Posts Tagged ‘سعد الحريري’

 أحمد م. ياسين

   من المعيب ونحن في ال 2014 أن أكتب أو أدوّن عن موضوعٍ كالذي سأكتب عنه.

     بينما أدوّن هذه الأسطر، ينشغل القضاء والمحقّقون بالتّحقيق مع زوج كريستال أبو شقرا، لا شيء أكيد بعد ولا إتهام مُثبت بإستثناء ما أعلنته جمعية “كفى” عن أن كريستال “تُوفيت” مسمومة  بمادة الدّيمول. كريستال أبو شقرا وبعد أيامٍ على أبعد تقدير ستصبح رقماً جديداً يُضاف إلى عدّاد الموت الذي لا يتوقّف عن حصد أرواح السّيدات. ستُضاف كرقمٍ وتُنسى، إلى أن تُقتل أخرى فيستحضر الرّأي العام إسمها وتُنسى هي والضّحية الجديدة مجدّداً وهكذا دواليك.

     كريستال هي الضّحية الثالثة في غضون فترةٍ قصيرةٍ بعد رولا يعقوب ومنال عاصي، هؤلاء بعض اللواتي دفعن ضريبة مجتمعٍ إعتاد إخفاء عيوبه كرمى حُججٍ واهية. ليس الزّوج هنا هو الجاني وحده، بل هو القاتل المباشر ومن خلفه قتلةٌ آخرون مسؤولون عن تبرير وتحفيز هكذا نوعٍ من الجرائم. ربما كان حظّ رولا، منال وكريستال عاثراً فأدركهم الموت تحت قبضة “شريك الحياة” المفترض، لكن من قبلهم كانت فاطمة النّشار التي أشبعها زوجها وعائلته ضرباً فقط لأنها أضاعت فاتورة المياه، وغيرهن كُثُر من مَن يضربون، يعنّفون ويموتون دون ان نسمع بذلك أو نعرف به.

      قانون حماية المرأة من العنف الأسري، يجد النّواب والوزراء صعوبةً أخلاقيةً في تقبّل مثل هذه العبارة وإستيعابها. يتوحّد رجال الدّين أو بعض تجّاره ممن يحتكرون صفة “رجال الدّين” ويتّحدون على رفض هذا القانون وإقصائه كلٌ بحجّة، والأنكى، أنّهم يتباكون ويصلّون على جثامين النّساء اللواتي قُتلن بسببهم، على أي حال، يعكس تعنيف المرأة جزء من التّركيبة العقلية للمجتمع الشّرقي والذي ينتمي إليه المجتمع اللبناني. مجتمع الذّكورية بإمتياز الذي يقيس رجولة الرّجل لا بعقله وشخصيته، بل بفحولته وقدرته القمعية، المجتمع ذاته الذي ينظر للمرأة كعورة أو مخلوقة من الدّرجة الثّانية بأحسن الأحوال، ما زال المجتمع يحمل بعضاً من تاريخه الجاهلي حيث كانت توأد الفتيات خوفاً من العار. لكن لا يخفَ على أحدٍ أن المجتمع طوّر تخلّفه وألبسه قميصاً جديدأ فبدل الوأد أصبح يعتمد العنف أو التّصغير والتّحجيم.

     من البديهي أن أطالب ويطالب كلّ مواطنٍ بقانون يحمي المرأة والأطفال من العنف الأسري، لكن هل يرتقي حجم المطالبة على العالم الإفتراضي لمستوى فظاعة الجريمة؟ من قُتلت ليست شخصية إفتراضية بل أمٌ بالأغلب، أمُ خسرها أولادها ودُفنت جسداً، قبل أن تُقتل مرّة أخرى بقرار تبرئة الجاني أي الزّوج أو لفلفة القضية تبعاً للأعراف المجتمعية. من المؤسف أن لا تأخذ جرائم العنف حيّزاً أكبر من حملةٍ لا تُعمّر أكثر من يومٍ أو يومين على الأغلب. بدل أن تُحرّك هذه الجرائم الأجهزة القضائية والمجتمع المدني بجمعياته وحقوقيّه ليضعوا حداً أو يرغموا المسؤولين على تمرير القانون، المجتمع أو المنظمات المدافعة عن المرأة ليست ضعيفةً متى ما آمنت بقدرتها على تشكيل مجموعات ضغط “لوبيّات” وسبق للمجتمع المدني أن أثبت نفسه قادراً، قانون منع التّدخين في الأماكن العامة مثلاً ولو أنّه لا يُطبّق.

   كثيرةٌ هي الجرائم التي ترتكب في حقّ المرأة في مجتمعنا، من تزويجٍ للقاصر، عنف جسدي ولفظي، إقصاء جندري وغيرها، قد يبدو ما أكتبه هنا شاعرياً، لكن أساس المجتمع السّليم هي المرأة، فهي من تبني المجتمع مع بناء أفراده في منزلها، هي من ترسم له هويته وأفكاره وميوله، المعنّفة ستُربّي جيلاً يرضى بالتّعنيف، المُنتفضة إن لم تحقق هي القانون، ستربي جيلاً يعمل على تحقيقه وينبذ العنف أيضاً. من واجبنا جميعاً دفع المعنّفات إلى كسر حاجز الخوف من التّقاليد والأعراف ليتمكّنوا من مواجهة القاتل، مباشراً كان أم غير مباشر، طالما أن شريعة الغاب هي السّائدة، وتزويج القاصر مثلاً مُستمر دون محاسبة من تزوّج، زوّج ورضي يتزويج قاصر، وطالما أن المرأة تُقتل وتُعنّف، فلتردّ هي الصّاع صاعين وتعنّف من عنّفها وتفضحه، ما هو الثّمن الذي ستدفعه؟ ترك منزلها؟ أليس ترك المنزل أفضل من الموت فيه بعد تحوّله سجناً للتعذيب؟ أيّ كان الثّمن، لن يكون أكبر من حياتها وسلامتها، إن عنّفك سيدتي، عنّفيه.

Advertisements

 أحمد م. ياسين

  “أرجوك فتّشني”، يبدو الأمر للوهلةِ الأولى جزءاً من مسلسلٍ أو فيلم، لكنه في الواقع، جزءٌ من الواقع اليومي، واقعٌ مترجم على الأرض بحواجز ونقاط تفتيش، إنّها الضّاحيةُ الجنوبية لبيروت، حيث حواجز الحماية للأهل والوطن.

   يتشابه شعار “أرجوك فتّشني” والعرس الذي أقيم بعد تفجير الرّويس، يشبهه في محاولة أصحابه إظهار الحواجز كنموذج حياةٍ وحماية طبيعية، لا مُشكلة في وجود الحواجز، لن تُوقف التّفجيرات حبّنا للحياة ولا إرادتنا على البقاء، لم نركع أمام عدوٍ مستترٍ ولم نركع سابقاً أمام قوّة أعتى منه، أي “إسرائيل”، مع ذلك لا مشكلة مع وجود الحواجز، رغم ما يمكن أن تسبّبه من تأخيرٍ وازدحام للسير، يهون الانتظار أمام خيارٍ آخر لونه أحمر يلوّنه رسّامه بدماء الأبرياء، لكن، “أرجوك فتّشني”؟ لماذا؟ هل أنا مجرمٌ أصلاً كي تُفتّشني؟

   لم تأتِ حواجز الضّاحية، الجنوب والبقاع من العدم، ولا تلبيةً لغاياتٍ في نفس حزب الله كإنشاء دويلة، فرض منطقة أمنٍية أتى بعد تفجيريّ بئر العبد والرّويس، وكان الشعار المكتوب على الحواجز “حماية لأهلنا والوطن” تعبيراً عن هدف الإجراءات الأمنية، لكن الحاجز أو من كتب الشّعار نسي أو ربّما تعمّد ان يتناسى إكمال الجملة بـ “بعد أن أقرّت الدّولة بعجزها عن ذلك”، ولعلها ليست المرّة الأولى التي تتقاعس فيها الدّولة عن واجبها بحماية أمن مواطنيها، هذا ما أوجد المقاومة أصلاً منذ سبعينيّات القرن الماضي.

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

       “ليه ما عنّا إنترنت سريع؟”، سؤالٌ يختصر سوء خدمات الإنترنت في لبنان، ومع أنّ الخدمات تحسّنت عما كانت عليه في السّابق، لكن يبقى لبنان في مراتب متأخرّة فيما يخصّ خدمات الاتصالات والإنترنت.. طيب، ما ومن السّبب؟ هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنت سريع؟

   الموضوع هنا ليس سياسياً أبداً. قد نتفق مع نيكولا صحناوي في السّياسة وقد نعارضه، قد يروق لنا أداؤه وقد نرفضه. الموضوع هنا موضوعٌ تقنيٌ بحت ويعني اللبنانيين جميعاً على إختلاف انتماءاتهم. مجدّداً    أسأل: “هل نستطيع حقاً أن نحصل على إنترنتِ سريع؟”. الجواب بسيط وربّما يجهله البعض: نعم نستطيع ولدينا القدرة التّقنية اللازمة لهكذا خدمات، لكن السّؤل الذي لا شكّ يطرح نفسه أكثر هو: لماذا لا ولم نحصل على هذه الخدمات بعد إذاً؟!

  لم نحصل على الخدمات بعد، وببساطة، لأن مدير عام أوجيرو السّيد عبد المنعم يوسف لا يريدنا أن نحصل عليها. حتّى اليوم، ما زال يوسف يحجب توقيعه عن قرار تقديم الخدمات. لا يعلّل يوسف رفضه    التوقيع بأي سببٍ حتّى ولو لم يكن مقنعاً. لا يردّ يوسف أصلاً على المقالات أو الإستفسارات، يتحصّن في اوجيرو مدعوماً لا ندري ممن، يمنع إصدار بطاقات الكلام حيناً “قبل إنتقالها إلى ليبان بوست”، ويحاول عرقلة مدّ شبكات الـ DSL أحياناً وإنّ عن المناطق التي تتبع لتيّاره السّياسي. لا خلفيةً سياسيةً لأفعال عبد المنعم يوسف، فمنع خدمات الإنترنت أو تطويرها لا أظن أنّه يضرّ تيّار المستقبل أو يخدم التّيار الوطني الحرّ وحده، لا بل نحن كلبنانيين نقع جميعاً تحت رحمة يوسف الإلكترونية، فهو يجلدنا لسببٍ لا نعرِفه، فبإغلاق عبد المنعم يوسف “حنفية” نطاق السّرعة التّرددي يعطّل تقدّم لبنان في مجال الاتصالات ولحاقه بدول الجوار، فدولة الاحتلال الإسرائيلي تسبقنا بمرّة ونصف كحدّ أدنى حيث تصل فيها السّرعة إلى 100 ميغابايت، بينما الأسعار في سوريا أقلّ من لبنان ب 30%، بينما نملك نحن القدرة على مجاراتهم، لكن عبد المنعم يمنعنا.

Visual

(المزيد…)

 أحمد م. ياسين

   الثّامن من آذار، يوم خرجت عاملات معامل النّسيج في نيويورك مطالباتٍ بتخفيض ساعات العمل، زيادة الأجر مساواة بالرّجل، والعمل دون إذن الزّوج المسبق، مع أن اجر المرأة لقاء عملها ما زال أدنى    من أجر الرّجل ب 28% في فرنسا مثلاً، في يوم المرأة، لا بدّ من رسالة للمرأة كلّ مرأة..

   إلى المرأة المصرية:

   كل عامٍ وأنتِ شريكة الثّورة، التّاريخ والحضارة الفرعونية، كل عامٍ وأنت ثائرة على ظلم مستغلّي الدّين، كل عام وأنت أم خالد سعيد، أخت مينا دانيال، وسليلة كليوباترا، متمرّدة على قوانينٍ كمثل نكاح    الميت، على فتاوى الجهل والظّلامية، كل عامٍ وأنتِ حرّة كنّوارة نجم ورشا عزب..

   إلى المرأة التّونسية:

   كل عامٍ وأنتِ زهرة الياسمين في تونس الخضراء، حاملة راية البوعزيزي رغم أنف من يريد تشريع قوانينٍ تجعل منك جارية تقتنى وتباع، كل عامٍ وأنتِ كمثل بسمة الخلفاوي زوجة الشّهيد بلعيد التي    حملت دمه على كفّها معلنةً إحياء الثّورة من جديد، كل عامٍ وأنتِ تلك الشّابة التي وقفت على السّيارة أمام حشدٍ من السّلفيين رافضةً الإهانة او تلك العجوز التّي صفعت بحذائها وجه من حاول التّعدي على حرّيتها وفرض حجابٍ عليها هي لا تريده، كل عامٍ وأنتِ كصديقتي يُسرى، حرّة مسؤولة، وياسمينةً تونسيةً تزيّن شواطئ المتوسط.

   إلى المرأة الليبية:

للأسف، أول ما تحدّث عنه من حملوا لواء الثّورة كان زيادة عدد الزّوجات بدلاً من حرّيتك، مع ذلك،   كل عامٍ وأنتِ ثائرة رافضة لظلمهم،  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد، أخت الفقيد والشّريكة في المجتمع مهما    حاول تدعيم ذكوريّته في وجهك،  كل عامٍ وأنتِ صديقتي صافيناز وإبتسامتها..

 إلى المرأة البحرينية واليمنية:

   كل عامٍ وأنتن الأفضل، من دوّار اللؤلؤة إلى صنعاء وصعدة، عدن، المنامة وفي كلّ مكان، معكن شريكاتكن السّعوديات في القصيم، مجتمعكم متعطّش للحرية التي لا محال..آتية.   

  إلى المرأة الفلسطينية:

   كل عامٍ وأنتِ شجرة الزّيتون العصية حتّى على جرّافات الصّهاينة، كل عامٍ وأنتِ من تحمل قميص الدّم في يمناها، والحجر في يسراها، كل عامٍ وأنتِ أمّ فارس عودة ومحمّد الدّرة ومئات آلاف الشّهداء    المنسيّين في مقبرة الأرقام، كل عامٍ وأنتِ أم سامر عيساوي، حسن كرّاجة وآلاف المعتقلين، كل عامٍ وأنتِ صامدة صمود أسوار عكّا، جميلة جمال بحر حيفا، بابٌ للحرّية كباب شمس، كل عامٍ وأنتِ ببساطة، فلسطيننا المختطفة، كل عامٍ وأنتِ صديقتي مهى وعشقها لفيروز، كل عامٍ وأنتِ كما أنتِ، مدرسة التّضحية والمقاومة..

  إلى المرأة السّورية:

    كل عامٍ وأنتِ، لا كلمةً تأتي بعد أنتِ وتنصف ما قدّمتي من تضحيات، لا كلام في حضرة الأم السّورية كما في حضرة أنهر الدّم التي غطّت لون بردى، كل عامٍ وأنتِ صامدة شامخة كقاسيون، كل عامٍ وأنتِ    ثائرة، مدافعة عن وطنك رغم كلّ شيء، كل عامٍ وأنتِ سيّدة شاميّة أصيلة أصالة الشّام، ملكة كزنوبيا في تدمر، جميلة بجمال قصيدةٍ لأبي العلاء المعرّي، متجذّرة كحضارة الشّام وبغداد.. كل عامٍ وأنتِ سورية..

 إلى المرأة اللبنانية:

   ماذا أقول فيكِ؟ كل عامٍ وأنتِ مناضلة من أجل منح إبنكِ الجنسية، محاربةً للعنف الأسري، مواجهةً للمادة 522 من قانون الإغتصاب، ثائرةً بوجه من يحاول إبعادك والإستئثار بالمجتمع، رافضةً    لذكورية المجتمع، لن أتمنى لكِ أن تكوني كذلك في العام القادم، بل أتمنى أن أراكِ منتصرةً على من يحاريكِ في قضياكِ كلّها.

  كل عامٍ وأنتِ أم الشّهيد الذي حرّر، أرملة المقاوم الذي إنتصر، شقيقة الجريح الذي قدّم من نفسه للوطن، كل عامٍ وأنتِ يسرى إسماعيل وسناء محيدلي، كل عامٍ وأنتِ سهى بشارة كل عامٍ وأنت كمثلهم    المنتصرة المضّحية، كل عامٍ وأنت مريم أم المجتمع، زينبَ الصّوت الرّافض للظلم، مي زيادة الأديبة رغم من حاول منعها من تعليمها ..

  كل عامٍ وأنتِ أمّي أيقونة العشق في نظري، كل عامٍ وأنتِ زميلتي في العمل، رفيقتي في النّضال، صوتي في كل إعتصامٍ تحضرينه مطالبةً بما لك من حقوق، كل عامٍ وأنتِ صديقتي التي أتناوب وإياك    على الكتف في البكاء، كل عامٍ وأنتِ أنتِ، كما أنتِ، أعظم من تمثال الحرّية في الدّلالة عليها رغم من ينطقن باسمك متخذاتٍ إياكِ غطاءً  لتطرفهن المشّوه لما لأنثويتكِ من كيان..

  إلى نساء العالم:

  إفرحن، مع انّ اليوم عيدكن، لكن كلّ يومٍ من أيامنا هو أنتن كما نحن، شريكين نبني، ونحلم، نبكي ونضحك، نحزن ونفرح، نناضل ونقاتل، نتغازل ونتعاتب… كل عامٍ وأنتن بخير.   

  

 أحمد م. ياسين

     منذ توحدّ الجيش اللبناني بعد الحرب الأهلية، و إستطاعت المؤسسة أن تنأى بنفسها عن الإنقسامات اللبنانية الطّائفية و يكرّس نفسه صمّام أمان للوطن، خاصّة بعد مقتل رفيق الحريري و لعبه دور الحامي و المانع للفتنة.

     تعرّضت المؤسّسة العسكرية طوال فترة الإحتلال الإسرائيلي لإعتداءات و هجمات من العدو، حتى بعد التّحرير و في حرب تمّوز، كان للجيش الوطني نصيبه من الشّهداء على مذبح الوطن، ليعمّد بالدّم شراكته مع المقاومة و الشّعب في الدّفاع عن لبنان و حدوده، فكانت حادثة شجرة العدسية التي سطّر فيها الجيش بطولة رغم نقص عتاده مقارنة بالعدو و الأحزاب الدّاخلية الطّائفية، مع العلم أن العالم أجمع يرفض تسليحه خوفا” من عقيدته المعادية لإسرائيل أولا” و أخيرا”، فتسليح الجيش مشروط بتغيير العقيدة و هذا ما لم و لن يحدث، بالمحصّلة، أثبت الجيش أنّه الشّريك الأساسي للمقاومة رغم كل المعوقات من عدد و عتيد.

    لم يكن العدو الإسرائيلي هو العدو الوحيد الذي واجهه الجيش، بل أيضا” واجه العصابات التّكفيرية في المنية و من بعدها نهر البارد، ممارسا” واجبه الوطني رغم محاولات السّياسيّين الضّغط عليه بغية إختراقه كما باقي المؤسّسات الأمنية، فمخابراته ذاتها التي قبضت على عملاء إسرائيل، ساهمت في كشف الشّبكات الإرهابية الدّاخلية، لهذا، أصبح هذا الجيش هدفا” لأصحاب الأجندات، مقدّما” الشّهداء الواحد تلو الآخر، على رأسهم الشّهيد فرنسوا الحاج، ضحيّة الوطن المنسي، فهو ليس شهيدا” تستثمره طائفة، بل شهيد المؤسسة الوطنية، و من يسأل من ملوك الطّوائف عن الوطن؟

       بدون إطالة، يكبّل السّياسيّيون اليوم يدي الجيش اللبناني مانعين إيّاه من الحركة، ففي حين يشير وزير الدّفاع إلى وجود قاعدة و إرهابيّين في عرسال و الشّمال، يغيب ميشال سليمان عن السّمع، ينفي مروان شربل ذلك، و يزور نوّاب الرّابع عشر من آذار المناطق ليوفّروا الغطاء للمسلّحين، الوزير أكّد وجود الإرهابيّين، و رئيس البلدية يدعو الأهل للتّمرد و حمل السّلاح، يغطّيه نوّاب الطّائفة لا الأمّة، يهدّ معين المرعبي و يرعد خالد الضّاهر، يصرخ محمّد كبارة و يغضب جمال الجّراح، يتّهمون الجيش بالعنصرية، فالعنصرية بنظرهم حماية أمن الوطن من المسلّحين، مارسوا و هم الشّركاء في دم من إستشهد من الجيش اليوم سياسة التّرهيب و التّهويل، عاونهم نجيب ميقاتي المتوجّس دائما” و الخائف على شعبيّته و سنّيته، نأى بنفسه عن الأمن رغم التّحذيرات، و وزير داخليّته إنصرف يداري و يصادق السّلفيّين، فيهدّد المعتصمين لحقّ جورج عبد الله، بينما يمازح الأسير و يغضّ الطّرف عن تسلّحه و مشروعه القتنوي، نجيب ميقاتي و مثله النّواب الدّاعمين للإرهابيّين في الشّمال هم المسؤولون عن الدّم الذي سقط و سيسقط، في عرسال، في طرابلس، في عكّار، في بيروت و في صيدا و غيرها، الجيش اليوم يحارب وحيدا” منظومة تروّج لقوانين كالأرثوذوكسي، و تحمي طائفيّتها برفض القوانين المدنية.

       اليوم هو يوم تضامن مع الجيش الوطني و شهدائه، في وجه القتلة، في وجه السّياسيّين الطّائفيّين، في وجه من يجعل من اللعب على أوتار المذهبية شغله الشّاغل، مع المؤسّسة التي حاول النّواب الموتورون كالمرعبي فتح نيران الحرب الكلامية عليها، قبل أن يفتح ميليشياته في عرسال، ميليشيات الحجيري النّار الفعلية على المجنّدين، و يجوبوا بجثامينهم شوارع القرية البقاعية، الجثامين على السّيارت و هم يطلقون النّار إبتهاجا”، على السّياسيّين، و خاصة من يدّعي صداقة الجيش و الحرص عليه إعطائه الغطاء السّياسي ليقضي على هؤلاء دون تهويل طائفي عليه، الجيش هو المؤسّسة الوحيدة المتماسكة، أبعدوا السّياسة و التّقسيم عنها.

  الرّحمة للشهداء، شهداء الجيش اللبناني، جيش “الشرف” الذي لا يعرفونه، “التّضحية” التي لا يمارسونها إلّا بالتّضحية بالوطن لصالحهم، و “الوفاء” الغائب عن قاموسهم

 أحمد م. ياسين

   لا بدّ لنا قي بداية العام الجديد، من توزيع بعض تالجوائز المستحقّة لأصحابها، فأصحاب هذه الجوائز حصدوها عن إنجازات في العام الماضي، عملا” بالمثل القائل، من جدّ وجد، و من زرع حصد.

    عن أفضل مشروع زراعي، و دعما” منه للزراعة في بلد ركيزة إقتصاده هي السّياحة، نال الوزير السّابق وئام وهّاب الجائزة عن مشروع زراعة شعره النّاجحة، أفضل مبروك معاليك، كما و يجدر التّذكير أن معاليه حائز على جائزة  الحذاء الذّهبي لشعاره “المحكمة و صرمايتي سوى”

  أما عن جائزة أفضل طبّاخ، فقد حازها و بالتّزكية، عن أدواره المتعدّدة، تشكيل الحكومة، جلسات مجلس النّواب و غيرها، الرّئيس الدّائم نبيه برّي، عن دوره في قضية مياومي الكهرباء و طبخة البحص التي طبخها، ألف مبروك يا دولة الرّئيس.

  بينما ذهبت جائزة المسلسل الأفضل إلى الحكومة اللبنانية بالشّراكة مع هيئة التّنسيق النّقابية، عن مسلسلهم “سلسلة الرّتب و الرّواتب”، بطولة الوزير السّابق شربل نحّاس، الرّئيس نجيب ميقاتي و عن هيئة التّنسيق النّقابي حنّا غريب و نعمة محفوض.

  أما جائزة أفضل مخرج، فذهبت إلى الرّئيس نجيب ميقاتي عن دوره في إخراج تمويل المحكمة الدّولية، كما و حصد ميقاتي جائزة السّياسي الأطول، إضافة لميدالية فضّية عن دوره في إفقار المواطن، في حين حافظ الثّنائي السّنيورة – الحريري على الميدالية الذّهبية عن ملفات السوليدير، الأسواق الحرّة و السّوكلين.

  في حين حصدت أغنية “طلّقني يا عبدو” جائزة الأغنية الأكثر إنتشارا”  للعام، هذا و نال النّائب الزّحلي عقاب صقر لقب أفضل ممثل عن أدائه في التّسجيلات الصّوتية ثم في المؤتمر الصّحفي الشّهير، في حين نال النّائب عمّار حوري جائزة أجمل إبتسامة.

   و عن جائزة الأكثر ظهورا”، فاز الوزير جبران باسيل باللقب عن مؤتمره الصّحفي الألف بعد المليون، و قد حصد باسيل أيضا”، لفب الشّخصية الأكثر شتما” على لسان اللبنانيّين متفوّقا” على مدام نديم قطيش، ألف مبروك معاليك، عقبال المسبّات الأكبر.

هذا و تمكّن النّائب وليد جنبلاط من حصد جائزة الإلتفاف و الدّوران متفوّقا” على المراويح الهوائية التي تولّد الكهرباء في ألمانيا، مع العلم أن ألمانيا لم تنقطع فيها الكهرباء منذ ثلاثين عنم.

   و في النّهاية، إستطاع الشّيخ احمد الأسير أن يحصد لقب الشّخصية الأكثر كوميدية للعام الماضي، بينما حصد ماهر المقداد جائزة الرّجل الجغل، و سعد الحريري جائزة الأكثر سفرا” متفوقا” على ميشال سندباد سليمان، مبروك لجميع الفائزين.

المدونة على التويتر :  Lobnene_Blog

 

أحمد م. ياسين

   شاء القدر، متحالفا” مع آل صقر، أن يحمل عقاب إسمه، ليكون طائريّن جارحين في آن، فيمسي عقابا” يراقب الفريسة كي ينقضّ عليها كصقر يودّ إلتهام ما رصد، هذا ما يفترض، لكن الحقيقة عكس ذلك، فالعقاب ليس إلّا ببغاء” يكرر ما يرده، ببغاء متكلما” يجيد فنّ الإقناع، أو كان.

   إذا”، مرّ قرابة الشّهر على فضيحة تسجيلات النّائب صقر الصّوتية و طوي الملف كأي ملف خلافي لبناني، حتى أن النّاس لشدّة مصائبها، نست ما إقترف الصّقر و لم تذكر من الحادئة كلّها إلّا مؤتمره الصّحفي، كوسيلة من الكوميديا المضّحكة المبكية التّي توصّف حجم التّدخل المستقبلي في الشأن الدّاخلي السّوري، يستطيع أيّ طفل أن يلاحظ الفبركة المعروضة في مؤتمر صقر الشّهير من حيث حتّى جودة الصّوت و الأداء،” الشّيخ سعد جانن، ما عم بنام”، هذا ما أتى في التّسجيل الأول، اما في تسجيل الصّقر، فيبدو أن جنون الحريري مردّه إلى خوفه على تاريخ إنتهاء صلاحية الحليب، الشّيخ “جانن” يريد إيصال المواد الغذائية إلى أطفال سوريا، ما أشبه مواد الشّيخ و من خلفه بمواد إسرائيل المرسلة إلى لبنان في تمّوز، و غزّة في كل حين.

   الحقيقة، أن صقر لا يلام، فالصّقر هو واجهة لأسياده و قد قالها سابقا”، صرّح النّائب أنه لا يتصرف بشيء دون أن يرجع إلى الحريري نفسه، ليرجع الحريري بدوره إلى من يأمره، فتعود الأوامر و تصل إلى صقر، إن من إيصال السّلاح، كمّيته، نوعيّته، حجمه و كيفية إيصاله، وصولا” إلى التّفاوض أو التّحكم بملف المخطوفين اللبنانيّين في أوسخ مسلسل ذلّ و إستغلال لهم و لأهلهم بطله أبو إبراهيم و معه من يموّل صقر، هو النّائب الزّحلي، الصّحافي السّابق المتمرّد، المتكلّم الذّكي من يعدّ خصما” حواريا” يحسب له ألف حساب، يقف خلف المنبر، يشتم، يصرخ، يهدّد، يبرّر و يتوتّر محوّلا” نفسه من كل ما كان، من مرشّح إلى رئاسة مجلس النّواب إلى فارّ مفترض من وجه العدالة، و بوق للحريري، تحت ذريعة الموقف الأخلاقي و دعم الحرّية، حرّية بالسّلاح، بالذّبح، بالجثث التي ترمى من أعالي المباني، أي موقف أخلاقي هذا؟

  لربما، من حيث لا يدري الصّقر، امّن مستقبله و عملا” آخر له غير العمل كببغاء عند آل الحريري، إمّا إحتراف الكوميديا الهزلية و فنّ المونولوج، أو تجارة الألبان و الأجبان، فمما لا شكّ فيه، ان النّائب أصبح ذو خبرة لا يستهان بها في هذا المجال، و صراخه أصلا” يعدّ عاملا” مساعدا” مستقبلا”، يخوّله أن ينادي على الحليب و يسمع حيّا” بأكمله، للأسف، صقر ينتمي إلى فريق يحاضر صبح مساء بالسّيادة و عدم التّدخل في شؤون سوريا، لا بل و يطلقون الإتهامات يمنة و يسرة على الجميع، ليتضح لاحقا” ان لا أحد يمعن في سفك الدّم السّوري البريء أكثر من فريق المستقبل ذاته، ممثلا” بعقاب صقر، من سيكون كبش محرقة يضحّى بها عند أول تسوية تلوح في الأفق، يريد الحريري و صقر أن يستروا عورات نساء سوريا؟ الأفضل للإثنين أن يستتروا، فإذا بليتم بالمعاصي يا سعدا” و عقاب، فإستتروا، أبو سعد صقر، إنتهى سياسيا” إلى غير رجعة، و إنتهى الملف هنا، مع أن من حق الشّعب السّوري علينا محاسبته، لكن نعتذر، في لبنان لا يحاسب أي مجرم، بل يحاضر هو بالشّرف

 أحمد م. ياسين

   كأن اللبناني لا يكفيه مشاكله، لا يكفيه أن بلده مكشوف أمنيا” لأجهزة المخابرات العربية و الأجنبية كلها، لا يكفيه ما يواجهه كل يوم من مصائب، من عجقة السّير و الوصول متأخرا” إلى عمله، مرورا” بالأشغال الدّائمة على مدار العام، إلى الكهرباء، و إنقطاع الماء، الموت على أبواب المستشفيات و تزوير الدّواء، يأتيه فرع المعلومات ليزيد على مشاكله همّا جديدا”.

    تعتبر الرّسائل النّصية كما الفايسبوك من وسائل التّنفيس التي يعتمدها المواطن في حياته اليومية، فيمارس فيها حرّية التّعبير عن ما ينهكه و ما يواجهه، ربما يشتم، ربما يغضبو يشارك غضبه مع من يشاركه مشاكله، عدا عن ما قد يخفيه من أسرار عاطفية، يومية أو شخصية في صناديق بريده، قبل أن يخطر ببال فرع المعلومات أن يحاول التّعدي على حرّيته –أي المواطن-، على ما يبدو، ملّ الفرع من الملل الذي يعايشه، فبدل أن يحلّ و يسوّى وضعه، يبقى بغطاء معروف المصدر، دون ان يفعل شيئا”، فلا عملاء في البلد و لا جرائم، لا سرقات و لا تعدّيات، يلاحق المواطن حتّى على خصوصّياته.

https://i1.wp.com/3.bp.blogspot.com/-Sv8yRSD_57Y/UCUjXOEj0II/AAAAAAAAJWk/3n3kZ2ASWNk/s1600/32.jpg

   هذا و بعد أن كشفت الحكومات المتعاقبة على البلد منذ مقتل الحريري كامل المعلومات للجهات الدّولية و من خلفها إسرائيل طبعا”، من إرسال لداتا طلّاب الجامعات، إلى موظّفي الدّولة و أصحاب رأس المال، حتّى طلب البصمات لكل المواطنين اللبنانيّين، كان قدّ تمّ إرسالها إلى المحكمة الدّولية، أتى دور الفايسبوك، و بالذّريعة المعهودة، التّحقيق في إغتيال ما، البارحة كان الحريري و اليوم الحسن، و لنكن متصالحين مع أنفسنا، الأغلبيّة منّا ليست مستعدّة أن تكشف عن أسرارها كرمى لعيون أي تحقيق، ما هذا الغباء او الصّبيانية في الأداء الأمني، ماذا سيفيد الفايسبوك جهاز المعلومات؟ ها القاتل كان ليراسل زملائه على الفايسبوك؟ أم أن المواطن العادي لا يحقّ له أن يعبّر في مساحة حرّة؟ لا ادري إن بالفعل، تحوّلنا من بلد ديمقراطي، اقلّه بالشّكل، إلى بلد أمني تشرف عليه الأجهزة حسب مصالحها، و يعتقلون من يشاؤون كما حصل مع بيار حشّاش من فترة قصيرة.

   إذا”، يخوض اليوم الشّباب اللبناني و معه الوزير نقولا صحناوي معركة لحماية الحرّيات الشّخصية، معركة تستند إلى القانون قبل كلّ شيء، فالقانون و بعد مراجعة لجنة فرنسية مختصّة –لتشابه القانون اللبناني بالفرنسي- تأكّد عدم جواز إعطاء أي داتا و هذا يعدّ إنتهاكا” صارخا” للحرية، في السّابق، طلب المعلومات حركة الإتصالات فنالها بعد تدخل رئيس الجمهورية، اليوم يريد أن يتعدّى على حرية اللبنانيين جميعا”؟ بأي حق؟ و بطبيعة الحال، سيبدأ الطّرف الحامي و المغطّي على الفرع بالهجوم على الوزير و تحويل المعركة من معركة حرّيات، إلى معركة سياسية رخيصة، متناسين أن الفرع هو ذاته من شهر السّلاح في وجه الوزير نحّاس يوم أراد دخول الطّابق الثّاني و قام بتهريب شبكة إتصالاته الخاصّة، وصلنا إلى عصر، كل واحد ياخذ بالو من إنبوكسو؟

the FaceBook Police

the FaceBook Police

  

 أحمد م. ياسين

    أن يحدّثك السّورييّون عن سوريا اليوم، يجبروك على أن تنتقل و إياهم إلى شوارع مدن و قرى لم تسمع بها من قبل، يروون لك قصص تحجّم مفهومك ّعما يجري في سوريا كله، لا مؤامرة كونية و لا حراكا” ديمقراطيا” فلسفيا”  كما يرويه المنظّرون و الممانعون على حدّ سواء.

https://i2.wp.com/the-syrian.com/wp-content/uploads/2012/05/%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D8%B5.jpg

       في ما يلي، مشاهد جمعتها من أصدقائي السّورييّن في المقاهي، ليسوا من المثقّفين و لا من خرّيجي الجامعات، بل عمّال عاديّيون أتوا لبنان كي يكفوا قوت يومهم أو هربا” من الموت المحتّم، معلّم باطون، معلّم أرغيلة أو خبير زراعة:

 المشهد الأول : ضربوا والدي

  إبن عمّي، نحن عائلتين، بيت أديب معارضة و نحن بيت عبد الرحمان مع النّظام، هو أغنى واحد عنّا بالضّيعة، مهندس زراعي و عنده بيت و مزرعة و سيارة، يعني شيء عظيم عنّا، هو كبير بيت أديب، كل ما يفعله شبّان بيت أديب، يقوم الشّبيحة بكتابة التّقارير، بمن؟ بإبن عمّي و هو في السّبعين من العمر، عادة إذا ما إفتعل أي شاب مشكلة، يشكيه الخصم لكبير عائلته، لكن الشّبيحة كانوا يكتبون التّقارير أن إبن عمّي يموّل و يحرض الشّباب كي يخرجوا في مظاهرات، المهم، أتى الأمن و الشّبيحة، قاطعته هنا معلّقا”:”شبّيحة؟”، أجابني:”نعم شبّيحة، غيّر إبن عمّي مكان إقامته و قطن منزلنا لكن هناك من رآه و هو يدخل، وصلت الإخبارية و دخل الشّبيحة القرية بحثا” عنه، وصلوا منزله، خرج والدي و هو في الخمسين يسألهم ما الخطب؟، سألوه، معن أديب هون؟ أجابهم لا أعرف، حاولوا إقتحام البيت، طلب منهم والدي أن يدخل معهم، هنا هجموا عليه، تتهمنا بالسّرقة؟! نحن حرامية؟، حاول والدي أن يبرّر موقفه لكنهم همّوا بضربه و حشره في شجرة قريبة، سمع أخي الخبر فهاجم الأمن و ضرب عنصرين، قبل أن يرميهم الشّبيحة داخل السّيارة، من لطف الله أن عمّي الآخر مسؤول في فرع أمن درعا، فأفرجوا عن أخي و والدي عند مفرق الضّيعة، قبل أن تأتي إخبارية أخرى و لكن هذه المرّة  داهم الجيش منزلنا، سأل مين معن؟ رفع معن يده، ما هي إلّا يومين قبل أن يفرجوا عنه لأنه بريء..يا أستاذ، الجيش محترم بس الشّبيحة زعران ما إلهن أمان، عرفوا أنّو معن عنّا، إعتقلوه و لم يفرجوا عنه إلّا بعد أن أخذوا منه مليونيّ ليرة سوري، و كانوا قد سرقوا من منزلنا أربع جرّات غاز…و هنا، سكت صدّيق.

https://i2.wp.com/www.akhbar-today.com/images/cms//eabcf6441d6878936d22e3b43fd0f0a4Destruction-in-Syria.jpg

    المشهد الثّاني : سقط منها الرّضيع

    بالإجازة، آخر مرّة نزلت على سوريا من شهر، شوف يا أستاذ، عنّا اللاذقية أمان نسبيا” و الحي عنّا كل شي في طبيعي، إختفى شاب عمره ثمانية عشر عاما”، بحثنا و بحث أهله عنه، في المستشفيات، في المخافر، في مراكز المخابرات الجوّية، لا أثر له، ما هي إلّا يومين، رائحة موت بدأت بالإنتشار، صعدنا و أمي كي نقطف عناقيد العنب، رأينا ولدين و قدميّن، تجمّع سكّان الحي و إذا به الشّاب المفقود، يا أستاذ، كيف مقتول؟ رصاصة بين عينيه، و عيناه قد قلعوا من مكانهم، عرفت أمه فأغمي عليها، أما أخته، فنزعت حجابها عن رأسها و أخذت تلطم وجهها، حمله والده و مشى فيه مولولا” في الشّارع، كان هناك إمرأة ترضع وليدها الجديد و تقف على شرفة منزلها، رأت منظرا” كهذا، شاب مقتول بلا عينين، أغمي عليها و من شدّة الخوف و سقط منها الرّضيع، سألته، سقط؟!، أجابني، نعم سقط من أعلى الشّرفة، فصار في الحي جنازتين، و إبتسم أحمد قبل أن يغادر.

https://i2.wp.com/www.almasryalyoum.com//sites/default/files/imagecache/highslide_zoom/photo/2012/02/01/228/139736alsh3er.jpg

المشهد الثّالث : خالتي ماتت غاضبة على خالي

أستاذنا، عندي خال أنا في الجيش،  ظابط، إنشق بنصف الثّورة، و إخواته الإثنين بالجيش أيضا”، لم ينشقّوا، و أمه كانت تدافع عنه و ترفض تسليمه للأمن، بل خبّأته في منزل آخر لها، بعد شهرين، خالي مازن المنشق طلب من أخويه أن ينشقّوا مثله فرفضوا، طلب منهم أكثر من مرّة و رفضوا، فما كان منهم إلّا أن ذبحهم سويا”، ذبحهم أمام أعين أمهم و أطفالهم، بلا أدنى رحمة و صاح الله أكبر، شو بدنا نحكي يا أستاذ، هذا كان خالد.

  إذا”، هكذا يرى من أعرف من السّوريين الحراك و ما يحدث في بلادهم، يرونها فعلا” هدّاما” لأمن سوريا و وحدتها، حربا” طائفية خلعت عن إنسانيتها القناع فظهرت وحشا” يقتل بدم بارد، بشر بالشّكل يذبحون بإسم الله و يركلون الرّؤوس ككرات قدم يتسلون بها، تختلف سوريا على أرض الواقع عن ما يرّوج لها المنظرون على شاشات التّلفزة، منظّرون لا يفعلون أي شيء سوى الكلام، أصدقائي السّوريين معارضين كانوا ام من أنصار النّظام، توحدوا على رفض القتل و الحرب، يريدون العيش بسلام كما كانوا جونما قتل في ما بينهم، واحد يريد رئيسا” جديدا” و آخر يصرّ على الأسد، لكن الأكيد، أنهم يرفضون الإقتتال، حاجز الجيش الحرّ قريب من الحاجز السّوري الرّسمي، يعرفون بعضهم بالإسم، يقتتلون، فتسقط سوريا وحدها ضحيّة.

 

أحمد م. ياسين

   لعل حفلة جنون هو أقل ما يقال في ما جرى بعيّد تشييع الحسن من تصرفات صبيانية كادت تغرق مركب الوطن الهرم، فمن شعار العبور إلى الدّولة إنتقلت قوى الرّابع عشر من آذار إلى العبور على الأمن و ما تبقى من مؤسسات، من شعار رفض السّلاح اللاشرعي إنتقلت هذه القوى إلى حمل السّلاح الطّائفي بينما تهاجم أي سلاح قد يهدد كيان إسرائيل.

   مذ إغتيال اللواء الحسن قطعت الطّرقات امام المارة و أعتدى عليهم شبّان أكبرهم لا يتجاوز العشرين عاما”، عادت حواجز التّوقيف على الهوية و التّخويف بالقتل بعد تحريض طائفي من نوّاب أدركوا أن الفشل مصيرهم فكان الشّعار، من بعدي الطّوفان، انا أو لا أحد، نزلت الجمّاهير لتشيّع من رحلوا فإذ بها لا تحترم حرمة الدّفن و الموت، بل تسعى لقتل البلد و دفنه إلى جانب الحسن و الحريري، تلبية لعقدة صحافي لم يفقه ما فعل فأجبر قيادته على الهرع للملمة ما أفسد بغبائه، حرّض المتظاهرين و هرب.

  إذا”، يبدو أن قوى الرّابع عشر من آذار أرادت رسميا” أن تجعل من لبنان ساحة رديفة للثورة السّورية كي تحصد مقاعد إنتخابية و سلطة من جديد، مستغلة بكل وضاعة دماء من سقطوا في إغتيال الأشرفية، لم يرحموا حتى ذكرى صديقهم الحسن أو دموع ولديه مجد و مازن، أراد نديم قطيش أن يحصد شهرة، أراد نهاد المشنوق أن ينفس عن سنوات عاشها ذليلا” للظباط السّوريين إبان الإحتلال، أراد معين المرعبي أن يثبت أنه سافل، و كأننا لا نعرف، هم أطلقوا المواقف و هربوا، تراجعوا تاركين الشّباب لمصيرهم، من كان ليتحمل وزر دماء من سيقتلون في إقتحام السّراي؟ تريدون إسقاط الحكومة التي حمى رئيسها وسام الحسن؟

 كان الأجدى بهؤلاء الشّباب، من تقدّموا اليوم تجاوبا” لطلب نديم يعد إستشارة زوجته أن يقدموا على إقتحام السّرايا طلبا” للقمة العيش، للماء، للكهرباء، للعيش الكريم، للأمن، لأمل يبقيهم في لبنان و لا يرمي بهم على أبواب السّفارات، طائفتكم لن تفيدكم ساعة تجوعون، سعد الحريري هاجر، السّنيورة معه مال يكفيه و أحفاده، نوّاب المستقبل لا يهمهم غير كراسيهم، ماذا عنكم؟ شبّان في مقتبل العمر بدل أن تكونوا على مقاعد الدّراسة تستوطنون الحواجز، بدل أن تفكروا في العمل أو إيجاده، تجعلون من أنفسكم بطاقات يرميها المسؤولون في بازار مصالحهم الشّخصية، لما هاجمتم السّراي؟ من تحمون؟ إلى المصابين منكم، هل سأل مسؤول عنكم؟

  أعرف أن الحكومة فاشلة إقتصاديا”، امنيا” و إجتماعيا”، لكن ما البديل؟ ألم تكن الوجوه ذاتها في 14 آذار ال 2005 تدّعي قيادة الإنتفاضة الشّعبية؟ إلى أين أوصلتنا نحن الشّباب اللبناني؟ أنزل إلى الشّارع كي يحافظ فاسد على منصبه، اموت كي يحيا هو في قصره العاجي؟ أسقط الحكومة الفاشلة كي أجعل من وطني منطقة يقتل منها الشّعب السّوري؟ أم مرتعا” لقوى طائفية مريضة تعيدني مئات الأعوام إلى الوراء؟ أعطوني سببا” مقنعا” لي و لكم، متى سنسقط الحكومة خدمة لأنفسنا لا أجندات الآذاريين؟

   مجددا”، أمام حفلة الجنون، لا مكان او مجال لأي حديث سياسي، غير أمل و تمني بشفاء الوطن من الذين يمسكون رقبته، و شفقة على من يحملون سلاحهم و ينصبون الحواجز، لأنهم شباب يائس، لا أمل له في وطن أصلا”، و سيأتي اليوم الذي يعرف فيه آل الحريري أن لا أحد أكبر من وطنه، لا أحد، مهما علا صراخه و حاشيته، إرحموا البلد من أجنداتكم، لا فتنة ستحصل، و فكّروا أبعد من زواريبكم، فالشّارع لديه شارغ في المقابل، على أمل أن لا نبكي مستقبلا” على ما زرعتم و جنينا كلنافي حقلة جنونكم.