Posts Tagged ‘النبطية’

أحمد م. ياسين

   فنّ السّخرية، او الكوميديا الإستهزائية السّياسية ظهر إبّان الثّورات الملوّنة بشكل كبير. الدّكتور “جين شارب” المسمّى ب “مكيافيلي اللاعنف” و”كلاوسفيتس الحرب السّلمية” يعدّ الأب الرّوحي لهذا النّمط من النّقد، هذا النّمط النّقدي لطالما إستُخدم لتحفيز الرّأي العام وتكسير الهالات القدسية للرمّوز، هل هذا ما أراد شربل خليل فعله؟

   السّخرية على بساطتها الظّاهرية، تشكّل أساساً في مضمونها من حيث ضرب عدّة أسس كانت بالأمس القريب مقدّسات. أسلوب “شارب” الإستهزائي تجلّت نتائجه في خلع رموزٍ كانت بالأمس القريب مقدّسة، سلوبودان ميلوسوفيتش في صربيا مثلاً عام 2000، وكان نموذج إقصائه مطابقاً للنموذج البلغاري في خلع رئيس بلغاريا، الكوميديا السّياسية كانت وسيلةً رئيسيّة في تبديل المزاج العام ليس في صربيا وبلغاريا فقط، بل سلوفاكيا 1998، كرواتيا 2000، والثّورة الوردية في جورجيا والتّي إسنخدمت فيها حركة كمارا أسلوب السّخرية لتخلع الرّئيس إدوارد شفرنادزه لاحقاً، طبعاً دون ان ننسى الثّورة البرتقالية الأكورانية بقيادة حركة يورا في العام 2004. وللسّخرية الإستهزائية أمثلة حيّة من عصرنا اليوم، أبرزها ثورة أو إنقلاب 30 يناير الشّعبي في مصر على الرّئيس محمّد مرسي، كان الدّور الأبرز في إسقاط مرسي إضافة إلى سياساته، الإعلامي السّاخر باسم يوسف وبرنامجه “البرنامج”، هل حقّاً أراد شربل خليل أن يشعل ثورة؟

   بلدٌ مديون، أوضاعٌ أمنيةٌ متردّية وحربٌ أهلية باردة، مجلس نوّاب لا دستوري مُمدّد لنفسه، رئيسيّ حكومة واحدٌ بحكومةٍ مستقيلة وآخر يسعى لدخول غينيس بأطول مدّة تشكيل، مواطنون بلغ فيهم حدّ اليأس عدم الإكتراث حتّى بثروتهم النّفطية، حالة موتٍ سريري للوطن. ظروف الثّورة مهيّأة وتحتاج فقط إلى عرّابٍ يقودها أو يشعلها. لا أسهل من الإعلام وسيلةً للمباشرة بذلك، ما المانع في ان تتكرّر تجربة باسم يوسف، أو يحظى لبنان بجون ستيوارت الخاص به؟ لماذا لا يحرّك الإعلام الشّارع خاصةً في ظلّ تسللّه لكل بيت من بيوت اللبنانيين؟ ربما هذا ما فكّر به شربل خليل قبل أن يستخدم السّلاح الذي بيده، سلاح الكوميديا السّياسية الإستهزائية، أي أن خليل قد عقد العزم على الثّورة وتغيير الحال، لا هالة من القداسة على الأحد “كلّن يعني كلّن”، الخطوة الأولى كانت منذ سنوات، صدم خليل الشّعب اللبناني بتقليده شخص السّيد حسن نصر الله مما أثار بلبلة حينها وإحتجاجات، إذاً عرف شربل خليل مفتاح تحريك شعبٍ في سُبات، قلّد جان بو جدعون شخصية السّيد حسن ثانيةً بتوجيه من خليل، لم يكتفِ بذلك، كي تكتمل عناصر الصّدمة، تطرق خليل للنّبي يونان ومرّر رسائل عدّها البعض في طرابلس تجاوزاً وتطاولاً على الذات الإلهية. نجح خليل في إستفزاز الشّارع اللبناني كلّه، لكن ما الخطوة الثّانية؟ هل وضع خليل سيناريو المرحلة المقبلة أم أنّها مرّة و”بس مات الحراك”؟

   لشربل خليل الحقّ في إنتقاد أيٍ يشاء طالما أنّ حقّه مكفولٌ بالقوانين والشّرائع، طالما أنّه لم يتعدّ على حرّية غيره في المعتقد والتّعبير، سخرية خليل من شخص أي إنسانٍ لن يغيّر في نظرة أحدٍ إلى الأخير. لربّما سبّب “سكتش” خليل الأخير إزعاجاً لكُثُرٍ من مناصري نصر الله، لكن أنسي هؤلاء أن هناك فضائياتٍ تشتم السّيد ليل نهار؟ أن هناك شخصياتٍ سياسيّة لبنانية وعربية تهاجمه وتصفه بأبشع الأوصاف في معظم الأحيان حاله حال باقي من يعملون في السّياسة؟ لماذا ثارت ثائرتهم فقط عند تقليد خليل لنصرالله؟ “بس مات الوطن” أصبح من ماضي الكوميديا السّياسيّة اللبنانية لعجزه عن اللحاق بركب التّحديث وتكراره نفسه بحكم تهكّمه على الطّبقة السّياسية الحاكمة ذاتها –من حظّ شربل خليل السّيء أن الطّبقة لا تتغيّر-، كاد ذكر البرنامج ان يختفي عن السّاحة الإعلامية لولا تقليده في كلّ مرّةٍ شخصية يعتبرها النّاس مقدّسة، تارة البطرك صفير وطوراً أحمد الأسير، إنتقاده للشخصيةِ حقّ مقدّس من حريّة الرّأي والتّعبير، لكن ألم نعتد على ذلك؟ يريد خليل تعويم برنامجه مجدّداً ولن يتورّع عن اللجوء إلى أي وسيلة، فمن جعل من برنامجه منبراً للعنصرية تحت شعار “حرّية التّعبير” لن يعنيه كثيراً نتائج سكتشاته على أرض الواقع، هي محاولةٌ يائسة لإستعادة الجمهور لا أكثر، ويمكن لأيٍ كان إنهاء البرنامج بالضّربة القاضية بكبسة زرٍ على أداة التّحكم، مما يعني، لا مُشاهدين، لا مُعلنين، لا “بس مات الوطن”.

     “عندما يتوصّل شخصٌ إلى إضحاك النّاس فترة طويلة، لا بدّ ان يكون عبقرياً”، هذا ما يختصر به المخرج غريغ بارسون تعريف الكوميديا او فنّ الإضحاك. من يتابع مواقع التّواصل الاجتماعي في السّنوات الثّلاث الأخيرة يلاحظ توجّه من الرّأي العام اللبناني لمشاهدة “البرنامج” لباسم يوسف، أو جان ستيوارت، إيلين دي جينيرس وغيرهم، بعد أن إعتاد مشاهدة “لول” على الأو تي في لأنه كان البرنامج الكوميدي الأول من نوعه الذي يكسر التابوهات المجتمعية التي نشأ الشّعب عليها، لم يعش “لول” كثيراً فوقع أيضاً في فخّ تكرار نفسه، هذا الإبتعاد الجماهيري عن البرامج الكوميدية اللبنانية لصالح البرامج الخارجية هو ربما بسبب “عدم الإضحاك”. مع العلم أن بعض البرامج اليوم تستعيد بعضاً من جمهورٍ فضّل النّزوح ولو من خلف الشّاشات. “بس مات الوطن”، “دي إن آي” و”إربت تنحلّ” مجتمعةً لا تستطيع أن تنافس نسبة مشاهدي باسم يوسف في لبنان! بالفعل هذا شيءٌ مُخزي، الإعلام مسؤوليةٌ وسلطة، يا حبذا لو يستعملها شربل خليل وزملائه في المكان والزّمان الصّحيحين، ويا حبّذا لو يتظاهر الشّعب لأجل حقوقه المهدورة، لا لأجل سكتشٍ تافهٍ في برنامجٍ سخيف.

Advertisements

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.

 أحمد م. ياسين

   لا بدّ لنا قي بداية العام الجديد، من توزيع بعض تالجوائز المستحقّة لأصحابها، فأصحاب هذه الجوائز حصدوها عن إنجازات في العام الماضي، عملا” بالمثل القائل، من جدّ وجد، و من زرع حصد.

    عن أفضل مشروع زراعي، و دعما” منه للزراعة في بلد ركيزة إقتصاده هي السّياحة، نال الوزير السّابق وئام وهّاب الجائزة عن مشروع زراعة شعره النّاجحة، أفضل مبروك معاليك، كما و يجدر التّذكير أن معاليه حائز على جائزة  الحذاء الذّهبي لشعاره “المحكمة و صرمايتي سوى”

  أما عن جائزة أفضل طبّاخ، فقد حازها و بالتّزكية، عن أدواره المتعدّدة، تشكيل الحكومة، جلسات مجلس النّواب و غيرها، الرّئيس الدّائم نبيه برّي، عن دوره في قضية مياومي الكهرباء و طبخة البحص التي طبخها، ألف مبروك يا دولة الرّئيس.

  بينما ذهبت جائزة المسلسل الأفضل إلى الحكومة اللبنانية بالشّراكة مع هيئة التّنسيق النّقابية، عن مسلسلهم “سلسلة الرّتب و الرّواتب”، بطولة الوزير السّابق شربل نحّاس، الرّئيس نجيب ميقاتي و عن هيئة التّنسيق النّقابي حنّا غريب و نعمة محفوض.

  أما جائزة أفضل مخرج، فذهبت إلى الرّئيس نجيب ميقاتي عن دوره في إخراج تمويل المحكمة الدّولية، كما و حصد ميقاتي جائزة السّياسي الأطول، إضافة لميدالية فضّية عن دوره في إفقار المواطن، في حين حافظ الثّنائي السّنيورة – الحريري على الميدالية الذّهبية عن ملفات السوليدير، الأسواق الحرّة و السّوكلين.

  في حين حصدت أغنية “طلّقني يا عبدو” جائزة الأغنية الأكثر إنتشارا”  للعام، هذا و نال النّائب الزّحلي عقاب صقر لقب أفضل ممثل عن أدائه في التّسجيلات الصّوتية ثم في المؤتمر الصّحفي الشّهير، في حين نال النّائب عمّار حوري جائزة أجمل إبتسامة.

   و عن جائزة الأكثر ظهورا”، فاز الوزير جبران باسيل باللقب عن مؤتمره الصّحفي الألف بعد المليون، و قد حصد باسيل أيضا”، لفب الشّخصية الأكثر شتما” على لسان اللبنانيّين متفوّقا” على مدام نديم قطيش، ألف مبروك معاليك، عقبال المسبّات الأكبر.

هذا و تمكّن النّائب وليد جنبلاط من حصد جائزة الإلتفاف و الدّوران متفوّقا” على المراويح الهوائية التي تولّد الكهرباء في ألمانيا، مع العلم أن ألمانيا لم تنقطع فيها الكهرباء منذ ثلاثين عنم.

   و في النّهاية، إستطاع الشّيخ احمد الأسير أن يحصد لقب الشّخصية الأكثر كوميدية للعام الماضي، بينما حصد ماهر المقداد جائزة الرّجل الجغل، و سعد الحريري جائزة الأكثر سفرا” متفوقا” على ميشال سندباد سليمان، مبروك لجميع الفائزين.

المدونة على التويتر :  Lobnene_Blog

   أحمد م. ياسين

    في البدء، لا بدّ من الإضاءة على بعض المحطّات الخاصة بالطّائفة الشّيعية، فالطّائفة لطالما شهدت تنوعا” و تعددا” من حيث الإنتماء الحزبي لأبنائها، من فتح إلى البعث بشقّيه العراقي و السّوري، إلى الأحزاب اليسارية وصولا” إلى الثّنائية الحالية، أي حزب الله و أمل، مما أفرز إختلافا” في الآراء كان يتطور ليتجسد في خلافات و مشاكل داخلية، لا سيما بين أمل و حزب الله.

    

 أجد نفسي مجبرا” اليوم، أن أحشر نفسي في محيط ضيّق طائفي و أضمّ بيكاري قدر المستطاع من دائرته الوطنية إلى المذهبية، لأنه و للأسف، في لبنان، اللاطائفيين هم الحلقة الأضعف و الأسهل إصطيادا”، فلا قانون يضمن لهم حقوقهم حتى أبسطها، و لا مجتمع مؤهل حاليا” بسبب الشّحن الطّائفي إلى أن يتقبّلهم كمكوّن جديد، يعني، رغم أنّي أعتبر شعار “مذهبي لبنان” هو ما يمثلني، أجد من يحاسبني إن في الطائفة أو خارجها على أساس شيعيتي الموروثة عن أهلي، فإذا عارضت الثّامن من آذار بشخص حزب الله، أصبحت خائنا” لصفّ المقاومة، و إن دعمت المقاومة، قابلني الخصم بالتّشكيك في علمانيتي التّي أتخذها، حسب قوله، كغطاء للدّفاع عن الحزب و حليفته أمل.

   إذا”، هذا ما يواجهه معظم الشّباب المختلف عن المحيط الشّيعي، و أتكلم عن نفسي لعدم تمثيلي إلّا نفسي، أعارض حزب الله من منطلق و رؤيا سياسية داخلية بينما أتماهى لا بل أسير خلف مقاوميه و أي مقاوم دونما تفكير حتى، أعارض حزب الله في سياسات الحكومات المتعاقبة و التّي كان شريكا” فيها غير محدث لأي فرق، عارضته في إعتصام وسط بيروت لما سبّب من خسارات إقتصادية لمواطنين لا علاقة لهم و لم يثمر شيئا”، لكن أيدته في السابع من أيّار لأن السابع وليد الخامس من الشّهر ذاته، عارضته في إقالة الحريري و اختيار بديل مثيل إن لم يكن أسوء لعجزه عن العمل، لا بل يعمل بجدّ و كدّ على إفقار المواطن و إذلاله، لكن أقبل و على مضض بقاء الحكومة خوفا” من فوضى تنتظر البلد إن ما إستقالت –فوضى أكبر من ما نشهده اليوم-، عارضته في الوثوق بوليد جنبلاط مجددا” و تحالفه مع برّي، لكن أيدته في التّحالف الثّنائي لما يجنب الوطن و الطّائفة من إقتتال بين الإخوة.

    عارضت الحزب أيضا” في محاولته تقييد حرية الجنوبييّن بستار من الدّين، لكن الجنوبيّون رفضوا إقفال أي محل للمشروب و ردّواالحزب خائبا”، عارضت و أعارض و سأعارض إستخدام الحزب رصاص المقاومة و دماء الشّهداء عند إستحقاق إنتخابي بلدي أو إختياري مثلا”، فالعمل البلدي تنموي لا سياسي، يحمعني معك تعرّض سوريا لمؤامرة أكبر منها و لكنّي أعارضك في تجاهل الشّعب السّوري و مطالبه المحقة – و قد عاد الحزب و إعترف بها -، كثيرة هي الأشياء التّي أعارض الحزب داخليا” فيها حتى نكاد لا نلتقي إلاّ على المسلمات، لكن.

لقمان سليم

لقمان سليم

   لكن؟ نعم لكن، لكن لم و لن أفكر يوما” في التّعاون مع طرف خارجي كي أكسر شوكة أي شريك وطني لبناني فكيف به إذا ما كان الطرف الممثل للمقاومة؟ و مع أي طرف خارجي، أميركا، يا لها من وضاعة و حقارة، أن تطلق عليّ أميركا صفة الحليف المعتدل، كمثل السّعودية يعني، حليف أميركا أي حليف إسرائيل و أداتها، إسرائيل ذاتها التّي إحتلت أرضنا و مدننا و قرانا أكثر من خمسة و عشرين عاما”، أتعامل معها و أميركا لأجل منصب أو حفنة من الدولارات؟ هل تساوي هذه الدولارات قطرة دم شهيد روى بها أرض الجنوب؟ أتساوي دمعة طفل يتيم فقد والده كي يبقى والدنا و نبقى نحن؟ نعم، نعارض حزب الله السّياسي، لكن حزب الله المقاوم هو نحن، أبناء هذه الأرض و شهدائها.

  فليرحمنا المتزلفون و الزاحفون على أبواب السّفارات مقدّمين أوراق الإعتماد واحدة تلو الأخرى فليرحموا حقهم و حقنا في التعدّدية و الإختلاف ضمن ثوابت وطنية تحمي الطّائفة ضمن إطار الوطن و ليس حزب الله إلاّ جزءا” من طائفة، لا طائفة مختزلة في حزب، و مكونا” أساسيا” للوطن، فليحترموا عمائمهم فلطالمل رددت جدتي أن المهدي عند خروجه سيجتث رؤوس سبعين ألف منهم، الآن عرفت من قصدت جدتي بمنهم، ما فعله شيعة السّفارة يعدّ خيانة لدم الشّهداء لا تحركا” سياسيا”، أديتم دور الكهرج المضحك، منكم من إذعى تهديد الحزب له و آخر إدعى حجم تمثيل و زعامة بينما لا يزال آخر يعيش في عصر الباكوية البائد، بينما و شهادة حق، قبل عام و شهرين إعتدى عليّ شبان محسوبون على الحزب، فما كان من الحزب إلا أن إعتذر من أعلى مسؤول مناطقي إلى الشّباب أنفسهم، الحزب عندما واجهه الأهالي برفض إغلاق محال المشروب أنهى الموضوع، الحزب هو خصم سياسي ربما، و هذا حق مشروع، و للشيعة وجوه سياسية أخرى أيضا” كغازي يوسف و باسم السّبع، و رجال دين أمثال آل فضل الله، يختلف النائبان مع الحزب سياسيا”، مثل آل فضل الله، لكن السّيد فضل الله لم يفكر يوما” في التّحريض على المقاومة، بل كان أباها الرّوحي، فيا أيها الصّغار أمام التّضحيات الجمّة للمقاومة، لا تبيعوا ضمائركم لقاء الدولارات، و تذكروا أن في المستقبل، سينادى أولادكم و أحفادكم ب…أبناء الداسوس العميل.

 أحمد م. ياسين

       “لا نريد الحرب، لكننا توّاقون لها”، بهذه العبارة اختصر السيد نصر الله موضوعاً وشرح ثقافة مجتمع جنوبي عايش الحرب منذ أكثر من ثلاثين عاماً، من قال أنّا نريد الحرب؟ من قال أنّي الجنوبي قد ندرت حياتي فقط كي أموت؟ لا، أنا أعرف للحياة معان كثيرة وأهواها.

    لطالما وسم الجنوبيون وأنصار المقاومة بثقافة الموت أو الشهادة، وكأنها هدفهم الوحيد، أو أنهم على استعداد أن يحرقوا وطنهم فقط لينالوا شرف الشهادة، وانطلق البعض يروج لهم كمجتمع قائم على فلسفة الموت، يربي أولاده على ذلك ويعدّهم، تدفع نسائه بأولادها وأزواجها إلى ساحات المعركة، يلقي الأب بإبنه إلى التهلكة، لا بل بأبنائه… ما هذا المجتمع ومن هم هؤلاء الناس؟ أهي سبارتا جديدة أم أنهم مجانين لا يعرفون قيمة ما يملكون، أي حياتهم؟ من هم، من أنا،  لما نحن؟

 

   نحن قوم يهوى الحرب نعم. نهواها إذا ما فرضت علينا، ونبغضها في كل الأوقات. نكره فيها مشاهد الموت، دموع الأمهات وآهات الأخوات، نمقت فيها الدمار والتهجير، يقهرنا فيها بيوتنا المسواة بالأرض، وأشجارنا المحروقة، نكره ما عايشنا منذ الولادة… كنّا كتلاميذ المدارس، يجبرنا الإسرائيلي وعملائه على التزام منازلنا منذ السابعة مساء قبل أن تبدأ حفلات القنص والتسلية لأي من يجرؤ على مغادرة منزله، حتى و لو إلى المستشفى.

      كيف أمحي من ذاكرتي أو ذاكرة أبناء جيلي صور مواقع الإحتلال أو طعم الذل على حواجز اللحديين؟ لهذا قاومنا ولهذا انتصر المقاومون في أيار وتموز رغم إصطفاف العالم ضدّنا. فلا أمم متحدة اهتمت ولا دول تحركت، كنّا وحدنا أناس عزل لا نملك شيئاً غير المقاومة. مقاومة منّا، النجار، المزارع المغتصبة أرضه، الحداد الذي يصنع سلاحه بيده، المعمار الذي يبني في النهار منازل وفي الليل انتصارات، شباب ذاقوا مرّ الإحتلال فأجبروا على المقاومة وحمل السلاح، فرض عليهم الموت فرضاً، حتى الأمهات كمثل الأبناء، رحن يقدمن أولادهن قرابين على مذبح الحرية والكرامة، والآباء يدفعون أغلى ما يملكون، ينذرون أرواحهم كي يعيش أخوتهم في سلام دونما خوف من رصاصة عميل يريد أن يتسلى… لهذا حمل الشباب السلاح.

      أذكر أن أولى الأغاني التي غنيناها كانت لريمي بندلي، كنّا أطفالاً نغني اعطونا السلام، أعطونا الطفولة… طفولة عشناها رغم أنوف آلات القتل الإسرائيلية، بينما أطفالهم كانوا يرسلون الصواريخ الموقعة منهم هدايا لأطفال قانا والمنصوري و و… رفض أطفالنا فعل المثل، فنحن لا نقتل أبرياء، لا نقتل بينما نُقتل، نموت لندافع عن أرضنا وحقنا في العيش بسلام، سلام نتحدث عنه أينما ذهبنا… نحن لسنا عشاق موت بل أنصار سلام وحياة، حياة خالية من القذائف والصواريخ، من التهجير والنزوح، نريد السلام.

     احترت طوال الشهر الماضي، عن أي شيء أكتب في ذكرى إنتصار تمّوز؟ عن مغامرات حصلت معنا على مدى ثلاثين يوماً أم عن ماذا، هل يفي موضوع واحد حق تلك الأيام أم لا، وفي كل يوم موت جديد وجرح آخر؟ لو أن أوجاعنا أو ذاكرتنا تنطق، لقالت تعبنا الحرب والموت، تعبنا… لكننا جاهزون. هم يقتلون ونحن نحيا، هم يدمرون و نحن نبني. يرمون حمماً من طائراتهم على أرضنا لكننا نعود إليها، نكره الحرب لكننا جاهزون لها، كي نرسي سلاماً نطمح إليه، سلاماً يعيش تحت جناحه الجميع، وأولهم نحن في لبنان…

     أرهقنا الموت فهو يقطن بلادي وعالمي العربي، يتفنن في قتلي ويحترف موتي، يأنس لحرماني من كل من وما أحب. فليبتعد شبحه عنّا، وسيبتعد، طالما أن السلم والسلام غايتنا، وسنعمل كي يعرف العالم بأسره، أننا نكره الحروب، داخلية كانت أم خارجية، هذا ما ألهمتني إياه صديقتي فانيسا، في حين أنّي لم أكن أعرف أنه بمقدوري أن أشرح للعالم من أنا، في حين كان الجميع يظن أنّي وجدت لأقاتل فقط، بينما أنا إنسان وجد ليحيا مطمئناً آمناً في وطنه..

 

أحمد م. ياسين

    استمر في تصفح ذكرياتي وكأنها كانت البارحة، ذكريات ثقيلة قلة من عاشوها وعاصروها، ذكريات طفل جنوبي وحكايات خوف ممزوج بالاصرار والصمود، ولو أن الطفل لا يفقه معنى هذا الكلام، لكن الواقع الأكيد، أنه أحس به وتربى عليه، أظن أن من حق أبناء جيلي وحقي أيضاً، أن يعرف الجميع كيف قضينا طفولتنا، وأين كانت ملاعبنا، أحلامنا؟ أقصى طموحاتنا؟ ماذا علمنا الخوف وعلى ما نشأنا، طفولة وسن مراهقة استثنائية، تحت الاحتلال..

   لم تكن طفولتي مأسوية إلى درجة ما تصور الوثائقيات، ولا مليئة بالدموع كما تظهر  كتب كثر  تحدثت عن الجنوب إبان الاحتلال، ولو أن مشاهد الموت والمجازر كانت تكاد لا تفارق يومياتي حينها ولا أخفي أنها ما زالت حتى اليوم تخلف في أثراً لن يمحى مهما مضى على اندحار العدو من زمن، لكن هذه المشاهد ليست وحدها، بل تختلط بمشاهد جنوبية كانت ولا زالت، مثل المرأة الجالسة خلف تنورها تخبز وتبيع لجيرانها، أذكرها جيداً كانت جارتنا، تخبز في الصباح لتنتهي عند التاسعة، وتتوجه إلى حقلها القريب، كي تزرع أو تحصد ما زرعت، تمهيداً لبيعه أيضاً، كل ذلك كي تربي اولادها الخمسة في ظل غياب والدهم الاجباري، فقد كان الوالد معتقلاً في الخيام، واستطاعت “أم علي” أن تبني من خلف تنورها وعرقها في حقلها بيوتاً لابنائها ومحلاً كل ما مررت من جانبه اليوم، ابتسم إفتخاراً بنساء الجنوب، من ارضعوا ابناءهم الحرية و الصمود منذ الصغر،  ليست هي المشهد الوحيد العالق في دفتر ذكرياتي، بل تأتي مشاهد أخرى، كاول يوم سمعت فيه قذيفة وأدركت أنها قذيفة، كانت وقتها من العيار الخفيف، رميت من موقع “السويداء” على بيت جيراننا في الضيعة كي يرعب اللحديون أهل الحي، لم يسقط أي ضحية وقتها، بل علا صراخ أمي فور خروجي مسرعاً كي أرى القذيفة، خافت أن يقصفونا بواحدة أخرى، واجبرتني على العودة إلى داخل المنزل، حينها بدأ إطلاق نار كثيف على الحي، لنعرف بعدها أن إبن جيراننا كان ضمن المقاومين الذين نفذوا عملية على موقع “الدبشة” القريب وسقط شهيداً، فامطر اللحديون والاسرائيليون منزل أهله بالقذائف والرصاص، قبل أن يشرف ظابط إسرائيلي شخصياً على هدمه، فهدم البيت أمام مرأى السكان، كي يكون، بنظر الاسرائيلي عبرة لمن يعتبر، أو يفكر حتى في أن يكون “مخرباً”.

By Hana Yassine Photography – Mleeta

    تهدم البيت وتشرد أهل الشهيد فكانوا عبرة للجميع، هذا ما ظنه الاسرائيليون، لم يعرفوا أن أهل الشهيد وإن هدم بيتهم، فهم يملكون بيوت الضيعة كلها، حال الضيعة كحال الضيع المجاورة، ولم يكونوا العائلة الوحيدة التي خسرت مسكنها، فاستضافهم أحد أبناء القرية في منزله قبل أن ينزل الشباب وتبدأ عملية إعادة اعمار ما تهدم، رفعوا أنقاض البيت -ولا زلت احتفظ بحجر منه، لم أعرف وقتها قيمته، لكن اليوم أعي جيداً ما يعنيه هذا الحجر لي- وما هي إلا اسابيع قليلة، حتى عاد البيت إلى مكانه والعائلة إلى مسكنها، هكذا كان الطابع الجنوبي إبان الاحتلال، قلب واحد ويد واحدة، كالجسد الواحد، إن مرض فيه عضو، تداعت كل الأعضاء إلى السهر عليه، إستطاع الجنوبيون أن يتوحدوا تحت نير الاحتلال رغم إختلاف طوائفهم ومذاهبهم وحتى أفكارهم، فاتفقوا على الصمود ودعم المقاومة التي تحميهم وتدافع عنهم، ففي كل مرة كانت تؤذي إسرائيل الجنوبيين أكثر، وذلك للضغط عليهم وتقليب موقفهم من المقاومة، ازدادوا إصراراً وتمسكاً بها، وكيف لا يتمسكون بها؟ أتكلم عن المقاومة أو المقاومين وكأنهم جسمٌ أو كائنٌ غريب، هذا لأني لم أرهم يوماً بعتادهم إلا أيام التحرير عام ٢٠٠٠، لطالما ظننت أنهم أناس من كوكب أخر، لا يفعلون شيئاً سوى القتال في الليل، والتخطيط في النهار، قبل أن يظهر العكس، المقاومون هم نحن، أخي وعمي وابي وجاري، صاحب الدكان الذي أراه في كل يوم، الفران، وأشخاصٌ لم أكن لاتصور أنهم من يصنع النصر، ومن يقاتل في الخفاء حفاظاً على الكرامة، المقاومون هم أبناء الجنوب، ليسوا هجيناً أو مرتزقة، يعرفون بعضهم جيداً وشيفرتهم ليست كالتي نشاهدها في أفلام الآكشن المستوردة، شيفرتهم لهجتهم الجنوبية، كأن ينصبوا كميناً بين “البلانات”، أو أن ينقلوا “المصطبة” من تحت العريشة إلى داخل الدار، فقد بدء فصل الشتاء، هذه العبارات حيرت الاسرائيلي ومخابراته وصولاً إلى عملائه، استذكر هنا حادثة طريفة هي حادثة “المصطبة” ذاتها كان يرويها لنا أحد المقاومين، جرت المحادثة المذكورة بين مقاومين على أجهزة اللاسلكي المراقبة في وقتها، لم يعلموا حينها ما يجري، لكن بعد أقل من ساعة، إنتشر الصهاينة وعملاؤهم على مداخل القرية وفي البساتين والحقول، مدققين بهويات الداخل والخارج، استمروا على هذه الحال ٣ أيامٍ متواصلة، دون أن يعرف جهاز المقاومة لماذا، قبل أن يدركوا السبب، سبب كل ذلك كان “المصطبة” يقول المقاوم ضاحكاً، طبعاً هنا يحضر السؤال، “المصطبة”؟، يجيب مبتسماً، “هيدا كرار كان عم يحدث بلال على اللاسلكي، وكرار بيته بالضيعة فيه عريشة، وتحتها مصطبة ثقيلة نوعاً ما، كان عم يطلب من بلال أن يساعده في نقلها بعد إنتهاء المهمة إذا أمكن، قبل أن تمطر عليها السماء، فالاسرائيلي يجهل ما يقصدون، ظن أن المحادثة شيفرة والمقصود بالمصطبة يعني السلاح ونقلها من تحت العريشة أي من البستان، إلى داخل الدار أي إلى مركز المقاومة، هذا ما ظنه الاسرائيلي وبقي مع عملائه طول ٣ أيام متأهبين مستنفرين، ونحن لا نعلم شيئاً” يكمل ضاحكاً، لا شك أنها لم تكن الحادثة الوحيدة التي يرويها المقاومون، بل أخبار وأخبار تنفع أن تكتب كتباً وتعرض أفلاماً ومسلسلات كما يجري اليوم، تستمر المشاهد، لاستذكر سيجارة جدي وغليونه، سلاح صموده الوحيد في حينها، كان لجدي صديق، أو بالأحرى صديق طاولة الزهر والقهوة، عاشا سوياً مرحلة الاستقلال إلى الحروب الأهلية والخارجية، هذا الصديق، توفي قبل التحرير بسنة، أي ١٩٩٩، واختفت الابتسامة عن محيا جدي، إلى أن هلل وإبتسم يوم التحرير، عرفت معنى الحرية يومها، معنى صورة الحمامة التي تحمل في فمها غصن زيتون وتطير عالياً كاسرة القيود، كان جدي هو الحمامة، وكانوا الشباب الذين دخلوا المناطق المحتلة حتى قبل أن يخرج منها الاسرائيلي، ليثبتوا أن المقاومة هي القوة الوحيدة التي تذل، واذلت إسرائيل وجبروتها، جولة واحدة في الجنوب أو على المواقع المحتلة سابقاً تكفي، مواقع تجثم على صدر الجبال و تشرف على القرى والمدن، يستحيل الوصول إليها إلا بصعوبة بالغة، يعني، إذا ما اردنا أن نجرب ذلك مشياً، سيبصرونا  المتحصن في تلك المواقع، تقف أمامها مصدوماً، أمام المواقع التي أخافتني مذ أن كنت طفلاً، “السويداء”، “الزفاتة”، “علي الطاهر”، “الدبشة” وغيرها وغيرها، تقف أمام موقع قلعة الشقيف، تتأمل بناءها، تبتسم دون أن تقصد إبتسامة المذهول والمتعجب من قدرات هؤلاء الشباب، بالفعل، عملياتهم كما التحرير، معجزة لا يفعلها الا أشخاص استثنائيون.

By Hana Yassine Photography

   أجلس وأقلب صفحات دفاتر الذاكرة، من طفولة إلى مراهقة إلى اليوم، لا أرى فيها إلا مشاهد بارزة لهم، وصوراً مبعثرة أحاول تجميعها وتركيبها كي يصبحوا مادة كتابة قيمة بحجم انجازاتهم، قبل أن يعود الواقع بي إلى اليوم وما يواجهونه، أقصد، ما يتعرضون له، هجوم ضارٍ من أطراف أصلاً لم تكن معهم ولم تعرفهم حتى أيام الاحتلال، لم تعايشهم أو تعايش أسباب ولادة حركتهم المقاومة، مع أن ألم الاحتلال أوجع لبنان كله، لكن بعض الساسة نسي ذلك، ربما لأنه كان خارج الوطن يوم احتل وانتهك، يهاجمون المقاومين وسلاحهم، تارة بمحاولة تحجيمه ليلبس لباساً طائفياً هو أكبر منه، وطوراً ليلبس ثوب الارهاب، وما أجمل الارهاب إن كان رمزاً للكرامة والانتصارات، لا يعرفون هؤلاء، أي المهاجمين، أن السلاح والمقاومين ليسوا إلا أناس عايشوا الظلم، والمظلوم لا يتراجع عن حقه مهما جرى، وما تهشيم المقاومة وصورها إلا أضغاث أحلام واهية، ينسجها البعض في رؤوسهم، وهي ليست الا أوهن من بيت العنكبوت، وأضعف من جناح بعوضة.

 أحمد م. ياسين

    لن يصدق أي قارئ حتى المتفائلون أن اليسار في سبات و غيبوبة و هم من يظنونه ميتا” منذ زمن، حتى أنهم تقبّلوا فيه العزاء و دفنوا رفاته مع رفاة من إستشهد من الرفاق، أو مع أنظمة بادت و تغيّر وجهها، ظنّ الجميع، يساريون أم لا، أن عهد اليسار قد ولّى إلى غير رجعة، فمنهم من إستعد لتحضير نظام جديد أما القسم الآخر، فعاش على أطلال ما فقد عازلا” و مقوقعا” نفسه عن المحيط، و المتبقون إلتحقوا بالركب الرأس مالي.

من مظاهرة لليسار

   يسار عربي يعتاش على ردّ الفعل، خاضع لمساومات و مصالح مع الأنظمة الحاكمة، أو مهمّش منسي لا إعتبار له، لا إن قامت ثورات و لا إن قعدت، فهو الحاضر الغائب الملهي بتراث و أفكار يستحال تطبيقها، لكنه يأبى إلا أن يصرّ على عدم تحديثها أو تجديدها، هل تقوم لهكذا يسار قيامة؟ أم أنه سيفشل و يفشل حتى ينتهي ذكره؟ كيف نعيد اليسار إلى الحياة بعيدا” عن التنظير؟ أسئلة لم أكن لأقوى على إجابتها أو حتى التفكير في حلّها قبل أن أحضر العديد من النشاطات اليسارية الشبابية و التي على غير عادة، لم تكن محاضرات و مخيمات و سهرات تنتهي فور إنتهاء مدة وقتها و يذهب الكل إلى بيته، بل كانت تفاعلا” مع محيطها و مجتمعها و لا أعني حولا أو كفررمان، فليسوا بحاجة إلى تقييم فهمّ من يلمع دائما” في سماء الفكر و الإنجاز، بل أتحدث عن دخول الشباب اليساري إن كان شيوعيا” أم من إتحاد الشباب الديمقراطي مناطق كانت من قبل مركزا” لهم و غابوا عنها، عودتهم إليها بنشاط لا تعني فقط نشاطا” و تم القيام به فنجح و إنتهى مع النهار التالي الكلام عنه، بل تعني نشاطا” يرسي أسس و قواعد لنشاطات أخرى قادمة تمهد لعودة اليسار إلى موقعه الطبيعي، يبدأ الإصلاح بالدوائر الضيقة الصغيرة، أي بالعودة إلى المناطق و الضيع التي إبتعد اليساريون عنها فيشاركون كما غيرهم في نشاطاتها و فعلياتها، يطرحون أفكارهم و رؤاهم كما غيرهم من باقي الأطراف، لعل الخوف كان من تغيّر المجتمع و فرضية رفضه أفكار اليسار، لكن و من بعد كل نشاط و حجم التجاوب من قبل الناس و إعجابهم، تعاد الحسابات و تبنى فرضيات جديدة، بدل “نبذ الناس اليسار” إلى “طوق الناس لملاقاة اليسار المغيّب”.

    سآخذ مثالا” صغيرا” على قياس لبنان المنهك من مشاكل 8 و 14 آذار اليومية و بحث المواطن عن البديل الذي يلبي له أبسط حقوقه و يجعل منها أولوية إن كانت مياه أو كهرباء أو حقوق إجتماعية و مدنية، يعني بشكل غير مباشر، بحث المواطن عن بديل يراعي حقوق المزارعين و العمّال و يعطي الكل حقوقهم دونما فرق طبقي، أي بحث اللبناني عن اليسار من جديد لأنه الحل الذي يطمح إليه، ما قلته في السابق يعدّ من باب التنظير، لكن لم أقله إلا من بعد أن رأيت شباب الإتحاد الديمقراطي و أشبال الحزب الشيوعي يغنّون في النبطية و يقيمون النشاطات في مدينة ربيت على التنوع و إحترام التعددية الفكرية فكان لليسار فيها حصّة الأسد، قبل أن يغيب عنها كتحركات و تنام أحزابها اليسارية في حضن القوى المسيطرة، حتى ألغي الدور اليساري نبطانيا” –و هي مثال على باقي المناطق لكنها حالة تدرس- هذا الواقع كان قبل حملة إسقاط النظام الطائفي و رموزه حيث كانت المدينة السبّاقة في الإعتصام و التظاهر قبل باقي المدن التي تبعتها، فعاد الناس ليسمعوا باليسار من جديد و يستذكروا أيامه، من بعدها تتالت التحركات و بان إسم اليساريين أكثر فأكثر لكن من دون نشاط جديد حتى أن البعض قال أنها موضة و ردّ فعلي يساري و إنتهى كالعادة، لكن أهل المدينة رفضوا خلع ثوب الإنفتاح و إحترام الحريات فواجهوا القوى المسيطرة التي حاولت أن تمارس سياسة الأخ الأكبر و فرضوا إرادتهم عليها بدل ان يتحقق العكس، و أقاموا أسبوع فرح كان برأيي وجود الإتحاد بشبابه و الحزب الشيوغي بأشباله من أبرز اللوحات التي يتوقف عندها المراقب كي يقول، نعم، لقد عاد اليساريون و أصلحوا أنفسهم، فها هم يعملون على بناء جيل جديد مثقف يحمل الشعلة بعج من يحملها اليوم و يبنون للمستقبل، خرجوا من القوقعة و العزلة للتواصل المباشر مع الناس و إيصال أفكارهم بأبسط الطرق، فأغنية راب كافية لتحاكي مواجع اللبناني و ترسم البسمة و الفرح على وجهه في وقت واحد، حتى تتلوها الأغاني الثورية التي إشتاقت إليها النبطية و لم تسمعها منذ زمن، و اللافت أن الحضور لم يقتصر على الشيوعيين و اليساريين القدامى فقط، بل تعداه إلى الكل، كلّ الناس، كأن قلب اليسار عاد لينبض من جديد و تنفس من رئة الشباب أنفاس حرية و ديمقراطية و مساواة، و ما هذا إلى بداية الغيث، غيث عودة الشباب اليساري اللبناني إلى مكانه في الفعل لا ردّ الفعل.

إتحاد الشباب الديمقراطي

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

أحمد م. ياسين

    هو يوم الإثنين في النبطية، يوم السوق الشعبي المعتاد بما فيه من إكتظاظ و أناس من أطياف مختلفة، و الأكيد، بعده تماما” عن الإجتماعات و الغرف المغلقة التي يكثر فيهاالضجيج دونما إنتاج، حتى أنها تجهل الناس المفترض بها توعيتهم.

سوق الإثنين الشعبي


   كان من المفترض بناشطي النبطية النزول و التفاعل مع الناس و الإحتكاك بهم لإيصال أفكارنا و شرح العلمانية و مفهوم الرموز، لكن هذا تأجل للمرة الثالثة لأسباب لوجستية، مما يعني أسبوع رابع للنبطية خارج الحراك، أنا و كناشط في هذه المدينة، وجدت أن إبعادها تصرف غير حكيم، و لم يكن بيدي حيلة –كما ظننت- حتى خطر على بالي النزول بمبادرة شخصية!، فأعلنت عبر صفحتي قراري بالنزول و بالفعل قمت بذلك و إليكم التفاصيل .

   عند السابعة و النصف صباحا” كانت شرارة الإنطلاق نحو نهار طويل، تجولت بين الناس في السوق، منهم من يشتري و منهم من يحمل على ظهره أغراض الآخرين، و منهم هذا الفقير و ذاك الغني و كلهم جمعوا في بوتقة واحدة هي هذا السوق –ندمت على ترك الكاميرا في المنزل-، كنت في البداية مترددا” لا أحمل بيدي أي منشور أو ورقة، فكيف أخاطب الناس؟ توجهت إلى منطقة “المنشية” و هناك يتجمع عدد كبير من الناس يتبادلون أطراف الحديث عادة، فجلست بينهم و لحسن حظي كان حديثهم في السياسة، فإشتركت معهم و حاولت شدهم إلى أفكاري فإذا بي أشد من قبلهم و أزداد تطرفا” للعلمانية لا بل رفض الرموز، تكلمت و شرحت أسباب الفساد و الفقر، و قبل أن أذكر الرموز، بادرني أحدهم قائلا” :”يا إستاذنا الكريم، نحن السبب و نحن إنتخبناهم، بس اللي طلع الحمار على الميدنة بنزلوا” و قد إستخدمت هذا المثل أنا لاحقا” و سأذكرها في سطوري القادمة، هنا وجدت أن نصف المهمة قد أنجز! و بقي السؤال الثاني : ما طرحكم لنظام بديل؟، علت الضحكات بينهم كأنهم متفقون على جواب موحد، أنا عدت لأسأل، ما طرحكم؟ أجابني أحدهم :”أكيد دولة تخلي الطائفية تحل عن ربنا!”، إستوقفني الجواب، ليس إستغباء” مني لمن أجاب، بل مراجعة لما جرى في الإجتماعات و تخوف الناشطين الزملاء من طرح هذه الفكرة، بادرته بالسؤال عن معنى الطائفية، فإذا بالإجابة تأتي من آخر :”يا عمي، شكلك ما بتعرف شي عن الحرب الأهلية اللي عشناها و كيف الناس قتلت بعضها كرمال الدين، كأن الله هيك بدو، الطائفية هي اللي وصلتنا، أني بعد ما جربت الحرب الأهلية، صار عندي قناعة، ديني لربي و الوطن للجميع، يا ريت أولادي كمان يقهموا هيك و ما يجربوا الحروب الداخلية”، يعني بالمجمل، الناس التي توجسنا منها في إجتماعاتنا المراثونية و النقاشية الحادة، تفهم بديلنا و تقبله، لكني لم أرضى بهذا، بل سألت، طيب و العلمانية؟، و كانت الإجابة أسرع من السؤال “العلمانية هي معنى اللي كنت عم قولوا، يعني فصل الدين عن الدولة بلبنان، إلا إذا ناوي تعمل متل فرنسا أو تركيا، ساعتها أكيد مش رح نقبل”، و أكيد كانت إجابتي مستمدة من الدستور، أن الدستور يفرض إحترام حرية الرأي و المعتقد!

سوق الإثنين الشعبي


  أكملت جولتي بين البسطات و صرت أستوقف الناس عشوائيا” و أحدثهم عن الفقر، منهم من إستمع لي، و منهم من لقبني بالأهبل، المجنون و البعض بالحالم، لا أحمل ورقة أو منشور، على العكس أتحدث مع الناس و أساعد من يحمل على ظهره! لأن هؤلاء هم الناس و الراغبين و المتضررين الحقيقيين من النظام و رموزه، عند العاشرة، كان الموعد مع زملائي الناشطين الرافضين أيضا” سياسة الإجتماعات اللا منتجة، و الراغبين بالعمل بصدق خدمة للحراك و أهدافه، و لكنهم أتوا مع المد المنتظر “المناشير” فمضينا نوزعها بين المحلات و منهم من قابلنا بالبسمة و منهم بشعارنا، نحنا متلكن عاطلين عن العمل! و الملفت حجم القبول من قبل أهل المدينة و تجاوبهم معنا، حتى أني و في طريق عودتي إلى منزلي، شاهدت المنشور معلقا” على واجهة بعض المحلات مما يؤكد التجاوب معنا، حتى أن الناس إتصلت لتسأل عن المزيد و تطالبنا بأكثر، من منطلق تجربتي و الناشطين اليوم، وصلت إلى عدة أفكار و منها:

-قبل الإجتماعات، إستطلاع بسيط بين الناس عن أفكارهم و أوجاعهم

-ذكروني آخذ كاميرتي المرة القادمة

-تكثيف العمل التوعوي على الأرض، كل في مدينته، حيه، مدرسته أو جامعته

-الإنفتاح و تقبل النقد البناء

هذه تجربتي الثانية في النبطية، و كانت أنجح من ما توقعت، حتى أني كنت متوقعا” أن أرجع ب “أتلة” و لكن رجعت برضا و تصميم على دعم هؤلاء الناس و حقوقهم لأني منهم، شكر خاص للناشطين أصدقائي الذين سمحوا لي بمساعدتهم .