُ السّوريين، وُزعت البقلاوة إبتهاجاً بالنّصر لا فرحاً بالضّحايا السّوريين، لو أنّها كذلك لما تواجد السّوريون في الضّاحيةِ أصلاً.

   نحن لسنا كائناتٍ بلا قلوبٍ ولا أصنام فقدت أحاسيسها، نحن نزّف الشّهداء نهاراً ونبكي فراقهم ليلاً، نحن تلك الأمهات اللواتي تفاخر بشهيدها، من إفتدين الوطن بفلذات أكبادهن، نحن الآياء الذين إستقبلوا    جثامين أبطالهم مبتسمين ولو أن في العين دمعةً تأبى أن تُذرف، نرضى أن يُقتل شبابُنا في سوريا مُكرهين كي لا نُقتل هُنا، حالنا حال الشّعب السّوري الذي يرزح تحت إرهابٍ لم تعرفه سوريا يوماً، فليقرّر الشّعب السّوري مصيره، مع الأسد أم بدونه، هذا يبقى شأنهم الدّاخلي، لكن قبل ذلك، كلّي ثقةٌ أن شعباً صمد في وجه الذّبح والتّقطيع وقصف الطّيران، قادرٌ على أن ينتصر على آلات القتل ودحر الإرهاب عن أرضه، من ثمّ نيل حرّيته حسبما يحدّدها هو، فقط هو، لا من يقطنون الفنادقَ والسّفارات.

أحمد م. ياسين

   دخل ميشال عون وتيّاره معركة الأرثوذكسي، مثل ما دخل حرب 13 تشرين، حمل عون شعاراتٍ كالدفاع عن حقوقٍ يصادرها المستقبل والإشتراكي منذ ما بعد الطّائف، دخل عون المعركة وإنتصر فيها قبل    أن يسمع حتّى ما آلت إليه الجلسات والمفاوضات.

   إنطلق عون في تأييده مشروع اللقاء الأرثوذكسي من إجماعٍ أجبر القوّات والكتائب على السّير فيه، نسّق مع بكركي، حمل لواء إسترداد الحقوق مع مَن يهيمن عليها حتى ولو بالأرثوذكسي، فتح باب النّقاش،    كان دائماً يدعو لقانونٍ بديلٍ يؤمّن عدالة التّمثيل في بلدٍ طائفي الأعراف والتّطبيق، أو إلى النّسبية خارج القيد الطّائفي على أساس لبنان دائرة واحدة، بدا عون متصالحاً مع نفسه وتيّاره، مع شعبه وحتّى مؤيّدي باقي الأطراف المسيحيّة، ببساطة، نصّب نفسه أباً روحياً لمعركة إعادة الحق لأصحابه، وأجبر حلفاءه على السّير خلفه.

   يعرف وعرف عون جيّداً أن الأرثوذكسي لن يمر، جرّ جعجع إلى المعركةِ التي كادت تودي بتحالف الأخير مع المستقبل، كذّب عون مزاعم جعجع بلسان الأخير، فعون ليس مطيةً للمشروع الإيراني، مشروع    “ولاية الفقيه” الذي ما إنفكَ جعجع يخيف الرّأي العام المسيحي به، عون ليس غطاءً لحزب الله ومشروعه، عون هو من إنتزع مقاعد جزّين الثلاثة من فم برّي في الانتخابات الماضية، عون هو من بدأ بالمشاريع التّنموية في مناطقَ لم تعرف إلّا الإهمال في عهد بطرس حرب ومن معه من نوّاب عهد الوصاية السّورية، بينما جعجع ينتظر في معرابَ مقعداً هنا ووظيفةً هناكَ يمنّ بها عليه حلفاؤه، عون أثبت نفسه حليفاً قوياً، بينما جعجع رضي بلعب دور التّابع، لا أدري لماذا.

   لا يخفى على القاصي والدّاني أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، أو الفرزلي كان تقسيميّاً بإمتياز، لكن ألا يعكس الأرثوذكسي ما في نفوس اللبنانيين ساسة ومواطنين؟ ما الحلّ الأنسب في مواجهته؟ أليس النّسبية    خارج القيد الطّائفي؟ ألا يعطي هكذا قانون لكل مواطنٍ حقّه؟ لمَ لم نسمع من قوى 14 آذار أي إشارةٍ للقانون بينما سمعناها من عون وحلفائه؟ عدوان تنازل عن عشرة مقاعدَ كما قال حفاظاً على مصلحةِ البلد، هل يملك عدوان عشرةَ مقاعدٍ أصلاً؟ من أعطاه الحقّ في ذلك؟ مجدّداً خذلت القوّات مناصريها وتاريخها قبل أي أحد، ليست المرّة الأولى، فقد فعلها جعجع سابقاً إبان مرحلةِ إقرار إتفاق الطّائف.

   “عون سرق الاتصالات والطّاقة، عون عمّم الفساد!”، إعتدنا سماع هذه الجمل حتّى باتت روتيناً يوميّاً، هل تعلمون أن باسيلَ لا يملكُ طائرةً خاصةً عكس ما يُشاع؟ هل تعلمون أن نقولا صحناوي ربح في    جميع الدّعاوى المقدّمة ضدّه من قبل نوّاب المستقبل وفي طليعتهم غازي يوسف؟ هل تعلمون أن كتاب “الإبراء المستحيل” دفع بالمستقبل لشراء كمّياتٍ هائلةٍ من النّسخ كي يُخفي ما فيه، وعندما عجز أصدر كتاباً مضادّاً ذي مضمونٍ سياسي؟ هل تعلمون أن من يُهاجم عون اليوم بتهمة التّبعية هم ذاتهم من نُصّبوا نوّاباً وزعماء بأمر عمليات سوري أو سعودي، هم من أمعنوا في السّرقة والفساد، عون إنتزع وزاراتٍ خدماتيةً وجعل منها وزاراتٍ سياديةً يتهافت الفرقاء على أخذها، ماذا فعل جعجع حينما كان في الحكومة؟ لا للمسيحيين، بل لمصلحة البلد التي يدّعي حرصه عليها، ماذا فعل جعجع؟ من ال 2005 لليوم، ماذا فعل غير تعديلاتٍ في أبياتَ شعريةٍ يلقيها من مناسبةٍ إلى أخرى، لم نسمعه يتحدّث عن المخاطر التي تُحدق بلبنان، “فليحكم الإخوان”!

   مصلحةُ البلد تقتضي تسليمه للمستقبل والإشتراكي بحسب ما ترى القوّات، على ما يبدو، لم يرَ جعجع بعد مآثر المستقبل على إقتصاد البلد، أو أنه تجاهل عن قصد سكّان “بريح” الذين لم تُدفع تعويضات    تهجيرهم كاملةً بعد من وزارة المهجّرين التي إبتلع صُندُوقها جنبلاط، الأرثوذكسي وحده يهدّد البلد بنظر جعجع، لا إنتشار السّلاح والمجموعات التّكفيرية، لا هجرةُ الشّباب بفعل الفساد الذي أورثتنا إياه الطّبقة السّياسية بشقّيها، لا الطّائفية المقيتة، خلاص البلد بنظرِ جعجع هو بالتّنازل عن عشرة مقاعدَ مباشرةً، وعن أربعة عشر مقعداً بشكلٍ غير مباشر، إميل رحمة وطوني بو خاطر يمثّلان المسيحيين أكثر من إيلي سكاف وسليم عون مثلاً؟ أم ان الطّائفية لا تسري إلّا على السّاحة المسيحية، بالفعل، ذهب جعجع حيثُ لا يجرؤ الآخرون، ذهب نحو شقّ الصّف المسيحي في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إليه حفاظاً على لبنان مما يُحدق به من مخاطر.

    لن يصدّق الجيل الجديد بعد اليوم حكايات البطولة التي يردّدها جعجع عن القوّات، الجيل القديم ذهب نحو الحركةِ التّصحيحيّة، لكن الجيل الجديد المعبأ مسيحياً على يدّ جعجع سيقف مصدوماً اليوم، “كيف يُفيد    التّخلي عن عشرة مقاعد البلد، لمَ يجب علينا نحن أن نتنازل؟ لماذا تنازل حزب الله لعون بينما أجبرنا المستقبل والإشتراكي على أن نتنازل؟ ألهذا سقط الشّهداء؟”، لا أعرف إن كان جعجع اليوم قادراً على إقناع هذا الجيل بصوابيةِ قراره بالتّخلي عن الفرصة الوحيدة في تمثيل المسيحيين، لا أدري إن كان المختلط بصيغته الحالية يؤمّن لجعجع تمثيلاً أصلاً دون الإستعانة بأصوات الحلفاء، بينما يجلس “الحكيم” محاولاً الحدّ من خسائره، يبتسم ميشال عون منتصراً وواثقاً بأنه اليوم كما الغد، الزّعيم المسيحي الأول والحليف النّد، لا التّابع المُتلقّي، فعلها ميشال عون مجدّداً، يحتسبُ الأصوات، في الأشرفية المصدومة من قوّاتها، في زحلةَ التّعايش والمقاومة، حتّى في البترون مع إنفراط عقد التّحالف القوّاتي مع تركة النّظام السّوري بطرس حرب، على جعجع البحث عن خشبة النّجاة في محيطٍ أغرق نفسه به، فالبرتقالي يحضّر لتسونامي جديدٍ مهّد له جعجع بزلزال كسره الإجماع المسيحي.

أحمد م. ياسين

    إنّها السّادسة صباحاً بتوقيت ساعة غرفتي، أستيقظ مكرهاً وأنهض من سريري بعد عشر دقائق، أتوجّه للإستحمام، لا مياه ساخنة “هذا أيام الإثنين والخميس”، ولا مياه أصلاً في باقي الأيام، إلّا إذا    كانت مياهً إشتريناها وتغزوها الطّحالب كما الحشرات.

   أركب الباص، طبعاً يستحيل على موظفٍ أن يركب سيّارته من الجنوب إلى بيروت، وإلّا لكان وطّن معاشه الشّهري في أقرب محطّة وقود، المهم، أركب الباص منطلقاً إلى العاصمة، ينطلق السّائق في    الحديث طوال الطّريق، يقود بجنون، فركوب الباصات أمسى مغامرةً يتحمّل مسؤوليتها السّائق والرّاكب، يتوقّف فجأة على الطّريق السّريع، يحاول أن يصطدم بسيّارة تاكسي أو باص آخر سرق منه راكباً، أما أنا، فإما أستمع لحديثه أو أكمل نومي، بعد قرابة السّاعة، تنتهي المغامرة اليومية الصّباحية لأدخل العمل.

   أدخل مكتبي متأخراً كالعادة، لا أحدَ هنا، أبتسم حيث أنّي لست المتأخّر الوحيد، أفتح بريدي الإلكتروني متفقّداً برنامجي لليوم وملقياً التّحية على صديقي الإلكتروني مع انه يبعد مئات أمتارٍ عنّي فقط، نتحدّث عن أحوالنا ومشاكلنا، أخبارنا ونهفاتنا قبل أن أغوص في مهمّاتي، في وقت الإستراحة، يعلو الصّوت في نقاشات حياتية وسياسيّة حادّة، ينتهي وقت الإستراحة، وأعود للعمل حتّى نهاية الدّوام، أغادر، أركب باص العودة في مغامرة جديدة قبل أن أطرق باب المنزلِ بعد نهارٍ روتيني طويل.

   أفتح التّلفاز، الأخبار ذاتها ككل يوم، حوادث سيرٍ وضحايا بفعل السّرعة، أحداثٌ أمنيةٌ أبطالها زعران ميليشياتٍ لا أعرف إسماً منهم، مؤتمراتٍ صحافيةٍ لروؤساء، وزراء ونوّاب خائفين على مصلحتي،    لربما يعرفونها أكثر منّي، لا أخبار جديدة لليوم، حتّى الأخبار روتينيّة، قتل، مشاكل، توتّرات ودم، أصبحت هذه الأخبار أو الصّور شيئاً طبيعياً وفقدت الإحساس بالألم، إبتلعت أنهر الدّماء ما تبقّى فييّ من مشاعر ممكن أن تنتفض، فصورة طفل قتيل أو رجلٍ مقطّع أصبحت حدثاً لا يتوقّف المرء عنده، على عكس مثلاً خبر وجود ميشال سليمان في الوطن وليس في الطّائرة، إحساس نجيب ميقاتي بالعمّال، أو مثلاً رئيس مجلس نوّابٍ جديد غير نبيه برّي، أنا أمزح، إزاحة برّي أو وجود رئيسٍ جديد هو العجيبة الثّامنة.

   إذاً، أضع رأسي على مخدّتي كي أدخل في سباتٍ مؤقّت قبل أن أعيد السّيناريو نفسه، أيامي هنا تشبه بعضها كما وأنها تشبه أيّام معظمكم في لبنان، لا أمن، لا كهرباء، لا مياه، لا طرقات، لا أجر يساعد    حتى نهاية الشّهر، لا علم مجّاني والأهم، لا أحد راضِ عن حياته، مع ذلك، ما زلنا هنا.

   لا مقومات لحياة مقبولة في لبنان دون قروضٍ ومساعدات، هذه مسلّمة إعتدنا عليها، يعني لو كنت لاجئاً لما إخترت بلداً يفتقد كلّ شيء إلّا إذا كنت مجبراً، هذا حال السوريين والفلسطينيين اليوم، نحمّلهم    مسؤولية كلّ ما تقصّر دولتنا فيه، قبل مجيء السّوريين، كانت حياتي مثلما هي اليوم بإستئناء السّيارات السّورية التي أراها، أكثر من مليون سوري والبلد لا يحتمل، “ليك ريحتو هالحيوان”، “وين ما كان في سوريين”، “الفلسطينيين خربوا البلد!!”، “سيرلانكية تقعد ورا!”، “خلّي السّوداني ينقبر يحملهن”،”هيدا بيكون شي مصري أو عراقي”، عبارات أسمعها بشكل يومي، حتّى إذا مرّ يومٌ ولم أسمعها أصدم، للأمانة، حتّى اليوم، أسمعها في كلّ يوم.

   من المؤسف فعلاً، أن نحمّل الغريب “الضّيف” مسؤوليّة فشلنا في إختيار ممثّلينا وتمادينا في الغشيان، من المعيب أن نعامل السّوري بإحتقار بينما نرفع الآجارات وتقفل الفنادق بعدد النزلاء السّوريين،    من المخجل أن في الوقت الذي كنّا نتغنّى فيه بوصول عدد السّواح إلى مليوني سائح موسمي، يصيبنا النّوء تحت عبء إستقبال السّوري الذي يدفع كغيره أقساط الجامعة التي “نراه فيها”، المدرسة، الشّقة، سيارة الأجرة وغيرها، هي ذاتها الشّوفينية التي تضرب مجتمعنا عند كل مفترق منذ مقتل الحريري وقتل العمّال السّوريين لأسر آل المقداد السّوريين من كل بقعة في لبنان.

   صحيح، ربما لا يستطيع لبنان تحمّل عدد كبير من اللاجئين، لا إقتصادياً ولا معيشياً، هذا سببه ماذا غير تقاعس الدّولة عن إنجاز خطّة طوارئ للنازحين؟ من يلام على إستغلال السّوريين وتسريح    اللبنانيين من عملهم؟ السّوري أو اللبناني الجشع الذي يريد إستغلال السوري بأجر أقل ودون ضمان؟ من يحاسب على قيادة السّوريين سياراتٍ عمومية دون إذن، السّائق أم قوى الأمن؟ لا أحد يحمي أي مخالفٍ للقانون أي كانت جنسيته، ليس السّوري او الفلسطيني وحدهم من يسرق، يغتصب، يقتل أو لا أدري ماذا، اللبناني أيضاً، فلتتفضّل الدّولة وتحاسب، او أقلّه، ترفع يدها كي نعرف أنها ما زالت هنا.

 أحمد م. ياسين

   الثّامن من آذار، يوم خرجت عاملات معامل النّسيج في نيويورك مطالباتٍ بتخفيض ساعات العمل، زيادة الأجر مساواة بالرّجل، والعمل دون إذن الزّوج المسبق، مع أن اجر المرأة لقاء عملها ما زال أدنى    من أجر الرّجل ب 28% في فرنسا مثلاً، في يوم المرأة، لا بدّ من رسالة للمرأة كلّ مرأة..

   إلى المرأة المصرية:

   كل عامٍ وأنتِ شريكة الثّورة، التّاريخ والحضارة الفرعونية، كل عامٍ وأنت ثائرة على ظلم مستغلّي الدّين، كل عام وأنت أم خالد سعيد، أخت مينا دانيال، وسليلة كليوباترا، متمرّدة على قوانينٍ كمثل نكاح    الميت، على فتاوى الجهل والظّلامية، كل عامٍ وأنتِ حرّة كنّوارة نجم ورشا عزب..

   إلى المرأة التّونسية:

   كل عامٍ وأنتِ زهرة الياسمين في تونس الخضراء، حاملة راية البوعزيزي رغم أنف من يريد تشريع قوانينٍ تجعل منك جارية تقتنى وتباع، كل عامٍ وأنتِ كمثل بسمة الخلفاوي زوجة الشّهيد بلعيد التي    حملت دمه على كفّها معلنةً إحياء الثّورة من جديد، كل عامٍ وأنتِ تلك الشّابة التي وقفت على السّيارة أمام حشدٍ من السّلفيين رافضةً الإهانة او تلك العجوز التّي صفعت بحذائها وجه من حاول التّعدي على حرّيتها وفرض حجابٍ عليها هي لا تريده، كل عامٍ وأنتِ كصديقتي يُسرى، حرّة مسؤولة، وياسمينةً تونسيةً تزيّن شواطئ المتوسط.

   إلى المرأة الليبية:

للأسف، أول ما تحدّث عنه من حملوا لواء الثّورة كان زيادة عدد الزّوجات بدلاً من حرّيتك، مع ذلك،   كل عامٍ وأنتِ ثائرة رافضة لظلمهم،  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد، أخت الفقيد والشّريكة في المجتمع مهما    حاول تدعيم ذكوريّته في وجهك،  كل عامٍ وأنتِ صديقتي صافيناز وإبتسامتها..

 إلى المرأة البحرينية واليمنية:

   كل عامٍ وأنتن الأفضل، من دوّار اللؤلؤة إلى صنعاء وصعدة، عدن، المنامة وفي كلّ مكان، معكن شريكاتكن السّعوديات في القصيم، مجتمعكم متعطّش للحرية التي لا محال..آتية.   

  إلى المرأة الفلسطينية:

   كل عامٍ وأنتِ شجرة الزّيتون العصية حتّى على جرّافات الصّهاينة، كل عامٍ وأنتِ من تحمل قميص الدّم في يمناها، والحجر في يسراها، كل عامٍ وأنتِ أمّ فارس عودة ومحمّد الدّرة ومئات آلاف الشّهداء    المنسيّين في مقبرة الأرقام، كل عامٍ وأنتِ أم سامر عيساوي، حسن كرّاجة وآلاف المعتقلين، كل عامٍ وأنتِ صامدة صمود أسوار عكّا، جميلة جمال بحر حيفا، بابٌ للحرّية كباب شمس، كل عامٍ وأنتِ ببساطة، فلسطيننا المختطفة، كل عامٍ وأنتِ صديقتي مهى وعشقها لفيروز، كل عامٍ وأنتِ كما أنتِ، مدرسة التّضحية والمقاومة..

  إلى المرأة السّورية:

    كل عامٍ وأنتِ، لا كلمةً تأتي بعد أنتِ وتنصف ما قدّمتي من تضحيات، لا كلام في حضرة الأم السّورية كما في حضرة أنهر الدّم التي غطّت لون بردى، كل عامٍ وأنتِ صامدة شامخة كقاسيون، كل عامٍ وأنتِ    ثائرة، مدافعة عن وطنك رغم كلّ شيء، كل عامٍ وأنتِ سيّدة شاميّة أصيلة أصالة الشّام، ملكة كزنوبيا في تدمر، جميلة بجمال قصيدةٍ لأبي العلاء المعرّي، متجذّرة كحضارة الشّام وبغداد.. كل عامٍ وأنتِ سورية..

 إلى المرأة اللبنانية:

   ماذا أقول فيكِ؟ كل عامٍ وأنتِ مناضلة من أجل منح إبنكِ الجنسية، محاربةً للعنف الأسري، مواجهةً للمادة 522 من قانون الإغتصاب، ثائرةً بوجه من يحاول إبعادك والإستئثار بالمجتمع، رافضةً    لذكورية المجتمع، لن أتمنى لكِ أن تكوني كذلك في العام القادم، بل أتمنى أن أراكِ منتصرةً على من يحاريكِ في قضياكِ كلّها.

  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد الذي حرّر، أرملة المقاوم الذي إنتصر، شقيقة الجريح الذي قدّم من نفسه للوطن، كل عامٍ وأنتِ يسرى إسماعيل وسناء محيدلي، كل عامٍ وأنتِ سهى بشارة كل عامٍ وأنت كمثلهم    المنتصرة المضّحية، كل عامٍ وأنت مريم أم المجتمع، زينبَ الصّوت الرّافض للظلم، مي زيادة الأديبة رغم من حاول منعها من تعليمها ..

  كل عامٍ وأنتِ أمّي أيقونة العشق في نظري، كل عامٍ وأنتِ زميلتي في العمل، رفيقتي في النّضال، صوتي في كل إعتصامٍ تحضرينه مطالبةً بما لك من حقوق، كل عامٍ وأنتِ صديقتي التي أتناوب وإياك    على الكتف في البكاء، كل عامٍ وأنتِ أنتِ، كما أنتِ، أعظم من تمثال الحرّية في الدّلالة عليها رغم من ينطقن باسمك متخذاتٍ إياكِ غطاءً  لتطرفهن المشّوه لما لأنثويتكِ من كيان..

  إلى نساء العالم:

  إفرحن، مع انّ اليوم عيدكن، لكن كلّ يومٍ من أيامنا هو أنتن كما نحن، شريكين نبني، ونحلم، نبكي ونضحك، نحزن ونفرح، نناضل ونقاتل، نتغازل ونتعاتب… كل عامٍ وأنتن بخير.   

  

 

أحمد م. ياسين

   شاء القدر، متحالفا” مع آل صقر، أن يحمل عقاب إسمه، ليكون طائريّن جارحين في آن، فيمسي عقابا” يراقب الفريسة كي ينقضّ عليها كصقر يودّ إلتهام ما رصد، هذا ما يفترض، لكن الحقيقة عكس ذلك، فالعقاب ليس إلّا ببغاء” يكرر ما يرده، ببغاء متكلما” يجيد فنّ الإقناع، أو كان.

   إذا”، مرّ قرابة الشّهر على فضيحة تسجيلات النّائب صقر الصّوتية و طوي الملف كأي ملف خلافي لبناني، حتى أن النّاس لشدّة مصائبها، نست ما إقترف الصّقر و لم تذكر من الحادئة كلّها إلّا مؤتمره الصّحفي، كوسيلة من الكوميديا المضّحكة المبكية التّي توصّف حجم التّدخل المستقبلي في الشأن الدّاخلي السّوري، يستطيع أيّ طفل أن يلاحظ الفبركة المعروضة في مؤتمر صقر الشّهير من حيث حتّى جودة الصّوت و الأداء،” الشّيخ سعد جانن، ما عم بنام”، هذا ما أتى في التّسجيل الأول، اما في تسجيل الصّقر، فيبدو أن جنون الحريري مردّه إلى خوفه على تاريخ إنتهاء صلاحية الحليب، الشّيخ “جانن” يريد إيصال المواد الغذائية إلى أطفال سوريا، ما أشبه مواد الشّيخ و من خلفه بمواد إسرائيل المرسلة إلى لبنان في تمّوز، و غزّة في كل حين.

   الحقيقة، أن صقر لا يلام، فالصّقر هو واجهة لأسياده و قد قالها سابقا”، صرّح النّائب أنه لا يتصرف بشيء دون أن يرجع إلى الحريري نفسه، ليرجع الحريري بدوره إلى من يأمره، فتعود الأوامر و تصل إلى صقر، إن من إيصال السّلاح، كمّيته، نوعيّته، حجمه و كيفية إيصاله، وصولا” إلى التّفاوض أو التّحكم بملف المخطوفين اللبنانيّين في أوسخ مسلسل ذلّ و إستغلال لهم و لأهلهم بطله أبو إبراهيم و معه من يموّل صقر، هو النّائب الزّحلي، الصّحافي السّابق المتمرّد، المتكلّم الذّكي من يعدّ خصما” حواريا” يحسب له ألف حساب، يقف خلف المنبر، يشتم، يصرخ، يهدّد، يبرّر و يتوتّر محوّلا” نفسه من كل ما كان، من مرشّح إلى رئاسة مجلس النّواب إلى فارّ مفترض من وجه العدالة، و بوق للحريري، تحت ذريعة الموقف الأخلاقي و دعم الحرّية، حرّية بالسّلاح، بالذّبح، بالجثث التي ترمى من أعالي المباني، أي موقف أخلاقي هذا؟

  لربما، من حيث لا يدري الصّقر، امّن مستقبله و عملا” آخر له غير العمل كببغاء عند آل الحريري، إمّا إحتراف الكوميديا الهزلية و فنّ المونولوج، أو تجارة الألبان و الأجبان، فمما لا شكّ فيه، ان النّائب أصبح ذو خبرة لا يستهان بها في هذا المجال، و صراخه أصلا” يعدّ عاملا” مساعدا” مستقبلا”، يخوّله أن ينادي على الحليب و يسمع حيّا” بأكمله، للأسف، صقر ينتمي إلى فريق يحاضر صبح مساء بالسّيادة و عدم التّدخل في شؤون سوريا، لا بل و يطلقون الإتهامات يمنة و يسرة على الجميع، ليتضح لاحقا” ان لا أحد يمعن في سفك الدّم السّوري البريء أكثر من فريق المستقبل ذاته، ممثلا” بعقاب صقر، من سيكون كبش محرقة يضحّى بها عند أول تسوية تلوح في الأفق، يريد الحريري و صقر أن يستروا عورات نساء سوريا؟ الأفضل للإثنين أن يستتروا، فإذا بليتم بالمعاصي يا سعدا” و عقاب، فإستتروا، أبو سعد صقر، إنتهى سياسيا” إلى غير رجعة، و إنتهى الملف هنا، مع أن من حق الشّعب السّوري علينا محاسبته، لكن نعتذر، في لبنان لا يحاسب أي مجرم، بل يحاضر هو بالشّرف

 

  أحمد م. ياسين

    لم أتصور بوما” أن تكون النّعاج موضوعا” دسما” للكتابة إلى أن وصف رئيس وزراء قطر أغلب العرب بذلك، في بادئ الأمر، يبدو التّوصيف مضحكا” بقدر ما هو مهين، بينما يحمل في طيّاته أيديولوجيا يسعى حمد الممسك اليوم بأمر ثلاثة دول عربية على الأقل أن يروجها، أيديولوجيا الذّل و الخنوع مقابل المال.

   بينما ترسم المقاومة العربية معادلات جديدة و تثبت نفسها مرّة جديدة كخيار وحيد لتحرير  الأرض، و تصمد في غزّة رغم الحصار، لا بل تضرب إسرائيل في عقر الأراضي المحتلة، في تل الرّبيع، القدس، هرتزيليا، بئر السّبع و غيرها من المستوطنات، يبرز وجه آخر ألفه العرب إعلاميا” منذ سنتين، و هم عرب الرّبيع العربي، سطلقون المواقف العلنية و يضغطون على المقاومة من تحت الطّاولة، في حين تنطلق ماكيناتهم الإعلامية مروّجة للأنظمة الجديدة لتلمّع صورتها مقرنة فيها إنجازات مزعومة تخفي تحتها تطبيعا” ممهدا” للسلام.

   تكمل إسرائيل مجازرها بحق الأطفال و تذبحهم لتزداد المقاومة بكافة فصائلها إصرارا” على أخذ الثأر، أما عرب الرّبيع، فتزداد أيضا” مواقفهم تصاعدا”، تجتمع جامعتهم العربية شكلا” العبرية فعلا” بعد أيام من بدء العدوان، يرسل محمد مرسي رئيس وزرائه ليتضامن مع غزّة و يبيع الغزّاويين كلاما”، يأتي بعده وزير خارجية النّهضة التّونسي ليصف عدوان إسرائيل الإجرامي “بغير المقبول”، ما المقبول بمعيار وزير الرّبيع الجديد؟ وفود تأتي غزّة و تغادرها لتشبع أهالي الضّحايا مواقف إستنكار و تنديد و دموع تماسيح، بينما يدعو ملك السّعودية المقاومة و إسرائيل –يساوي بين الطّرفين هنا- إلى تحكيم العقل و الحكمة، كيف يدعو ملك أميّ النّاس إلى التّحكم للعقل؟ أي عقل هنا؟ أن يغتال أحمد الجعبري و تصمت المقاومة خوفا” على مشاعر أوباما المنتخب حديثا”؟ ما هذه السّفالة؟، إجتمعت الجامعة، الجامعة التّي طردت منها سوريا لدموية الأسد، الجامعة المفرّقة لشعوب العرب، و المعادية لإيران بدل إسرائيل، فيها أطلق حمد بن جاسم موقفه بأن العرب أمسوا نعوجا”، ليعود و يرفض رفضا” قاطعا” تسليح غزّة لأن هذا قد يضرّ بعملية السّلام كما قال بينما يغرق سوريا بالسّلاح و المسلّحين كي يقتتلوا فيما بينهم، قبل أن تختم الجامعة إجتماعاتها بدعوة إسرائيل إلى السلام و الإلتزام بمبادرة الملك عبدالله المتعقّل، يعني، يكافىء العرب إسرائيل على ذبح المدنيّين بدعوة للسلام، من النّعاج هنا يا حمد؟

   إذا”، ها هي المقاومة الفلسطينية تفرض على إسرائيل مراجعة حساباتها، فبعد أن كانت رافعة نتنياهو الإنتخابية، أصبحت من سيغرقه و يقضي عليه و باراك سياسيا”،  لكن مصر الإخوان لها كلام آخر ترفضه لغاية السّاعة فصائل المقاومة –غير حماس-، أثنى و يثني الغرب و معه اميركا على مواقف دول الرّبيع من المقاومة و إسرائيل، و أن يثنوا، يعني ان جهاد الإخوان هو تطبيع أسوء من الأنظمة فيما قبل، مواقف سلام و وضاعة من نعاج لا وداعة، فالحمل الوديع هو طفل مقتول في غزّة لا وضيع في قطر، بدل أن يرسلوا السلاح إلى غزّة يرسلون الوفود، غزّة بحاجة إلى سلاح لا سيّاح، بذلت هذه الدّول الخليجية من الوقت و المال في تحويل بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران الكفيل بتحرير فلسطين، و رموا بالسّلاح في سوريا ما يكفي كي تختفي إسرائيل، هم ذاتهم من يصرف المليارات ليشتري سلاحا” يعوّم فيه إقتصاد الغرب و يوجهه إلى إيران، لتظهر أخيرا” هي، سوريا و حزب الله، كشركاء الغزّاويين المقاومين في إنتصارهم كما في سلاحهم، يريد عرب النّعاج لشعوبهم مناصبة إيران العداء، فلّا يرموا بفلسطين في حضن إيران لأن فلسطين و مهما فعلوا ستبقى الأمة و القضية، فلسطين المحكومة للأسف من عبّاس خائن متهاون و عبّاس آخر ملتح جاحد لفضل من سلّحه، مع ذلك، ستبقى المقاومة رغم المفاوضين هي الحلّ الوحيد مهما تكالب عليها المسالمون من إخوان و نعاج عرب، إنتصرت غزّة عسكريا”، على امل أن تنتصر سياسيا” بالجبهة و الجهاد الإسلامي و كتائب القسّام و كل الفصائل التي ضحّت و تضحي، إنتصرت غزّة رغم ضغوط العرب عليها بدل دعمها، و أستعير من وليد جنبلاط سؤالا” طرحه في تمّوز – آب 2006، لمن ستهدي المقاومة النّصر؟ أستقول شكرا” قطر، مصر، تركيا وأميركا من خلفهم؟

 

أحمد م. ياسين

   “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، هذا ما قاله النّبي محمد عند خواتيم إبلاغ رسالته، مضيئا” على أهمية الأخلاق في دين الإسلام حيث أنها أساس لا يمكن أن يكتمل الدّين إلّا بوجوده، من مراعاة جار إلى   رأفة بالأهل و حتى إحترام المجتمع و النّظام ككل، فكانت النظافة وصيته، و قبول الآخر مهما إختلف دينه، و لذلك عقد الإتفاقيات مع اليهود من بني قريظة و زار النصارى في الحبشة كما راسل كسرى حينها.

    و كما تنقل الرّوايات، كان لمحمد جار يهودي يرمي بباب داره النفايات يوميا”، غاب هذا اليهودي يوما” فسأل محمد عنه أصحايه أجابوه أنه مريض، عندها ذهب النّبي لعيادته في منزله رغم ما بدر من   ذاك اليهودي فأسلم إحتراما” لأخلاق محمد، هذا جزء من المفاهيم الإجتماعية التّي هدف النّبي إلى نشرها و إيصالها لأتباعه، خاصة التسامح، المحبة و الإنفتاح، اما اليوم، فقد طفت على السّطح مفاهيم جديدة و إسلام جديد قلب موازين القديم حدّ الإخفاء، أو المحي.

     الإسلام الجديد بمتأسلميه، من يذبحون بدم بارد و على صيحات “الله أكبر”، يقتلون أخاهم المسلم، او بالحدّ الأدنى شريكهم في الوطن بعد تكفيره و إستحلال ماله و عرضه و روحه، إسلامهم الجديد   الظالم للمرأة فتتمنى لو أنّ زمن دفنها حيّة لا زال، لقد تفوق التكفيريون اليوم على معاصري العصر الجاهلي في همجيتهم و تخلّفهم، من عاصر الجاهلية إشتهر بالكرم و القيم مع الغريب أيّ كان، ماذا عن المتأسلمين الجدد؟ أين هم من هذا؟

     الإسلام الجديد من يغفل إحتلال فلسطين أربعا” و ستين عاما”، و لا يستفيق من كبوته إلا عندما يدنس الأقصى فيها و كأن فلسطين كلها لا تعنيه، إسلاميّون يهينون الإسلام و دينهم بسبب فيلم أكثر   من الفيلم نفسه، فيقتلون دون ذنب و ظلما” مع أنّ “لا تزر وازرة وزر أخرى”، يحرقون المحال و يحرمون أخوتهم من العمل إنتقاما” من صانعي الفيلم، كأن الفيلم صوّر في هذا المطعم أو ذاك، عن أي أخلاق أو إسلام يتحدّثون؟

    إسلاميّون جدد قادتهم يتسلون و الحور العين على السكايب كما في سوريا، إسلاميّون يرضخون لملوك على عروشهم منذ عشرات الأعوام، فمن الحرام الخروج عن وليّ الأمر، حتى لو كان عديم  أخلاق و منحل، همه النّساء و الملذّات الشخصية غافلا” عن فقراء شعبه، أين هذا الملك من عمر بن عبد العزيز؟ يستفز الإسلاميّون و تثور ثائرتهم بعد فيلم و أكثر الكتب مبيعا” في بلادهم –إن إطلعوا عليها- هي “كيف تثير زوجتك”،”وسائل تكبير الصدر” إلخ…و لو بحثت لمجرد البحث مستخدما” غوغل، تجد أن أكثر الكلمات إستخداما” في البحث هي الجنس و مشتقّاته، إسلاميّون تكفيريّون يحللون ما يريدون أو يحلو لهم، و يحرّمون ما يزعجهم، أساء للإسلام فيلم؟ ماذا عن آلاف القتلى يوميا” في فلسطين و سوريا و البحرين و غيرها؟ أي إسلام هذا؟!

    ببساطة مؤلمة، لقد شوّهت الإحتجاجات على الفيلم الإسلام أكثر من الفيلم ذاته، نزعت عن المسلم أو الشرق أرقى ما يملك، و هي أخلاقه، عرّى الإسلاميّون دينهم أمام الغرب حتى أصبح دين قتل و  إرهاب، دين أناس همجيّن متخلفين و دعموا من يريد تشويه صورتهم بأيديهم، فإنتشرت و لا تزال الإسلامفوبيا و تتمدد، ربما عن نفسي لست ملتزما” دينيا”، لكن أقله أعرف أن الأخلاق هي شرعة إنسانية جامعة بين الرسالات السماوية و القوانين كلها، أساء فيلم إليكم؟ ألم يؤذيكم إحتلال العراق، تقسيم السوادن، الذبح بدم بارد و قطع الرؤوس، تفتيت اليمن، إغتصاب فلسطين و تجويع الصومال؟ ألا يحزنكم أو يستفزكم منظر طفل ميت جوعا” أو قتلا” برصاص و صواريخ بدل أن يغرق في ألعابه، غرق في دمه؟ ألا يبعث فيكم إنصراف حكّامكم لتعداد المليارات من أموالهم و أنتم جياع؟ إنصرافهم إلى النساء حتى إستحلوا و أفتوا بالزواج من قاصرات سوريات لاجئات؟ ألا يستفزّكم كل هذا؟ و تتحدثون عن النّبي و كرامته؟ ألستم أسوء ما قد يهشم فيها؟ أي دين كان، هو دين أخلاق، أين الإسلاميّون اليوم من الأخلاق؟ لا أدري، فعلا”، لا أدري.

 أحمد م. ياسين

    قبل سنوات، كنا إذا ما نريد أن نصف واقعنا اليومي المعيشي نسخر من المثل القديم القائل:”نيال مين إلو مرقد عنزة بلبنان” و من ثم نعرضه –أي لبنان- للبيع بما فيه من ميّزات مللنا من حفظها و    تكرارها، جبله قريب من شاطئه، مناخه معتدل و شعبه “مضياف”، هذا كان قبل سنوات، اما اليوم، حتى هذه العبارات الروتينية فقدت صحتها، فالجبل أكلته الكسارات، و الشاطئ غزته العمارات و المنتجعات، و لم يتبق إلا جبل واحد قريب من الشاطئ..جبل نفايات صيدا.

    وطن مخطوف، كلمتان تختصران واقع الحال ببساطة، لا مواطنين مخطوفين فقط، بل وطن بكل من و ما فيه، وطن على الورق بحدود ملونة بالأزرق و الأخضر، للوطن مقوّمات، كالأرض، أما في لبنان،   فالأرض تباع لمن شاء و تستباح من البعيد و القريب، أما أهم المقومات الثانية، هي الشعب، لكن الشعب اللبناني القاطن لوطنه المزعوم متعدد ليس طوائفيا” و طائفيا” فقط، بل متعدد الولاء و الإنتماء لأي كان إلا الوطن المفترض، أما الباقي من الشعب، فيتوزع على دول العالم و يتغنى بالتبولة و الحمص و ما تبقّى من تاريخه الماضي.

   أما عن المخطوف، او المخطوفين في بلدي المزعوم، فما أكثرهم و ما أكثرها من مفقودات، من كهرباء اخطفتها مافيات الموتورات و أرباب الفساد منذ سفر التكوين، إلى الزفت المختطف المتعطشة له   الطرقات، مرورا” إلى ربطة الخبز التي تختطف منها الحكومات المتعاقبة في كل مرّة رغيفا” و تشكل لجان تفاوض مع الفقير، لا لتطالبه بفدية، بل بجزء من كرامته المبددة مع كل إشراقة صباح..

   للمخطوفين أيضا” رفاق، فالحرية مخطوفة بدورها، إذا ما أردت أن تصرخ في وجه الخاطفين خطفوك أو جعلوا منك عميلا” لخصمهم، أما الأمان، فليس مخطوفا” فحسب، بل مفقود، ربما ضاع بين   الإطارات المشتعلة و أخطأ طريقه حين غيّرها لأن الطريق المعتاد قد قطع، مع أن الشهر الأمني كان من المفترض أن يعيد المفقود، لكن شربل تعاون مع الخاطف و غطّاه، فأصبح لخاطفين مربعات أمنية و قيادات ميدانية تحتل ساحات طرابلس بعد أن إحتلها باعة متجولون بعرباتهم، فتحولت عربة الذرة إلى متراس لمقاتلين إن قتلوا لن يسأل عنهم أحد حتى زعيمهم، لأنه لا يعرف أن لهم أسماء أو وجود أصلا”، فهم بالنسبة إليه سلع تشرى بثمن بخس.

   ليس المخطوفين في سوريا هم وحدهم المخطوفون لا، بل في سوريا مفقودين منذ أيام الحرب الأهلية أيضا”، كما في لبنان وسائل إعلام تخطف أنفاس متابعيها تحصيلا” لسبق إعلامي قليلا” ما أصاب   إلا إذا ما إحتسبنا إصابته الشارع بالفوضى و مساهمته بأذى السوريين الأبرياء، في لبنان مراكز رئاسة مخطوفة، فرئاسة الجمهورية خطفها سندباد طائر يتنقل من بلد إلى بلد دون جدوى، حتى أمست مشاهدته في لبنان عيدا” وطنيا”، أما الحكومة، فنأت بنفسها و إختبئت خاطفة مسؤولياتها و واجباتها أمام مواطنيها لتتركهم للخراب، من توترات و أمن ذاتي عشائري..

   ما أكثر المخطوفين و المخطوفات في وطني المزعوم لبنان التي إذا ما أردنا عدّها لاحتجنا أياما” طوال، من قانون مفقد إلى دستور مخطوف يساق حسب ما يشتهي خاطفوه، في وطن تخطف فيه أنفاس    المواطن كل يوم، وطن إمام “أمل” فيه مخطوف،  “مستقبل” مستقبليه ماض، ليس لمواطنيه “عون” فقد ضاع، و لا “قوات” تحميه أو “كتائب” تردّ المنسيّين، و الله فيه بإسم حزب مصادر، نعم، حتى الله في وطني..مختطف.