Posts Tagged ‘حكومات’

أحمد م. ياسين
أن تفكّر في ما يجري حولك، او أن تقوم بما يُسمى بجولة أفقٍ على ما يجري، تتفكّر من خلف شاشتك التّي تسجن العالم خلفها وتسجنك معه. ماذا يجري؟ هل تغيّر في حياتي شيء غير بعض المتغييرات في الشّكل، تبديلٌ في شكل اللحية أو تساقط شعر ووزن زائد؟ هل أنا جاهز فعلاً لإستقبال عامٍ جديد؟
تراودنا جميعاً هذه الأسئلةُ على الأرجح، ما معيار القياس في مدى الإستعداد لإستقبال عامٍ جديد؟. عند القيام بجولةٍ على الفضاء الإلكتروني بما يحويه من آلام، خيبات، أحلام، طموحات وغيرها، إن كانت تجارب شخصية أو أحداثاً جماعية، ومن ثم مقارنتها بالعام الذي سبق أي 2013. يظهر الشّبه جلياً لا بل تتعاظم الكوارث مع كل عام، وكأن المصيبة كانت حُبلى وأنجبت طفلتها المأساة على أرض الشّرق الأوسط، فتكبر المأساة كل عامٍ لتأكل من أعمارنا وأيامنا، من أمننا وحيواتنا، من طموحاتنا، حتّى أمسى الطّموح بالخروج من المنزل والعودة إليه أقصى الطّموحات.

ماذا عن ليلة رأس السّنة؟
“كيف ستقضي ليلة رأس السّنة؟”، “وين السّهرة؟”، أحاول جاهداً أن أتجنّب الإجابة، لا أدري لماذا، لكن ربما أصبح لرأس السّنة طقوسٌ معيّنةٌ يجب     على الجميع ممارستها، ماذا لو كانت الإجابة: “في المنزل، كأي ليلةٍ من ليالي السّنة”. ستُرسم ملامح الصّدمة على وجه السّائل، “في المنزل؟!!”، أصبح قضاء هذه الليلة في المنزل فأل نحسٍ على صاحب القرار ربما.
طبعاً، دون أن نُغفل نجوم ليلة رأس السّنة –عدا ليلى عبد اللطيف، فهي نجمة كل شهر-. يحتل المنجّمون الشّاشات التّي تسمّر، يتسمّر وسيتسمّر    خلفها الملايين من الغرقى الباحثين عن خشبة الخلاص. تُستهل التّقارير طبعاً بجولةٍ على إنجازات العرّاف\المنجّم الخارق، كيف أصاب وأين أفلح، مع توريةٍ مقصودة لمكامن إخفاقه وفشله. يرسم العرّاف\العرافة إبتسامةً عريضةً وينطلق الحديث في أجواءٍ من الرّهبة والتّرقب. ماذا سيقول؟ هل ينتظرنا مستقبلٌ مُشرقٌ أم سيستمر النّفق الأسود في التّمدد وهوّة خلافاتنا في الإتساع؟ متى سيتكلّم! في جو توترٍ مترافقٍ مع قضمٍ للأظافر والأصابع ربما، بحثاً عن بارقة أملٍ ولو من عرّاف دجّال، او مشعوذة متموّلة.
قد يبدو الحديثُ شاعرياً، لكن لاعام جديدٍ إن لم يحمل من المتغييرات ما يمسح سابقاته من الأعوام. قليلٌ من الطّموحات أو الأحلام ربما لا تضرّ، ماذا عن وطنٍ عسكره حرّ لا يأسره غير حبّه لوطنه وواجبه بالدّفاع عنه، لا عصاباتٍ تكفيرية إحترفت الإجرام. ماذا عن وطنٍ سماؤه ليست مسرحاً تتراقص فيه سُحب دخان العوادم وغيرها، وطنٍ لا عجقة سير فيه بل نقلٌ عام منظم لا باصاتٍ متفلّتة كأنها قنابلٌ موقوتة، وطن لا تقنين مائي فيه وهو عائمٌ على ثروةٍ مائية، وطن لا يفهم سكّانه معنى كلمة “إشتراكٍ كهربائي” أو “ديجونتور”، وطن للقراءة فيه معنى وللإنجاز العلمي والرّياضي تقدير، وطنٌ بهيئة وطنٍ فعلي.

آمل أن أستقبل ونستقبل عاماً لا موت فيه، لا معاناة، عامٌ فيه قليلٌ من ضميرٍ يمنع إعلامه من الإتجار بأوجاع ضحايا الإرهاب أو الفساد، عامٌ مطابقٌ لأدنى مواصفات العيش الكريم، أو العيش أقلّه، لا الموت على أبواب السّفارات وفي عبّارات الهجرة، أو التّدافع على حجز وظيفة ولو بأجرٍ لا يكفي صاحبها قوت يومه، على أمل، كل عام ونحن كما كنّا من قبله.

(المزيد…)

Advertisements

 أحمد م. ياسين

   من المعيب ونحن في ال 2014 أن أكتب أو أدوّن عن موضوعٍ كالذي سأكتب عنه.

     بينما أدوّن هذه الأسطر، ينشغل القضاء والمحقّقون بالتّحقيق مع زوج كريستال أبو شقرا، لا شيء أكيد بعد ولا إتهام مُثبت بإستثناء ما أعلنته جمعية “كفى” عن أن كريستال “تُوفيت” مسمومة  بمادة الدّيمول. كريستال أبو شقرا وبعد أيامٍ على أبعد تقدير ستصبح رقماً جديداً يُضاف إلى عدّاد الموت الذي لا يتوقّف عن حصد أرواح السّيدات. ستُضاف كرقمٍ وتُنسى، إلى أن تُقتل أخرى فيستحضر الرّأي العام إسمها وتُنسى هي والضّحية الجديدة مجدّداً وهكذا دواليك.

     كريستال هي الضّحية الثالثة في غضون فترةٍ قصيرةٍ بعد رولا يعقوب ومنال عاصي، هؤلاء بعض اللواتي دفعن ضريبة مجتمعٍ إعتاد إخفاء عيوبه كرمى حُججٍ واهية. ليس الزّوج هنا هو الجاني وحده، بل هو القاتل المباشر ومن خلفه قتلةٌ آخرون مسؤولون عن تبرير وتحفيز هكذا نوعٍ من الجرائم. ربما كان حظّ رولا، منال وكريستال عاثراً فأدركهم الموت تحت قبضة “شريك الحياة” المفترض، لكن من قبلهم كانت فاطمة النّشار التي أشبعها زوجها وعائلته ضرباً فقط لأنها أضاعت فاتورة المياه، وغيرهن كُثُر من مَن يضربون، يعنّفون ويموتون دون ان نسمع بذلك أو نعرف به.

      قانون حماية المرأة من العنف الأسري، يجد النّواب والوزراء صعوبةً أخلاقيةً في تقبّل مثل هذه العبارة وإستيعابها. يتوحّد رجال الدّين أو بعض تجّاره ممن يحتكرون صفة “رجال الدّين” ويتّحدون على رفض هذا القانون وإقصائه كلٌ بحجّة، والأنكى، أنّهم يتباكون ويصلّون على جثامين النّساء اللواتي قُتلن بسببهم، على أي حال، يعكس تعنيف المرأة جزء من التّركيبة العقلية للمجتمع الشّرقي والذي ينتمي إليه المجتمع اللبناني. مجتمع الذّكورية بإمتياز الذي يقيس رجولة الرّجل لا بعقله وشخصيته، بل بفحولته وقدرته القمعية، المجتمع ذاته الذي ينظر للمرأة كعورة أو مخلوقة من الدّرجة الثّانية بأحسن الأحوال، ما زال المجتمع يحمل بعضاً من تاريخه الجاهلي حيث كانت توأد الفتيات خوفاً من العار. لكن لا يخفَ على أحدٍ أن المجتمع طوّر تخلّفه وألبسه قميصاً جديدأ فبدل الوأد أصبح يعتمد العنف أو التّصغير والتّحجيم.

     من البديهي أن أطالب ويطالب كلّ مواطنٍ بقانون يحمي المرأة والأطفال من العنف الأسري، لكن هل يرتقي حجم المطالبة على العالم الإفتراضي لمستوى فظاعة الجريمة؟ من قُتلت ليست شخصية إفتراضية بل أمٌ بالأغلب، أمُ خسرها أولادها ودُفنت جسداً، قبل أن تُقتل مرّة أخرى بقرار تبرئة الجاني أي الزّوج أو لفلفة القضية تبعاً للأعراف المجتمعية. من المؤسف أن لا تأخذ جرائم العنف حيّزاً أكبر من حملةٍ لا تُعمّر أكثر من يومٍ أو يومين على الأغلب. بدل أن تُحرّك هذه الجرائم الأجهزة القضائية والمجتمع المدني بجمعياته وحقوقيّه ليضعوا حداً أو يرغموا المسؤولين على تمرير القانون، المجتمع أو المنظمات المدافعة عن المرأة ليست ضعيفةً متى ما آمنت بقدرتها على تشكيل مجموعات ضغط “لوبيّات” وسبق للمجتمع المدني أن أثبت نفسه قادراً، قانون منع التّدخين في الأماكن العامة مثلاً ولو أنّه لا يُطبّق.

   كثيرةٌ هي الجرائم التي ترتكب في حقّ المرأة في مجتمعنا، من تزويجٍ للقاصر، عنف جسدي ولفظي، إقصاء جندري وغيرها، قد يبدو ما أكتبه هنا شاعرياً، لكن أساس المجتمع السّليم هي المرأة، فهي من تبني المجتمع مع بناء أفراده في منزلها، هي من ترسم له هويته وأفكاره وميوله، المعنّفة ستُربّي جيلاً يرضى بالتّعنيف، المُنتفضة إن لم تحقق هي القانون، ستربي جيلاً يعمل على تحقيقه وينبذ العنف أيضاً. من واجبنا جميعاً دفع المعنّفات إلى كسر حاجز الخوف من التّقاليد والأعراف ليتمكّنوا من مواجهة القاتل، مباشراً كان أم غير مباشر، طالما أن شريعة الغاب هي السّائدة، وتزويج القاصر مثلاً مُستمر دون محاسبة من تزوّج، زوّج ورضي يتزويج قاصر، وطالما أن المرأة تُقتل وتُعنّف، فلتردّ هي الصّاع صاعين وتعنّف من عنّفها وتفضحه، ما هو الثّمن الذي ستدفعه؟ ترك منزلها؟ أليس ترك المنزل أفضل من الموت فيه بعد تحوّله سجناً للتعذيب؟ أيّ كان الثّمن، لن يكون أكبر من حياتها وسلامتها، إن عنّفك سيدتي، عنّفيه.

 أحمد م. ياسين

       “ليه ما عنّا إنترنت سريع؟”، سؤالٌ يختصر سوء خدمات الإنترنت في لبنان، ومع أنّ الخدمات تحسّنت عما كانت عليه في السّابق، لكن يبقى لبنان في مراتب متأخرّة فيما يخصّ خدمات الاتصالات والإنترنت.. طيب، ما ومن السّبب؟ هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنت سريع؟

   الموضوع هنا ليس سياسياً أبداً. قد نتفق مع نيكولا صحناوي في السّياسة وقد نعارضه، قد يروق لنا أداؤه وقد نرفضه. الموضوع هنا موضوعٌ تقنيٌ بحت ويعني اللبنانيين جميعاً على إختلاف انتماءاتهم. مجدّداً    أسأل: “هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنتِ سريع؟”. الجواب بسيط وربّما يجهله البعض: نعم نستطيع ولدينا القدرة التّقنية اللازمة لهكذا خدمات، لكن السّؤل الذي لا شكّ يطرح نفسه أكثر هو: لماذا لا ولم نحصل على هذه الخدمات بعد إذاً؟!

  لم نحصل على الخدمات بعد، وببساطة، لأن مدير عام أوجيرو السّيد عبد المنعم يوسف لا يريدنا أن نحصل عليها. حتّى اليوم، ما زال يوسف يحجب توقيعه عن قرار تقديم الخدمات. لا يعلّل يوسف رفضه    التوقيع بأي سببٍ حتّى ولو لم يكن مقنعاً. لا يردّ يوسف أصلاً على المقالات أو الإستفسارات، يتحصّن في اوجيرو مدعوماً لا ندري ممن، يمنع إصدار بطاقات الكلام حيناً “قبل إنتقالها إلى ليبان بوست”، ويحاول عرقلة مدّ شبكات الـ DSL أحياناً وإنّ عن المناطق التي تتبع لتيّاره السّياسي. لا خلفيةً سياسيةً لأفعال عبد المنعم يوسف، فمنع خدمات الإنترنت أو تطويرها لا أظن أنّه يضرّ تيّار المستقبل أو يخدم التّيار الوطني الحرّ وحده، لا بل نحن كلبنانيين نقع جميعاً تحت رحمة يوسف الإلكترونية، فهو يجلدنا لسببٍ لا نعرِفه، فبإغلاق عبد المنعم يوسف “حنفية” نطاق السّرعة التّرددي يعطّل تقدّم لبنان في مجال الاتصالات ولحاقه بدول الجوار، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تسبقنا بمرّة ونصف كحدّ أدنى حيث تصل فيها السّرعة إلى 100 ميغابايت، بينما الأسعار في سوريا أقلّ من لبنان ب 30%، بينما نملك نحن القدرة على مجاراتهم، لكن عبد المنعم يمنعنا.

Visual

(المزيد…)

أحمد م. ياسين

    لا، لا أقصد السّوريين ممن يحبّون حزب الله المقاوم، ولا من في تمّوز فتحوا بيوتهم متقاسمين لقمة عيشهم وخبزهم مع النّازحين اللبنانيين، لا أعني من جعل من صورة السّيد حسن نصر الله جدارية تزّين    غرف منزله الشّامي، أعني جمهور الحزب القاطن في لبنان وعينه كما قلبه، على سوريا.
جمهور المقاومة، عينه على سوريا مترقّباً ما قد يحمله الرّبيع التّكفيري إلى وطنه، وقلبه عليها مرتعداً، جمهور المقاومة المُستَغل، فالكل يكتب بإسمه –وأنا منهم-، بينما ينصرف هو نحو حقول التّبغ، لتتوارى    خلف إبتسامة الصّغير والكبير فيه حكايات عن ماضٍ ممزوج بألم الاحتلال، وحاضرٍ يعجّ بالإستحقاقات التي فرضت نفسها عليه دون ان يكون له في هيمنتها على تفاصيل حياته اليومية رأي، كما مستقبلٍ يمطي فرس الموت حاملاً رؤوس قتلى تحتّل أجسادهم الشّاشات، هذا الجمهور، هو من يرى الأمل مسجّى أمامه بإنتظار من يأذن بدفنه، أي أملٍ هذا الذي ننتظره؟، مهلاً، ذاك المسجّى امام أحلامنا هو جسدٌ لأملٍ ضعيفٍ عاجز، خرجت منه الرّوح لتبعث في قلوب جمهور المقاومة الطّمأنينة، روحه التي تفرّقت نجوماً تضيء درب العابرين وتؤنس وحشة لياليهم، قف بنا، قف بنا يا حادي هنا، إنّنا نخاف، نخاف الغدّ، قف بنا عند اليوم أو عد بنا من حيث أتينا، فلا يؤلم الجرح إلّا حامليه.

   لا أعرف إن ما كان القدر هو المُلام، أم أن الحظّ ونحن طِباقٌ يستحيل لقائه، تسير إنتصارتنا بالتّوازي مع خيباتنا، يمتزج فرحنا بوجعنا، فالحزن هو ضيفنا الدّائم، فلا تكاد تطرق بيتاً من بيوتنا، إلّا وكان الحزن    لك من المستقبلين، وإن سافرت العبرات على جفون الصّبر، تستحضرك صور الشّباب الشّهيد، في كل شارع، حارةٍ وزاروب، في كل بيتٍ هنا حكايةٌ لشهيدٍ أو مغترب، وإبتسامةٌ تختزل في طيّاتها أقسى درجات الحزن في نفوسٍ صنعت من اليأس قاعدةً للأمل، فكان لها ما أرادت ولو بثمنٍ غال.
في غضون أقل من شهر، كُتب عن هذا الجمهور وبإسمه آلاف المقالات والتّحليلات، تارةً هو ناقم على حزب الله، وطوراً هو يستعدّ للتغيير، لتأييد من لم يكونوا في يومٍ محلّ ثقة، دائماً بحسب الكتبة والصّحف    الصّفراء، لكن هذا الجمهور بقي صامتاً، كأنه والصّمت صنوان، لم يُزل عن محيّاه تلك الإبتسامة، لكن حزنها الخفي ما عاد إسرائيلي القطب فقط، صار الجرح سورياً في الجغرافيا، عالمياً في الفاعل، مع أن الفاعل كمثل المفعول به، يتدوران على لعب الأدوار فيتقناها.

لا، لسنا جدراناً صلبةً ولا روبوتاتٍ تمّت برمجتها على رسم الإبتسامات بين الحين والآخر، نحن الخائفون الذين من خوفهم صنعوا حكاياتٍ يأخذ منها المجدُ مرجعاً إذا ما تعذّر عليه التّعريف عن نفسه، خائفون       كنّا ولا نزال، نتحسس رؤوسنا قبل أن نضعها على الوسائد، هل هي في مكانها؟ أم إقتلعها سيف ثائرٍ لا يرى منّا إلا طريقاً يعبّده بأشلائنا كي يصل الجنّة، من قال أننا لا نتألم في كل مرّةٍ ندفن فيها جثمان شابٍ منّا قد سقط في سوريا؟ من أعطى لنفسه الحق في أن يحاكمنا ويكتب عنّا كأننا في مجتمعٍ شموليٍ أو في ألمانيا النّازية ندين بالولاء للقيادة مهما جرى؟ من المخوّل أصلاً أن يكون الحكم وله الحقّ في القرار أو الفصل؟ أتظنون أن شبابنا يذهبون للموت فرحين أم أنّكم إعتدتم الإستثمار في الموت كي تعتاشوا كالدّود الطّفيلي الذي يتغذّى على الدّماء؟
لسنا عبدة أصنامٍ من القيادات، لسنا مجتمعاً يهوى ثقافة الموت، نحن من يرى في الموت حياة، فيخرج طالباً الحياة لمجتمعه ولو كلّف الأمر موته، قدرنا أن نُحرم نعمة الاستقرار، فقد ولدنا على فوّهة بركانٍ    فكلما حاولنا إخماده، إشتعل أكثر فأكثر، ماذا نرى في النّزاع السّوري؟ لا علاقة لنا ببقاء النّظام أو رحيله، لكن إن كان رحيله يعني ذبحنا لهويةٍ دينية، فمن كشف أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، لن يجلس منتظراً الموت القادم على فرس عزرائيل، يحصد الرّؤوس ويمزّق الأجساد، لن نكون لقمةً سائغةً يعلكها مضلّلٌ عسى أن يذوق فيها طعم الجنّة، وإن كنّا اللقمة التي يتناولها المثقّف ويجني منها دولاراتٍ  يكفيه تذّكر سببها…كي يغرق في عاره.

   لست، كجنوبي، راضٍ عن حزب الله السّياسي، حزب الله أثبت نفسه فاشلاً مذ أن أصبح طرفاً في السّياسة اللبنانية، من إعتصام وسط البلد، إلى حكومات السّنيورة – الحريري وميقاتي، تندر الخدمات في    مناطقنا، حلفاءُ الحزب يجنون المكاسب ويفتتحون المشاريع على حساب صمتنا، تكفيكم نظرةٌ بسيطة على نسب الهجرة، كي تجدوا أننا من الأكثر هجرةً في لبنان، لكن حنقنا وغضبنا على الحزب، هو لممارسات سياسيّه وغيابهم عن آلامنا اليومية، هذه الآلام، وهؤلاء السّياسيين ليسوا هدفاً مغرياً للكتبة والإعلام كي يظهروا إنزعاجنا منهم، فنحن آخر ما قد يهتمون به وإليه عكس ما يكتبون ويتباكون ليل نهار، ليست تجارةً مربحة، بل مهاجمة المقاومة أربح، المقاومة التي يلبس الحزب عباءتها هي نحن وهو، هي الفلّاح، المزارع، الحدّاد، النّجار، المعلّم، المهندس، الطّبيب والعمّار، هي الجنوبي البسيط الصّلب، من يأبى أن يمسح عن جبينه ندى أرضه، الجنوبي مثلي أنا، من عاد إلى منزله بعد الحرب يعد القنابل العنقودية ويقيس الحفر التي أحدثتها الصّواريخ، يقيسها ويتخيّلها كانت لتكون قبراً له، الجنوبي الذي يرسم على ثغره إبتسامةً حزينة، لا ينفك يحّولها جدولاً من أمن وأمل، أمن وأمل صُنّاعه شبّان ندروا حياتهم لحمايته.

      خيارُنا أن يمثّلنا الحزب ليس لزفتٍ على طريق، أو لوظيفةٍ في دائرةٍ فاسدة، إسمعونا جيداً، خيارنا ما بُني إلّا على ثقةٍ بمن وعدوا فصدقوا، قاوموا فحرّروا، من حافظوا ويحافظون اليوم على رؤوسنا في    مكانها قبل أن يحتزّها سيف النّصرة، نصرة الباطل على حساب الإنسانية.

أحمد م. ياسين

   يدخل لبنان قريباً نفقاً من الفراغ المؤسساتي بإنتهاء صلاحيّات نظامه، كما ويستعد لإستحقاقاتٍ داهمةٍ قد تقوّض إستقراره الهشّ أيضاً، يبدو أفق الحلّ مقفلاً في ظل إصطفافات ما قبل التّقاتل خلف متاريس   المصالح، هذا في عالم السّياسة، ماذا عن العالم الحقيقي؟

   أكاد أجزم أن أكثر من ثلثي المجتمع اللبناني لا تعنيه الانتخابات البرلمانية، لا بل ويعرف جيداً نتيجتها حتّى قبل حدوثها، تلتقي هذا المجتمع المتشابه رغماً عن التّقسيم في كل مكان، في ضاحية بيروت   الجنوبية، طريق الجديدة، الأشرفية، صيدا، طرابلس، باب التّبانة وجبل محسن وصولاً إلى عكّار، ما نفع الانتخابات؟ شكلٌ من أشكال الدّيمقراطية أم مسرحية تضفي الشّرعية على زعماء الحرب وحلفائهم؟ أيّ كان القانون، السّتين، الأرثوذوكسي أو المختلط، ما الفرق؟ أليست الطّبقة ذاتها من تعمل في مطابخ التّشريع على إقرار القانون وتلقائياً إعادة إنتاج نفسها؟ هل سنرى وجوهاً ذات نهجٍ جديدٍ مثلاً؟ بالأحرى، هل سنرى شيئاً جديداً غير أيامٍ سوداء لم نكن لنتخيّلها قبل؟

   يعني، الحكومة العتيدة الجديدة برئيسٍ جديدٍ أم قديم ماذا ستعالج؟ هل ستعالج الملفّات التي توحّد اللبنانيين؟ كالفقر، الهجرة، غياب البنى التّحتية من ماء وكهرباء، سوء التّعليم الرّسمي أو الإنفلات الأمني على   سبيل المثال لا الحصر؟ الجواب معروف لنا ليس من اليوم، بل منذ أكثر من 20 عاماً أي منذ ما بعد إتفاق الطّائف، ستهتم الحكومات بجيوب وزرائها، كما بتقديم فروض الطّاعة لمن عيّنها من أولياء أمرها في الخارج، وهي عادةً ما تكون نتاجاً لنزاوج مصالحٍ إقليميةً تلد علاقتها طفلاً مسخاً يتحكّم برقابنا، بحكومةٍ أم من دونها، هل هناك أي فرق؟ ما الفرق؟

   حتّى قبل أن تولد الحكومة الجديدة، بدء الأقطاب بتقاسم الحصص والوزارات، النّفط أبرزها، من كان ليصدّق اننا بلدٌ نفطي، كان حلماً أكثر منه حقيقة، وهذا ما سيعمل على تكريسه الزّعماء واقعاً، بعد الحلم   بأن نصبح بلداً نفطياً، سيصبح الحلم أن نعامل كبشرٍ في بلدٍ نفطيٍ وإن سُرقنا، أن لا يُستعبد الفقير، أن لا يتسلّح الطّفل بغير قلمٍ ودفتر، أن لا يغادر الشّاب وطنه إلّا إذا كان عائداً أو في رحلة سياحة، أن لا يخاف المواطن من لاجئٍ يحتاج الأمان، بل أن يساعده، أن يثق المواطن بأجهزة الأمن، فلا يتوقع السّرقة أو القتل في أي لحظة، عندها بمكن القول أننا في وطن ذو حكومة ومؤسسات، لا في مساحةٍ جغرافيةٍ تحكمها المصالح ويسود فيها تقاسم الحصص.

   لبنان، بتاريخه الذي أطرب آذاننا به أساتذة التّاريخ وإن كان مزيّفاً أو مشغولاً حسب المناطق، بمناخه وإن تغيّر وتعدّل يعد إقتراب الغابات من الإنقراض لصالح المباني السّكنية، بشعبه وإن هاجر معظمه،    بتنوّعه وإن حوّله الزّعماء إلى لعنة طائفية ستطيح بالوطن في أي لحظة، بأحيائه المتشابهة كباب التّبانة وجبل محسن وإن تقاتلوا، بإبتسامة بائع الورد الصّغير الذي يبيع السّعادة رغم بؤسه، بشهدائه الكثر، هو اليوم أمام مسؤوليةٍ ولحظة مصيرية، نظامه متهالك ويترنح، إقترب موته وإكرام النّظام دفنه، كي نأتي بنظامٍ يعالج كل المآسي التّي توحّد اللبنانيين، علّهم يتوحّدون حول الإنجازات والفرح الغائب عن ساحاتنا، بدلاً من التّوحد حول الألم، ليكن بعضاً من أمل.

أحمد م. ياسين

    إنّها السّادسة صباحاً بتوقيت ساعة غرفتي، أستيقظ مكرهاً وأنهض من سريري بعد عشر دقائق، أتوجّه للإستحمام، لا مياه ساخنة “هذا أيام الإثنين والخميس”، ولا مياه أصلاً في باقي الأيام، إلّا إذا    كانت مياهً إشتريناها وتغزوها الطّحالب كما الحشرات.

   أركب الباص، طبعاً يستحيل على موظفٍ أن يركب سيّارته من الجنوب إلى بيروت، وإلّا لكان وطّن معاشه الشّهري في أقرب محطّة وقود، المهم، أركب الباص منطلقاً إلى العاصمة، ينطلق السّائق في    الحديث طوال الطّريق، يقود بجنون، فركوب الباصات أمسى مغامرةً يتحمّل مسؤوليتها السّائق والرّاكب، يتوقّف فجأة على الطّريق السّريع، يحاول أن يصطدم بسيّارة تاكسي أو باص آخر سرق منه راكباً، أما أنا، فإما أستمع لحديثه أو أكمل نومي، بعد قرابة السّاعة، تنتهي المغامرة اليومية الصّباحية لأدخل العمل.

   أدخل مكتبي متأخراً كالعادة، لا أحدَ هنا، أبتسم حيث أنّي لست المتأخّر الوحيد، أفتح بريدي الإلكتروني متفقّداً برنامجي لليوم وملقياً التّحية على صديقي الإلكتروني مع انه يبعد مئات أمتارٍ عنّي فقط، نتحدّث عن أحوالنا ومشاكلنا، أخبارنا ونهفاتنا قبل أن أغوص في مهمّاتي، في وقت الإستراحة، يعلو الصّوت في نقاشات حياتية وسياسيّة حادّة، ينتهي وقت الإستراحة، وأعود للعمل حتّى نهاية الدّوام، أغادر، أركب باص العودة في مغامرة جديدة قبل أن أطرق باب المنزلِ بعد نهارٍ روتيني طويل.

   أفتح التّلفاز، الأخبار ذاتها ككل يوم، حوادث سيرٍ وضحايا بفعل السّرعة، أحداثٌ أمنيةٌ أبطالها زعران ميليشياتٍ لا أعرف إسماً منهم، مؤتمراتٍ صحافيةٍ لروؤساء، وزراء ونوّاب خائفين على مصلحتي،    لربما يعرفونها أكثر منّي، لا أخبار جديدة لليوم، حتّى الأخبار روتينيّة، قتل، مشاكل، توتّرات ودم، أصبحت هذه الأخبار أو الصّور شيئاً طبيعياً وفقدت الإحساس بالألم، إبتلعت أنهر الدّماء ما تبقّى فييّ من مشاعر ممكن أن تنتفض، فصورة طفل قتيل أو رجلٍ مقطّع أصبحت حدثاً لا يتوقّف المرء عنده، على عكس مثلاً خبر وجود ميشال سليمان في الوطن وليس في الطّائرة، إحساس نجيب ميقاتي بالعمّال، أو مثلاً رئيس مجلس نوّابٍ جديد غير نبيه برّي، أنا أمزح، إزاحة برّي أو وجود رئيسٍ جديد هو العجيبة الثّامنة.

   إذاً، أضع رأسي على مخدّتي كي أدخل في سباتٍ مؤقّت قبل أن أعيد السّيناريو نفسه، أيامي هنا تشبه بعضها كما وأنها تشبه أيّام معظمكم في لبنان، لا أمن، لا كهرباء، لا مياه، لا طرقات، لا أجر يساعد    حتى نهاية الشّهر، لا علم مجّاني والأهم، لا أحد راضِ عن حياته، مع ذلك، ما زلنا هنا.

   لا مقومات لحياة مقبولة في لبنان دون قروضٍ ومساعدات، هذه مسلّمة إعتدنا عليها، يعني لو كنت لاجئاً لما إخترت بلداً يفتقد كلّ شيء إلّا إذا كنت مجبراً، هذا حال السوريين والفلسطينيين اليوم، نحمّلهم    مسؤولية كلّ ما تقصّر دولتنا فيه، قبل مجيء السّوريين، كانت حياتي مثلما هي اليوم بإستئناء السّيارات السّورية التي أراها، أكثر من مليون سوري والبلد لا يحتمل، “ليك ريحتو هالحيوان”، “وين ما كان في سوريين”، “الفلسطينيين خربوا البلد!!”، “سيرلانكية تقعد ورا!”، “خلّي السّوداني ينقبر يحملهن”،”هيدا بيكون شي مصري أو عراقي”، عبارات أسمعها بشكل يومي، حتّى إذا مرّ يومٌ ولم أسمعها أصدم، للأمانة، حتّى اليوم، أسمعها في كلّ يوم.

   من المؤسف فعلاً، أن نحمّل الغريب “الضّيف” مسؤوليّة فشلنا في إختيار ممثّلينا وتمادينا في الغشيان، من المعيب أن نعامل السّوري بإحتقار بينما نرفع الآجارات وتقفل الفنادق بعدد النزلاء السّوريين،    من المخجل أن في الوقت الذي كنّا نتغنّى فيه بوصول عدد السّواح إلى مليوني سائح موسمي، يصيبنا النّوء تحت عبء إستقبال السّوري الذي يدفع كغيره أقساط الجامعة التي “نراه فيها”، المدرسة، الشّقة، سيارة الأجرة وغيرها، هي ذاتها الشّوفينية التي تضرب مجتمعنا عند كل مفترق منذ مقتل الحريري وقتل العمّال السّوريين لأسر آل المقداد السّوريين من كل بقعة في لبنان.

   صحيح، ربما لا يستطيع لبنان تحمّل عدد كبير من اللاجئين، لا إقتصادياً ولا معيشياً، هذا سببه ماذا غير تقاعس الدّولة عن إنجاز خطّة طوارئ للنازحين؟ من يلام على إستغلال السّوريين وتسريح    اللبنانيين من عملهم؟ السّوري أو اللبناني الجشع الذي يريد إستغلال السوري بأجر أقل ودون ضمان؟ من يحاسب على قيادة السّوريين سياراتٍ عمومية دون إذن، السّائق أم قوى الأمن؟ لا أحد يحمي أي مخالفٍ للقانون أي كانت جنسيته، ليس السّوري او الفلسطيني وحدهم من يسرق، يغتصب، يقتل أو لا أدري ماذا، اللبناني أيضاً، فلتتفضّل الدّولة وتحاسب، او أقلّه، ترفع يدها كي نعرف أنها ما زالت هنا.


أحمد م. ياسين

   “هيئة التّنسيق عم بتوعّيك، من غيبوبتك يا عامل فيق، حقوقك ناطرة بالسّاحة و عم بتناديك!” بالعامّية وبالمختصر، تلخّص هذه الجملة حراك هيئة التّنسيق النّقابية في لبنان في الأسابيع الأخيرة، أتى الغريب من    شعبٍ عن مسؤوليه غريب، فإنتفض و أعلن الزّحف، زحف بيروت العمّالي.

   بينما يهيم الإتحاد العمالي العام أعضاءً ورئيس باحثين عن من يرشيهم، إنتفض عمّال لبنان و موظّفوه محتلّين ساحات لطالما كانت محتلّة من قبل الأحزاب، تأخذك العين في مشاهدات لم نعهدها سابقاً، موظّف    يطالب بحقّه وإلى جانبه خيمة 14 آذار، الأول يجسّد معنى الصّورة ومضمونها، بينما تجسّد الخيمة الفارغة سياسات 14 و8 آذار الاقتصادية الفاشلة على مدى أكثر من عشرين عام.

   نزعت بيروت عنها اليوم ثوب رتابتها وروتينها اليومي، فتحت ذراعيّها مستقبلةً الزّاحفين نحو لقمة عيشهم، تخلّت بيروت عن أناقتها وجمال “سوليديرها” لتتزيّن بإبتسامات العمّال، فبدل أن تعجّ منابرها بصراخ    السياسيين و أكاذيبهم، غنّت بحناجر حنّا غريب ورفاقه أغنية الجوع، أغنية الجوع التي تعبّر عن لبنان أكثر من نشيده الوطني، وقفت بيروت بأبنائها في وجه حكومةٍ صمّاء ورئيس يدفن رأسه في الرّمال، رئيسٍ يظن أن شعبه ملفٌ سوري فينأى بنفسه عن جوعه وفقره، هل يريد ميقاتي منّا أن نتظاهر أمام ال LibanPost ونعيق أعماله كي يشعر بوجعنا؟ بالأمس وقف السّنيورة على شرفة السّراي يراقب المتظاهرين، ها هو ميقاتي يفعلها اليوم.

   آلاف الحناجر صدحت اليوم لا للمطالبة بحقّها فقط، بل بمطالبة الدّولة بالقيام بواجباتها، أعطوا الموظف حقّه في السّلسلة و خذوا حقّكم من مَن يصادره، تريد الحكومة تمويل السّلسلة من أموال المتقاعدين بدل    أن توفّر لهم ضماناً للشيخوخة، او بطاقة تأمين صحّي كالتي طالب بها الوزير نحّاس ودفع ثمنها إستقالته، حكومة كسابقاتها من الحكومات، إعتادت تمويل جيوب مسؤوليها من عرق مواطنيها، حكومة تكمل النّهج الاقتصادي الحريري الذي حاول نحّاس مراراً و تكراراً محاربته، محاربة العرف الذي إعتدنا عليه، عرف تقديس صاحب العمل والهيئات الإفتصادية وتفضيل مصالحها على مصالح العمل، عرف سحق العامل كرمى لمصلحة ربّ العمل، عرف القضاء على الطّبقة الوسطى نهائياً، لهذا إستقال شربل نحّاس، و لهذا إنتفضت هيئة التّنسيق النّقابية اليوم في ظلّ غياب الممثل الحقيقي للعمّال.

    يكاد المتابع وللوهلة الأولى أن يصدّق أن الدّولة عاجزة عن تمويل سلسلة الرّتب والرّواتب، يصدّق ذلك قبل أن يسمع بزيادة 6 نوّاب جدد تتعدّى تكاليف إستحداث مراكز لهم تكاليف السّلسلة فقط لتقاسم    الحصص جيداً، هذه الدّولة ليست عاجزة عن تمويل السّلسلة أكثر من ما هي مرتهنة للهيئات الاقتصادية والسياسيين، هذه الدّولة تهمل المرفأ وتتغاضى عن أخذ حقّها في الضّرائب منه، تغضّ الطّرف عن القطاعين المصرفي والعقاري، وتماطل في تحريك ملّف النّفط –إلّا من حيث تعيين هيئة سرقة تحت إسم هيئة النّفض- هي دولة لا مسؤولة، إن صحّ تسميتها بدولة أصلاً، لا تقترب الدّولة من هذه القطاعات ببساطة لأن رجال السّلطة هم من يمتلكونها، إبحثوا عن المستفدين من القطاعات العقارية، المصرفية و المحروقات إضافة إلى الأملاك البحرية.

   حنّا غريب، نعمة محفوض وشربل نحّاس ليسوا من كوكب آخر، هم عمّال و موظّفون عاديون تجرّؤا على مواجهة السّلطة والمطالبة بحقوقهم فأنتجوا ورفاقهم بداية الرّبيع، ربيع العمّال في يوم زحف بيروت،    يوم يعادل الأول من أيّار في كونه عيداً حقيقيّاً للعمال، عاشت هيئة التّنسيق النّقابية.

أحمد م. ياسين

  ملاحظة: هذا النّص ليس نعياً لمؤمن ولا لضمير من قتله، بل نعي لفكرة الوطن.

    ثلاث هي المستشفيات التي رفضت إستقبال إبن السّنة وعشرة أشهر لعدم قدرة أهله على الدّفع، مؤمن هو إسمه، كافر هو ذنبه، كفر مؤمن بمقدّساتهم فقتلوه بدم بارد، طوى الرّضيع آخر صفحة من كتاب حياته   باكراً ورحل.

   رحل مؤمن بصمت، لا ضجّة أثيرت حوله، قلّة هي وسائل الإعلام التي جعلت منه قضيّتها، رحل مؤمن الذي همّشه جوعه، وصار خبراً ثانوياً في مجتمع أخذه الأرثوذكسي بعيداً عن التّفكير في حقوقه،   مجتمع على يقين أنّ الأرثوذوكسي أو غيره سينتجون طبقة العفن ذاتها التي أصابت جسد الوطن، طبقة العفن التي صوّرت الحق باطلاً و الباطل حقّ، أغمض ذلك الصّغير عينيه قبل أن يفتحهما على الحياة، ورحل.

   قضى مؤمن ومثله أطفال كثر، قضى مؤمن كافراً بفسادهم، كافراً بمحاصصتهم ومصالحهم، المصالح ذاتها التي عرقل لأجلها علي حسن خليل بطاقة التّأمين الصّحي و إستقال على إثرها شربل نحّاس، مؤمن   هو شهيد أكثر من شهدائهم، لم ينل شرف الحداد الإنتقائي، لم يحمل وساماً للأرز على نعشه ولن تتشكل لأجل مقتله محكمة دولية ولا لجان تحقيق، غاب مؤمن، شاء القدر أن يسمّى مؤمناً ليجسد إيماننا المتنامي يوماً بعد آخر بانعدام قيمتنا الإنسانية في هذا البلد، إلّا كصوت يشرى، أو أياد تتقاتل في الأزقة وبين الشّوارع، في طريق الجديدة، قصقص، التّبانة و جبل محسن، أياد سيقتل أصحابها ولن يعرف عنهم أحد، سيسجّلون أرقاماً وعدد أصفار في شيك مصرفي يعطى لذويهم كي يخرسوا، هم الفقراء، وهم القتلة المأجورون بأبخس الأثمان، لقمة عيشهم وفقرهم.

   ليس المؤمن أول الشّهداء ولن يكون الأخير، مؤمن الرّضيع هو حالة لا شخص، حالة المريض الممنوع عن المرض إذا ما قرّر الوزير إيقاف الدّفع، هو حالة ضحايا الوقت الضّائع و اللحظات الأخيرة، أراد   خليل أن يجبر الصّفدي على الدّفع فحاربه بالفقراء، ربح خليل و الصّفدي لم يخسر، لكن هناك من خسر، هو عائلة مؤمن الذي حمله والده بين ثلاث مستشفيات قبل أن يحمله على كتفه، ربح خليل و الصّفدي، وسيربحون في قضائهم المرتهن لاحقا”، وخسرنا نحن، خسرت الحارات الطّرابلسية الفقيرة رضيعاً كان ليكبر فيلهو فيها، يركل التّنك كأنها كرة يحلم بشرائها، يحمل على ظهره محفظته المدرسية علّها ترفعه خارج حارته الفقيرة، يبتسم لقدره ويحارب فقره، لكن لن يفعل مؤمن أي من هذا، فقد أرخى جفنيه ومضى علّ المجهول معلوم له أكثر من حاضره و مستقبله هنا، لربما المجهول له قد يكون حارة يكبر فيها دون أن يجبره فقره على حمل السّلاح، دون أن يكون جندياً على محور التّبانة – جبل محسن، ربما رحل باكراً رفضاً لأن يكون سلعة رخيصة، من يدري، لربما سلعة لقاتله محمّد الصّفدي أو أي قاتل آخر من العصابة الحاكمة.

  يلتهم الموت أجسادنا بنهم، للفقير مع الموت علاقة حبّ و شغف، ينتظر شبح الموت الفقير عند كل مفترق، بتحايل عليه ليأخذ روحه، يخدعه ويبتسم له، يعده بأنهار من عسل وجنّات من أحلامه البسيطة، حلم   بسترة أو سيّارة، يستدرجه الموت بأدواته إليه، إمّا بجنّة فيها حورية لم ير مثلها لعجزه عن الزّواج بسبب فقره، أو بشيكّات لأهله فبضحّي بنفسه لينتشل أهله من مستنقع الفقر، يرحل ويخدع..فضّل مؤمن الرّضيع أن يرحل، أغمض عينيه في قبره البارد و إلتحف التّراب، سكت بكائه، صمتت أحلامه، وغاب.


أحمد م. ياسين

 تربّينا في صغرنا على أخلاقيات العرب، فكانت مادّة اللغة العربية أو التّاريخ أبواباً يدخل منها المدرّسون إمّا حكماً أو عبراً تعرّفنا على خلفيتنا الثّقافية، يشرحون عن كرم حاتم طيّ وذبحه شاة يملكها فقط لإكرام   الضّيف. ويشرح المعلّم عن أهمية إستقبال و تعزيز الضّيوف، يتحدّث عن كيف كان أجدادنا يستقبلون الضّيف ثلاثة أيّام قبل أن يسمحوا له بالرّحيل، أذكر ما كان أستاذي يردّده دائماً”: نحن أمّة لا تبرد نارها تحت الرّماد، أي لا تخمد نيران موائدنا”.

لم نعتد في لبنان أن نطرد الضّيوف، بل إعتدنا فتح بيوتنا للجميع، فلسطيني، مصري، عراقي أو سوري، و لا زلنا نفتح أبوابنا للجميع إنطلاقاً من إكرام الضّيف وإحترامه كإنسان له حق في التّعبير طالما أنه لا   يؤذي الوطن الذي نزح إليه، لم نألف سماع خبر عن التّعرض لأي شخص في لبنان بسبب رأيه، وإن حصل ذلك، تبادر الدّولة بالإعتذار. هذا كان في الماضي، أما اليوم، فما عاد الوضع مشابهاً لأي ماض في ظل الإنفلات الأمني، الإجتماعي والأخلاقي.

تعرّض الفنان دريد لحّام لمضايقات ولمحاولة إعتداء في منطقة القلمون – شمال لبنان من قبل بعض الشّبان المضلّلين، وكاد ان يتعرّض للأذى لولا تدخل قوى الأمن والجيش. تهمة لحّام هي موقفه السّياسي الذي   لم يرق لمن حرّض هؤلاء الشّبان. تهمة لحّام أنّه قال في البدء أنّه يدعم النّظام خوفاً من تحوّل سوريا إلى عراق أو ليبيا جديدة، خوف الفنّان على وطنه كانت تهمة” كافية” لإدانته وإستباحة حرّيته. لا يلام الشّبان على ما فعلوا، فهم ضحكوا وتربّوا على فنّ غوّار، على أغنية “يامو” و”زيّنوا المرجة”، بكوا على ضياع “أمل” و سجن “غوّار” في “عودة الأصدقاء” هؤلاء الشّبان “دراويش” لا يلامون، بل يلام من حرّضهم حتى عماهم الكره والحقد، من حرّضهم هو ذاته من حرّضهم في الأمس إبّان مقتل رفيق الحريري على قتل ّالسّوريين دون أي ذنب، فقط لأنهم سوريّو الهوية.

عفواً دريد لحّام. أعتذر منك عن ما نعانيه سوياً، الفرق الوحيد أنّك ضيف وأنا مواطن في هذا البلد. عفواً دريد لحّام على تعرّض الظّلاميّين لك وإن أنت أو ليث حاجو نفيتم ذلك حفاظاً على صورة لبنان. عفواً   للتاريخ عن ما وصلنا إليه كأمّة، نقطع رؤوس مثقّفينا حتى ولو كانت تماثيلاً كما رأس أبو العلاء المعرّي، نهدم تماثيل أدبائنا والمناضلي كما جرى مع تمثال طه حسين، فاقد البصر الذي كان عرضة حتى لو بتمثاله لإعتداء من عمي البصيرة، أو تمثال شكري بلعيد، شهيد تونس وثورة الياسمين. نعم، أعتذر. أنا وأنت يا دريد لحّام للتّاريخ عن مجموعة إرهاب ثقافيّ تُلبس تمثال أم كلثوم النّقاب كأنها تخجل بماض عريق في الأدب، العلم والفنّ حتى.

 عفواً دريد لحّام، عادل إمام، وجمال سليمان، لا إحترام في مجتمعنا لرأي فنان موال للنظام، أي نظام كان. نسي إرهابيّو الفكر أن الفنّان إنسان، وكي يكون الإنسان فنّاناً، عليه أن يكون إنساناً مسبقاً، كما قال   الرّائع جورج جرداق في ختام فقرته من فيلم “لبنان اللي بحلم فيه”: أكيد أن لبنان الذي نحلم به، ليس هذا المظلم ثقافياً وكهربائياً، لبنان الذي كان في السّابق مركزاً أساسياً لجذب الفنّانين والمخرجين. كم فيلم لفريد الأطرش، حسني البورزان وغيرهم تمّ تصويره هنا؟

   لا أدري إذا كان ينفع الإعتذار من التّاريخ، فمكان حضارتنا هو غرف ذلك التّاريخ المشرق، اما اليوم، فنحجز بحاضرنا مكاناً في “مزبلته” لا أكثر، نخرس أدبنا وفننا، بينما نفتح أثير الفضائيّات لكائنات تجرثم   العقل والرّوح، تبثّ الكراهية أينما حلّت وكيفما فتحت أفواهها، لكن الكائنات هذه لن تخرجنا من وطننا. ورح نكتب إسمك يا بلادي… عالشّمس اللي ما بتغيب.

 أحمد م. ياسين

   راج في الآونة الأخيرة، أو درجت العادة منذ ما بعد الإتفاق الرّباعي أن تسلّط الأضواء على السّاحة اللبنانية إلى حين نشوب الأزمة السّورية، تغيّرت الأولويات الدّولية و أصبح لبنان ملحقا” ثانويا” بالأزمة   الإقليميّة، لتثور ثائرة أصدقاء بولتون و حلفائهم.

   أن يصل الواقع اللبناني للفوضى الشّرعية، أن تصبح الجريمة خبرا” عاديا” و إنعدامها المفاجأة، أن يتحوّل الإعتدال إلى غطاء للتطرف و تغطيّة الإرهاب، أن تمسي المقاومة تهمة و العمالة وجهة نظر،   عندها يصبح العالم مجنونا” و منعدم المنطق، و المتهم هنا بنظر الجميع، حزب الله.

  ليس الحزب معصوما”، و لربما الأفشل سياسيا” من حيث الدّاخل اللبناني و زواريبه، من التّحالف الرّباعي إلى  عدم إستثمار نصر تمّوز العسكري و الإعتصام المضاد للسنيورة الذي دام سنة و نصف دون   جدوى، وصولا” إلى إسقاط حكومة الحريري بذريعة شهود الزّور و الإتيان بأسوء منها بأشواط، بحكومة سجّلت رقما” قياسيا” في عدد إعتصامات و إضرابات مواطنيها، غطّت الإرهاب و حمته لغايات رئيسها الإنتخابية، حكومة بالظّاهر  محسوبة على حزب الله، بينما بالأفعال، أكبر متضرّر منها هو الحزب و المستفيد أخصامه، من مستقبل، ميقاتي و ميشال سليمان.

    حكومة حزب الله؟ حكومة حزب الله يخاطبها أمين الحزب العام مطالبا” إيّاها بإصلاحات تبدأ بمحاربة الفساد و لا تنتهي بالمطالبة بحقوق العمّال و الجامعة اللبنانيّة، كيف لا يطالب السّيد نصرالله حكومة له فيها   وزراء بالإستقالة؟ يطالب كما كان المسّتقلّون يطالبون إبّان الحكم السّوري بإصلاحات و هم داخل الحكم، الحزب هنا كمن يتجرّع السّم، مخيّر ما بين المرّ و الأمرّ، المرّ في تقبّل حكومة تشرّع العمالة، و رئيس حكومة جاهز لبيع الوطن لأجل مقعد نيابي، أو رئيس جمهورية يحمي قاضية كأليس الشّبطيني جعلت من العمالة وجهة نظر، أمّا الأمرّ، فهو الفراغ، او حكومة من فريق الرّابع عشر من آذار، تشّرع لبنان بوّابة نقل للسلّاح لسوريا، عداء” علنيّا” للمقاومة بتهمة الدّفاع عن نظام الأسد، أي بإختصار، جعل لبنان ساحة ملحقة بالأزمة السّورية و سحب قوى التّطرف إلى هنا، مع أن الحكومة الحالية تنأى بنفسها عن واجباتها، من المتضرّر؟ حزب الله أكثر أم من؟

   صرّح فيلتمان منذ فترة أن الولايات المتحدة الأميركية رصدت 500 مليون دولار لتشويه صورة الحزب، أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ الإفراج عن عملاء إسرائيل أم ماذا؟ هل تخيّل احد وقع هذا القرار   على أهل الجنوب؟ أمّهات الشّهداء و أبنائهم؟ أيّ شوّه صورة الحزب أكثر؟ إعلام يستغلّ حتى اليوم قضية السّابع من أيّار متجاهلا” الخامس منه؟ السّابع من أيّار الذي خيضت على أساسه الإنتخابات البرلمانيّة في العام 2009، هو نتيجة و ليس سبب، يلام إعلام الثّامن من آذار و حزب الله على تقصيره! 7 أيّار نتيجة 5 أيّار و قرارات كادت توصل البلد إلى الحرب الأهلية، ما فشلت إسرائيل في تحقيقه، كانت حكومة السّنيورة تعمل على إقراره مما إستدعى تدخل عسكريا” من الحزب، الحزب ذاته الذي قال أمينه العام:”لو قتلوا منّا ألفا” لن ننجرّ إلى الفتنة” بعد مقتل أحمد محمود في قصقص أيام الإعتصام الشّهير، أصبحت 7 أيّار قضية شبيهة بالهولوكوست، دعاية مضخّمة لحدث عابر، أين أسماء ضحايا 7 أيّار الذين قتلوا على يدّ الحزب بالمناسبة ؟

   أما بعد إتهام بلغاريا و ما قاله محمّد سلام عن خوفه على الأمن القومي البلغاري، كان من المفترض بجمهور المقاومة أن يغضب، لكن الصّورة أصبحت كوميديّة، كوميديّة مضحكة بالفعل و شرّ البليّة ما    يضحك، مثلا”، تيّار يكاد لا تخلو جياب مسؤوليه من أموال الخزينة، يهاجم إعلامه الحزب لقضية فساد قبض فيها على شقيق الوزير فنيش ليتضح لاحقا” أن التّزوير هو في الأسماء لا المحتوى، هاجم التّيار و صمت الحزب كالعادة، بينما أعرب عن إستعداده لتسليم شقيق الوزير المزوّر، و رفع الغطاء عن أخوة النّائب البقاعي تجّار المخدّرات، هل سلّم التيّار أحدا” من لصوصه؟ عبد المنعم يوسف مثلا”؟ يتهم الحزب بسلاحه، “السّلاح الغير شرعي”، من يهدّد سلاحه الأمن الدّاخلي أكثر؟ صواريخ الحزب أم سلاح المستقبل المنفلت من عقاله؟ الحزب الذي يقتحم الجيش و مخابراته مناطقه كبريتال و الضّاحية ليعتقل عنتر كركي مثلا”، عنتر أخو الشّهداء الثّلاث في الحزب الذي لم يدافع عنه الحزب، لم يقل نوّاب الحزب عنه مظلوما” أو إختلقوا الرّوايات، بينما غيره يهاجم و يحرّض على الجيش ليل نهار، تارة تحت شعارات مذهبية و طورا” تحت شعارات نصرة سوريا و السّلاح مقابل السّلاح، بسيطة، فلنتقايض الأرض لمدّة، إتخذوا من إسرائيل جارة” لكم و من بعدها أعطوا المقاومة الحلول، حزب الله هذا، أي المقاوم، ليس حزبا” سياسيا”، مقاومو الحزب هم الفلّاح و النّجار و الحداد و و و من أبناء الجنوب، حاولت إسرائيل بالحروب ان تنتزع عقيدة المقاومة، حاولت و تحاول أميركا غزونا ثقافيا” تحت شعارات فضّ النّزاعات سلميّا”، و ما زالت عقيدة المقاومة متجذّرة، من أيام المماليك، أدهم خنجر، الشّيخ الشّهيد الأول و الثّاني و حتى مقاومات اليوم اللبنانية و الجنوبية خاصة”، إنّها عقيدة شعب، شعب ليس بالضّرورة تابعا” لولاية الفقيه لا بل و لا يتفق في معظمه معها، شعب دافع عن حرّيته مرارا” و آخرها في قضية محاولة الحزب منع الكحول و فشله، هذا الشّعب الذي صوّت بنسبة 40% في الإنتخابات البلدية لخصوم الحزب من أهل الضّيع و   المدن المحسوبة عليه -أي حزب الله-، هو ذاته الذي يصوّت بنسبة 90% لنوّاب الوفاء للمقاومة، لا حبّا” بالنّواب بالضّرورة، لا أملا” بطريق معبّد أو لمّبة إنارة، بل وفاء” لدماء الشّهداء أولا” و أخيرا”.

   هذا الحزب اليوم و كما بدأت، ليس معصوما”، لكن الأكيد انه ضعيف أكثر من دوري شمعون حتّى، في زمن وقح يحاضر فيه من كان قبّل قدم الأسد بالأمس، ضيّف الإسرائيليّين الشّاي و شرّع أحزابا” كحزب    التّحرير، و يعطي من سلّم سلاحه لإسرائيل دروسا” في إستراتيجيّات الدّفاع، يهاجمون الحزب لردّه على إختراقات إسرائيل الجوّية أكثر من إسرائيل ذاتها، بدل أن تكون “أيّوب” فخرا” لنا، تصبح تهمة يحاسب عليها المقاومون! إتهام بلغاريا، هلّل له هؤلاء أكثر من إسرائيل، مع العلم أنه إتهام إنتخابي بلغاري داخلي لا قيمة له، من يعرف الجناح العسكري للحزب أصلا”؟ هل سيمنع السّيد حسن من قضاء عطلته في باريس؟

  هذا  الحزب هو سبب علاقة مريم نور بالفضائيّن، الحزب هو من إغتال ولي عهد النّمسا، هو من سبّب التّسونامي، هو من كان وراء زلزال بيروت، وراء تقارير الجديد عن ليلى الصّلح حمادة، هو من كان وراء تدوينتي هذه.