Posts Tagged ‘الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي’

أحمد م. ياسين

   دخل ميشال عون وتيّاره معركة الأرثوذكسي، مثل ما دخل حرب 13 تشرين، حمل عون شعاراتٍ كالدفاع عن حقوقٍ يصادرها المستقبل والإشتراكي منذ ما بعد الطّائف، دخل عون المعركة وإنتصر فيها قبل    أن يسمع حتّى ما آلت إليه الجلسات والمفاوضات.

   إنطلق عون في تأييده مشروع اللقاء الأرثوذكسي من إجماعٍ أجبر القوّات والكتائب على السّير فيه، نسّق مع بكركي، حمل لواء إسترداد الحقوق مع مَن يهيمن عليها حتى ولو بالأرثوذكسي، فتح باب النّقاش،    كان دائماً يدعو لقانونٍ بديلٍ يؤمّن عدالة التّمثيل في بلدٍ طائفي الأعراف والتّطبيق، أو إلى النّسبية خارج القيد الطّائفي على أساس لبنان دائرة واحدة، بدا عون متصالحاً مع نفسه وتيّاره، مع شعبه وحتّى مؤيّدي باقي الأطراف المسيحيّة، ببساطة، نصّب نفسه أباً روحياً لمعركة إعادة الحق لأصحابه، وأجبر حلفاءه على السّير خلفه.

   يعرف وعرف عون جيّداً أن الأرثوذكسي لن يمر، جرّ جعجع إلى المعركةِ التي كادت تودي بتحالف الأخير مع المستقبل، كذّب عون مزاعم جعجع بلسان الأخير، فعون ليس مطيةً للمشروع الإيراني، مشروع    “ولاية الفقيه” الذي ما إنفكَ جعجع يخيف الرّأي العام المسيحي به، عون ليس غطاءً لحزب الله ومشروعه، عون هو من إنتزع مقاعد جزّين الثلاثة من فم برّي في الانتخابات الماضية، عون هو من بدأ بالمشاريع التّنموية في مناطقَ لم تعرف إلّا الإهمال في عهد بطرس حرب ومن معه من نوّاب عهد الوصاية السّورية، بينما جعجع ينتظر في معرابَ مقعداً هنا ووظيفةً هناكَ يمنّ بها عليه حلفاؤه، عون أثبت نفسه حليفاً قوياً، بينما جعجع رضي بلعب دور التّابع، لا أدري لماذا.

   لا يخفى على القاصي والدّاني أن مشروع اللقاء الأرثوذكسي، أو الفرزلي كان تقسيميّاً بإمتياز، لكن ألا يعكس الأرثوذكسي ما في نفوس اللبنانيين ساسة ومواطنين؟ ما الحلّ الأنسب في مواجهته؟ أليس النّسبية    خارج القيد الطّائفي؟ ألا يعطي هكذا قانون لكل مواطنٍ حقّه؟ لمَ لم نسمع من قوى 14 آذار أي إشارةٍ للقانون بينما سمعناها من عون وحلفائه؟ عدوان تنازل عن عشرة مقاعدَ كما قال حفاظاً على مصلحةِ البلد، هل يملك عدوان عشرةَ مقاعدٍ أصلاً؟ من أعطاه الحقّ في ذلك؟ مجدّداً خذلت القوّات مناصريها وتاريخها قبل أي أحد، ليست المرّة الأولى، فقد فعلها جعجع سابقاً إبان مرحلةِ إقرار إتفاق الطّائف.

   “عون سرق الاتصالات والطّاقة، عون عمّم الفساد!”، إعتدنا سماع هذه الجمل حتّى باتت روتيناً يوميّاً، هل تعلمون أن باسيلَ لا يملكُ طائرةً خاصةً عكس ما يُشاع؟ هل تعلمون أن نقولا صحناوي ربح في    جميع الدّعاوى المقدّمة ضدّه من قبل نوّاب المستقبل وفي طليعتهم غازي يوسف؟ هل تعلمون أن كتاب “الإبراء المستحيل” دفع بالمستقبل لشراء كمّياتٍ هائلةٍ من النّسخ كي يُخفي ما فيه، وعندما عجز أصدر كتاباً مضادّاً ذي مضمونٍ سياسي؟ هل تعلمون أن من يُهاجم عون اليوم بتهمة التّبعية هم ذاتهم من نُصّبوا نوّاباً وزعماء بأمر عمليات سوري أو سعودي، هم من أمعنوا في السّرقة والفساد، عون إنتزع وزاراتٍ خدماتيةً وجعل منها وزاراتٍ سياديةً يتهافت الفرقاء على أخذها، ماذا فعل جعجع حينما كان في الحكومة؟ لا للمسيحيين، بل لمصلحة البلد التي يدّعي حرصه عليها، ماذا فعل جعجع؟ من ال 2005 لليوم، ماذا فعل غير تعديلاتٍ في أبياتَ شعريةٍ يلقيها من مناسبةٍ إلى أخرى، لم نسمعه يتحدّث عن المخاطر التي تُحدق بلبنان، “فليحكم الإخوان”!

   مصلحةُ البلد تقتضي تسليمه للمستقبل والإشتراكي بحسب ما ترى القوّات، على ما يبدو، لم يرَ جعجع بعد مآثر المستقبل على إقتصاد البلد، أو أنه تجاهل عن قصد سكّان “بريح” الذين لم تُدفع تعويضات    تهجيرهم كاملةً بعد من وزارة المهجّرين التي إبتلع صُندُوقها جنبلاط، الأرثوذكسي وحده يهدّد البلد بنظر جعجع، لا إنتشار السّلاح والمجموعات التّكفيرية، لا هجرةُ الشّباب بفعل الفساد الذي أورثتنا إياه الطّبقة السّياسية بشقّيها، لا الطّائفية المقيتة، خلاص البلد بنظرِ جعجع هو بالتّنازل عن عشرة مقاعدَ مباشرةً، وعن أربعة عشر مقعداً بشكلٍ غير مباشر، إميل رحمة وطوني بو خاطر يمثّلان المسيحيين أكثر من إيلي سكاف وسليم عون مثلاً؟ أم ان الطّائفية لا تسري إلّا على السّاحة المسيحية، بالفعل، ذهب جعجع حيثُ لا يجرؤ الآخرون، ذهب نحو شقّ الصّف المسيحي في وقتٍ هو بأمسّ الحاجة إليه حفاظاً على لبنان مما يُحدق به من مخاطر.

    لن يصدّق الجيل الجديد بعد اليوم حكايات البطولة التي يردّدها جعجع عن القوّات، الجيل القديم ذهب نحو الحركةِ التّصحيحيّة، لكن الجيل الجديد المعبأ مسيحياً على يدّ جعجع سيقف مصدوماً اليوم، “كيف يُفيد    التّخلي عن عشرة مقاعد البلد، لمَ يجب علينا نحن أن نتنازل؟ لماذا تنازل حزب الله لعون بينما أجبرنا المستقبل والإشتراكي على أن نتنازل؟ ألهذا سقط الشّهداء؟”، لا أعرف إن كان جعجع اليوم قادراً على إقناع هذا الجيل بصوابيةِ قراره بالتّخلي عن الفرصة الوحيدة في تمثيل المسيحيين، لا أدري إن كان المختلط بصيغته الحالية يؤمّن لجعجع تمثيلاً أصلاً دون الإستعانة بأصوات الحلفاء، بينما يجلس “الحكيم” محاولاً الحدّ من خسائره، يبتسم ميشال عون منتصراً وواثقاً بأنه اليوم كما الغد، الزّعيم المسيحي الأول والحليف النّد، لا التّابع المُتلقّي، فعلها ميشال عون مجدّداً، يحتسبُ الأصوات، في الأشرفية المصدومة من قوّاتها، في زحلةَ التّعايش والمقاومة، حتّى في البترون مع إنفراط عقد التّحالف القوّاتي مع تركة النّظام السّوري بطرس حرب، على جعجع البحث عن خشبة النّجاة في محيطٍ أغرق نفسه به، فالبرتقالي يحضّر لتسونامي جديدٍ مهّد له جعجع بزلزال كسره الإجماع المسيحي.

Advertisements

أحمد م. ياسين

   يدخل لبنان قريباً نفقاً من الفراغ المؤسساتي بإنتهاء صلاحيّات نظامه، كما ويستعد لإستحقاقاتٍ داهمةٍ قد تقوّض إستقراره الهشّ أيضاً، يبدو أفق الحلّ مقفلاً في ظل إصطفافات ما قبل التّقاتل خلف متاريس   المصالح، هذا في عالم السّياسة، ماذا عن العالم الحقيقي؟

   أكاد أجزم أن أكثر من ثلثي المجتمع اللبناني لا تعنيه الانتخابات البرلمانية، لا بل ويعرف جيداً نتيجتها حتّى قبل حدوثها، تلتقي هذا المجتمع المتشابه رغماً عن التّقسيم في كل مكان، في ضاحية بيروت   الجنوبية، طريق الجديدة، الأشرفية، صيدا، طرابلس، باب التّبانة وجبل محسن وصولاً إلى عكّار، ما نفع الانتخابات؟ شكلٌ من أشكال الدّيمقراطية أم مسرحية تضفي الشّرعية على زعماء الحرب وحلفائهم؟ أيّ كان القانون، السّتين، الأرثوذوكسي أو المختلط، ما الفرق؟ أليست الطّبقة ذاتها من تعمل في مطابخ التّشريع على إقرار القانون وتلقائياً إعادة إنتاج نفسها؟ هل سنرى وجوهاً ذات نهجٍ جديدٍ مثلاً؟ بالأحرى، هل سنرى شيئاً جديداً غير أيامٍ سوداء لم نكن لنتخيّلها قبل؟

   يعني، الحكومة العتيدة الجديدة برئيسٍ جديدٍ أم قديم ماذا ستعالج؟ هل ستعالج الملفّات التي توحّد اللبنانيين؟ كالفقر، الهجرة، غياب البنى التّحتية من ماء وكهرباء، سوء التّعليم الرّسمي أو الإنفلات الأمني على   سبيل المثال لا الحصر؟ الجواب معروف لنا ليس من اليوم، بل منذ أكثر من 20 عاماً أي منذ ما بعد إتفاق الطّائف، ستهتم الحكومات بجيوب وزرائها، كما بتقديم فروض الطّاعة لمن عيّنها من أولياء أمرها في الخارج، وهي عادةً ما تكون نتاجاً لنزاوج مصالحٍ إقليميةً تلد علاقتها طفلاً مسخاً يتحكّم برقابنا، بحكومةٍ أم من دونها، هل هناك أي فرق؟ ما الفرق؟

   حتّى قبل أن تولد الحكومة الجديدة، بدء الأقطاب بتقاسم الحصص والوزارات، النّفط أبرزها، من كان ليصدّق اننا بلدٌ نفطي، كان حلماً أكثر منه حقيقة، وهذا ما سيعمل على تكريسه الزّعماء واقعاً، بعد الحلم   بأن نصبح بلداً نفطياً، سيصبح الحلم أن نعامل كبشرٍ في بلدٍ نفطيٍ وإن سُرقنا، أن لا يُستعبد الفقير، أن لا يتسلّح الطّفل بغير قلمٍ ودفتر، أن لا يغادر الشّاب وطنه إلّا إذا كان عائداً أو في رحلة سياحة، أن لا يخاف المواطن من لاجئٍ يحتاج الأمان، بل أن يساعده، أن يثق المواطن بأجهزة الأمن، فلا يتوقع السّرقة أو القتل في أي لحظة، عندها بمكن القول أننا في وطن ذو حكومة ومؤسسات، لا في مساحةٍ جغرافيةٍ تحكمها المصالح ويسود فيها تقاسم الحصص.

   لبنان، بتاريخه الذي أطرب آذاننا به أساتذة التّاريخ وإن كان مزيّفاً أو مشغولاً حسب المناطق، بمناخه وإن تغيّر وتعدّل يعد إقتراب الغابات من الإنقراض لصالح المباني السّكنية، بشعبه وإن هاجر معظمه،    بتنوّعه وإن حوّله الزّعماء إلى لعنة طائفية ستطيح بالوطن في أي لحظة، بأحيائه المتشابهة كباب التّبانة وجبل محسن وإن تقاتلوا، بإبتسامة بائع الورد الصّغير الذي يبيع السّعادة رغم بؤسه، بشهدائه الكثر، هو اليوم أمام مسؤوليةٍ ولحظة مصيرية، نظامه متهالك ويترنح، إقترب موته وإكرام النّظام دفنه، كي نأتي بنظامٍ يعالج كل المآسي التّي توحّد اللبنانيين، علّهم يتوحّدون حول الإنجازات والفرح الغائب عن ساحاتنا، بدلاً من التّوحد حول الألم، ليكن بعضاً من أمل.


أحمد م. ياسين

   “هيئة التّنسيق عم بتوعّيك، من غيبوبتك يا عامل فيق، حقوقك ناطرة بالسّاحة و عم بتناديك!” بالعامّية وبالمختصر، تلخّص هذه الجملة حراك هيئة التّنسيق النّقابية في لبنان في الأسابيع الأخيرة، أتى الغريب من    شعبٍ عن مسؤوليه غريب، فإنتفض و أعلن الزّحف، زحف بيروت العمّالي.

   بينما يهيم الإتحاد العمالي العام أعضاءً ورئيس باحثين عن من يرشيهم، إنتفض عمّال لبنان و موظّفوه محتلّين ساحات لطالما كانت محتلّة من قبل الأحزاب، تأخذك العين في مشاهدات لم نعهدها سابقاً، موظّف    يطالب بحقّه وإلى جانبه خيمة 14 آذار، الأول يجسّد معنى الصّورة ومضمونها، بينما تجسّد الخيمة الفارغة سياسات 14 و8 آذار الاقتصادية الفاشلة على مدى أكثر من عشرين عام.

   نزعت بيروت عنها اليوم ثوب رتابتها وروتينها اليومي، فتحت ذراعيّها مستقبلةً الزّاحفين نحو لقمة عيشهم، تخلّت بيروت عن أناقتها وجمال “سوليديرها” لتتزيّن بإبتسامات العمّال، فبدل أن تعجّ منابرها بصراخ    السياسيين و أكاذيبهم، غنّت بحناجر حنّا غريب ورفاقه أغنية الجوع، أغنية الجوع التي تعبّر عن لبنان أكثر من نشيده الوطني، وقفت بيروت بأبنائها في وجه حكومةٍ صمّاء ورئيس يدفن رأسه في الرّمال، رئيسٍ يظن أن شعبه ملفٌ سوري فينأى بنفسه عن جوعه وفقره، هل يريد ميقاتي منّا أن نتظاهر أمام ال LibanPost ونعيق أعماله كي يشعر بوجعنا؟ بالأمس وقف السّنيورة على شرفة السّراي يراقب المتظاهرين، ها هو ميقاتي يفعلها اليوم.

   آلاف الحناجر صدحت اليوم لا للمطالبة بحقّها فقط، بل بمطالبة الدّولة بالقيام بواجباتها، أعطوا الموظف حقّه في السّلسلة و خذوا حقّكم من مَن يصادره، تريد الحكومة تمويل السّلسلة من أموال المتقاعدين بدل    أن توفّر لهم ضماناً للشيخوخة، او بطاقة تأمين صحّي كالتي طالب بها الوزير نحّاس ودفع ثمنها إستقالته، حكومة كسابقاتها من الحكومات، إعتادت تمويل جيوب مسؤوليها من عرق مواطنيها، حكومة تكمل النّهج الاقتصادي الحريري الذي حاول نحّاس مراراً و تكراراً محاربته، محاربة العرف الذي إعتدنا عليه، عرف تقديس صاحب العمل والهيئات الإفتصادية وتفضيل مصالحها على مصالح العمل، عرف سحق العامل كرمى لمصلحة ربّ العمل، عرف القضاء على الطّبقة الوسطى نهائياً، لهذا إستقال شربل نحّاس، و لهذا إنتفضت هيئة التّنسيق النّقابية اليوم في ظلّ غياب الممثل الحقيقي للعمّال.

    يكاد المتابع وللوهلة الأولى أن يصدّق أن الدّولة عاجزة عن تمويل سلسلة الرّتب والرّواتب، يصدّق ذلك قبل أن يسمع بزيادة 6 نوّاب جدد تتعدّى تكاليف إستحداث مراكز لهم تكاليف السّلسلة فقط لتقاسم    الحصص جيداً، هذه الدّولة ليست عاجزة عن تمويل السّلسلة أكثر من ما هي مرتهنة للهيئات الاقتصادية والسياسيين، هذه الدّولة تهمل المرفأ وتتغاضى عن أخذ حقّها في الضّرائب منه، تغضّ الطّرف عن القطاعين المصرفي والعقاري، وتماطل في تحريك ملّف النّفط –إلّا من حيث تعيين هيئة سرقة تحت إسم هيئة النّفض- هي دولة لا مسؤولة، إن صحّ تسميتها بدولة أصلاً، لا تقترب الدّولة من هذه القطاعات ببساطة لأن رجال السّلطة هم من يمتلكونها، إبحثوا عن المستفدين من القطاعات العقارية، المصرفية و المحروقات إضافة إلى الأملاك البحرية.

   حنّا غريب، نعمة محفوض وشربل نحّاس ليسوا من كوكب آخر، هم عمّال و موظّفون عاديون تجرّؤا على مواجهة السّلطة والمطالبة بحقوقهم فأنتجوا ورفاقهم بداية الرّبيع، ربيع العمّال في يوم زحف بيروت،    يوم يعادل الأول من أيّار في كونه عيداً حقيقيّاً للعمال، عاشت هيئة التّنسيق النّقابية.

 أحمد م. ياسين

    يستعد لبنان اليوم لإكمال فصلٍ جديدٍ من فصول قانون الإنتخاب، حيث تجاوز مشروع الفرزلي مرحلة اللجان شاقّاً طريقه نحو الهيئة العامة للمجلس النّيابي، قانون الفرزلي الذي يحاكي ما في نفوس اللبنانيين   من تقسيم طائفي بشكل علني، يشابه القوانين السّابقة المجحفة بحق المرأة اللبنانية مكرّساً ذكورية مجتمعنا.

          تغيب أو تُغيّب المرأة اللبنانية عن النّدوة البرلمانية منذ ما بعد الطّائف وربما قبله أيضاً، يغيب الحضور النّسائي في المجلس من حيث الفعل، فبقتصر حضورهنّ على الشّكل فقط كممثّلات لأزواجهن، أو   كعنصر يملأ الفراغ النّاجم عن غياب الزّوج تمهيداً لإستلام الإبن تركة والده، ممثلات النّساء و إن كان عددهم قليلاً و فعلهم منعدماً، هنّ أحد المروّجات للمجتمع الذّكوري ولو عن غير قصد، فتتحمل اليوم سعادة النّائب مسؤولية إهمالها واجباتها كمشرّع يراعي حقوق المجتمع الذي تعدّ المرأة عماده الأساس، لا بل في معظم الأحيان، تكون سعادة النّائب، نائبة ومصيبة على نظيراتها من النّساء، بدل أن تتنحى مفسحة المجال أمام نساء فاعلات، تجلس كي تكون شريكاً مساهماً في تعنيف المرأة أسرياً، في حرمانها حق إعطاء إبنها جنسيتها، في حقّها في أن تكون مُمثِلة و مُمثَلة في البرلمان!

بالفعل إنه لمن المستغرب أن في بلدٍ يتغنّى فيه مسؤوليه ليل نهار بنشر الحرف و الحضارة من مرفأ جبيل، تُنتهك حقوق المرأة وتهمّش، مع أن المجتمع الذي تتمتع فيه النّساء بالإستقلالية والقدرة على صناعة   القرار هو مجتمع يراعي حقوق الرّجل أكثر منه حتّى، في هكذا مجتمع، يسهل على الرّجل إيجاد نصفه الآخر، لا في مجتمع يشرّع ضرب المرأة وتعنيفها، مجتمع يجرّها إلى بيت الطّاعة دون مراعاة مظلوميتها، مجتمع تخاف هي فيه أن تمشي على الشّارع دون أن تتعرض للتحرش اللفظي أو الجسدي، نعم، تحرّش في بلد الحرف والحضارات والحريات و و وما إلى هنالك من تسميات التي لا تمت للواقع بصلة.

  من يستطيع أن يطرح اليوم في ظل الإصطفافات، في ظل إنفلات الوضع الأمني و إهتزاز الوضع الاقتصادي، في ظل تهافت الفرقاء على “تناتش” الحصص من المقاعد البرلمانية، في ظل ما يسمّى بالرّبيع   العربي أن يطرح مثلاً إلغاء المادة 522 من نص قانون الإغتصاب الشّامل؟ من يستطيع أن يحمي المُغتصبة من تزويجها لمغتصبها؟ من يستطيع أن ينصف الزّوجة إذا ضربها زوجها؟ من يعطيها حق إحتضان أطفالها دون سحبهم منها في سنّ مبكر؟ من يضمن لها مستقبل أبنائها إذا بقوا دون جنسية؟ من يكرّس حقوقها؟ من يعترف لها بفضلها كنصف المجتمع؟ وهل يستطيع طير أن يطير بجناحٍ واحد؟ لن يطير المجتمع إلى العلا إن ما أنصف المرأة، سيبقى عورة في جسد الحضارة طالما أنه ذكوريٌ غير قائمٍ على المساواة الحقّة.

   لن ينصف المرأة غير المرأة نفسها، لن يلغي أحدٌ أي مادة أو يقرّ أي قانون أفضل من المرأة ذاتها، فهي اليوم وعلى أبواب الانتخابات أمام واجبٍ تجاه نفسها أولاً ومجتمعها ثانياً، في أن تترشح وتفرض نفسها   شريكاً في التّشريع كما هي شريك في بناء الأسرة، تقاسم المدخول، كما كانت شريكاً في التّحرير والمطالبة بالحقوق الوطنية، لطالما كانت المرأة في الرّيادة والطّليعة، متقدّمة بذلك على الرّجل أحياناً، إذاً، سيدتي، آنستي، تفضلي وتفضّلن، ترشّحن كي لا يبق البرلمان منقوصاً، ترشّحن لتنصفن أنفسكن، ما أجمل “نون” النسوة..

صفحة الحملة على الفايسبوك: هنا

بيان المؤتمر الوطني الأول لمناصرات حق المرأة بالتّرشح للإنتخابات: هنا

من المؤتمر الأول لمناصات حق المرأة بالتّرشح للبرلمان

أحمد م. ياسين

  ملاحظة: هذا النّص ليس نعياً لمؤمن ولا لضمير من قتله، بل نعي لفكرة الوطن.

    ثلاث هي المستشفيات التي رفضت إستقبال إبن السّنة وعشرة أشهر لعدم قدرة أهله على الدّفع، مؤمن هو إسمه، كافر هو ذنبه، كفر مؤمن بمقدّساتهم فقتلوه بدم بارد، طوى الرّضيع آخر صفحة من كتاب حياته   باكراً ورحل.

   رحل مؤمن بصمت، لا ضجّة أثيرت حوله، قلّة هي وسائل الإعلام التي جعلت منه قضيّتها، رحل مؤمن الذي همّشه جوعه، وصار خبراً ثانوياً في مجتمع أخذه الأرثوذكسي بعيداً عن التّفكير في حقوقه،   مجتمع على يقين أنّ الأرثوذوكسي أو غيره سينتجون طبقة العفن ذاتها التي أصابت جسد الوطن، طبقة العفن التي صوّرت الحق باطلاً و الباطل حقّ، أغمض ذلك الصّغير عينيه قبل أن يفتحهما على الحياة، ورحل.

   قضى مؤمن ومثله أطفال كثر، قضى مؤمن كافراً بفسادهم، كافراً بمحاصصتهم ومصالحهم، المصالح ذاتها التي عرقل لأجلها علي حسن خليل بطاقة التّأمين الصّحي و إستقال على إثرها شربل نحّاس، مؤمن   هو شهيد أكثر من شهدائهم، لم ينل شرف الحداد الإنتقائي، لم يحمل وساماً للأرز على نعشه ولن تتشكل لأجل مقتله محكمة دولية ولا لجان تحقيق، غاب مؤمن، شاء القدر أن يسمّى مؤمناً ليجسد إيماننا المتنامي يوماً بعد آخر بانعدام قيمتنا الإنسانية في هذا البلد، إلّا كصوت يشرى، أو أياد تتقاتل في الأزقة وبين الشّوارع، في طريق الجديدة، قصقص، التّبانة و جبل محسن، أياد سيقتل أصحابها ولن يعرف عنهم أحد، سيسجّلون أرقاماً وعدد أصفار في شيك مصرفي يعطى لذويهم كي يخرسوا، هم الفقراء، وهم القتلة المأجورون بأبخس الأثمان، لقمة عيشهم وفقرهم.

   ليس المؤمن أول الشّهداء ولن يكون الأخير، مؤمن الرّضيع هو حالة لا شخص، حالة المريض الممنوع عن المرض إذا ما قرّر الوزير إيقاف الدّفع، هو حالة ضحايا الوقت الضّائع و اللحظات الأخيرة، أراد   خليل أن يجبر الصّفدي على الدّفع فحاربه بالفقراء، ربح خليل و الصّفدي لم يخسر، لكن هناك من خسر، هو عائلة مؤمن الذي حمله والده بين ثلاث مستشفيات قبل أن يحمله على كتفه، ربح خليل و الصّفدي، وسيربحون في قضائهم المرتهن لاحقا”، وخسرنا نحن، خسرت الحارات الطّرابلسية الفقيرة رضيعاً كان ليكبر فيلهو فيها، يركل التّنك كأنها كرة يحلم بشرائها، يحمل على ظهره محفظته المدرسية علّها ترفعه خارج حارته الفقيرة، يبتسم لقدره ويحارب فقره، لكن لن يفعل مؤمن أي من هذا، فقد أرخى جفنيه ومضى علّ المجهول معلوم له أكثر من حاضره و مستقبله هنا، لربما المجهول له قد يكون حارة يكبر فيها دون أن يجبره فقره على حمل السّلاح، دون أن يكون جندياً على محور التّبانة – جبل محسن، ربما رحل باكراً رفضاً لأن يكون سلعة رخيصة، من يدري، لربما سلعة لقاتله محمّد الصّفدي أو أي قاتل آخر من العصابة الحاكمة.

  يلتهم الموت أجسادنا بنهم، للفقير مع الموت علاقة حبّ و شغف، ينتظر شبح الموت الفقير عند كل مفترق، بتحايل عليه ليأخذ روحه، يخدعه ويبتسم له، يعده بأنهار من عسل وجنّات من أحلامه البسيطة، حلم   بسترة أو سيّارة، يستدرجه الموت بأدواته إليه، إمّا بجنّة فيها حورية لم ير مثلها لعجزه عن الزّواج بسبب فقره، أو بشيكّات لأهله فبضحّي بنفسه لينتشل أهله من مستنقع الفقر، يرحل ويخدع..فضّل مؤمن الرّضيع أن يرحل، أغمض عينيه في قبره البارد و إلتحف التّراب، سكت بكائه، صمتت أحلامه، وغاب.

أحمد م. ياسين

انها المرة الثانية التي اكتب فيها متناولاً المفتي ورجال الدين من بعد قضية إقرار قانون يحمي المرأة من العنف الاسري، لكن في ضوء الإنتهاك الصارخ للدستور اللبناني من قبل رئيس الحكومة الحالي، ومن قبله رفيق الحريري في ١٩٩٧، وكي لا تعاد الكرة ويسقط مشروع الزواج المدني كما سقط العنف الاسري، لا بد من تسليط الضوء على ما يحاول رئيس الحكومة فرضه ومن خلفه المفتي وطائفته حتى من يعارضه سياسياً  داخلها.
وصف المفتي قباني من يفكر في تشريع الزواج المدني من المسلمين بالمرتد، وأفتى بعدم جواز دفنه في مقابر المسلمين، أي تكفيره بشكل غير مباشر، وكان المفتي قبلاً قد هاجم الزواج المدني واصفاً إياه بالحرم الأكبر، “يريدون السماح للاخ بأن يتزوج أخته!!”، لا أدري من أين أتى المفتي بهكذا إستنتاج أقل ما يوصف بالمضحك، إن كان يقصده فهي مصيبة، وإن كان يجهل معناه فمصيبةٌ أكبر، مع العلم الزواج في الاسلام ليس  عقداً مبرماً بل يمكن أن يتم شفهياً بين الطرفين، المفتي الذي يفترض به إدارة شؤون المسلمين، يجد نفسه مستهدفاً اليوم من قبل طائفته كي يعزل، يشن هجوماً عنيفاً على الزواج المدني عله يكون خشبة الخلاص التي تبقيه في منصبه ربما، أو التي تعيد الاجماع إلى دار الفتوى التي يتزعمها منذ زمن، علماً أنها ليست المرة الاولى التي تفرض الدار برئاسته موقفاً مشابهاً على الوطن أجمع.
ربما أهداف المفتي واضحة، الرجل يبحث عن شعبية وشرعية تكاد تنزع عنه بسبب هجمات تيار المستقبل المتتالية، أو ربما سبب رفض الحريري في ١٩٩٧ للزواج المدني ما زال ساري المفعول، أي أمر العمليات السعودي، ربما يرفض المفتي ومن خلفه تيار المستقبل “المدني العلماني” تمرير قانونٍ مدني في ظل هيمنة الاسلاميين على الشارع العربي، ربما بالفعل، يخاف المفتي على طائفته وأسرها كما قال، ربما يرى في الزواج المدني فتنة وإثارة نعرات طائفية كما أورد في بيانه، ربما يظن ومثله يفعل ميقاتي والمستقبل أن الوقت غير مناسب لهكذا طرح “حساس”، ربما، ربما، ربما، لكن!

لكن كيف يفسر المفتي الذي يكفر من يمارس حريته مثلاً، السرقة، الاحتيال، القتل، وإغتصاب الملك العام؟ أي أخطر يا سماحة المفتي أو يستحق التكفير عليه، من يشوه صورة الاسلام بالسرقة إن من أموال الوقف كما فعل محمد راغب قباني نجلك ورشيد التنير، أم من يتزوج شرعاً لكن دون زيارة محكمتكم؟، أي أخطر على الاسلام، نهب الأراضي وسلبها من مالكيها الأصليين كما جرى في سوليدير أم الزواج المدني؟ أليس مالك الأرض في سوليدير فقيراً ومظلوماً ذو حق؟ سماحة المفتي، أي يستحق الادانة أكثر، نائب من تيار “علماني مدني” محسوب على طائفتك يهدد بالقتل ويذبح أبناء ملته في حلبا أم الزواج المدني؟، سماحة المفتي هل يهدد الزواج المدني الوحدة الوطنية كما قلت أنت أم  “المارد السني” الذي غطيت يوم غضبه قبل أن ينقلب عليك؟ ما يثير النعرات الطائفية أكثر، تزاوج اللبنانيين تحت سلطة القانون أم حكومة بتراء تنتهك الدستور كحكومة السنيورة التي حميت؟ وصفت سماحتك الزواج المدني بالعلاقة غير المشروعة، بينما يدحض حججك زواج خلود ونضال الشرعي دينياً دونما محكمة واجراءت شكلية، بينما هل تجد أن التحريض عمل مشروع؟ أحاول منذ البارحة استيعاب موقف سماحتكم، ابحث عن أعذار، لكن لا أجد أمامي إلى رسالة الرئيس الحص إليك بعدما ظهرت ملفات الفساد، تحرم علينا ما تحله لنفسك؟

أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما تيار المستقبل، ألا يمكن لكم أن تجدوا ملفاً إنتخابياً غير الزواج المدني “هذا إن سلمنا أن الرفض ليس سعودياً”؟ هل إستمالة الشارع السني تعني فرض ايديولوجيا قمعية على الوطن كله؟، المشكلة مع نجيب ميقاتي، أو مركز رئاسة الحكومة منذ ما بعد الطائف، هي دكتاتورية صاحبه التي يمارسها ميقاتي اليوم، فيخرس الوزير عبود ويتجاهل الرئيس سليمان، ليكمل عمله كرئيس حكومة الطائفة السنية ومرشح المقعد السني في طرابلس غير ابه بباقي الوطن، ليحول مركز رئاسة الحكومة إلى مركز فئوي طائفي بدل أن يكون رأس سلطة تنفيذية تحترم مواطنيها على حد سواء، والأهم، تحترم الدستور والقوانين المرعية الإجراء ساهرة على تطبيقها، الدستور الذي ينص صراحة على إحترام حرية الرأي، المعتقد والحرية الفردية، فينتهك ميقاتي ومن قبله رفيق الحريري الدستور فارضين على المجتمع اللبناني باختلاف طوائفه ما يرونه هم صائباً من وجهة نظرهم معينين أنفسهم وصياً على ٤ مليون لبناني متعدد الطائفة والمذهب، تريد يا دولة الرئيس مقعداً إنتخابياً وكذلك تيار المستقبل؟ كي تقعدوا أنتم على كرسيكم يفترض على البلد مجدداً أن يقعد على خازوق تخلفكم ورجعيتكم وعدم فهمكم للدين؟
أخر السياسيون سن زواج الشباب بفعل فسادهم وسرقتهم للمال العام بغطاء من رجال الدين، أما اليوم، فقد طوروا أسلوبهم ليتحكموا ليس بالسن  فقط، بل بالعريس والعروس وصولاً إلى شكل زواجهم، يلعب السياسيون الرافضون للزواج المدني إنتخابياً، بينما يلعب فيه رجال الدين حسبما تمليه عليهم مصلحتهم إن كانوا أصحاب عمامة أم صلبان، مع العلم أن كلاهم لم يورد أي نص ديني يتعارض والزواج المدني، هنا يحضرنا السؤال، كيف تزوج والدا النبي محمد وهل تعد زيجات ما قبل الاسلام علاقات غير مشروعة؟ سؤال برسم رجال الدين الرافضين..هل أصبح التفكير جريمة تقتضي الحكم بالردة والتكفير؟ يا حبذا لو نجد إجابة شافية عند ذوي العمائم.
في الختام، لا بد من إيراد مقارنة بسيطة من حيث التكاليف المادية، يكلف الزواج المدني ٨٥ ألف ليرة فقط لا غير بين معاملات واجراءت، بينما يكلف الزواج الديني عند المسلمين ٤٠٠$ تذهب إلى جيوب رجال الدين، ومسيحياً ترتفع التكلفة لتصبح ٥٠٠$ إلى ١٠٠٠$ من مراسم وزينة كنائس، أيضاً تذهب إلى جيوب رجال الدين، لا مشكلة لدينا مع الدين أبداً بل مع رجال الدين المستغلين له طمعاً بأرباح شخصية،  دخول الجنة ليس بالإجبار ومفتاحها ليس بيد أي رجل دين، وإلا لعدنا لزمن بيع رجال الدين صكوك ملكية في الجنة، كذلك هو الزواج المدني المطروح، إختيارياً لمن يشاء وليس إجباراً، فإن أنتم ضده، لا تتزوجوا وفقاً لأحكامه مع انكم..تشرعون الطلاق المدني، مع محبتي.

روابط مقالات تتحدث عن فساد المفتي : جمول.نت

 

 

أحمد م. ياسين

      “الحرّية لجورج عبد الله”، هذا كان الشّعار الفضفاض الذي جمع و لا يزال رفاق عبد الله إن فيما بينهم، أو مع أطياف المقاومة الأخرى في البلد، قضية السّجين، او الأسير -إنما صحّ تسميته- الإنسانية كمظلة كبرى، و الوطنية المقاومة كسماء فوق المظلّة، قضية ال 29 عاما” من الأسر أصبحت اليوم ادّة أخذ و ردّ مستحدث في العلن، بين أيديولوجيّات مختلفة، مؤيّد و رافض.

    أن يسمع خبر إطلاق جورج بعد 29 عام بحدّ ذاته عيد وطني بالنّسبة لأي لبناني شريف يعرف معنى المقاومة، كما أن الخبر ذاته هو خنجر في ضمير كل من باع نفسه أو تهاون في صون حقوق لأجلها سجن جورج، حقوق كالكرامة و الإنتماء إلى وطن كان حينها تحت الإحتلال، هؤلاء ذاتهم هم من إنتفضوا بعد عملية أسر الجنديّين في تمّوز ال 2006 و التي تحرّر على إثرها عميد الأسرى سمير القنطار، هم ذاتهم من يهاجم المقاومة صبح مساء و لا ينفك يجتمع مع السّفارات واضعا” نفسه و وسائل إعلامه في خدمة كل من يريد تقويض إنجازات المقاومين و تصغيرها، هم ذاتهم من هاجم المقاومة يوم طارت أيوب و حلّقت في سماء فلسطين المحتلّة، هم نفسهم من يستغل النّازحين السّوريين اليوم ليقبض جرّاء المتاجرة بأوجاعهم حفنة من المال، هم نفسهم من كانوا في الماضي عرّابي الإحتلالات المتتالية للبلد إن من إسرائيلي أو سوري، و أذرع الوصايات إن من محكمة دولية أو سفارات، من الطّبيعي أن يزعج هؤلاء جورج عبد الله و أمثاله، لا بل أكثر، من الطّبيعي أن يعرضوا أنفسهم شركاء للسّجان و لعبة طيّعة في يده.

   من هؤلاء، إعلاميّيون و سياسيّون من أمثال سمير الجسر و مي شدياق، إطلالة الجسر كانت يتصريح لا يتعدّى كونه تمسيح جوخ لفرنسا، ما لبثت كتلته أن أصلحته و أصدرت بيانا” يخرس الجسر نفسه، قبل أن تأتي شدياق اليوم لترمي بتصريح أقل ما يوصف بالسّافل التّخويني، حيث أنّها ليست المرّة الأولى التي تفيض فيها علينا الشّدياق إن بعنصريّتها أو بكرهها العلني للمقاومة، فإتّهمت الشّهيدة “الحيّة” الشّباب المعتصم بالمدفوع و الموالي لحزب الله، المحسوب على محور الشّر و عديم التّمئيل إلّا لقلّة لا تتعدى ال 20% و لا أعرف هنا من أين حصلت الشّدياق على الرّقم، إذا ما قصدت عدد المشاركين، فهذا يعني أن 14 آذار التي تنتمي إلها و تيّار المستقبل لا يمثّلان 15% إن ما أردنا العودة إلى المهرجان الأخير للتيار في طرابلس، شدياق المتاجرة بإصابتها و من خلفها جهاد المرّ، الرّاعي الرّسمي للإسرائيلييّن و أصدقائهم في لبنان يحاولون التّرويج لما حاول بعض النّاشطين التّرويج له من قبل، أي ثقافة تقبّل الإسرائيلي، في حين أنهم بحاجة إلى تعلّم ثقافة تقبّل الآخر، الفلسطيني، السّوري، العراقي، المصري، داكني البشرة و غيرهم، تحاول شدياق و معها المرّ أن يفصلوا ما بين إسرائيلي مدني و إسرائيلي آخر عسكري، مع أن المدنيين في ثقافة الإسرائيليّين غير موجودين فإسرائيل مجتمع عسكري أصلا”، لكن كيف لك أن تقنع من أعمته الكراهية و العنصرية بذلك؟ المهم، تتهم شدياق في العلن ما يردّده كثر من اللبنانيين في السّر الأسير جورج عبد الله بالإجرام، و جريمة جورج هي تصفية دبلوماسي أميركي لأن الأخير هو شريك في إحتلال أرضنا، و قتل أبنائنا، لن تفقه مي أو جهاد ما أقول، فمن لم يعرف إلّا الأسواق الباريسية، لن يرى قطرة الدّم على كتاب مدرسي أو وردة جنوبية سقيت منه.

   ربما شهدت الآونة الأخيرة أخذا” و ردّا”، صراخا” عاليا” و أحيانا” شتائم بيني و بين الرّفاق بسبب إعتراضي على شكل الإعتصام و سبل الإعتراض، لكنّي اليوم على يقين  تام، أن البيض و البندورة لن تشوّه صورة النّاشطين أو القضية، بل ستظهر الصّورة الحقيقية للسفارة الفرنسية، الصّورة المستترة لشعارات فرنسا العفنة الرّنانة، فرنسا التي تتغنى بالحرية و تسجن جورج تعسّفيا”، فرنسا برئيسها اليساري الدّاعم لأقصى التّطرف اليميني أي إسرائيل، فرنسا المساواة التي تسرق مالي و ثروتها من اليورانيوم اليوم، فرنسا المقاومة التي تحارب مقاومات العالم كلّه إن ما كانت ضدّ مصالحها، فرنسا الثّورة و الجمهوريات، ربما ظروفي لم تسمح لي بالمشاركة في أي من الإعتصامات، ربما عتبي على ما تعرّضت له من هجوم أسكتني لفترة، لكن الأكيد، ان تصريحا” كمثل ما تقيّأت به مي شدياق سيجعلني أعي مجددا: حجم العداء للمقاومة و رموزها من الدّاخل حتى أكثر من الخارج.

   ما لا يعرفه سمير الجسر، مي شدياق و جهاد المرّ، طبعا” من خلفهم مئات الأقلام المأجورة و الحناجر المسعورة، أن قافلة جورج لن تتوقف مهما حاولوا ذلك، و أن جورج اليوم يمثل قضية، لم يندم على المدافعة عن كرامة وطنه، لم يتراجع عن نصرة شعبه، و لن يعتذر عن قباحة أمثال شدياق، نعم، ستحاول شدياق أن تستدرّ الرّأي العام لدعمها مستغلّة إصابتها، ستسميل ربما مقدّمة في إحدى النّشرات، أن تبث الشّهيدة “الحيّة” سمومها في كل حدب و صوب، ستجعل من نفسها بطلة مضطهدة و شهيدة تحارب حتّى بعد نجاتها، أمّا المؤكّد، اننا بنجاتها نجونا من عذاب محتّم، هو إرفاق لقب شهيدة بإسمها كما يرفق اليوم بغيرها، فنساوي هذه الحشرة المريضة بأنبل النّاس، جورج و رفاقه، كما قالت هي و معها حق، لن تكون الشّدياق و من مثلها في خانة جورج عبد الله أبدا”.

 أحمد م. ياسين

   لا بدّ لنا قي بداية العام الجديد، من توزيع بعض تالجوائز المستحقّة لأصحابها، فأصحاب هذه الجوائز حصدوها عن إنجازات في العام الماضي، عملا” بالمثل القائل، من جدّ وجد، و من زرع حصد.

    عن أفضل مشروع زراعي، و دعما” منه للزراعة في بلد ركيزة إقتصاده هي السّياحة، نال الوزير السّابق وئام وهّاب الجائزة عن مشروع زراعة شعره النّاجحة، أفضل مبروك معاليك، كما و يجدر التّذكير أن معاليه حائز على جائزة  الحذاء الذّهبي لشعاره “المحكمة و صرمايتي سوى”

  أما عن جائزة أفضل طبّاخ، فقد حازها و بالتّزكية، عن أدواره المتعدّدة، تشكيل الحكومة، جلسات مجلس النّواب و غيرها، الرّئيس الدّائم نبيه برّي، عن دوره في قضية مياومي الكهرباء و طبخة البحص التي طبخها، ألف مبروك يا دولة الرّئيس.

  بينما ذهبت جائزة المسلسل الأفضل إلى الحكومة اللبنانية بالشّراكة مع هيئة التّنسيق النّقابية، عن مسلسلهم “سلسلة الرّتب و الرّواتب”، بطولة الوزير السّابق شربل نحّاس، الرّئيس نجيب ميقاتي و عن هيئة التّنسيق النّقابي حنّا غريب و نعمة محفوض.

  أما جائزة أفضل مخرج، فذهبت إلى الرّئيس نجيب ميقاتي عن دوره في إخراج تمويل المحكمة الدّولية، كما و حصد ميقاتي جائزة السّياسي الأطول، إضافة لميدالية فضّية عن دوره في إفقار المواطن، في حين حافظ الثّنائي السّنيورة – الحريري على الميدالية الذّهبية عن ملفات السوليدير، الأسواق الحرّة و السّوكلين.

  في حين حصدت أغنية “طلّقني يا عبدو” جائزة الأغنية الأكثر إنتشارا”  للعام، هذا و نال النّائب الزّحلي عقاب صقر لقب أفضل ممثل عن أدائه في التّسجيلات الصّوتية ثم في المؤتمر الصّحفي الشّهير، في حين نال النّائب عمّار حوري جائزة أجمل إبتسامة.

   و عن جائزة الأكثر ظهورا”، فاز الوزير جبران باسيل باللقب عن مؤتمره الصّحفي الألف بعد المليون، و قد حصد باسيل أيضا”، لفب الشّخصية الأكثر شتما” على لسان اللبنانيّين متفوّقا” على مدام نديم قطيش، ألف مبروك معاليك، عقبال المسبّات الأكبر.

هذا و تمكّن النّائب وليد جنبلاط من حصد جائزة الإلتفاف و الدّوران متفوّقا” على المراويح الهوائية التي تولّد الكهرباء في ألمانيا، مع العلم أن ألمانيا لم تنقطع فيها الكهرباء منذ ثلاثين عنم.

   و في النّهاية، إستطاع الشّيخ احمد الأسير أن يحصد لقب الشّخصية الأكثر كوميدية للعام الماضي، بينما حصد ماهر المقداد جائزة الرّجل الجغل، و سعد الحريري جائزة الأكثر سفرا” متفوقا” على ميشال سندباد سليمان، مبروك لجميع الفائزين.

المدونة على التويتر :  Lobnene_Blog

 

أحمد م. ياسين

   لعل حفلة جنون هو أقل ما يقال في ما جرى بعيّد تشييع الحسن من تصرفات صبيانية كادت تغرق مركب الوطن الهرم، فمن شعار العبور إلى الدّولة إنتقلت قوى الرّابع عشر من آذار إلى العبور على الأمن و ما تبقى من مؤسسات، من شعار رفض السّلاح اللاشرعي إنتقلت هذه القوى إلى حمل السّلاح الطّائفي بينما تهاجم أي سلاح قد يهدد كيان إسرائيل.

   مذ إغتيال اللواء الحسن قطعت الطّرقات امام المارة و أعتدى عليهم شبّان أكبرهم لا يتجاوز العشرين عاما”، عادت حواجز التّوقيف على الهوية و التّخويف بالقتل بعد تحريض طائفي من نوّاب أدركوا أن الفشل مصيرهم فكان الشّعار، من بعدي الطّوفان، انا أو لا أحد، نزلت الجمّاهير لتشيّع من رحلوا فإذ بها لا تحترم حرمة الدّفن و الموت، بل تسعى لقتل البلد و دفنه إلى جانب الحسن و الحريري، تلبية لعقدة صحافي لم يفقه ما فعل فأجبر قيادته على الهرع للملمة ما أفسد بغبائه، حرّض المتظاهرين و هرب.

  إذا”، يبدو أن قوى الرّابع عشر من آذار أرادت رسميا” أن تجعل من لبنان ساحة رديفة للثورة السّورية كي تحصد مقاعد إنتخابية و سلطة من جديد، مستغلة بكل وضاعة دماء من سقطوا في إغتيال الأشرفية، لم يرحموا حتى ذكرى صديقهم الحسن أو دموع ولديه مجد و مازن، أراد نديم قطيش أن يحصد شهرة، أراد نهاد المشنوق أن ينفس عن سنوات عاشها ذليلا” للظباط السّوريين إبان الإحتلال، أراد معين المرعبي أن يثبت أنه سافل، و كأننا لا نعرف، هم أطلقوا المواقف و هربوا، تراجعوا تاركين الشّباب لمصيرهم، من كان ليتحمل وزر دماء من سيقتلون في إقتحام السّراي؟ تريدون إسقاط الحكومة التي حمى رئيسها وسام الحسن؟

 كان الأجدى بهؤلاء الشّباب، من تقدّموا اليوم تجاوبا” لطلب نديم يعد إستشارة زوجته أن يقدموا على إقتحام السّرايا طلبا” للقمة العيش، للماء، للكهرباء، للعيش الكريم، للأمن، لأمل يبقيهم في لبنان و لا يرمي بهم على أبواب السّفارات، طائفتكم لن تفيدكم ساعة تجوعون، سعد الحريري هاجر، السّنيورة معه مال يكفيه و أحفاده، نوّاب المستقبل لا يهمهم غير كراسيهم، ماذا عنكم؟ شبّان في مقتبل العمر بدل أن تكونوا على مقاعد الدّراسة تستوطنون الحواجز، بدل أن تفكروا في العمل أو إيجاده، تجعلون من أنفسكم بطاقات يرميها المسؤولون في بازار مصالحهم الشّخصية، لما هاجمتم السّراي؟ من تحمون؟ إلى المصابين منكم، هل سأل مسؤول عنكم؟

  أعرف أن الحكومة فاشلة إقتصاديا”، امنيا” و إجتماعيا”، لكن ما البديل؟ ألم تكن الوجوه ذاتها في 14 آذار ال 2005 تدّعي قيادة الإنتفاضة الشّعبية؟ إلى أين أوصلتنا نحن الشّباب اللبناني؟ أنزل إلى الشّارع كي يحافظ فاسد على منصبه، اموت كي يحيا هو في قصره العاجي؟ أسقط الحكومة الفاشلة كي أجعل من وطني منطقة يقتل منها الشّعب السّوري؟ أم مرتعا” لقوى طائفية مريضة تعيدني مئات الأعوام إلى الوراء؟ أعطوني سببا” مقنعا” لي و لكم، متى سنسقط الحكومة خدمة لأنفسنا لا أجندات الآذاريين؟

   مجددا”، أمام حفلة الجنون، لا مكان او مجال لأي حديث سياسي، غير أمل و تمني بشفاء الوطن من الذين يمسكون رقبته، و شفقة على من يحملون سلاحهم و ينصبون الحواجز، لأنهم شباب يائس، لا أمل له في وطن أصلا”، و سيأتي اليوم الذي يعرف فيه آل الحريري أن لا أحد أكبر من وطنه، لا أحد، مهما علا صراخه و حاشيته، إرحموا البلد من أجنداتكم، لا فتنة ستحصل، و فكّروا أبعد من زواريبكم، فالشّارع لديه شارغ في المقابل، على أمل أن لا نبكي مستقبلا” على ما زرعتم و جنينا كلنافي حقلة جنونكم. 

أحمد م. ياسين

   “بمشي الحيط الحيط وبقول يا ربي السترة”، أو على الأقل سترة مؤقتة كي يزول الغبار عن سوريا ويعرف الأطراف مواقعهم، لا سيما حزب الله وهو أبرز المعنيين إقليمياً بالملف السوري في ظل هجوم علني على سلاحه، أي سلاح المقاومة طبعاً، لا الالسلاح الفردي المنتشر بين أيدي الأطفال، يضع الطفل مسدسه على جانبه ويمشي، يمشي وعين الله ترعاه، بينما عين الدولة كما عين الاعتبار، اصيبت بالعمى الكلي، بينما سياسة المشي جنب الحائط، او سياسة النأي بالنفس لا تزال مستمرة لتعمم الصمت كوسيلة للتعامل مع كل شيء وأي متغير.

   يغرق حزب الله في حسابات إقليمية تتعدى زواريب لبنان، ولأجلها أسقط حكومة الحريري، التي كانت ربما لتشكل خاصرة داخلية رخوة يسهل للعدو أن يخترقها ويضرب الحزب بها لا بل ويصل من خلالها إلى سلاحه، سقطت حكومة الحريري، ألبست الحكومة الجديدة إسم “حكومة حزب الله” واستبشر الناس خيراً بنهج جديد، نهج إصلاحي تغييري تنموي وتقدمي، يكون الراعي للجميع والضامن للوطن ضمن وسطية ترضي الكل وتنصف المواطنين، لكن حسابات بيدر المواطن لم تنطبق مع حسابات بيدر الحكومة أبداً وأتت لتكون عكس التوقعات، فزادت الأوضاع سوءًا وتردياً إلى حد إعتصام وإضراب كافة القطاعات الرسمية والخاصة، وغلاء الأسعار مترافقاً مع مماطلة وتسويف في زيادة الأجور إلى أن اعطيت زيادة لا تسمن ولا تغني عن جوع، عدا عن مشكلة الكهرباء المتفاقمة والمستمرة منذ عهود، مع العلم أن الوزير المعني طرح خطة فقابله رئيس الحكومة بخطة مضادة تعطيلية اوصلت البلد إلى تقنين على التقنين المقنن أصلاً، وشبكات إتصال رديئة تعرقل السياسة أي مسعى لاصلاحها، مروراً بالماء والنقل والطبابة والتعويضات والتوظيف إلخ..

كل المشاكل المذكورة أعلاه، وما زال حزب الله -من سميت الحكومة بإسمه- يقف موقف المتفرج أو المتوجس من تغيير إقليمي ربما يحصل ويؤثر عليه، مما جعله عرضة للابتزاز من كل الأطراف، من الحليف قبل الوسطي أو حتى الخصم السياسي، فغدا يدفع اثماناً لموقفه في كل يوم، اثماناً من مصداقيته وشعبيته التي بنيت بدماء الشهداء وعطاء المجاهدين، فالحكومة التي كان من المفترض بها أن تقيل أشرف ريفي وتعيد الهيبة المفقودة، وتقيل سهيل بوجي المزور وعبد المنعم يوسف الفاسد، لم تفعل، بقوا في مناصبهم بقوة الإبتزاز الميقاتي المقيت للحزب وحاجته لبقاء الحكومة طالما أن سوريا تعاني ما تعانيه، لم يتوقف الميقاتي عند هذا الحد، بل إستمر في النهج الاقتصادي الحريري المرتكز على سحق الطبقة المتوسطة، وحزب الله أيضاً، يتفرج بعدما كان مناصر الفقراء في حي السلم وطريق المطار وغيرها، إعتمد الحزب على مشاريع الحليف الإصلاحية، لكن مشاريع الحليف تعني القضاء على النهج القائم، أي تهديداً مباشراً للمستفيدين منه، فانتفضت ١٤ اذار للتصدي إعلامياً ومحاربة المشاريع، فبدل نقاش الخطط بالخطط، هاجموا في كل مرة شخص الوزير أو تياره، بينما تولى رئيس المجلس النيابي من خلال وزرائه مهمة تعطيل أي محاولة لتمرير أي مشروع جديد بالتعاون مع رئيس الحكومة ووليد جنبلاط، الحليف الدائم لبري، من يذكر قانون التأمين الصحي لكل المواطنين المطروح من شربل نحاس؟ كيف كانت النهاية؟ ألم يطير المشروع بفعل “إعتصامات إتحاد النقل والعمالي” بطلب من بري كي يضغط على نحاس؟ ماذا عن خطة الكهرباء ومباريات التوظيف، من حرك المياومين؟، طبعاً من حق المياوم أو العامل باليومية الكفوء أن يتوظف ويدخل ملاك الدولة، لكن أليست الامتحانات معيار ذلك؟ لما الاصرار على إدخال الجميع ونحن نعلم جميعاً أن اغلبهم من المحسوبين على أطراف معينة وهم لا يعرفون أين تقع شركة كهرباء لبنان أصلاً؟ وأيضاً، ما زال حزب الله يتفرج، بينما يستشيط الحليف غضباً وعتباً، ألا يجدر بمن حارب إسرائيل وقاومها حتى هزمها، أن يحارب الفساد فيحرر المواطن كما حرر الأرض؟

    نعم، حزب الله اليوم في موقف لا يحسد عليه أبداً، ضغوط وتهديدات خارجية، حكومة محسوبة عليه بينما هي لا تمثل أياً من تطلعاته، حتى أبسط انجازاته لم تحترمها بل اطلقت العملاء الواحد تلو الأخر بمباركة الحليف وإبتزازٍ جديد، إنتشار الجريمة وإنعدام الأمن، فاصبح خبر القتل خبراً يومياً عادياً، بينما يفاخر الوزير مروان شربل “بدري أبو كلبشة” بشهره الأمني، وبأن لبنان يعيش في بحبوحة أمنية، ورئيس الحكومة ينأى بنفسه عن كل شيء إلى أصوات ناخبيه في طرابلس، فيرضخ لمطالب الارهابيين السلفيين وينصاع لما يريدون، مسخراً نفسه كما صديقه وزير المال سائقين شخصيين ودافعين لكفالات قتلة الجيش والشعب السوري في أن معاً،  أيضاً، تحت مسمى حكومة حزب الله، بينما حزب الله لا يزال يتفرج، أراد من الحكومة أن لا تكون عبئاً على سوريا، فأصبحت أكثر من ذلك، وتحول شمال لبنان إلى معقل رئيس للجيش الحر والارهابيين الذين لا يمانعون في استهداف الجيش اللبناني إن إستلزم الأمر، أراد حكومة تساعد الناس وتحمل نهجاً جديداً، فازداد الفساد وإنتشر، كل طرف يبتزه من جهة، موقف لا يحسد عليه أبداً..

   إذاً، على أرض الواقع، حكومة حزب الله، ليست إلا حكومة إبتزاز حزب الله، إبتزازه بهواجسه ومخاوفه، فهو على إستعداد أن يفعل اكثر وأكثر ليبقي الحكومة خوفاً من البديل أو القادم، مصالح الناس تأتي في الدرجة الثانية، هو يستشعر الخطر المحدق بالمقاومة قبل أي شيء، ينظر إلى التحركات الاسرائيلية وإلى العدو التكفيري المستجد، ظناً منه أن الجبهة الداخلية، أو السند الداخلي مأمن نوعاً ما في ظل حكومة تتوافق ورؤاه، ليثبت يوماً بعد يوم العكس، فمناطقه المحسوبة عليه علا فيها صوت الكهرباء، فعتمة الليل ادخلت الحزب في عتمة السياسة والفساد اللبناني، قضية المخطوفين أثرت أيضاً عليه شعبياً، مساوئ الحكومة، الافراج عن العملاء، مشاكل البيت الداخلي بين عون وبري، عتب العونيين وغضبهم لا بل والتلويح بفض التفاهم فيما يخص الشأن الداخلي، الشبكات الارهابية وانتشارها بشكل مخيف، الفتنة الحاضرة دائماً، وإبتعاد الحزب الشعبوي عن شعبه بسبب كل الضغوط، لم تعد إسرائيل العدو الوحيد في حسابات حزب الله، بل كل ما حوله يهدده ويهدد صورته التي دفعت لاجل تشويهها أمريكا أكثر من ٥٠٠ مليون دولار لمؤسسات إعلامية، وما يفترض به أن يحميه، أي حكومته، تحولت من حكومة حزب الله، إلى حكومة إبتزاز حزب الله، وشوهت صورة الحزب بين أهله وفي وطنه، أكثر من ملايين أمريكا، فمتى ينتفض الحزب على نفسه ويحرر نفسه والمواطن، بعدما حرر الأرض؟