Posts Tagged ‘تونس’

 أحمد م. ياسين

   الثّامن من آذار، يوم خرجت عاملات معامل النّسيج في نيويورك مطالباتٍ بتخفيض ساعات العمل، زيادة الأجر مساواة بالرّجل، والعمل دون إذن الزّوج المسبق، مع أن اجر المرأة لقاء عملها ما زال أدنى    من أجر الرّجل ب 28% في فرنسا مثلاً، في يوم المرأة، لا بدّ من رسالة للمرأة كلّ مرأة..

   إلى المرأة المصرية:

   كل عامٍ وأنتِ شريكة الثّورة، التّاريخ والحضارة الفرعونية، كل عامٍ وأنت ثائرة على ظلم مستغلّي الدّين، كل عام وأنت أم خالد سعيد، أخت مينا دانيال، وسليلة كليوباترا، متمرّدة على قوانينٍ كمثل نكاح    الميت، على فتاوى الجهل والظّلامية، كل عامٍ وأنتِ حرّة كنّوارة نجم ورشا عزب..

   إلى المرأة التّونسية:

   كل عامٍ وأنتِ زهرة الياسمين في تونس الخضراء، حاملة راية البوعزيزي رغم أنف من يريد تشريع قوانينٍ تجعل منك جارية تقتنى وتباع، كل عامٍ وأنتِ كمثل بسمة الخلفاوي زوجة الشّهيد بلعيد التي    حملت دمه على كفّها معلنةً إحياء الثّورة من جديد، كل عامٍ وأنتِ تلك الشّابة التي وقفت على السّيارة أمام حشدٍ من السّلفيين رافضةً الإهانة او تلك العجوز التّي صفعت بحذائها وجه من حاول التّعدي على حرّيتها وفرض حجابٍ عليها هي لا تريده، كل عامٍ وأنتِ كصديقتي يُسرى، حرّة مسؤولة، وياسمينةً تونسيةً تزيّن شواطئ المتوسط.

   إلى المرأة الليبية:

للأسف، أول ما تحدّث عنه من حملوا لواء الثّورة كان زيادة عدد الزّوجات بدلاً من حرّيتك، مع ذلك،   كل عامٍ وأنتِ ثائرة رافضة لظلمهم،  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد، أخت الفقيد والشّريكة في المجتمع مهما    حاول تدعيم ذكوريّته في وجهك،  كل عامٍ وأنتِ صديقتي صافيناز وإبتسامتها..

 إلى المرأة البحرينية واليمنية:

   كل عامٍ وأنتن الأفضل، من دوّار اللؤلؤة إلى صنعاء وصعدة، عدن، المنامة وفي كلّ مكان، معكن شريكاتكن السّعوديات في القصيم، مجتمعكم متعطّش للحرية التي لا محال..آتية.   

  إلى المرأة الفلسطينية:

   كل عامٍ وأنتِ شجرة الزّيتون العصية حتّى على جرّافات الصّهاينة، كل عامٍ وأنتِ من تحمل قميص الدّم في يمناها، والحجر في يسراها، كل عامٍ وأنتِ أمّ فارس عودة ومحمّد الدّرة ومئات آلاف الشّهداء    المنسيّين في مقبرة الأرقام، كل عامٍ وأنتِ أم سامر عيساوي، حسن كرّاجة وآلاف المعتقلين، كل عامٍ وأنتِ صامدة صمود أسوار عكّا، جميلة جمال بحر حيفا، بابٌ للحرّية كباب شمس، كل عامٍ وأنتِ ببساطة، فلسطيننا المختطفة، كل عامٍ وأنتِ صديقتي مهى وعشقها لفيروز، كل عامٍ وأنتِ كما أنتِ، مدرسة التّضحية والمقاومة..

  إلى المرأة السّورية:

    كل عامٍ وأنتِ، لا كلمةً تأتي بعد أنتِ وتنصف ما قدّمتي من تضحيات، لا كلام في حضرة الأم السّورية كما في حضرة أنهر الدّم التي غطّت لون بردى، كل عامٍ وأنتِ صامدة شامخة كقاسيون، كل عامٍ وأنتِ    ثائرة، مدافعة عن وطنك رغم كلّ شيء، كل عامٍ وأنتِ سيّدة شاميّة أصيلة أصالة الشّام، ملكة كزنوبيا في تدمر، جميلة بجمال قصيدةٍ لأبي العلاء المعرّي، متجذّرة كحضارة الشّام وبغداد.. كل عامٍ وأنتِ سورية..

 إلى المرأة اللبنانية:

   ماذا أقول فيكِ؟ كل عامٍ وأنتِ مناضلة من أجل منح إبنكِ الجنسية، محاربةً للعنف الأسري، مواجهةً للمادة 522 من قانون الإغتصاب، ثائرةً بوجه من يحاول إبعادك والإستئثار بالمجتمع، رافضةً    لذكورية المجتمع، لن أتمنى لكِ أن تكوني كذلك في العام القادم، بل أتمنى أن أراكِ منتصرةً على من يحاريكِ في قضياكِ كلّها.

  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد الذي حرّر، أرملة المقاوم الذي إنتصر، شقيقة الجريح الذي قدّم من نفسه للوطن، كل عامٍ وأنتِ يسرى إسماعيل وسناء محيدلي، كل عامٍ وأنتِ سهى بشارة كل عامٍ وأنت كمثلهم    المنتصرة المضّحية، كل عامٍ وأنت مريم أم المجتمع، زينبَ الصّوت الرّافض للظلم، مي زيادة الأديبة رغم من حاول منعها من تعليمها ..

  كل عامٍ وأنتِ أمّي أيقونة العشق في نظري، كل عامٍ وأنتِ زميلتي في العمل، رفيقتي في النّضال، صوتي في كل إعتصامٍ تحضرينه مطالبةً بما لك من حقوق، كل عامٍ وأنتِ صديقتي التي أتناوب وإياك    على الكتف في البكاء، كل عامٍ وأنتِ أنتِ، كما أنتِ، أعظم من تمثال الحرّية في الدّلالة عليها رغم من ينطقن باسمك متخذاتٍ إياكِ غطاءً  لتطرفهن المشّوه لما لأنثويتكِ من كيان..

  إلى نساء العالم:

  إفرحن، مع انّ اليوم عيدكن، لكن كلّ يومٍ من أيامنا هو أنتن كما نحن، شريكين نبني، ونحلم، نبكي ونضحك، نحزن ونفرح، نناضل ونقاتل، نتغازل ونتعاتب… كل عامٍ وأنتن بخير.   

  

Advertisements

 أحمد م. ياسين

   لا بدّ لنا قي بداية العام الجديد، من توزيع بعض تالجوائز المستحقّة لأصحابها، فأصحاب هذه الجوائز حصدوها عن إنجازات في العام الماضي، عملا” بالمثل القائل، من جدّ وجد، و من زرع حصد.

    عن أفضل مشروع زراعي، و دعما” منه للزراعة في بلد ركيزة إقتصاده هي السّياحة، نال الوزير السّابق وئام وهّاب الجائزة عن مشروع زراعة شعره النّاجحة، أفضل مبروك معاليك، كما و يجدر التّذكير أن معاليه حائز على جائزة  الحذاء الذّهبي لشعاره “المحكمة و صرمايتي سوى”

  أما عن جائزة أفضل طبّاخ، فقد حازها و بالتّزكية، عن أدواره المتعدّدة، تشكيل الحكومة، جلسات مجلس النّواب و غيرها، الرّئيس الدّائم نبيه برّي، عن دوره في قضية مياومي الكهرباء و طبخة البحص التي طبخها، ألف مبروك يا دولة الرّئيس.

  بينما ذهبت جائزة المسلسل الأفضل إلى الحكومة اللبنانية بالشّراكة مع هيئة التّنسيق النّقابية، عن مسلسلهم “سلسلة الرّتب و الرّواتب”، بطولة الوزير السّابق شربل نحّاس، الرّئيس نجيب ميقاتي و عن هيئة التّنسيق النّقابي حنّا غريب و نعمة محفوض.

  أما جائزة أفضل مخرج، فذهبت إلى الرّئيس نجيب ميقاتي عن دوره في إخراج تمويل المحكمة الدّولية، كما و حصد ميقاتي جائزة السّياسي الأطول، إضافة لميدالية فضّية عن دوره في إفقار المواطن، في حين حافظ الثّنائي السّنيورة – الحريري على الميدالية الذّهبية عن ملفات السوليدير، الأسواق الحرّة و السّوكلين.

  في حين حصدت أغنية “طلّقني يا عبدو” جائزة الأغنية الأكثر إنتشارا”  للعام، هذا و نال النّائب الزّحلي عقاب صقر لقب أفضل ممثل عن أدائه في التّسجيلات الصّوتية ثم في المؤتمر الصّحفي الشّهير، في حين نال النّائب عمّار حوري جائزة أجمل إبتسامة.

   و عن جائزة الأكثر ظهورا”، فاز الوزير جبران باسيل باللقب عن مؤتمره الصّحفي الألف بعد المليون، و قد حصد باسيل أيضا”، لفب الشّخصية الأكثر شتما” على لسان اللبنانيّين متفوّقا” على مدام نديم قطيش، ألف مبروك معاليك، عقبال المسبّات الأكبر.

هذا و تمكّن النّائب وليد جنبلاط من حصد جائزة الإلتفاف و الدّوران متفوّقا” على المراويح الهوائية التي تولّد الكهرباء في ألمانيا، مع العلم أن ألمانيا لم تنقطع فيها الكهرباء منذ ثلاثين عنم.

   و في النّهاية، إستطاع الشّيخ احمد الأسير أن يحصد لقب الشّخصية الأكثر كوميدية للعام الماضي، بينما حصد ماهر المقداد جائزة الرّجل الجغل، و سعد الحريري جائزة الأكثر سفرا” متفوقا” على ميشال سندباد سليمان، مبروك لجميع الفائزين.

المدونة على التويتر :  Lobnene_Blog

 

  أحمد م. ياسين

    لم أتصور بوما” أن تكون النّعاج موضوعا” دسما” للكتابة إلى أن وصف رئيس وزراء قطر أغلب العرب بذلك، في بادئ الأمر، يبدو التّوصيف مضحكا” بقدر ما هو مهين، بينما يحمل في طيّاته أيديولوجيا يسعى حمد الممسك اليوم بأمر ثلاثة دول عربية على الأقل أن يروجها، أيديولوجيا الذّل و الخنوع مقابل المال.

   بينما ترسم المقاومة العربية معادلات جديدة و تثبت نفسها مرّة جديدة كخيار وحيد لتحرير  الأرض، و تصمد في غزّة رغم الحصار، لا بل تضرب إسرائيل في عقر الأراضي المحتلة، في تل الرّبيع، القدس، هرتزيليا، بئر السّبع و غيرها من المستوطنات، يبرز وجه آخر ألفه العرب إعلاميا” منذ سنتين، و هم عرب الرّبيع العربي، سطلقون المواقف العلنية و يضغطون على المقاومة من تحت الطّاولة، في حين تنطلق ماكيناتهم الإعلامية مروّجة للأنظمة الجديدة لتلمّع صورتها مقرنة فيها إنجازات مزعومة تخفي تحتها تطبيعا” ممهدا” للسلام.

   تكمل إسرائيل مجازرها بحق الأطفال و تذبحهم لتزداد المقاومة بكافة فصائلها إصرارا” على أخذ الثأر، أما عرب الرّبيع، فتزداد أيضا” مواقفهم تصاعدا”، تجتمع جامعتهم العربية شكلا” العبرية فعلا” بعد أيام من بدء العدوان، يرسل محمد مرسي رئيس وزرائه ليتضامن مع غزّة و يبيع الغزّاويين كلاما”، يأتي بعده وزير خارجية النّهضة التّونسي ليصف عدوان إسرائيل الإجرامي “بغير المقبول”، ما المقبول بمعيار وزير الرّبيع الجديد؟ وفود تأتي غزّة و تغادرها لتشبع أهالي الضّحايا مواقف إستنكار و تنديد و دموع تماسيح، بينما يدعو ملك السّعودية المقاومة و إسرائيل –يساوي بين الطّرفين هنا- إلى تحكيم العقل و الحكمة، كيف يدعو ملك أميّ النّاس إلى التّحكم للعقل؟ أي عقل هنا؟ أن يغتال أحمد الجعبري و تصمت المقاومة خوفا” على مشاعر أوباما المنتخب حديثا”؟ ما هذه السّفالة؟، إجتمعت الجامعة، الجامعة التّي طردت منها سوريا لدموية الأسد، الجامعة المفرّقة لشعوب العرب، و المعادية لإيران بدل إسرائيل، فيها أطلق حمد بن جاسم موقفه بأن العرب أمسوا نعوجا”، ليعود و يرفض رفضا” قاطعا” تسليح غزّة لأن هذا قد يضرّ بعملية السّلام كما قال بينما يغرق سوريا بالسّلاح و المسلّحين كي يقتتلوا فيما بينهم، قبل أن تختم الجامعة إجتماعاتها بدعوة إسرائيل إلى السلام و الإلتزام بمبادرة الملك عبدالله المتعقّل، يعني، يكافىء العرب إسرائيل على ذبح المدنيّين بدعوة للسلام، من النّعاج هنا يا حمد؟

   إذا”، ها هي المقاومة الفلسطينية تفرض على إسرائيل مراجعة حساباتها، فبعد أن كانت رافعة نتنياهو الإنتخابية، أصبحت من سيغرقه و يقضي عليه و باراك سياسيا”،  لكن مصر الإخوان لها كلام آخر ترفضه لغاية السّاعة فصائل المقاومة –غير حماس-، أثنى و يثني الغرب و معه اميركا على مواقف دول الرّبيع من المقاومة و إسرائيل، و أن يثنوا، يعني ان جهاد الإخوان هو تطبيع أسوء من الأنظمة فيما قبل، مواقف سلام و وضاعة من نعاج لا وداعة، فالحمل الوديع هو طفل مقتول في غزّة لا وضيع في قطر، بدل أن يرسلوا السلاح إلى غزّة يرسلون الوفود، غزّة بحاجة إلى سلاح لا سيّاح، بذلت هذه الدّول الخليجية من الوقت و المال في تحويل بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران الكفيل بتحرير فلسطين، و رموا بالسّلاح في سوريا ما يكفي كي تختفي إسرائيل، هم ذاتهم من يصرف المليارات ليشتري سلاحا” يعوّم فيه إقتصاد الغرب و يوجهه إلى إيران، لتظهر أخيرا” هي، سوريا و حزب الله، كشركاء الغزّاويين المقاومين في إنتصارهم كما في سلاحهم، يريد عرب النّعاج لشعوبهم مناصبة إيران العداء، فلّا يرموا بفلسطين في حضن إيران لأن فلسطين و مهما فعلوا ستبقى الأمة و القضية، فلسطين المحكومة للأسف من عبّاس خائن متهاون و عبّاس آخر ملتح جاحد لفضل من سلّحه، مع ذلك، ستبقى المقاومة رغم المفاوضين هي الحلّ الوحيد مهما تكالب عليها المسالمون من إخوان و نعاج عرب، إنتصرت غزّة عسكريا”، على امل أن تنتصر سياسيا” بالجبهة و الجهاد الإسلامي و كتائب القسّام و كل الفصائل التي ضحّت و تضحي، إنتصرت غزّة رغم ضغوط العرب عليها بدل دعمها، و أستعير من وليد جنبلاط سؤالا” طرحه في تمّوز – آب 2006، لمن ستهدي المقاومة النّصر؟ أستقول شكرا” قطر، مصر، تركيا وأميركا من خلفهم؟

 

أحمد م. ياسين

   “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، هذا ما قاله النّبي محمد عند خواتيم إبلاغ رسالته، مضيئا” على أهمية الأخلاق في دين الإسلام حيث أنها أساس لا يمكن أن يكتمل الدّين إلّا بوجوده، من مراعاة جار إلى   رأفة بالأهل و حتى إحترام المجتمع و النّظام ككل، فكانت النظافة وصيته، و قبول الآخر مهما إختلف دينه، و لذلك عقد الإتفاقيات مع اليهود من بني قريظة و زار النصارى في الحبشة كما راسل كسرى حينها.

    و كما تنقل الرّوايات، كان لمحمد جار يهودي يرمي بباب داره النفايات يوميا”، غاب هذا اليهودي يوما” فسأل محمد عنه أصحايه أجابوه أنه مريض، عندها ذهب النّبي لعيادته في منزله رغم ما بدر من   ذاك اليهودي فأسلم إحتراما” لأخلاق محمد، هذا جزء من المفاهيم الإجتماعية التّي هدف النّبي إلى نشرها و إيصالها لأتباعه، خاصة التسامح، المحبة و الإنفتاح، اما اليوم، فقد طفت على السّطح مفاهيم جديدة و إسلام جديد قلب موازين القديم حدّ الإخفاء، أو المحي.

     الإسلام الجديد بمتأسلميه، من يذبحون بدم بارد و على صيحات “الله أكبر”، يقتلون أخاهم المسلم، او بالحدّ الأدنى شريكهم في الوطن بعد تكفيره و إستحلال ماله و عرضه و روحه، إسلامهم الجديد   الظالم للمرأة فتتمنى لو أنّ زمن دفنها حيّة لا زال، لقد تفوق التكفيريون اليوم على معاصري العصر الجاهلي في همجيتهم و تخلّفهم، من عاصر الجاهلية إشتهر بالكرم و القيم مع الغريب أيّ كان، ماذا عن المتأسلمين الجدد؟ أين هم من هذا؟

     الإسلام الجديد من يغفل إحتلال فلسطين أربعا” و ستين عاما”، و لا يستفيق من كبوته إلا عندما يدنس الأقصى فيها و كأن فلسطين كلها لا تعنيه، إسلاميّون يهينون الإسلام و دينهم بسبب فيلم أكثر   من الفيلم نفسه، فيقتلون دون ذنب و ظلما” مع أنّ “لا تزر وازرة وزر أخرى”، يحرقون المحال و يحرمون أخوتهم من العمل إنتقاما” من صانعي الفيلم، كأن الفيلم صوّر في هذا المطعم أو ذاك، عن أي أخلاق أو إسلام يتحدّثون؟

    إسلاميّون جدد قادتهم يتسلون و الحور العين على السكايب كما في سوريا، إسلاميّون يرضخون لملوك على عروشهم منذ عشرات الأعوام، فمن الحرام الخروج عن وليّ الأمر، حتى لو كان عديم  أخلاق و منحل، همه النّساء و الملذّات الشخصية غافلا” عن فقراء شعبه، أين هذا الملك من عمر بن عبد العزيز؟ يستفز الإسلاميّون و تثور ثائرتهم بعد فيلم و أكثر الكتب مبيعا” في بلادهم –إن إطلعوا عليها- هي “كيف تثير زوجتك”،”وسائل تكبير الصدر” إلخ…و لو بحثت لمجرد البحث مستخدما” غوغل، تجد أن أكثر الكلمات إستخداما” في البحث هي الجنس و مشتقّاته، إسلاميّون تكفيريّون يحللون ما يريدون أو يحلو لهم، و يحرّمون ما يزعجهم، أساء للإسلام فيلم؟ ماذا عن آلاف القتلى يوميا” في فلسطين و سوريا و البحرين و غيرها؟ أي إسلام هذا؟!

    ببساطة مؤلمة، لقد شوّهت الإحتجاجات على الفيلم الإسلام أكثر من الفيلم ذاته، نزعت عن المسلم أو الشرق أرقى ما يملك، و هي أخلاقه، عرّى الإسلاميّون دينهم أمام الغرب حتى أصبح دين قتل و  إرهاب، دين أناس همجيّن متخلفين و دعموا من يريد تشويه صورتهم بأيديهم، فإنتشرت و لا تزال الإسلامفوبيا و تتمدد، ربما عن نفسي لست ملتزما” دينيا”، لكن أقله أعرف أن الأخلاق هي شرعة إنسانية جامعة بين الرسالات السماوية و القوانين كلها، أساء فيلم إليكم؟ ألم يؤذيكم إحتلال العراق، تقسيم السوادن، الذبح بدم بارد و قطع الرؤوس، تفتيت اليمن، إغتصاب فلسطين و تجويع الصومال؟ ألا يحزنكم أو يستفزكم منظر طفل ميت جوعا” أو قتلا” برصاص و صواريخ بدل أن يغرق في ألعابه، غرق في دمه؟ ألا يبعث فيكم إنصراف حكّامكم لتعداد المليارات من أموالهم و أنتم جياع؟ إنصرافهم إلى النساء حتى إستحلوا و أفتوا بالزواج من قاصرات سوريات لاجئات؟ ألا يستفزّكم كل هذا؟ و تتحدثون عن النّبي و كرامته؟ ألستم أسوء ما قد يهشم فيها؟ أي دين كان، هو دين أخلاق، أين الإسلاميّون اليوم من الأخلاق؟ لا أدري، فعلا”، لا أدري.

أحمد م. ياسين

كالمعتاد، وصلت إلى المقهى وأتى هو كي يتفقد حال الأرجيلة، وقد اعتدت ممازحته وصفاً إياه بالمعارض تارة و “المنحبكجي” طوراً، عادةً ما كان يضحك ويكمل عمله دونما تعليقٍ على ما قلت، لكن هذه  المرة، إنتفض أبو شادي، وهو صديقي السوري الذي لم أكن أعرف إن كان معارضاً أم لا، كأنما استفزه كلامي إلى حد الخروج عن صمت دام أكثر من ٨ أشهر..

على مدى أشهر مضت، كنت مشتتاً في ما يخص الشأن السوري بين نأي بالنفس وبين دعم للشعب السوري، وغالب أسئلتي للسوريين في لبنان كانت محاولة لحسم موقفي من خلالهم، بدأت الحديث مع أبا شادي  الدرعاوي العائد حديثاً من سوريا بمعزوفة اعتاد عليها مني، وهي أنه معارض هارب من بطش النظام، أو عنصر مخابرات متخفي، هذه المرة لم يضحك أو يبتسم، بل صمت قليلاً ثم قال بلهجته الشامية :”أنو معارضة وأنو نظام يا أستاذ؟ سوريا إلها سنة لورا، أول تلات شهور ضهرنا بدنا حرية، اليوم ما بقى فينا نضهر حتى”، لفتني ما قال فتابعت الحديث معه ليستفيض أكثر في الشرح مكملاً :”رفيقي بالامن قتلوه” وهنا ظننت أن صديقه إنشق فاعدمه النظام قبل أن يمضي في الكلام :”كان على الموتو هو ورفيقو وقوصو باجرو، حتى لما وقع على الأرض، ما خاف وبقي يواجههم، صار يقولو للي قوصو إنت إبن حرام، إنت إرهابي، إنت عدو لبلدك ما بدك حرية، إنت مجرم”، وسحب من جيبه هاتفاً ليؤكد كلامه، اعطاني الهاتف كي أرى ما كان يروي، لم استطع أن أعرف من أين استحصل على الفيديو لكنه أبشع من أن يوصف، رجل يواجه مصيره دون خوف، وقاتل يجهز عليه بدم بارد وسيل من الشتائم، قبل أن تجر جثته على الطريق ويمثل بها بطريقة لا تمت للانسانية بأي صلة، لم أشاهد الفيديو كاملاً بل اعدت له الهاتف متسائلاً كيف له القدرة على المشاهدة، خاصة وأنه كما قال، هو صديق الطفولة والشباب، ليجيبني:”عندو بنتين متل فلقة القمر، قتلو وشوهوه، شو استفادو؟ إذا هاد هي الحرية لعم يحكو عنها، بلاها، ما بدنا ياها، كلنا بنتمنى نموت شهدا، بس مو على ايد إبن بلدنا، من ايمتى السوري بيقتل السوري؟ لو على ايد إسرائيل كنت بتمنى موت قبلو مو معو، بس يقتلني السوري اللي متلي متلو؟”، وكان يقصد هنا العصابات المسلحة والجيش الحر، عقبت على كلامه مستفسراً عن طبيعة القتلة، أهم سوريون أم من جنسيات عربية؟ ليجزم مجدداً أنهم سوريون ومعروفون :”القاتل معروف، واسمو معروف وسوري متلنا متلو، خربو سوريا، حتى الولد صار حامل سلاح وبيقتل، بعمرها سوريا ما كانت هيك”، طلبت من أبو شادي الجلوس كي نكمل الحديث، فرفض بحجة “ما بدي وجعلك راسك”، وبعد إصرار مني ومن اصدقائي قبل أبو شادي الدعوة وواصل كلامه :”شوف ليبيا، كل يوم مشاكل وقتل وحروب، تقسمت ليبيا و دمرها الناتو، وين مشروع النهر العربي الكبير؟ كان كفيل إنه يجعل من ليبيا بلد متكامل، نفط، زراعة وسياحة، العراق تقسم كمان بفضل الغرب، السودان، اليمن قريباً، بدهن يقسموا سوريا كمان؟ السوري ما بفكر مسيحي وسني وعلوي، اليوم الناس عم تقتل وتنقتل على الهوية، يعني على الكنية، بيشوفو اسمك ومن أي حي، وبيعرفو طائفتك، على أسسها بحددوا إذا بيقتلوك أو لا”، هنا استفز أحد اصدقائي المؤيدين بشكل نهائي للحراك السوري وقال :”الجيش السوري ليس ملاكاً أيضاً، نرى الجرائم بحق الأطفال والنساء العزل، قتل صديقك رد فعل على أفعال زملائه في الأمن”، لم يجب أبا شادي إلى بعد دقائق :”الجيش ما تدخل، هدول قوات الأمن وحفظ النظام، الجيش يتدخل تحت امرتهم، بس معظم الوحدات والفرق لساتها ما تحركت، وما قلت الامن منيح، عم يقتل كمان، أبشع شي بالاحداث هو إنو دم السوري على أخيه السوري صار رخيص، والقتل صار يتم بدم بارد، أنا ما بحب النظام، بس النظام ذكي من ايام حافظ الأسد، مرة سأله إعلامي:” إذا طلع الطيران الاسرائيلي وضرب سوريا، ماذا تفعل؟ أجاب: لن يجدوا مطارات يهبطون فيها عند العودة، سأله إذا ما ضربت إسرائيل سوريا وحدث حرب، ماذا يجري؟ أجابهم الأسد:يعود البلدين ١٠٠ عام إلى الوراء، لكن إنتبه، منذ ١٠٠ عام، لم يكن هناك أي شيء إسمه إسرائيل”…ورجال النظام بعدهن هني ذاتن، بشار واجهة بس لنظام طويل عريض متعود على اللعب على الهاوية”…

وبعد مرور حوالي الساعة، وجد أبو شادي نفسه مضطراً إلى أن يعود إلى عمله فاستأذن منهياً حديثه ب :”نحن وزغار تعلمنا تاريخ العرب، كرم حاتم الطائي، شجاعة عنترة، علم إبن سينا، وفتوحات صلاح الدين، بكرا ولادنا عن شو بدهن يتعلموا؟ عن كيف العرب قتلوا بعدهن بسلاح وايد الأجنبي؟ عن إعداد المؤامرات من الأخ لاخوه؟، كيف بدنا نواجه اولادنا إذا سألونا بكرا؟ متل النعامة اللي مخباية راسها بالتراب ؟ حسبي الله ونعم الوكيل، بالاذن وجعنالكن راسكن” ….

ومن كلام ابي شادي، السوري الحائز على شهادة في علم الاجتماع، والذي أجبر على ترك بلده ليعمل في مقهى بسبب عدم توفر فرصة عمل، وصلت إلى ما أراد هو ايصالي إليه، أن الضحية الوحيدة هي الشعب السوري الذي خرج ليطالب بحريته، ففقدها وعاد سنوات إلى الخلف، تربى عنده استسهال القتل ونبت عنده العرق الطائفي، بينما يتصارع النظام مع المعارضة على مكاسب وكراسي…

صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني 

أحمد م. ياسين

   عودنا في كلّ عام، أهل الفلك و الحدس و التنجيم على الظهور في آخر يوم من السنة المودعة حاملين معهم ما يحسون، يحسبون، يروون أو يوحى لهم، فيسرقون الأنظار، كي يطلعونا على ما تخفي الأقدار، فنخاف و نتأثر و نبتسم عندما يصدقون، بلا طول سيرة، أنا إكتشفت مؤخرا” قدرتي على التنجيم، و مهارتي في الحساب، من الفلك إلى المدارات، لا بل و قدرتي على قراءة الطالع و إليكم ما أرى :

هيفاء

 أحببت أن أبدأ بالفن، و جمعت العالمي بالإقليمي و الوطني :

       أرى هيفاء وهبي على مسرح و ترتدي فستان أحمر، كما تنتشر إشاعة تصاحبها لفترة طويلة من هذا العام

أليسا و نانسي إلى الأضواء بقوة و أسئلة تتمحور حول زواج الأولى.

كيم كرداشيان تخف نجوميتها و إحتمال مضاربة و أرى نايلة معوّض في الصورة.

مسلسل سوري رمضاني جديد شبيه بباب الحارة.

أرى العديد من المغنيين يتجهون نحو التمثيل و تقديم البرامج.

شائعات حول فنان مشهور و أخبار عن زواجه ثم نفي بس الفنان بيسطع نجمه و لن أذكر الإسم.

إسم فيروز يكثر تداوله بين الناس

أرى اللون الأسود يخيّم على أسر العديد من الفنانين و الممثلين.

لادي غاغا إسم يذهل العالم بغرابة صاحبته.

أرى الدراما و قطاع الفنّ المصري في حال تشتت و نمط جديد.

علاقة تربط أحد أهم رجال الأعمال براقصة و ممثلة مشهورة تغزو الصحف و تظهر للعلن.

مهرجانات بيروت، صور، جبيل و بعلبك إلى مزيد من النجاح.

آل الرحباني إلى الضوء مجددا”.

هيدا كان فنّيا” و أذكر توقعاتي تحمل شكلين، البعيد و القريب، و البعيد أي بحدود سنة و نصف، ننتقل للجانب المعيشي و سأحصره لبنانيا” : 

مظاهرة لبنانية

أزمة الكهرباء مستمرة و المواطن اللبناني على موعد مع برامج تقنين جديدة.

رغيف الخبز متجه نحو “الدايت” و يصغر حجمه.

أرى مطار بيروت الدولي في حركة و عجقة، و أبشركم بإزدهار في القطاع السياحي و الفنادق نحو الحجز الكامل.

أرى تظاهرات و إعتصامات تختلف مطالبها و الوضع المعيشي من أبرزها.

لفتني يافطة، ظهرت أمامي هلق و تهاجم رئيس أحد الإتحادات الخاصة بالعمّال.

الطبقة الوسطى شايفها تتقلص و تكاد تنقرض.

عم شوف لحى كبيرة و خطابات كثيرة كما و أرى أمامي شارع يعجّ بالمنقبات.

قضية محال المشروب تعود للتفاعل من جديد.

الطائفية نحو مزيد من التضخّم، و إحتكاكات بسيطة سرعان ما تتم حلحلتها.

مفاجأة على الصعيد المعيشي و لن أخبركم عنها، خليها مفاجأة.

السيدة ليلى الصلح حمادة و الأمير وليد بن طلال نجمان بارزان و يظهر إسمهما في أكثر من مكان.

أرى وجه السيدة رندة نبيه برّي في عديد من المهرجانات و الجمعيات.

الجامعة اللبنانية نحو مزيد من التهميش.

و الأن أنتقل إلى الملف السياسي و هنا سأفسمه، عالمي، عربي و أخيرا” لبناني :

Political Virgin

عالميا” :

الحرب الباردة بين روسيا و أميركا تستمر و التنين الصيني حاضر بقوة.

فرنسا تشهد متغيرات و الإنتخابات المقبلة تحمل وجها” جديدا”.

تركيا إلى دائرة الضوء.

باراك أوباما حديث الصحف.

موقف ملفت أوروبيا” يشكل صدمة و اليورو في خطر، أرى الينّ بارزا” في الصورة.

ضحايا و قتلى في أفغانستان، أميركا نحو سحب عدد لا بأس به من جنودها.

إيران ماضية في البرنامج النووي و أرى سفن إيرانية و صواريخ في مناورات.

أميركا و عرش زعامة العالم في خطر.

 لن أطيل الحديث عالميا” مع أن العام الجديد سيحمل أحداث أقل ما توصف بالزلزال و أنتقل إلى الشق العربي :

صحة الملك عبدالله العاهل السعودي في خطر و مظاهرات في السعودية.

الشيخ حمد و عقيلته حديث الإعلام.

سورية تعايش الإضطرابات لفترة قصيرة من بعدها ظهور وجوه جديدة في عالمها السياسي و لن أجيب عن سؤال ما إذا كان النظام باق أم لا.

مصر تشهد إضطرابات و الثورة لم تنتهي، مزيد من الشهداء و أرى الدماء البريئة في ميدان التحرير خاصة.

الإسلامييون يتخلوون عن الثورات و يمسكون الحكم، لكن لا أرى إستقرارا” في عهدهم و الورقة العسكرية عصا الغرب ضدهم، مثل تركيا.

أرى جنازة في إحدى الدول العربية و لبنان يحدّ على الفقيد.

الثورات العربية لم تنتهي بعد، و الشعوب ستقول كلمتها.

الآن لبنانيا” و على السريع :

Lebanese Politicians

الحكومة اللبنانية عاجزة و أمام إستحقاقات عديدة تربك الحلفاء.

الوحدة الوطنية نحو مزيد من التكريس، مسلم مسيحي يد واحدة، و خزينة الدولة هي الضحية.

سامي الجمّيل مادة سجال و النائب الشاب يظهر في عديد من المواقف، وطنيته موضع تشكيك.

رئيس الجمهورية، أو لا، أصلا” ما بيعمل شي.

نجيب ميقاتي إسم بارز سنّيا” و صعود نجمه على حساب الحريري.

أرى سعد الحريري خطيبا” أمام حشد من مناصريه، مش شرط يكون من لبنان.

نايلة معوض و صولونج الجمّيل تفطمان نديم و ميشال.

سلاح حزب الله باق، و لا إستراتيجية دفاعية.

اليونيفيل في دائرة الخطر.

أرى الشمال اللبناني مسرحا” لأحداث مرّ بها لبنان من قبل.

بيروت تحت سحابة سوداء لكن تنفض غبارها.

المحكمة الدولية تكشف أسماء جديدة و لا أحد يهتم.

شعر وئام وهّاب و الزراعة نحو مزيد من النجاح.

الرئيس برّي يحسم العديد من الخلافات.

أرى صحة كلّ من ميشال عون، أمين الجمّيل و شخصية ثالثة في خطر.

باسيل ب “لوك” جديد، و إبراهيم كنعان إسم بارز.

سمير جعجع و عقيلته بلا مولود.

السيد حسن نصرلله يفاجىء العدو قبل الصديق.

فضاح في إحدى الوزارات و من أهل البيت، و ضجة إعلامية سرعان ما “تطمطم”.

مجلس النواب اللبناني يشدّ المواطنين و أرى إسم سيرج طور سركيسيان.

الحذاء يصبح من الرموز عند 8 آذار.

فريق 14 آذار و رموزه غائبون، و تراجع ملحوظ.

أكتفي بهذا القدر لفترة محدودة و أعدكم بتوقعات جديدة و قريبة، إلى اللقاء.

 صفحة المدونة على الفايسبوك : لبناني

Bye Bye 2011!!

أحمد م. ياسين

     راج مصطلح الإسلاموفوبيا مؤخرا” بكثرة حتى طاف مسامع العالم العربي من المحيط إلى الخليج، مع العلم أن ميلاده كان إبان هجمات ١١ أيلول على أبراج التجارة العالمية في نيويورك و معهما مبنى البنتاغون، و شكّل الغطاء الأمثل لحروب النفط الأميركية، طبعا” بالتشارك مع ذريعة أسلحة الدمار الشاملة.

    إذن، فالإسلاموفوبيا، او التخوف من الإسلام وصولا” إلى أسلمة المجتمعات هو الغطاء نفسه الذي خيضت الحروب على أساسه، و لكن اليوم، بصيغة مختلفة تتمثل في الإملاء الخارجي على الداخل و تحويل الأنظمة إلى أدوات متناحرة فيما بينها بعدما كانت أحجار دومينو في القبل و رأينا كيفية إسقاطها الواحد تلو الآخر، و طبعا”، دونما رحمة لأي من رؤوسها الذين اشتهروا بولائهم الأعمى لأميركا و تطبيق سياستها في الشرق الأوسط من جعل فلسطين قضية تفصيلية و المساهمة بدعم إسرائيل في حربها على المقاومة في تموز 2006، أو عبر حصار غزة لاحقا”، كل هذه الخدمات لم تشفع لأصحابها أبدا”، فلا فرعون مصر أورث الجمال و لا معمر إسراطين سلم الراية لسيف، بل تخلت عنهم أميركا كما تخلت في السابق عن عملائها في فيتنام إبان هزيمتها، و عن قوى 14 آذار يوم 7 أيار المشهود، لتعبر بالأنظمة نحو وجه جديد أشد إسودادا”.

ثورات

   السودان المشطور:

 بدأت الحملة، أو ما يسمى الشرق الأوسط الكبير سودانيا” بأمر إعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئس السوداني عمر حسن البشير، و لكن سرعان ما إختفت بعد تقسيم السودان إلى شمال و جنوب، جنوب غارق في آبار النفط الخام، و الرافع علم إسرائيل بين أعلام الدول فيه، عدا عن عقود إستخراج النفط التي أبرمت، الديمقراطية الثانية بعد العراق.

  تونس :

     تونس كانت إعلاميا” الشرارة الأولى للربيع العربي، من جسد محمد بو عزيزي المحروق إلى العالم، تظاهرات و إعتصامات أسقطت أنظمة في طليعتها بن علي، حيث أن تونس لم تكن فاعلة عربيا” من قبل، لا بل غائبة لولا السياحة و أقصى ما سمع عنها هو أغان لطيفة و صابر الرباعي، ليأتي هذا الشاب الفقير، و من بعد صفعة ذهبت به إلى إحراق نفسه صافعا” النظام أجمع، لم يربك بو عزيزي نظامه فقط، بل الإدارة الأميركية التي وقفت موقف المتفرج قبل أن تستدرك الوضع و تغرز أنيابها في جسد الثورة الفتية و تركب موجتها تحت ستار إسلامي، و هو النهضة و الغنوشي، عند سماعي بنبأ وصول الغنوشي إلى تونس، لم أكتم فرحتي بل أعلنتها، هو صديق الشهيد “فتحي الشقاقي” مؤسس حركة الجهاد في فلسطين، يعني رأيت في تونس جناحا” جديدا” تطير به القضية الفلسطينية، لكن الغنوشي قبل دعوة منظمة إيباك الصهيونية، و أعلن أن الدستور التونسي لن يحمل أي إشارة إلى العداء لإسرائيل، لا بل و ذهب أكثر إلى إستجداء لقاءات مع اللوبي الصهيوني في أميركا، تمهيدا” لتركيز العداء غلى كل ما هو ضد الأسلمة الغنوشية، بإستثناء إسرائيل، ديمقراطية جديدة تضاف إلى اللائحة.

   ليبيا :

 لن أتحدث عن مراحل الثورة الليبية، بل سأدخل في نتائجها و أسماء قادتها مباشرة، لمع إسم القائد العسكري لمدينة طرابلس “عبد الحكيم بلحاج” كثيرا”، فمثل دور محمد الفاتح الذي قاتل و هزم الطاغية و دخل المدن، غير أن بلحاج ذاته كان ملاحقا” من قبل الولايات المتحدة التي إلتقته مؤخرا” في بن غازي بتهمة الإنتماء لتنظيم القاعدة و قيادة عمليات ضد قواتها في أقغانستان، أي أن بلحاج هو أحد أبرز رموز الأسلمة، و التي ظهرت في خطاب جبريل بعد قتل القذافي حول إرجاع العمل بتعدد الزيجات، و كأن شهداء ليبيا ماتوا لأجل تعدد الزوجات، لحد الأن، ليست ميول بلحاج و المحلس الليبي ذات خطر أو تهديد، لكن عندما تلمح اسم برنارد ليفي عرّاب السياسات الصهيونية يستدعي الامر التوقف مليا” عن ذلك، و حاصة بعد سماع رئيس أركان جيش الثورة الليبي يقول أننا نعمل لبناء جيش يواجه أطماع تونس و مصر الفقراء، لأننا أغنى منهم، قبل أن يزين الشاشات خبر أرسال سفير أو موفد إسرائيلي قريبا” إلى ليبيا.

مصر :

  مصر كانت أجمل حكاية في ربيع الثورات، و لطالما شدت الأبصار إلى ميدان التحرير و شوارع الإسكندرية التي أطاحت بشخص مبارك لا نظامه، بل أبقت خرق المجلس العسكري البالية في الحكم، لا بل و شرّعت إنتخابات ترشح عليها رموز النظام المنحل، أو ما اصطلح تسميته بالفلول، لتنتهي بفوز الإخوان و حزبهم، يتلوهم السلفييون، طبعا”، هذه الديمقراطية التي نريد و طالبنا بها و يجب قبول النتائج حتى و لو دفعت قطر ملايين الدولارات لترجيح كفة طرف على آخر، لكن، حتى تكتما الحرية، ألا يجب التخلص من هيمنة المجلس العسكري و تاريخ الأبيض و الأسود مع أشخاص كالجنزوري؟

 المشكلة في مصر ليست فقط مشكلة نظام غير وجهه و قلبه، بل مشكلة أيديلوجيات كقول السلفي “المسلم الباكستاني أقرب إليّ من القبطي المصري”، أو الهجوم على مجالس عاشوراء و منعها، هنا تبدأ الفوضى تحت شعار الأسلمة، و حرص الإخوان كما المجلس على العلاقات مع إسرائيل و مدّها بالغاز الطبيعي، في حين يمدّ المتظاهرون و المعتصمون بالغاز السام.

سورية :

  سورية بالتاء المربوطة هي الأصح لا سوريا بالألف، كما أن الأصح هو تقسيم حراكها إلى مراحل، مرحلة الأشهر الثلاث الأولى، حيث كان الحراك شفافا” مطالبا” بالحرية و الخبز و العدالة الإجتماعية، إلى أن ينحرف مساره بظهور المستغلين، جيش حرّ لا يفقه من الحرية شيء غير طائفيته التي تحملها أسماء مجموعاته، من الفاروق إلى خالد بن الوليد و التي أرعبت الأقليات من دروز و علويين و مسيحيين مما جعلهم يتمسكون بالنظام خوفا” من أن يصيبهم ما أصاب أقليات العراق، أو أقباط مصر في ماسبيرو، عدا عن مجلس إنتقالي يجاهر رئيسه بالعداء للمقاومة و الركوع أما إسرائيل و لن أطيل بالكلام عن سورية، تاركا” البقية لمقالة الرفيق خضر سلامة و الذي أسهب في شرح نقاطها الإعتراضية.

الأسلمة كوجه جديد للأنظمة :

   لا شك أن التجارب الإسلامية السابقة كإيران و السعودية أثبتت فشلها في تحقيق العدالة الإجتماعية، و لكن تعميم هذا الوجه الجديد على المجتمعات يشكل سابقة في فرض القوانين يإسم الرب مما يضيق المساحة أمام المعترضين و ينبذهم إجتماعيا” حتى و لو كانوا على حق، هذا في حال كانت الأسلمة ليست ذات وجه متطرف ملتحي، فكيف بها إذا كانت كذلك؟

   تنصيب الإسلاميين امراء على الثورات اليوم هو إرساء لقواعد مشكل مستقبلي، فمن سيقبل الكبت مستقبلا”؟ هل ستكون أفغانستان أو إيران نموذجا” يحتذى به؟ أم أن فتاوى السعودية و قوانينها ستفرض في مصر؟ هل نموذج منع المرأة من القياة أو تناول الخيار كي لا تثار جنسيا” هو الحرية المنشودة؟ أم تحجيب النساء و قتل غير الإسلاميين و تكفيرهم؟ إنما هي أساس لثورة مستقبلية تصور الإسلام كدين مفسد و رجعي يجب محوه، أي أنه قبر يحفر للإسلام الحقيقي و للحريات، و تمحو فلسطين من القاموس و تغييب قضيتها، لا ثورة عربية ما دامت لا تتخذ من فلسطين بوصلة.