Posts Tagged ‘تلاوين’

أحمد م. ياسين

   فنّ السّخرية، او الكوميديا الإستهزائية السّياسية ظهر إبّان الثّورات الملوّنة بشكل كبير. الدّكتور “جين شارب” المسمّى ب “مكيافيلي اللاعنف” و”كلاوسفيتس الحرب السّلمية” يعدّ الأب الرّوحي لهذا النّمط من النّقد، هذا النّمط النّقدي لطالما إستُخدم لتحفيز الرّأي العام وتكسير الهالات القدسية للرمّوز، هل هذا ما أراد شربل خليل فعله؟

   السّخرية على بساطتها الظّاهرية، تشكّل أساساً في مضمونها من حيث ضرب عدّة أسس كانت بالأمس القريب مقدّسات. أسلوب “شارب” الإستهزائي تجلّت نتائجه في خلع رموزٍ كانت بالأمس القريب مقدّسة، سلوبودان ميلوسوفيتش في صربيا مثلاً عام 2000، وكان نموذج إقصائه مطابقاً للنموذج البلغاري في خلع رئيس بلغاريا، الكوميديا السّياسية كانت وسيلةً رئيسيّة في تبديل المزاج العام ليس في صربيا وبلغاريا فقط، بل سلوفاكيا 1998، كرواتيا 2000، والثّورة الوردية في جورجيا والتّي إسنخدمت فيها حركة كمارا أسلوب السّخرية لتخلع الرّئيس إدوارد شفرنادزه لاحقاً، طبعاً دون ان ننسى الثّورة البرتقالية الأكورانية بقيادة حركة يورا في العام 2004. وللسّخرية الإستهزائية أمثلة حيّة من عصرنا اليوم، أبرزها ثورة أو إنقلاب 30 يناير الشّعبي في مصر على الرّئيس محمّد مرسي، كان الدّور الأبرز في إسقاط مرسي إضافة إلى سياساته، الإعلامي السّاخر باسم يوسف وبرنامجه “البرنامج”، هل حقّاً أراد شربل خليل أن يشعل ثورة؟

   بلدٌ مديون، أوضاعٌ أمنيةٌ متردّية وحربٌ أهلية باردة، مجلس نوّاب لا دستوري مُمدّد لنفسه، رئيسيّ حكومة واحدٌ بحكومةٍ مستقيلة وآخر يسعى لدخول غينيس بأطول مدّة تشكيل، مواطنون بلغ فيهم حدّ اليأس عدم الإكتراث حتّى بثروتهم النّفطية، حالة موتٍ سريري للوطن. ظروف الثّورة مهيّأة وتحتاج فقط إلى عرّابٍ يقودها أو يشعلها. لا أسهل من الإعلام وسيلةً للمباشرة بذلك، ما المانع في ان تتكرّر تجربة باسم يوسف، أو يحظى لبنان بجون ستيوارت الخاص به؟ لماذا لا يحرّك الإعلام الشّارع خاصةً في ظلّ تسللّه لكل بيت من بيوت اللبنانيين؟ ربما هذا ما فكّر به شربل خليل قبل أن يستخدم السّلاح الذي بيده، سلاح الكوميديا السّياسية الإستهزائية، أي أن خليل قد عقد العزم على الثّورة وتغيير الحال، لا هالة من القداسة على الأحد “كلّن يعني كلّن”، الخطوة الأولى كانت منذ سنوات، صدم خليل الشّعب اللبناني بتقليده شخص السّيد حسن نصر الله مما أثار بلبلة حينها وإحتجاجات، إذاً عرف شربل خليل مفتاح تحريك شعبٍ في سُبات، قلّد جان بو جدعون شخصية السّيد حسن ثانيةً بتوجيه من خليل، لم يكتفِ بذلك، كي تكتمل عناصر الصّدمة، تطرق خليل للنّبي يونان ومرّر رسائل عدّها البعض في طرابلس تجاوزاً وتطاولاً على الذات الإلهية. نجح خليل في إستفزاز الشّارع اللبناني كلّه، لكن ما الخطوة الثّانية؟ هل وضع خليل سيناريو المرحلة المقبلة أم أنّها مرّة و”بس مات الحراك”؟

   لشربل خليل الحقّ في إنتقاد أيٍ يشاء طالما أنّ حقّه مكفولٌ بالقوانين والشّرائع، طالما أنّه لم يتعدّ على حرّية غيره في المعتقد والتّعبير، سخرية خليل من شخص أي إنسانٍ لن يغيّر في نظرة أحدٍ إلى الأخير. لربّما سبّب “سكتش” خليل الأخير إزعاجاً لكُثُرٍ من مناصري نصر الله، لكن أنسي هؤلاء أن هناك فضائياتٍ تشتم السّيد ليل نهار؟ أن هناك شخصياتٍ سياسيّة لبنانية وعربية تهاجمه وتصفه بأبشع الأوصاف في معظم الأحيان حاله حال باقي من يعملون في السّياسة؟ لماذا ثارت ثائرتهم فقط عند تقليد خليل لنصرالله؟ “بس مات الوطن” أصبح من ماضي الكوميديا السّياسيّة اللبنانية لعجزه عن اللحاق بركب التّحديث وتكراره نفسه بحكم تهكّمه على الطّبقة السّياسية الحاكمة ذاتها –من حظّ شربل خليل السّيء أن الطّبقة لا تتغيّر-، كاد ذكر البرنامج ان يختفي عن السّاحة الإعلامية لولا تقليده في كلّ مرّةٍ شخصية يعتبرها النّاس مقدّسة، تارة البطرك صفير وطوراً أحمد الأسير، إنتقاده للشخصيةِ حقّ مقدّس من حريّة الرّأي والتّعبير، لكن ألم نعتد على ذلك؟ يريد خليل تعويم برنامجه مجدّداً ولن يتورّع عن اللجوء إلى أي وسيلة، فمن جعل من برنامجه منبراً للعنصرية تحت شعار “حرّية التّعبير” لن يعنيه كثيراً نتائج سكتشاته على أرض الواقع، هي محاولةٌ يائسة لإستعادة الجمهور لا أكثر، ويمكن لأيٍ كان إنهاء البرنامج بالضّربة القاضية بكبسة زرٍ على أداة التّحكم، مما يعني، لا مُشاهدين، لا مُعلنين، لا “بس مات الوطن”.

     “عندما يتوصّل شخصٌ إلى إضحاك النّاس فترة طويلة، لا بدّ ان يكون عبقرياً”، هذا ما يختصر به المخرج غريغ بارسون تعريف الكوميديا او فنّ الإضحاك. من يتابع مواقع التّواصل الاجتماعي في السّنوات الثّلاث الأخيرة يلاحظ توجّه من الرّأي العام اللبناني لمشاهدة “البرنامج” لباسم يوسف، أو جان ستيوارت، إيلين دي جينيرس وغيرهم، بعد أن إعتاد مشاهدة “لول” على الأو تي في لأنه كان البرنامج الكوميدي الأول من نوعه الذي يكسر التابوهات المجتمعية التي نشأ الشّعب عليها، لم يعش “لول” كثيراً فوقع أيضاً في فخّ تكرار نفسه، هذا الإبتعاد الجماهيري عن البرامج الكوميدية اللبنانية لصالح البرامج الخارجية هو ربما بسبب “عدم الإضحاك”. مع العلم أن بعض البرامج اليوم تستعيد بعضاً من جمهورٍ فضّل النّزوح ولو من خلف الشّاشات. “بس مات الوطن”، “دي إن آي” و”إربت تنحلّ” مجتمعةً لا تستطيع أن تنافس نسبة مشاهدي باسم يوسف في لبنان! بالفعل هذا شيءٌ مُخزي، الإعلام مسؤوليةٌ وسلطة، يا حبذا لو يستعملها شربل خليل وزملائه في المكان والزّمان الصّحيحين، ويا حبّذا لو يتظاهر الشّعب لأجل حقوقه المهدورة، لا لأجل سكتشٍ تافهٍ في برنامجٍ سخيف.

Advertisements

أحمد م. ياسين

    إنّها السّادسة صباحاً بتوقيت ساعة غرفتي، أستيقظ مكرهاً وأنهض من سريري بعد عشر دقائق، أتوجّه للإستحمام، لا مياه ساخنة “هذا أيام الإثنين والخميس”، ولا مياه أصلاً في باقي الأيام، إلّا إذا    كانت مياهً إشتريناها وتغزوها الطّحالب كما الحشرات.

   أركب الباص، طبعاً يستحيل على موظفٍ أن يركب سيّارته من الجنوب إلى بيروت، وإلّا لكان وطّن معاشه الشّهري في أقرب محطّة وقود، المهم، أركب الباص منطلقاً إلى العاصمة، ينطلق السّائق في    الحديث طوال الطّريق، يقود بجنون، فركوب الباصات أمسى مغامرةً يتحمّل مسؤوليتها السّائق والرّاكب، يتوقّف فجأة على الطّريق السّريع، يحاول أن يصطدم بسيّارة تاكسي أو باص آخر سرق منه راكباً، أما أنا، فإما أستمع لحديثه أو أكمل نومي، بعد قرابة السّاعة، تنتهي المغامرة اليومية الصّباحية لأدخل العمل.

   أدخل مكتبي متأخراً كالعادة، لا أحدَ هنا، أبتسم حيث أنّي لست المتأخّر الوحيد، أفتح بريدي الإلكتروني متفقّداً برنامجي لليوم وملقياً التّحية على صديقي الإلكتروني مع انه يبعد مئات أمتارٍ عنّي فقط، نتحدّث عن أحوالنا ومشاكلنا، أخبارنا ونهفاتنا قبل أن أغوص في مهمّاتي، في وقت الإستراحة، يعلو الصّوت في نقاشات حياتية وسياسيّة حادّة، ينتهي وقت الإستراحة، وأعود للعمل حتّى نهاية الدّوام، أغادر، أركب باص العودة في مغامرة جديدة قبل أن أطرق باب المنزلِ بعد نهارٍ روتيني طويل.

   أفتح التّلفاز، الأخبار ذاتها ككل يوم، حوادث سيرٍ وضحايا بفعل السّرعة، أحداثٌ أمنيةٌ أبطالها زعران ميليشياتٍ لا أعرف إسماً منهم، مؤتمراتٍ صحافيةٍ لروؤساء، وزراء ونوّاب خائفين على مصلحتي،    لربما يعرفونها أكثر منّي، لا أخبار جديدة لليوم، حتّى الأخبار روتينيّة، قتل، مشاكل، توتّرات ودم، أصبحت هذه الأخبار أو الصّور شيئاً طبيعياً وفقدت الإحساس بالألم، إبتلعت أنهر الدّماء ما تبقّى فييّ من مشاعر ممكن أن تنتفض، فصورة طفل قتيل أو رجلٍ مقطّع أصبحت حدثاً لا يتوقّف المرء عنده، على عكس مثلاً خبر وجود ميشال سليمان في الوطن وليس في الطّائرة، إحساس نجيب ميقاتي بالعمّال، أو مثلاً رئيس مجلس نوّابٍ جديد غير نبيه برّي، أنا أمزح، إزاحة برّي أو وجود رئيسٍ جديد هو العجيبة الثّامنة.

   إذاً، أضع رأسي على مخدّتي كي أدخل في سباتٍ مؤقّت قبل أن أعيد السّيناريو نفسه، أيامي هنا تشبه بعضها كما وأنها تشبه أيّام معظمكم في لبنان، لا أمن، لا كهرباء، لا مياه، لا طرقات، لا أجر يساعد    حتى نهاية الشّهر، لا علم مجّاني والأهم، لا أحد راضِ عن حياته، مع ذلك، ما زلنا هنا.

   لا مقومات لحياة مقبولة في لبنان دون قروضٍ ومساعدات، هذه مسلّمة إعتدنا عليها، يعني لو كنت لاجئاً لما إخترت بلداً يفتقد كلّ شيء إلّا إذا كنت مجبراً، هذا حال السوريين والفلسطينيين اليوم، نحمّلهم    مسؤولية كلّ ما تقصّر دولتنا فيه، قبل مجيء السّوريين، كانت حياتي مثلما هي اليوم بإستئناء السّيارات السّورية التي أراها، أكثر من مليون سوري والبلد لا يحتمل، “ليك ريحتو هالحيوان”، “وين ما كان في سوريين”، “الفلسطينيين خربوا البلد!!”، “سيرلانكية تقعد ورا!”، “خلّي السّوداني ينقبر يحملهن”،”هيدا بيكون شي مصري أو عراقي”، عبارات أسمعها بشكل يومي، حتّى إذا مرّ يومٌ ولم أسمعها أصدم، للأمانة، حتّى اليوم، أسمعها في كلّ يوم.

   من المؤسف فعلاً، أن نحمّل الغريب “الضّيف” مسؤوليّة فشلنا في إختيار ممثّلينا وتمادينا في الغشيان، من المعيب أن نعامل السّوري بإحتقار بينما نرفع الآجارات وتقفل الفنادق بعدد النزلاء السّوريين،    من المخجل أن في الوقت الذي كنّا نتغنّى فيه بوصول عدد السّواح إلى مليوني سائح موسمي، يصيبنا النّوء تحت عبء إستقبال السّوري الذي يدفع كغيره أقساط الجامعة التي “نراه فيها”، المدرسة، الشّقة، سيارة الأجرة وغيرها، هي ذاتها الشّوفينية التي تضرب مجتمعنا عند كل مفترق منذ مقتل الحريري وقتل العمّال السّوريين لأسر آل المقداد السّوريين من كل بقعة في لبنان.

   صحيح، ربما لا يستطيع لبنان تحمّل عدد كبير من اللاجئين، لا إقتصادياً ولا معيشياً، هذا سببه ماذا غير تقاعس الدّولة عن إنجاز خطّة طوارئ للنازحين؟ من يلام على إستغلال السّوريين وتسريح    اللبنانيين من عملهم؟ السّوري أو اللبناني الجشع الذي يريد إستغلال السوري بأجر أقل ودون ضمان؟ من يحاسب على قيادة السّوريين سياراتٍ عمومية دون إذن، السّائق أم قوى الأمن؟ لا أحد يحمي أي مخالفٍ للقانون أي كانت جنسيته، ليس السّوري او الفلسطيني وحدهم من يسرق، يغتصب، يقتل أو لا أدري ماذا، اللبناني أيضاً، فلتتفضّل الدّولة وتحاسب، او أقلّه، ترفع يدها كي نعرف أنها ما زالت هنا.

 أحمد م. ياسين

   الثّامن من آذار، يوم خرجت عاملات معامل النّسيج في نيويورك مطالباتٍ بتخفيض ساعات العمل، زيادة الأجر مساواة بالرّجل، والعمل دون إذن الزّوج المسبق، مع أن اجر المرأة لقاء عملها ما زال أدنى    من أجر الرّجل ب 28% في فرنسا مثلاً، في يوم المرأة، لا بدّ من رسالة للمرأة كلّ مرأة..

   إلى المرأة المصرية:

   كل عامٍ وأنتِ شريكة الثّورة، التّاريخ والحضارة الفرعونية، كل عامٍ وأنت ثائرة على ظلم مستغلّي الدّين، كل عام وأنت أم خالد سعيد، أخت مينا دانيال، وسليلة كليوباترا، متمرّدة على قوانينٍ كمثل نكاح    الميت، على فتاوى الجهل والظّلامية، كل عامٍ وأنتِ حرّة كنّوارة نجم ورشا عزب..

   إلى المرأة التّونسية:

   كل عامٍ وأنتِ زهرة الياسمين في تونس الخضراء، حاملة راية البوعزيزي رغم أنف من يريد تشريع قوانينٍ تجعل منك جارية تقتنى وتباع، كل عامٍ وأنتِ كمثل بسمة الخلفاوي زوجة الشّهيد بلعيد التي    حملت دمه على كفّها معلنةً إحياء الثّورة من جديد، كل عامٍ وأنتِ تلك الشّابة التي وقفت على السّيارة أمام حشدٍ من السّلفيين رافضةً الإهانة او تلك العجوز التّي صفعت بحذائها وجه من حاول التّعدي على حرّيتها وفرض حجابٍ عليها هي لا تريده، كل عامٍ وأنتِ كصديقتي يُسرى، حرّة مسؤولة، وياسمينةً تونسيةً تزيّن شواطئ المتوسط.

   إلى المرأة الليبية:

للأسف، أول ما تحدّث عنه من حملوا لواء الثّورة كان زيادة عدد الزّوجات بدلاً من حرّيتك، مع ذلك،   كل عامٍ وأنتِ ثائرة رافضة لظلمهم،  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد، أخت الفقيد والشّريكة في المجتمع مهما    حاول تدعيم ذكوريّته في وجهك،  كل عامٍ وأنتِ صديقتي صافيناز وإبتسامتها..

 إلى المرأة البحرينية واليمنية:

   كل عامٍ وأنتن الأفضل، من دوّار اللؤلؤة إلى صنعاء وصعدة، عدن، المنامة وفي كلّ مكان، معكن شريكاتكن السّعوديات في القصيم، مجتمعكم متعطّش للحرية التي لا محال..آتية.   

  إلى المرأة الفلسطينية:

   كل عامٍ وأنتِ شجرة الزّيتون العصية حتّى على جرّافات الصّهاينة، كل عامٍ وأنتِ من تحمل قميص الدّم في يمناها، والحجر في يسراها، كل عامٍ وأنتِ أمّ فارس عودة ومحمّد الدّرة ومئات آلاف الشّهداء    المنسيّين في مقبرة الأرقام، كل عامٍ وأنتِ أم سامر عيساوي، حسن كرّاجة وآلاف المعتقلين، كل عامٍ وأنتِ صامدة صمود أسوار عكّا، جميلة جمال بحر حيفا، بابٌ للحرّية كباب شمس، كل عامٍ وأنتِ ببساطة، فلسطيننا المختطفة، كل عامٍ وأنتِ صديقتي مهى وعشقها لفيروز، كل عامٍ وأنتِ كما أنتِ، مدرسة التّضحية والمقاومة..

  إلى المرأة السّورية:

    كل عامٍ وأنتِ، لا كلمةً تأتي بعد أنتِ وتنصف ما قدّمتي من تضحيات، لا كلام في حضرة الأم السّورية كما في حضرة أنهر الدّم التي غطّت لون بردى، كل عامٍ وأنتِ صامدة شامخة كقاسيون، كل عامٍ وأنتِ    ثائرة، مدافعة عن وطنك رغم كلّ شيء، كل عامٍ وأنتِ سيّدة شاميّة أصيلة أصالة الشّام، ملكة كزنوبيا في تدمر، جميلة بجمال قصيدةٍ لأبي العلاء المعرّي، متجذّرة كحضارة الشّام وبغداد.. كل عامٍ وأنتِ سورية..

 إلى المرأة اللبنانية:

   ماذا أقول فيكِ؟ كل عامٍ وأنتِ مناضلة من أجل منح إبنكِ الجنسية، محاربةً للعنف الأسري، مواجهةً للمادة 522 من قانون الإغتصاب، ثائرةً بوجه من يحاول إبعادك والإستئثار بالمجتمع، رافضةً    لذكورية المجتمع، لن أتمنى لكِ أن تكوني كذلك في العام القادم، بل أتمنى أن أراكِ منتصرةً على من يحاريكِ في قضياكِ كلّها.

  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد الذي حرّر، أرملة المقاوم الذي إنتصر، شقيقة الجريح الذي قدّم من نفسه للوطن، كل عامٍ وأنتِ يسرى إسماعيل وسناء محيدلي، كل عامٍ وأنتِ سهى بشارة كل عامٍ وأنت كمثلهم    المنتصرة المضّحية، كل عامٍ وأنت مريم أم المجتمع، زينبَ الصّوت الرّافض للظلم، مي زيادة الأديبة رغم من حاول منعها من تعليمها ..

  كل عامٍ وأنتِ أمّي أيقونة العشق في نظري، كل عامٍ وأنتِ زميلتي في العمل، رفيقتي في النّضال، صوتي في كل إعتصامٍ تحضرينه مطالبةً بما لك من حقوق، كل عامٍ وأنتِ صديقتي التي أتناوب وإياك    على الكتف في البكاء، كل عامٍ وأنتِ أنتِ، كما أنتِ، أعظم من تمثال الحرّية في الدّلالة عليها رغم من ينطقن باسمك متخذاتٍ إياكِ غطاءً  لتطرفهن المشّوه لما لأنثويتكِ من كيان..

  إلى نساء العالم:

  إفرحن، مع انّ اليوم عيدكن، لكن كلّ يومٍ من أيامنا هو أنتن كما نحن، شريكين نبني، ونحلم، نبكي ونضحك، نحزن ونفرح، نناضل ونقاتل، نتغازل ونتعاتب… كل عامٍ وأنتن بخير.   

  


أحمد م. ياسين

   “هيئة التّنسيق عم بتوعّيك، من غيبوبتك يا عامل فيق، حقوقك ناطرة بالسّاحة و عم بتناديك!” بالعامّية وبالمختصر، تلخّص هذه الجملة حراك هيئة التّنسيق النّقابية في لبنان في الأسابيع الأخيرة، أتى الغريب من    شعبٍ عن مسؤوليه غريب، فإنتفض و أعلن الزّحف، زحف بيروت العمّالي.

   بينما يهيم الإتحاد العمالي العام أعضاءً ورئيس باحثين عن من يرشيهم، إنتفض عمّال لبنان و موظّفوه محتلّين ساحات لطالما كانت محتلّة من قبل الأحزاب، تأخذك العين في مشاهدات لم نعهدها سابقاً، موظّف    يطالب بحقّه وإلى جانبه خيمة 14 آذار، الأول يجسّد معنى الصّورة ومضمونها، بينما تجسّد الخيمة الفارغة سياسات 14 و8 آذار الاقتصادية الفاشلة على مدى أكثر من عشرين عام.

   نزعت بيروت عنها اليوم ثوب رتابتها وروتينها اليومي، فتحت ذراعيّها مستقبلةً الزّاحفين نحو لقمة عيشهم، تخلّت بيروت عن أناقتها وجمال “سوليديرها” لتتزيّن بإبتسامات العمّال، فبدل أن تعجّ منابرها بصراخ    السياسيين و أكاذيبهم، غنّت بحناجر حنّا غريب ورفاقه أغنية الجوع، أغنية الجوع التي تعبّر عن لبنان أكثر من نشيده الوطني، وقفت بيروت بأبنائها في وجه حكومةٍ صمّاء ورئيس يدفن رأسه في الرّمال، رئيسٍ يظن أن شعبه ملفٌ سوري فينأى بنفسه عن جوعه وفقره، هل يريد ميقاتي منّا أن نتظاهر أمام ال LibanPost ونعيق أعماله كي يشعر بوجعنا؟ بالأمس وقف السّنيورة على شرفة السّراي يراقب المتظاهرين، ها هو ميقاتي يفعلها اليوم.

   آلاف الحناجر صدحت اليوم لا للمطالبة بحقّها فقط، بل بمطالبة الدّولة بالقيام بواجباتها، أعطوا الموظف حقّه في السّلسلة و خذوا حقّكم من مَن يصادره، تريد الحكومة تمويل السّلسلة من أموال المتقاعدين بدل    أن توفّر لهم ضماناً للشيخوخة، او بطاقة تأمين صحّي كالتي طالب بها الوزير نحّاس ودفع ثمنها إستقالته، حكومة كسابقاتها من الحكومات، إعتادت تمويل جيوب مسؤوليها من عرق مواطنيها، حكومة تكمل النّهج الاقتصادي الحريري الذي حاول نحّاس مراراً و تكراراً محاربته، محاربة العرف الذي إعتدنا عليه، عرف تقديس صاحب العمل والهيئات الإفتصادية وتفضيل مصالحها على مصالح العمل، عرف سحق العامل كرمى لمصلحة ربّ العمل، عرف القضاء على الطّبقة الوسطى نهائياً، لهذا إستقال شربل نحّاس، و لهذا إنتفضت هيئة التّنسيق النّقابية اليوم في ظلّ غياب الممثل الحقيقي للعمّال.

    يكاد المتابع وللوهلة الأولى أن يصدّق أن الدّولة عاجزة عن تمويل سلسلة الرّتب والرّواتب، يصدّق ذلك قبل أن يسمع بزيادة 6 نوّاب جدد تتعدّى تكاليف إستحداث مراكز لهم تكاليف السّلسلة فقط لتقاسم    الحصص جيداً، هذه الدّولة ليست عاجزة عن تمويل السّلسلة أكثر من ما هي مرتهنة للهيئات الاقتصادية والسياسيين، هذه الدّولة تهمل المرفأ وتتغاضى عن أخذ حقّها في الضّرائب منه، تغضّ الطّرف عن القطاعين المصرفي والعقاري، وتماطل في تحريك ملّف النّفط –إلّا من حيث تعيين هيئة سرقة تحت إسم هيئة النّفض- هي دولة لا مسؤولة، إن صحّ تسميتها بدولة أصلاً، لا تقترب الدّولة من هذه القطاعات ببساطة لأن رجال السّلطة هم من يمتلكونها، إبحثوا عن المستفدين من القطاعات العقارية، المصرفية و المحروقات إضافة إلى الأملاك البحرية.

   حنّا غريب، نعمة محفوض وشربل نحّاس ليسوا من كوكب آخر، هم عمّال و موظّفون عاديون تجرّؤا على مواجهة السّلطة والمطالبة بحقوقهم فأنتجوا ورفاقهم بداية الرّبيع، ربيع العمّال في يوم زحف بيروت،    يوم يعادل الأول من أيّار في كونه عيداً حقيقيّاً للعمال، عاشت هيئة التّنسيق النّقابية.

أحمد م. ياسين

  ملاحظة: هذا النّص ليس نعياً لمؤمن ولا لضمير من قتله، بل نعي لفكرة الوطن.

    ثلاث هي المستشفيات التي رفضت إستقبال إبن السّنة وعشرة أشهر لعدم قدرة أهله على الدّفع، مؤمن هو إسمه، كافر هو ذنبه، كفر مؤمن بمقدّساتهم فقتلوه بدم بارد، طوى الرّضيع آخر صفحة من كتاب حياته   باكراً ورحل.

   رحل مؤمن بصمت، لا ضجّة أثيرت حوله، قلّة هي وسائل الإعلام التي جعلت منه قضيّتها، رحل مؤمن الذي همّشه جوعه، وصار خبراً ثانوياً في مجتمع أخذه الأرثوذكسي بعيداً عن التّفكير في حقوقه،   مجتمع على يقين أنّ الأرثوذوكسي أو غيره سينتجون طبقة العفن ذاتها التي أصابت جسد الوطن، طبقة العفن التي صوّرت الحق باطلاً و الباطل حقّ، أغمض ذلك الصّغير عينيه قبل أن يفتحهما على الحياة، ورحل.

   قضى مؤمن ومثله أطفال كثر، قضى مؤمن كافراً بفسادهم، كافراً بمحاصصتهم ومصالحهم، المصالح ذاتها التي عرقل لأجلها علي حسن خليل بطاقة التّأمين الصّحي و إستقال على إثرها شربل نحّاس، مؤمن   هو شهيد أكثر من شهدائهم، لم ينل شرف الحداد الإنتقائي، لم يحمل وساماً للأرز على نعشه ولن تتشكل لأجل مقتله محكمة دولية ولا لجان تحقيق، غاب مؤمن، شاء القدر أن يسمّى مؤمناً ليجسد إيماننا المتنامي يوماً بعد آخر بانعدام قيمتنا الإنسانية في هذا البلد، إلّا كصوت يشرى، أو أياد تتقاتل في الأزقة وبين الشّوارع، في طريق الجديدة، قصقص، التّبانة و جبل محسن، أياد سيقتل أصحابها ولن يعرف عنهم أحد، سيسجّلون أرقاماً وعدد أصفار في شيك مصرفي يعطى لذويهم كي يخرسوا، هم الفقراء، وهم القتلة المأجورون بأبخس الأثمان، لقمة عيشهم وفقرهم.

   ليس المؤمن أول الشّهداء ولن يكون الأخير، مؤمن الرّضيع هو حالة لا شخص، حالة المريض الممنوع عن المرض إذا ما قرّر الوزير إيقاف الدّفع، هو حالة ضحايا الوقت الضّائع و اللحظات الأخيرة، أراد   خليل أن يجبر الصّفدي على الدّفع فحاربه بالفقراء، ربح خليل و الصّفدي لم يخسر، لكن هناك من خسر، هو عائلة مؤمن الذي حمله والده بين ثلاث مستشفيات قبل أن يحمله على كتفه، ربح خليل و الصّفدي، وسيربحون في قضائهم المرتهن لاحقا”، وخسرنا نحن، خسرت الحارات الطّرابلسية الفقيرة رضيعاً كان ليكبر فيلهو فيها، يركل التّنك كأنها كرة يحلم بشرائها، يحمل على ظهره محفظته المدرسية علّها ترفعه خارج حارته الفقيرة، يبتسم لقدره ويحارب فقره، لكن لن يفعل مؤمن أي من هذا، فقد أرخى جفنيه ومضى علّ المجهول معلوم له أكثر من حاضره و مستقبله هنا، لربما المجهول له قد يكون حارة يكبر فيها دون أن يجبره فقره على حمل السّلاح، دون أن يكون جندياً على محور التّبانة – جبل محسن، ربما رحل باكراً رفضاً لأن يكون سلعة رخيصة، من يدري، لربما سلعة لقاتله محمّد الصّفدي أو أي قاتل آخر من العصابة الحاكمة.

  يلتهم الموت أجسادنا بنهم، للفقير مع الموت علاقة حبّ و شغف، ينتظر شبح الموت الفقير عند كل مفترق، بتحايل عليه ليأخذ روحه، يخدعه ويبتسم له، يعده بأنهار من عسل وجنّات من أحلامه البسيطة، حلم   بسترة أو سيّارة، يستدرجه الموت بأدواته إليه، إمّا بجنّة فيها حورية لم ير مثلها لعجزه عن الزّواج بسبب فقره، أو بشيكّات لأهله فبضحّي بنفسه لينتشل أهله من مستنقع الفقر، يرحل ويخدع..فضّل مؤمن الرّضيع أن يرحل، أغمض عينيه في قبره البارد و إلتحف التّراب، سكت بكائه، صمتت أحلامه، وغاب.


أحمد م. ياسين

 تربّينا في صغرنا على أخلاقيات العرب، فكانت مادّة اللغة العربية أو التّاريخ أبواباً يدخل منها المدرّسون إمّا حكماً أو عبراً تعرّفنا على خلفيتنا الثّقافية، يشرحون عن كرم حاتم طيّ وذبحه شاة يملكها فقط لإكرام   الضّيف. ويشرح المعلّم عن أهمية إستقبال و تعزيز الضّيوف، يتحدّث عن كيف كان أجدادنا يستقبلون الضّيف ثلاثة أيّام قبل أن يسمحوا له بالرّحيل، أذكر ما كان أستاذي يردّده دائماً”: نحن أمّة لا تبرد نارها تحت الرّماد، أي لا تخمد نيران موائدنا”.

لم نعتد في لبنان أن نطرد الضّيوف، بل إعتدنا فتح بيوتنا للجميع، فلسطيني، مصري، عراقي أو سوري، و لا زلنا نفتح أبوابنا للجميع إنطلاقاً من إكرام الضّيف وإحترامه كإنسان له حق في التّعبير طالما أنه لا   يؤذي الوطن الذي نزح إليه، لم نألف سماع خبر عن التّعرض لأي شخص في لبنان بسبب رأيه، وإن حصل ذلك، تبادر الدّولة بالإعتذار. هذا كان في الماضي، أما اليوم، فما عاد الوضع مشابهاً لأي ماض في ظل الإنفلات الأمني، الإجتماعي والأخلاقي.

تعرّض الفنان دريد لحّام لمضايقات ولمحاولة إعتداء في منطقة القلمون – شمال لبنان من قبل بعض الشّبان المضلّلين، وكاد ان يتعرّض للأذى لولا تدخل قوى الأمن والجيش. تهمة لحّام هي موقفه السّياسي الذي   لم يرق لمن حرّض هؤلاء الشّبان. تهمة لحّام أنّه قال في البدء أنّه يدعم النّظام خوفاً من تحوّل سوريا إلى عراق أو ليبيا جديدة، خوف الفنّان على وطنه كانت تهمة” كافية” لإدانته وإستباحة حرّيته. لا يلام الشّبان على ما فعلوا، فهم ضحكوا وتربّوا على فنّ غوّار، على أغنية “يامو” و”زيّنوا المرجة”، بكوا على ضياع “أمل” و سجن “غوّار” في “عودة الأصدقاء” هؤلاء الشّبان “دراويش” لا يلامون، بل يلام من حرّضهم حتى عماهم الكره والحقد، من حرّضهم هو ذاته من حرّضهم في الأمس إبّان مقتل رفيق الحريري على قتل ّالسّوريين دون أي ذنب، فقط لأنهم سوريّو الهوية.

عفواً دريد لحّام. أعتذر منك عن ما نعانيه سوياً، الفرق الوحيد أنّك ضيف وأنا مواطن في هذا البلد. عفواً دريد لحّام على تعرّض الظّلاميّين لك وإن أنت أو ليث حاجو نفيتم ذلك حفاظاً على صورة لبنان. عفواً   للتاريخ عن ما وصلنا إليه كأمّة، نقطع رؤوس مثقّفينا حتى ولو كانت تماثيلاً كما رأس أبو العلاء المعرّي، نهدم تماثيل أدبائنا والمناضلي كما جرى مع تمثال طه حسين، فاقد البصر الذي كان عرضة حتى لو بتمثاله لإعتداء من عمي البصيرة، أو تمثال شكري بلعيد، شهيد تونس وثورة الياسمين. نعم، أعتذر. أنا وأنت يا دريد لحّام للتّاريخ عن مجموعة إرهاب ثقافيّ تُلبس تمثال أم كلثوم النّقاب كأنها تخجل بماض عريق في الأدب، العلم والفنّ حتى.

 عفواً دريد لحّام، عادل إمام، وجمال سليمان، لا إحترام في مجتمعنا لرأي فنان موال للنظام، أي نظام كان. نسي إرهابيّو الفكر أن الفنّان إنسان، وكي يكون الإنسان فنّاناً، عليه أن يكون إنساناً مسبقاً، كما قال   الرّائع جورج جرداق في ختام فقرته من فيلم “لبنان اللي بحلم فيه”: أكيد أن لبنان الذي نحلم به، ليس هذا المظلم ثقافياً وكهربائياً، لبنان الذي كان في السّابق مركزاً أساسياً لجذب الفنّانين والمخرجين. كم فيلم لفريد الأطرش، حسني البورزان وغيرهم تمّ تصويره هنا؟

   لا أدري إذا كان ينفع الإعتذار من التّاريخ، فمكان حضارتنا هو غرف ذلك التّاريخ المشرق، اما اليوم، فنحجز بحاضرنا مكاناً في “مزبلته” لا أكثر، نخرس أدبنا وفننا، بينما نفتح أثير الفضائيّات لكائنات تجرثم   العقل والرّوح، تبثّ الكراهية أينما حلّت وكيفما فتحت أفواهها، لكن الكائنات هذه لن تخرجنا من وطننا. ورح نكتب إسمك يا بلادي… عالشّمس اللي ما بتغيب.

بيان صحافي

اختتم نادي MasterPeace ومجموعة صحافيي السلام الشباب اللّبنانيين، ورشة عمل تدريبية بعنوان “حقوق المرأة: بين القوانين اللّبنانية والتشريعات الدولية”، نظّماها بالتعاون مع التجمع النسائي الديمقراطي اللّبناني، في 5 و6 كانون الأول 2013، استكمالاً لورشة عمل “دور الإعلام في مناهضة العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي في ضوء قرار مجلس الامن 1325: المرأة والسلام والأمن”، وشارك فيهما طلاب إعلام من مختلف الجامعات في لبنان.

استهلت اليوم الأول المحامية والناشطة في المجتمع المدني، منار زعيتر، بمفاهيم ومبادىء حقوق الإنسان، مؤكدةً أن الحقوق عالمية، لا تقبل التجزأة أو التقييد. وتناولت إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، موضحةً أن هدف الإتفاقية إلزام الدول المصدقة عليها بالاعتراف وحماية الحقوق المنصوص عليها، واتخاذ خطوات جدية وعملية تلغي التمييز ضد المرأة. وأشارت زعيتر الى أن لبنان صدّق على الإتفاقية سنة 1997، ولكنه تحفّظ على المادة 9 التي تقرّ بحق إعطاء المرأة الجنسية، والمادة 16 التي تُعنى بالأحوال الشخصية، والمادة 29 المتعلقة بالتحكيم.

من جهة أخرى، تحدثت رئيسة النادي ومؤسسة مجموعة صحافي السلام، الصحافية والناشطة فانيسا باسيل، عن قرار مجلس الأمن 1325: المرأة والأمن والسلام، لافتةً الى أن هذا القرار الدولي يكرّس حماية المرأة من العنف، ويحفظ حقها في المشاركة في الشأن العام، خصوصاً مفاوضات ومسارات حفظ السلام وحل النزاعات. وتطرّقت باسيل الى دور الإعلام في تعزيز الإلتزام بالتشريعات الدولية، مشددةً على واجبه الإصلاحي والتوعوي والاجتماعي، أي الإعلام- الرسالة، مشيرةً الى أنه أداة ضغط على السلطات إلى جانب المجتمع المدني. وانقسم المشاركون الى مجموعات عمل لاقتراح مواضيع تساهم في تطبيق قرار 1325 في مجالاته الثلاث: حماية ووقاية ومشاركة المرأة.

أما في اليوم الثاني، ففصّلت زعيتر قانون الجنسية وحق المرأة بها، وأغنت حديثها بفيلم مصور عن معاناة بعض النساء من عجزهنّ عن إعطاء الجنسية لأولادهن. وقام المشاركون بلعب أدوار تؤيّد أو تعارض هذا الحق. إضافة إلى ذلك، تحدثت زعيتر عن المرأة والمشاركة السياسية والمعوقات التي تواججها في الانخراط في الحياة السياسية، كما تناولت قانون العقوبات، والتمييز في العقاب بين المرأة والرجل، قبل الانتقال الى قوانين الأحوال الشخصية وما تحمله من تمييز ضد المرأة وانتقاص من حقوقها. وفي نهاية ورشة العمل، تم توزيع شهادات على المشاركين.

DSC01010

 أحمد م. ياسين

    أن يحدّثك السّورييّون عن سوريا اليوم، يجبروك على أن تنتقل و إياهم إلى شوارع مدن و قرى لم تسمع بها من قبل، يروون لك قصص تحجّم مفهومك ّعما يجري في سوريا كله، لا مؤامرة كونية و لا حراكا” ديمقراطيا” فلسفيا”  كما يرويه المنظّرون و الممانعون على حدّ سواء.

https://i2.wp.com/the-syrian.com/wp-content/uploads/2012/05/%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%B5.jpg

       في ما يلي، مشاهد جمعتها من أصدقائي السّورييّن في المقاهي، ليسوا من المثقّفين و لا من خرّيجي الجامعات، بل عمّال عاديّيون أتوا لبنان كي يكفوا قوت يومهم أو هربا” من الموت المحتّم، معلّم باطون، معلّم أرغيلة أو خبير زراعة:

 المشهد الأول : ضربوا والدي

  إبن عمّي، نحن عائلتين، بيت أديب معارضة و نحن بيت عبد الرحمان مع النّظام، هو أغنى واحد عنّا بالضّيعة، مهندس زراعي و عنده بيت و مزرعة و سيارة، يعني شيء عظيم عنّا، هو كبير بيت أديب، كل ما يفعله شبّان بيت أديب، يقوم الشّبيحة بكتابة التّقارير، بمن؟ بإبن عمّي و هو في السّبعين من العمر، عادة إذا ما إفتعل أي شاب مشكلة، يشكيه الخصم لكبير عائلته، لكن الشّبيحة كانوا يكتبون التّقارير أن إبن عمّي يموّل و يحرض الشّباب كي يخرجوا في مظاهرات، المهم، أتى الأمن و الشّبيحة، قاطعته هنا معلّقا”:”شبّيحة؟”، أجابني:”نعم شبّيحة، غيّر إبن عمّي مكان إقامته و قطن منزلنا لكن هناك من رآه و هو يدخل، وصلت الإخبارية و دخل الشّبيحة القرية بحثا” عنه، وصلوا منزله، خرج والدي و هو في الخمسين يسألهم ما الخطب؟، سألوه، معن أديب هون؟ أجابهم لا أعرف، حاولوا إقتحام البيت، طلب منهم والدي أن يدخل معهم، هنا هجموا عليه، تتهمنا بالسّرقة؟! نحن حرامية؟، حاول والدي أن يبرّر موقفه لكنهم همّوا بضربه و حشره في شجرة قريبة، سمع أخي الخبر فهاجم الأمن و ضرب عنصرين، قبل أن يرميهم الشّبيحة داخل السّيارة، من لطف الله أن عمّي الآخر مسؤول في فرع أمن درعا، فأفرجوا عن أخي و والدي عند مفرق الضّيعة، قبل أن تأتي إخبارية أخرى و لكن هذه المرّة  داهم الجيش منزلنا، سأل مين معن؟ رفع معن يده، ما هي إلّا يومين قبل أن يفرجوا عنه لأنه بريء..يا أستاذ، الجيش محترم بس الشّبيحة زعران ما إلهن أمان، عرفوا أنّو معن عنّا، إعتقلوه و لم يفرجوا عنه إلّا بعد أن أخذوا منه مليونيّ ليرة سوري، و كانوا قد سرقوا من منزلنا أربع جرّات غاز…و هنا، سكت صدّيق.

https://i2.wp.com/www.akhbar-today.com/images/cms//eabcf6441d6878936d22e3b43fd0f0a4Destruction-in-Syria.jpg

    المشهد الثّاني : سقط منها الرّضيع

    بالإجازة، آخر مرّة نزلت على سوريا من شهر، شوف يا أستاذ، عنّا اللاذقية أمان نسبيا” و الحي عنّا كل شي في طبيعي، إختفى شاب عمره ثمانية عشر عاما”، بحثنا و بحث أهله عنه، في المستشفيات، في المخافر، في مراكز المخابرات الجوّية، لا أثر له، ما هي إلّا يومين، رائحة موت بدأت بالإنتشار، صعدنا و أمي كي نقطف عناقيد العنب، رأينا ولدين و قدميّن، تجمّع سكّان الحي و إذا به الشّاب المفقود، يا أستاذ، كيف مقتول؟ رصاصة بين عينيه، و عيناه قد قلعوا من مكانهم، عرفت أمه فأغمي عليها، أما أخته، فنزعت حجابها عن رأسها و أخذت تلطم وجهها، حمله والده و مشى فيه مولولا” في الشّارع، كان هناك إمرأة ترضع وليدها الجديد و تقف على شرفة منزلها، رأت منظرا” كهذا، شاب مقتول بلا عينين، أغمي عليها و من شدّة الخوف و سقط منها الرّضيع، سألته، سقط؟!، أجابني، نعم سقط من أعلى الشّرفة، فصار في الحي جنازتين، و إبتسم أحمد قبل أن يغادر.

https://i2.wp.com/www.almasryalyoum.com//sites/default/files/imagecache/highslide_zoom/photo/2012/02/01/228/139736alsh3er.jpg

المشهد الثّالث : خالتي ماتت غاضبة على خالي

أستاذنا، عندي خال أنا في الجيش،  ظابط، إنشق بنصف الثّورة، و إخواته الإثنين بالجيش أيضا”، لم ينشقّوا، و أمه كانت تدافع عنه و ترفض تسليمه للأمن، بل خبّأته في منزل آخر لها، بعد شهرين، خالي مازن المنشق طلب من أخويه أن ينشقّوا مثله فرفضوا، طلب منهم أكثر من مرّة و رفضوا، فما كان منهم إلّا أن ذبحهم سويا”، ذبحهم أمام أعين أمهم و أطفالهم، بلا أدنى رحمة و صاح الله أكبر، شو بدنا نحكي يا أستاذ، هذا كان خالد.

  إذا”، هكذا يرى من أعرف من السّوريين الحراك و ما يحدث في بلادهم، يرونها فعلا” هدّاما” لأمن سوريا و وحدتها، حربا” طائفية خلعت عن إنسانيتها القناع فظهرت وحشا” يقتل بدم بارد، بشر بالشّكل يذبحون بإسم الله و يركلون الرّؤوس ككرات قدم يتسلون بها، تختلف سوريا على أرض الواقع عن ما يرّوج لها المنظرون على شاشات التّلفزة، منظّرون لا يفعلون أي شيء سوى الكلام، أصدقائي السّوريين معارضين كانوا ام من أنصار النّظام، توحدوا على رفض القتل و الحرب، يريدون العيش بسلام كما كانوا جونما قتل في ما بينهم، واحد يريد رئيسا” جديدا” و آخر يصرّ على الأسد، لكن الأكيد، أنهم يرفضون الإقتتال، حاجز الجيش الحرّ قريب من الحاجز السّوري الرّسمي، يعرفون بعضهم بالإسم، يقتتلون، فتسقط سوريا وحدها ضحيّة.

أحمد م. ياسين

        مرّ هذا السّؤال ببالي عند مروري بالبحر اليوم، أسمع هذا العبارة كثيرا”، تطرق على مسامعي مرارا” لكن دون أن أفكر فيها، جدّ، هل يضحك البحر أم يبكي؟ لما يراه صديقي مياها” و تراه صديقتي بئر أسرار؟ هل يضحك فعلا” أم  يبكي؟

   ربما يضحك البحر، او نراه نحن كذلك، ربما ذاك الكبير الأزرق الذي يعانق الأفق بلونه  دون أن نبصر له نهاية هو الأمل، ربما نتخيّله ضاحكا” كي نرتاح،  لعلّنا نأنس بإحساس الأمان، أن الغد أفضل،   نبادل البحر الإبتسامة و قد نضحك معه، قد نتبادل معه الأحاديث فيكون بئر أسرار صديقتي، نبكي بينما نشاركه الذّكريات لتمتزج الدّموع بمياهه، في حين أن المشاهد ينظر بإستغراب و يحادث نفسه، ما بالهم؟ يضحكون و يبكون لوحدهم؟ ربما جنّوا..لن يفهم المشاهد أن البحر يضحك و يسمع، يراه ماء” فقط.

   البحر بيضحك ليه؟ لماذا و ما يمنعه من الضحك أو الإبتسام، أليست الإبتسامة هي الشّعاع الأسطوري، هذا الذي يخرق ظلمة النّفق فيحي التّائه ببعض من نور الأمل؟ يضحك البحر لنا كي نضحك، كي   نمسح أسى الحروب و ظلمة اليأس بإنحناءة من الشّفتين، تخيلوا لو أنّ المرء لا يعرف معنى الإبتسامة، لا يجيد تحريك شفتيه إلا كي يتكلم أو يأكل..

   البحر يضحك للأطفال، للباعة الصّغار المتجولين، يبيعون الورد في الشّوارع، كمثل الطّفل الذي يبيع الورد في شارع الحمراء فيبيع معها الإبتسامة و الفرح من تعبه و طفولته المقهورة، يضحك للشاب   المحبط عند تفكيره بتعب ينتظره كي يبني نفسه، يضحك للعجوز، يضحك للأم عند وضعها مولودها بعد مخاض من الألم، يضحك للفلاح المبتسم رغم تورّم يديه من حمل المعول، يضحك للأب الذي يقبّل أبنائه النّيام بعد عودته من العمل، يضحك لطفل طرابلس المسلح عندما يلعب مع أصدقائه بعيدا” عن سلاح حمله بدل الكتاب و القلم، يضحك فرحا” بالشّاب الذي حصد إنجازا” صغيرا” للمراقبين كبيرا” له في العمل، يضحك البحر، يبتسم، و لما لا؟

By Hana Yassine’s Photography

  يضحك البحر لحبيبين تصالحا بعد زعل، يبتسم لخجل البنت من عيون حبيبها، يضحك لرمي المتخرج قبّعته في الحفل، يضحك حتّى لمن يأخذ الفيزا هاربا” من قلّة الفرص في وطنه، فليس للبحر وطن،   فالبحر للجميع، يضحك لهم أينما كانوا و أيّا” فعلوا”، يضحك و يبتسم مواسيا” أم الشّهيد، يبتسم  لليتيم، لإبن الشّهيد، لا تقلق، فالأمل ما زال موجودا”، يبتسم للباكية بعد تركها و حبيبها كي تتلو عليه مشاعرها و إنكسارها، يبتسم للطفل ذاته، بائع الورد ليطمأنه أن الغد أفضل، يبتسم للشاكي من فقره و جوعه و عائلته أن لا تيأس، يغنّي معهم كلهم، يغنّي معنا، يغنّي البحر للفرح، فرح سيأتي من بعد الجوع، الفقر، الموت، الفقد، الشوق، الإشتياق، طفولة كبرت باكرا”، فرح سيأتي بعد كل شيء بالأمل.

   إذا، هو البحر بيضحك ليه؟ بيضحك حتى نضحك نحن، يضحك كي نحيا رغم فقد من نحب، ثلاثة أعوام مرّوا على فقد عمتي التي أحب، التي لن أنعى بالدّموع، بل، بالإبتسامة، عمتي، أحبك بقدر شوقي   إليك.

 

أحمد م. ياسين

   بيروت التي تتغزل بها فيروز، بيروت التي تجمع الحضارة و تمزجها مع الفن، بيروت العراقة و الثّقافة، بيروت المباني و الأرصفة المتراصة، بيروت المقاهي و الليالي، جنة السّواح على ضفاف   المتوسط، هي ذاتها بيروت التي أكرهها.

   لا سلام لبيروت و لا قبل يا فيروز، لا لأن بيروتنا رفضتها، بل لأن المدينة التي صارت من روح الشّعب خمر أمست من يسحب هذه الرّوح ليدفنها في الشّقق المعلّبة، بيروت أم الدّنيا و الشّرائع في   السابق هي ذاتها من يتقسّم اليوم أحياء” و زواريب طائفية تفوح منها رائحة الموت، رائحة جثة بيروت الجميلة، فأم الشرائع لم تعد تحتمل تعايش أبنائها فترسم بينهم خطوط تماس وهمية، كيف لا أكره بيروت هذه؟

بيروت اليوم

  بيروت الإسمنت و المباني الفاخرة، بيروت لوحات فنّ الهندسة المتقن المرسوم بدقّة فريدة، بيروت الوسط التّجاري و ناطحات السّحاب، هذه اللوحة المميزة، لا مكان لي فيها، فأرى تحتها سبع مدن   بتاريخها و آثاراتها التي جرفت تحت جنح الظّلام إلى البحر، لم يتبق من مدن بيروت المدفونة إلا بضع أحجار معروضة في قلب سوليدير تنتظر من يشتريها، أو يعرضها ملّاك سوليدير كرهينة عن ما تبقى من روح بيروت القديمة، أكره بيروت التي تتنكر لأصلها، جميلة هي ناطحات السّحاب و الطّرق المرصوفة، رائع هو الوسط التّجاري في إحتضانه كل السّواح و إكتظاظ مقاهيه بالرّواد منهم، لكن، هل لي من مكان هناك أو في تلك المقاهي؟ منذ متى كانت بيروتنا تطرد زائرها، بيروتهم اليوم تطردني فكيف بي لا أكرهها؟

فتاة درزية بيروتية ترتدي التتور

   أبحث متمشّيا” في شوارع بيروت الإدارية عن حرج فلا أجد إلا ما ندر من حدائق تنازع كي تبقى بينما يلتهم الإسمنت كما الإسفلت ما تيسّر منها كل يوم، أعود إلا أرشيف صوري البيروتية، أشاهد   بيروت التي أحب، كيف كانت، كيف كانت أشجار الزّيتون تزيّن ما يسمى بزيتونة باي اليوم، أرى الترام، و الطّربوش، طربوش أهل بيروت الأصليّن من نسمع عنهم النكات فقط اليوم، فساكن بيروت الأمس، أبو العبد البيروتي، لم يعد إلا مادة دسمة لدعابات من يريد أن يتسلى، بينما أحفاد أبو العبد من سكان بيروت، فأصابهم ما أصاب الهنود الحمر في أميركا، تراهم إما مشتّتين في الضّواحي و القرى المحيطة، و إما بزنازين الشّقق الصّغيرة التي يصعب على أي شاب إقتناء واحدة منها، فتلفظه بيروت إلى خارجها، بعدما عودتنا أن تكون الملجأ الأخير لمن يريد، كيف أحب بيروت التي تنكّرت لأبنائها و صار ملّاكها هجينا” غير معروف الفصل و الأصل، بيروت التي نزعت أو نزع عنها ثوب العراقة و الأصالة لصالح ماذا؟ لوحات من فنّ جميل هندسي، جرّدها من هويتها أو السّواد الأعظم من تلك الهوية.

   أين بيروت المقاهي و التّكايا اليوم؟ بيروت الطّاولة و الأرغيلة و الحكايا، أين موسيقى بيروت و فنّانوها، أهم في المقاهي؟ أم في ملاهي بيروت الحديثة و نواديها الليلية؟ لست ضدّ ملاهي بيروت، لكن   الملاهي ضدّي، فلا تعطيني فسحة و لو قليلة أمارس فيها حبّي لبيروت، كلما وجدت فسحة أتت ملاهيكم و أخذتها، أكره هذه البيروت، أكرهها.

  هو سؤال بسيط، أهذه بيروت؟ أم أن أشخاصا” إغتالوها و أكلوا حضارتها؟ ألسنا جميعا” نحب بيروت؟ أعشق بيروت التّاريخ و العراقة و الحضارة، لكن، أين بيروت اليوم؟ هل يا ترى نستطيع أن نستعيدها يوما”؟ يوما” ما.

شمال ساحة الشّهداء عام 1942